Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 3:03

[1] فَأجَابَ أيُّوبُ:

[2] «استَمَعتُ إلَى هَذِهِ الأفكَارِ كُلَّهَا، وَكُلُّكُمْ مُعَزُّونَ مُتْعِبُونَ.

[3] أمَا مِنْ نِهَايَةٍ لِهَذَا الكَلَامِ الفَارِغِ؟ فَمَا الَّذِي يُزعِجُكُمْ فَتُضْطَرُّونَ لِلكَلَامِ؟

[4] لَوْ كَنتُمْ مَكَانِي، لَكُنْتُ أسْتَطِيعُ أنَا أيْضًا أنْ أتَكَلَّمَ مِثْلَكُمْ. أُهَاجِمُكُمْ بِالِاتِّهَامَاتِ، وَأهُزُّ رَأسِي لَكُمْ.

[5] «لَكِنِّي كُنْتُ سَأُشَجِّعُكُمْ بِكَلِمَاتِي، وَأُخَفِّفُ أوجَاعَكُمْ بِكَلَامٍ مُعَزٍّ.

[6] «إنْ تَكَلَّمْتُ، لَا يَخِفُّ ألَمِي، وَإنِ امتَنَعْتُ عَنِ الكَلَامِ، لَا يَتَوَقَفُ.

[7] هَا هُوَ اللهُ يُضعِفُنِي، ألَمْ تُدَمِّرْ يَا اللهُ كُلَّ أهْلِي؟

[8] مَلأتَ وَجْهِي بِالتَّجَاعِيدِ، فَصَارَ هَذَا شَاهِدًا ضِدِّي. قَامَ جِسْمِي الهَزِيلُ لِيَشْهَدَ عَنْ ذَنبِي.

[9] «يُهَاجِمُنِي فِي غَضَبِهِ وَيُمَزِّقُنِي، وَهُوَ يَصِّرُّ بِأسنَانِهِ عَلَيَّ. وَيَنْظُرُ إلَيَّ عَدُوِّي بِكُرْهٍ.

[10] يَفْتَحُ النَّاسُ أفوَاهَهُمْ لِيَفْتَرِسُونِي. لَطَمُونِي عَلَى وَجْهِي استِهزَاءً، وَاصطَفُّوا مَعًا ضِدِّي.

[11] أسلَمَنِي اللهُ إلَى الشِّرِّيرِ، وَرَمَانِي بَيْنَ يَدَي الأشْرَارِ.

[12] كُنْتُ مُرتَاحًا فَحَطَّمَنِي. أمسَكَ بِرَقَبَتِي وَكَسَّرَنِي تَكْسِيرًا. نَصَبَنِي لَهُ هَدَفًا،

[13] وَأحَاطَ بِي رُمَاةُ سِهَامِهِ. شَقَّ كُلْيَتَيَّ شَقًّا دُونَ شَفَقَةٍ. يَسْكُبُ مَرَارَتِي عَلَى الأرْضِ.

[14] يَسْحَقُنِي مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَيَهْجُمُ عَلَيَّ كَمُقَاتِلٍ.

[15] «لَبِستُ خَيْشًا عَلَى جِلْدِي، وَمَرَّغتُ كِبرِيَائِي فِي التُّرَابِ.

[16] احمَرَّ وَجْهِي مِنَ البُكَاءِ، وَبَدَتْ حَوْلَ عَينَيَّ دَوَائِرُ سَودَاءُ.

[17] مَعَ أنَّ يَدَيَّ لَمْ تُسِيئَا لِأحَدٍ، وَصَلَاتِي نَقِيَّةٌ.

[18] «لَا تُغَطِّي دَمِي يَا أرْضُ، وَلَا تَمْنَعِي صَرَخَاتِي مِنْ أنْ تُسمَعَ.

[19] الآنَ يُوجَدُ شَاهِدٌ فِي السَّمَاءِ، وَدَلِيلُ بَرَاءَتِي فِي الأعَالِي.

[20] صَاحِبِي يُدَافِعُ عَنِّي، بَيْنَمَا تَذْرِفُ عَيْنَايَ الدُمُوعَ للهِ.

[21] سَيُحَاجِجُ عَنِّي فِي حَضْرَةِ اللهِ، كَإنْسَانٍ يُدَافِعُ عَنْ صَدِيقِهِ.

[22] «لِأنَّهُ بَعْدَ سَنَوَاتٍ قَلِيلَةٍ، سَأمضِي فِي طَرِيقٍ لَا أعُودَ مِنْهَا.

أيُّوب — Chapters