Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 3:18

[1] «الإنْسَانُ المَولُودُ مِنِ امْرأةٍ حَيَاتُهُ قَصِيرَةٌ وَمَليئَةٌ بِالشَّقَاءِ.

[2] كَزَهرَةٍ تَنْمُو حَيَاةُ الإنْسَانِ ثُمَّ تَذْوِي، وَتَهْرُبُ كَظِلٍّ لَا يَدُومُ.

[3] وَمَعَ ذَلِكَ، فَأنْتَ، يَا اللهُ، تَفْتَحُ عَيْنَيْكَ عَلَيَّ، وَتَقُودُنِي إلَى المُحَاكَمَةِ مَعَكَ.

[4] «مَنْ يَقْدِرُ أنْ يَجْعَلَ النَّجِسَ طَاهِرًا؟ لَا أحَدُ!

[5] مَا دَامَت أيَّامُ حَيَاتِهِ مُحَدَّدَةٌ سَلَفًا، وَطُولُ عُمرِهِ مَعلُومًا لَدَيكَ، فَلَا يُمْكِنُ أنْ يَتَغَيَّرَ.

[6] أبْعِدْ عَيْنَيْكَ عَنْهُ وَدَعْهُ وَشَأنَهُ، لِكَي يَتَمَتَّعَ بِحَيَاتِهِ كَمَا يَفْعَلُ الأجِيرُ.

[7] «لِلشَّجَرَةِ رَجَاءٌ. إنْ قُطِعَتْ فَإنَّهَا تَنْمُو مِنْ جَدِيدٍ، وَأغْصَانُهَا تَظَلُّ تَنْبُتُ.

[8] وَإذَا شَاخَ فِي الأرْضِ جِذْرُهَا، وَمَاتَ فِي التُّرَابِ جِذعُهَا،

[9] فَبِالمَاءِ القَلِيلِ تَعُودُ فَتُزْهِرُ، وَتُنتِجُ أغْصَانًا كَنَبْتَةٍ جَدِيدَةٍ.

[10] أمَّا الإنْسَانُ فَيَضْعُفُ وَيَمُوتُ. يَفْقِدُ الإنْسَانُ صِحَّتَهُ، فَأينَ يَكُونُ عِنْدَ ذَلِكَ؟

[11] تَنْفَدُ المِيَاهُ مِنْ بُحَيرَةٍ، وَيَنْشَفُ النَّهرُ مِنْ مَصْدَرِهِ.

[12] هَكَذَا أيْضًا يَضْطَجِعُ الإنْسَانُ وَلَا يَنْهَضُ. فَلَنْ يَسْتَيْقِظَ المَوْتَى أوْ يَقُومُونَ مِنْ نَومِهِمْ، إلَّا حِينَ تَزُولُ السَّمَاوَاتُ.

[13] «لَيتَكَ تَخْفِينِي فِي الهَاوِيَةِ، وَتُخَبِّئُنِي حَتَّى يَهْدَأ غَضَبُكَ. لَيتَكَ تُحَدِّدُ لِي وَقْتًا تَذْكُرُنِي فِيهِ.

[14] إنْ مَاتَ إنْسَانٌ، فَهَلْ يَحيَا ثَانِيَةً؟ إذًا سَأنتَظِرُ كُلَّ أيَّامِ جُندِيَّتِي، حَتَّى يأتِيَ إعفَائِي.

[15] سَتَدْعُونِي فَأُلَبِّي، فَأنْتَ تَشتَاقُ إلَى عَمَلِ يَدَيْكَ.

[16] حِينَئِذٍ، سَتُرَاقِبُ خُطُواتِي، وَلَنْ تَتَرَصَّدَ خَطَايَايَ.

[17] سَتَضَعُ خَطِيَّتِي فِي كِيسٍ مَختُومٍ، وَسَتَسْتُرُ إثمِي فَلَا تَرَاهُ.

[18] «لَكِنْ كَمَا يَسْقُطُ جُزءٌ مِنَ الجَبَلِ وَيُجرَفُ، وَكَمَا تُزَحْزَحُ الصَّخرَةُ مِنْ مَكَانِهَا،

[19] وَكَمَا تَتَآكَلُ الحِجَارَةُ بِالمَاءِ، وَتَغْسِلُ السُّيُولُ تُرَابَ الأرْضِ، هَكَذَا تُدَمِّرُ يَا اللهُ رَجَاءَ الإنْسَانِ الفَانِي.

[20] تَهْزِمُهُ وَتَنْتَصِرُ عَلَيْهِ، فَيَمْضِي. تُرسِلُهُ إلَى المَوْتِ بَعْدَ أنْ غَيَّرتِ الهَزِيمَةُ وَجْهَهُ!

[21] إذَا أُكْرِمَ أبْنَاؤُهُ، فَإنَّهُ لَا يَعْلَمُ، وَإذَا ذَلُّوا، فَإنَّهُ لَا يَدْرِي.

[22] غَيْرَ أنَّ جَسَدَهُ يَتَألَّمُ، وَلَا يَنُوحُ إلَّا عَلَى نَفْسِهِ.»

أيُّوب — Chapters