Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 4:06

[1] «أتَعْرِفُ مَتَى تَلِدُ المِعزَاةُ الجَبَلِيَّةُ؟ أتُرَاقِبُ الغُزلَانَ أثْنَاءَ آلَامِ الوِلَادَةِ وَتَحْمِيهَا؟

[2] وَتَحْسِبُ الشُّهُورَ حَتَّى تَلِدَ؟ هَلْ تَعْرِفُ وَقْتَ وِلَادَتِهَا؟

[3] حِينَ تَرْبِضُ وَتَلِدُ أوْلَادَهَا، وَتَتَخَلَّصُ مِنْ آلَامِهَا.

[4] يَصِيرُ أوْلَادُهَا أقوِيَاءَ، يَكْبُرُونَ فِي البَرِّيَّةِ. يَتْرُكُونَ أُمَّهَاتِهِمْ وَلَا يَعُودُونَ.

[5] «مَنِ الَّذِي أطلَقَ الحِمَارَ البَرِّيَّ؟ مَنْ حَلَّهُ؟

[6] جَعَلْتُ لَهُ فِي الصَّحْرَاءِ بَيْتًا، وَمَكَانَ سَكَنٍ فِي الأرْضِ المَالِحَةِ.

[7] يَضْحَكُ عَلَى ضَجِيجِ المَدِينَةِ، وَلَا يَسْمَعُ أوَامِرَ مُرَاقِبِ العَمَلِ.

[8] يَطُوفُ التِّلَالَ بَحْثًا عَنْ مَرَاعِيهِ، وَيَسْعَى إلَى كُلِّ مَا هُوَ أخضَرُ.

[9] «أيَرْضَى الثَّورُ البَرِّيُّ أنْ يَكُونَ لَكَ خَادِمًا؟ أوْ أنْ يَبِيتَ عِنْدَ مِذوَدِكَ؟

[10] أتَقْدِرُ أنْ تَضَعَ نِيرًا عَلَى جَامُوسٍ بَرِّيٍّ لِيَحْرُثَ؟ أمْ يَرْضَى بِأنْ يُمَهِّدَ الحُقُولَ خَلفَكَ؟

[11] أتَتَّكِلُ عَلَيْهِ لِقُوَّتِهِ العَظِيمَةِ؟ وَهَلْ تَتْرُكُ لَهُ عَمَلَكَ المُتْعِبَ؟

[12] أتَتَّكِلُ عَلَيْهِ لِيُحضِرَ زَرعَكَ، وَيَجْمَعَهُ إلَى بَيدَرِكَ؟

[13] «يُصَفِّقُ جَنَاحَا النَّعَامَةِ، مَعَ أنَّهُمَا لَيْسَا كَجَنَاحِ اللَّقلَقِ وَرِيشِهِ.

[14] لَكِنَّهَا تَتْرُكُ بَيضَهَا عَلَى الأرْضِ، تَضَعُهُ عَلَى التُّرَابِ لِتُبقِيَهُ دَافِئًا.

[15] ثُمَّ تَنْسَى أنَّ قَدَمًا قَدْ تَدُوسُهُ، وَأنَّ حَيَوَانًا بَرِّيًّا قَدْ يَسْحَقُهُ.

[16] تَقْسُو عَلَى صِغَارِهَا كَأنَّهُمْ لَيْسُوا لَهَا. وَلَا يُقلِقُهَا إنْ كَانَتْ قَدْ تَعِبَتْ عَبَثًا،

[17] لِأنَّ اللهَ مَنَعَ عَنْهَا الحِكْمَةَ، وَلَمْ يُعطِهَا فَهْمًا.

[18] لَكِنْ عِنْدَمَا تَنْهَضُ وَتَبْدَأُ العَدْوَ، تَضْحَكُ عَلَى الحِصَانِ وَرَاكِبِهِ.

[19] أأنْتَ مَنْ تُعطِي الحِصَانَ قُوَّتَهُ، وَتَكْسُو عُنُقَهُ عُرْفًا مُنْسَابًا؟

[20] أتَجْعَلُهُ يَثِبُ كَجَرَادَةٍ، وَهُوَ الَّذِي يُخِيفُ النَّاسَ بِصَهِيلِهِ ذِي الكِبرِيَاءِ؟

[21] يَضْرِبُ الأرْضَ بِعُنفٍ بِحَافِرِهِ، وَيُسرِعُ بِكُلِّ قُوَّتِهِ إلَى المَعْرَكَةِ.

[22] يَهْزَأُ بِالخَوفِ وَلَا يَفْزَعُ، وَلَا يَتَرَاجَعُ أمَامَ السَّيْفِ.

[23] تُقَعْقِعُ عَلَيْهِ جَعْبَةُ السِّهَامِ، وَوَمِيضُ الحَرْبِ وَالرِّمَاحِ.

[24] يَبْتَلِعُ الأرْضَ وَسَطَ ضَجِيجِ الحَرْبِ، وَعِنْدَ صَوْتِ البُوقِ لَا يَهْدَأُ،

[25] عِنْدَ نَفخِ البُوقِ يَصْهَلُ مُتَحَمِّسًا! وَيَشُمُّ رَائِحَةَ المَعْرَكَةِ مِنْ بَعِيدٍ. يَسْمَعُ صِيَاحَ القَادَةِ وَصَرَخَاتِ القِتَالِ.

[26] «أتَفْهَمُ كَيْفَ يَطِيرُ الصَّقرُ، وَيَنْشُرُ جَنَاحَيهِ حَوْلَ الجَنُوبِ؟

[27] أيُحَلِّقُ النَّسرُ بِأمْرِكَ؟ وَيَبْنِي عُشَّهُ فِي الأعَالِي؟

[28] يَسْكُنُ عَلَى صَخْرَةٍ شَاهِقَةٍ، وَيَبِيتُ عَلَى قِمَّتِهَا، وَيَجْعَلُهَا حِصْنًا لَهُ.

[29] يَبْحَثُ عَنْ طَعَامِهِ مِنْ هُنَاكَ، وَيُرَاقِبُ فَرِيسَتَهُ عَنْ بُعْدٍ.

[30] تَلْعَقُ صِغَارُهُ الدَّمَ، وَحَيْثُ الجُثَثُ، فَهُنَاكَ تَجِدُهُ.»

أيُّوب — Chapters