Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 4:45

[1] ثُمَّ تَابَعَ ألِيهُو فَقَالَ:

[2] «اسْتَمِعُوا أيُّهَا الحُكَمَاءُ إلَى كَلَامِي، وَأصغُوا إلَيَّ يَا أصْحَابَ المَعْرِفَةِ.

[3] لِأنَّ الأُذُنَ تَتَفَحَّصُ الكَلَامَ، كَمَا يَذُوقُ اللِّسَانُ الطَعَامَ.

[4] فَلْنُقَرِّرْ لِأنفُسِنَا مَا هُوَ العَدلُ، وَلِنَكْتَشِفْ مَعًا مَا هُوَ صَالِحٌ.

[5] لِأنَّ أيُّوبَ يَقُولُ: ‹أنَا بَرِيءٌ، وَقَدْ ظَلَمَنِي القَدِيرُ.

[6] أُدعَى كَاذِبًا رُغْمَ حَقِّي. وَلَا شِفَاءَ لِجُرحِي مَعَ أنِّي لَمْ أقتَرِفْ ذَنبًا.›

[7] «فَأيُّ إنْسَانٍ كَأيُّوبَ؟ يَشْرَبُ السُّخْرِيَةَ كَالمَاءِ!

[8] وَيَسْلُكُ طَرِيقًا لِيَنْضَمَّ إلَى فَاعِلِي الشَّرِّ، وَيُرَافِقُ المُجرِمِينَ.

[9] لِأنَّهُ يَقُولُ: ‹لَا فَائِدَةَ مِنْ أنْ يُحَاوِلَ الإنْسَانُ إرضَاءَ اللهِ.›

[10] «لِهَذَا اسْمَعُونِي يَا أصْحَابَ الفَهْمِ. حَاشَا أنْ يَرْتَبِطَ اللهُ بِذَنبٍ، وَأنْ تَكُونَ لِلقَدِيرِ عَلَاقَةٌ بِالشَّرِّ.

[11] لِأنَّ اللهَ يُعْطِي الإنْسَانَ أُجرَةَ أعْمَالِهِ، وَيَجْلِبُ عَلَيْهِ مَا يَسْتَحِقُّهُ.

[12] وَحَاشَا للهِ أنْ يَحْكُمَ عَلَى النَّاسِ ظُلمًا، وَلِلقَدِيرِ أنْ يَعْمَلَ بِغَيرِ عَدلٍ.

[13] فَمَنِ الَّذِي أوْكَلَهُ عَلَى الأرْضِ؟ وَمَنْ عَيَّنَهُ عَلَى كُلِّ الكَوْنِ؟

[14] إذَا قَرَّرَ أنْ يَسْتَرِدَّ رُوحَهُ وَيَسْتَعِيدَ نَسَمَةَ الحَيَاةِ،

[15] فَسَيَمُوتُ كُلُّ جَسَدٍ عَلَى الأرْضِ. وَيَعُودُ الإنْسَانُ إلَى التُّرَابِ.

[16] «إنْ كَانَ لَكَ فَهْمٌ فَاسْمَعْ هَذَا، اسْتَمِعْ إلَى كَلَامِي:

[17] إنْ كَانَ القَدِيرُ يُبْغِضُ العَدْلَ، فَكَيْفَ يَحْكُمُ؟ وَإنْ كُنْتَ بَارًّا، فَلِمَاذَا تَدِينُ القَدِيرَ؟

[18] هُوَ الَّذِي يَقُولُ لِلمَلِكِ: ‹أنْتَ بِلَا قِيمَةٍ.› وَلِلشَّرِيفِ: ‹أنْتَ شِرِّيرٌ.›

[19] هُوَ اللهُ الَّذِي لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَا يَسْمَعُ طِلْبَاتِ الغَنِيِّ قَبْلَ الفَقِيرِ، لِأنَّ كِلَيهِمَا عَمَلُ يَدَيهِ.

