Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 3:04

[1] «ألَا يُكَافِحُ الإنْسَانُ عَلَى الأرْضِ؟ ألَيْسَتْ أيَّامُهُ كَأيَّامِ عَمَلِ الأجِيرِ؟

[2] يَشتَاقُ كَعَبدٍ إلَى الظِلِّ، وَيَنْتَظِرُ أُجْرَتَهُ بِلَهفَةٍ.

[3] هَكَذَا وَرِثْتُ شُهُورًا عَقِيمَةً، وَأُعْطِيتُ نَصِيبِي مِنْ لَيَالِي الشَّقَاءِ.

[4] إذَا نِمْتُ أقُولُ: ‹مَتَى سَأنهَضُ؟› وَيَمُرُّ اللَّيلُ بَطِيئًا، وَأتَقَلَّبُ فِي فِرَاشِي حَتَّى الفَجرِ.

[5] جَسَدِي مُغَطَّى بِالدُّودِ وَالطِّينِ، وَجِلْدِي يَتَصَلَّبُ وَيَتَقَيَّحُ.

[6] «تَمُرُّ أيَّامُ حَيَاتِي أسرَعُ مِنْ دَوَرَانِ المَكُّوكِ فِي المِغزَلِ، وَتَنْتَهِي بِلَا رَجَاءٍ.

[7] تَذَكَّرْ أنَّ حَيَاتِي كَنَفَسٍ عَابِرٍ، وَلَنْ أرَى خَيْرًا ثَانِيَةً.

[8] مَنْ يَرَانِي الآنَ، لَنْ يَرَانِي بَعْدُ. تُرَاقِبُنِي أنْتَ قَلِيلًا ثُمَّ أمضِي بِلَا عَودَةٍ.

[9] وَكَمَا يَخْتَفِي السَّحَابُ وَيَزُولُ، كَذَلِكَ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ إلَى عَالَمِ المَوْتِ، لَا يَصْعَدُونَ.

[10] لَا يَعُودُ المَيِّتُ إلَى بَيْتِهِ، وَأهْلُهُ لَا يَعُودُونَ يَعْرِفُونَهُ.

[11] «لِهَذَا لَنْ أسْكُتَ. وَسَأتَكَلَّمُ مِنْ عَذَابِ رُوحِي. سَأشكُو مِمَّا ذُقتُهُ مِنْ مَرَارَةٍ فِي نَفْسِي.

[12] هَلْ أنَا اليَمُّ أمِ التِّنِّينُ لِتَضَعَ عَلَيَّ حَارِسًا؟

[13] إنْ قُلْتُ سَيُعطِينِي فِرَاشِي رَاحَةً، وَيَحْمِلُ السَّرِيرُ هَمِّي عِنْدَمَا أشكُو،

[14] فَإنَّكَ تُخِيفُنِي يَا اللهُ فِي أحْلَامِي، وَتُرعِبُنِي بِالرُّؤى.

[15] فَأخْتَارُ الخَنْقَ وَالمَوْتَ عَلَى هَذِهِ الحَيَاةِ.

[16] كَرِهْتُ الحَيَاةَ، وَلَا أُرِيدُ أنْ أعِيشَ إلَى الأبَدِ. اترُكْنِي، لِأنَّ حَيَاتِي نَسَمَةٌ عَابِرَةٌ.

[17] مَا هُوَ الإنْسَانُ، يَا اللهُ، حَتَّى تُعطِيهِ اعتِبَارًا، أوْ تُفَكِّرَ فِيهِ؟

[18] لِمَ تَزُورُهُ صَبَاحًا بَعْدَ صَبَاحٍ، وَتَمْتَحِنُهُ لَحْظَةً بَعْدَ لَحْظَةٍ؟

[19] لِمَ لَا تُبْعِدَ نَظَرَكَ عَنِّي، حَتَّى أبلَعَ رِيقِي؟

[20] هَبْ أنَّنِي أخْطَأتُ، فَكَيْفَ فِي وُسْعِي أنْ أُسِيئَ إلَيْكَ يَا رَقِيبَ البَشَرِ؟ لِمَ استَهْدَفْتَنِي؟ وَلِمَاذَا صِرْتُ عِبئًا عَلَيْكَ؟

[21] لِمَاذَا لَا تَغْفِرُ جَرِيمَتِي وَتَتَغَاضَى عَنْ إثمِي؟ لِأنِّي سَأضطَجِعُ قَرِيبًا فِي تُرَابِ القَبْرِ. تَبْحَثُ عَنِّي فَلَا تَجِدُنِي.»

أيُّوب — Chapters