[20] يُمُوتَانِ فِي لَحظَةٍ، فِي مُنْتَصَفِ اللَّيلِ. يَرْتَجِفُ النَّاسُ وَيَمُوتُونَ. يُطِيحُ اللهُ بِالأقوِيَاءِ بِلَا جَهْدٍ.

[21] «لِأنَّ عَيْنَيْهِ تُرَاقِبَانِ طُرُقَ الإنْسَانِ وَيَرَى كُلَّ خُطُوَاتِهِ.

[22] مَا مِنْ عَتْمَةٍ أوْ حَتَّى ظَلَامٍ عَمِيقٍ، يُمْكِنُ أنْ يَخْتَفِيَ فِيهَا فَاعِلُو الشَّرِّ عَنِ اللهِ.

[23] وَلَيْسَ لِلإنْسَانِ أنْ يُحَدِّدَ مَوعِدًا فِيهِ يَأْتِي فِي حَضْرَةِ اللهِ لِلدَّينُونَةِ.

[24] يُحَطِّمُ الأقوِيَاءَ وَلَا يَسألُ أحَدًا. وَيُعَيِّنُ آخَرِينَ مَكَانَهُمْ.

[25] إنَّهُ يَعْرِفُ أفعَالَهُمْ حَقًّا، يَسْحَقُهُمْ فِي لَيلَةٍ وَاحِدَةٍ.

[26] يُعَاقِبُهُمْ عَلَى أعْمَالِهِمُ الشِّرِّيرَةِ فِي العَلَنِ،

[27] لِأنَّهُمْ لَمْ يَعُودُوا يَتْبَعُونَ اللهَ، وَلَا يَلْتَفِتُونَ إلَى طُرُقِهِ،

[28] حَتَّى جَعَلُوا صُرَاخَ الفَقِيرِ يَصِلُ إلَيْهِ. هُوَ يَسْمَعُ صَرخَةَ المُضْطَهَدِينَ.

[29] فَإنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا، فَمَنْ يَسْتَذْنِبُهُ؟ وَإذَا حَجَبَ وَجْهَهُ، فَمَنْ يَقْدِرُ أنْ يَرَاهُ – أكَانَ شَعْبًا أمْ فَرْدًا؟

[30] يَمْنَعُ الفَاسِدَ مِنْ أنْ يَصِيرَ مَلِكًا، فَيَقُودَ شَعْبًا إلَى الدَّمَارِ.

[31] «لَكِنْ قُلْ للهِ، ‹أذنَبتُ، وَلَنْ أنْحَرِفَ ثَانِيَةً.

[32] عَلِّمْنِي مَا لَا أقدِرُ أنْ أرَاهُ. إنْ أخْطَأتُ، فَلَنْ أعُودَ إلَيْهِ.›

[33] فَهَلْ يُجَازِيكَ اللهُ حَسَبَ قَولِكَ إذَا رَفَضتَ حَقَّهُ؟ لِأنَّكَ أنْتَ الَّذِي يَختَارُ، لَا أنَا. فَتَكَلَّمْ بِمَا تَعْرِفُ.

[34] سَيَقُولُ لِي أصْحَابُ الفَهْمِ وَالحَكِيمُ الَّذِي يَسْمَعُنِي:

[35] ‹يَتَحَدَّثُ أيُّوبُ بِلَا فِهمٍ، وَكَلَامُهُ يَخلُو مِنَ البَصِيرَةِ.›

[36] لَيْتَ أيُّوبَ يُجَرَّبُ إلَى آخِرِ حَدٍّ، لِأنَّهُ يُجِيبُ كَالأشرَارِ.

[37] فَهُوَ يُضِيفُ إلَى خَطِيَّتِهِ خَطِيَّةً. يَزِيدُ الشَّرَّ بَيْنَنَا، وَيُكثِّرُ اتِّهَامَاتَهَ للهِ.»

أيُّوب — Chapters