Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 3:39

[1] «حَقًّا هُنَاكَ مَنجَمٌ لِلفِضَّةِ، وَمَكَانٌ يُنَقُّونَ فِيهِ الذَّهَبَ.

[2] يُؤخَذُ الحَدِيدُ مِنَ التُّرَابِ، وَيُذَابُ النُّحَاسُ مِنَ الصَّخرِ.

[3] يَضَعُ عُمَّالُ المَنَاجِمِ حَدًّا لِلظُلمَةِ، وَيُفَتَّشُونَ عَنِ المَعَادِنِ النَّفِيسَةِ فِي أبعَدِ مَكَانٍ، فِي العَتْمَةِ وَفِي أعْمَاقِ الظُّلمَةِ.

[4] يَشُقُّونَ حُفرَةً فِي الأرْضِ بَعِيدًا عَنْ مَسَاكِنِ النَّاسِ، فِي أمكِنَةٍ لَمْ تَطأهَا أقْدَامٌ مُنْذُ زَمَنٍ. يَتَدَلُّونَ عَلَى الحِبَالِ بَعِيدًا عَنِ البَشَرِ.

[5] يَخْرُجُ الطَّعَامُ مِنْ سَطْحِ الأرْضِ، أمَّا تَحْتَ الأرْضِ، فَإنَّهَا تَتَقَلَّبُ كَمَا بِالنَّارِ.

[6] صُخُورُهَا بُيُوتٌ لِليَاقُوتِ الأزرَقِ، وَتُرَابُهَا يَحْوِي ذَهَبًا.

[7] لَا يَعْرِفُ الطَّرِيقَ إلَيْهَا طَيرٌ كَاسِرٌ، وَعَينُ الصَّقرِ لَا تَرَاهَا.

[8] لَمْ تَمْشِ أشجَعُ المَخْلُوقَاتِ عَلَيْهَا، وَلَا مَرَّ عَلَيْهَا أسَدٌ.

[9] يَضْرِبُ عَامِلُ المَنجَمِ الصَّوَّانَ، وَيَقْلِبُ جِبَالًا كَامِلَةً مِنْ أسَاسِهَا.

[10] يَشُقُّ مَمَرَّاتٍ فِي الصُّخُورِ، وَتَرَى عَينَاهُ كُلَّ أنْوَاعِ الحِجَارَةِ الثَّمِينَةِ.

[11] يَسُدُّ مَنَابِعَ الأنهَارِ، وَيُخرِجُ المَخَبّأ إلَى النُّورِ.

[12] «أمَّا الحِكْمَةُ، فَأينَ يُعثَرُ عَلَيْهَا؟ وَأينَ بَيْتُ الفَهْمِ؟

[13] لَا يَعْرِفُ الإنْسَانُ بَيْتَ الحِكْمَةِ، فَهِيَ لَيْسَتْ فِي أرْضِ الأحيَاءِ.

[14] يَقُولُ المُحِيطُ العَمِيقُ: ‹لَيْسَتْ فِي دَاخِلِي،› وَيَقُولُ البَحرُ: ‹لَيْسَتْ مَعِي.›

[15] لَا يَقْدِرُ الذَّهَبُ الثَّمِينُ أنْ يَشْتَرِيهَا، وَلَا أيُّ مِقدَارٍ مِنَ الفِضَّةِ أنْ يَبتَاعَهَا.

[16] ذَهَبُ أُوفِيرَ لَا يَشْتَرِيهَا، وَلَا الحِجَارَةُ الثَّمِينَةُ مِثْلَ اليَاقُوتِ الأزرَقِ.

[17] لَا تُقَارَنُ بِالذَّهَبِ أوِ الزُّجَاجِ، وَلَا تُبَدَّلُ بِآنِيَةِ الذَّهَبِ.

[18] لَا يَسْتَحِقُّ المُرجَانُ الثَّمِينُ وَالبِلَّوْرُ أنْ يُذكَرَا مَعَهَا. الحِكْمَةُ أثمَنُ مِنَ اليَاقُوتِ وَاللَّآلِئِ.

[19] وَلَا تُقَارَنُ مَعَهَا حِجَارَةُ تُوبَازِ الحَبَشَةِ، وَلَا تُبَدَّلُ بِالذَّهَبِ النَّقِيِّ.

[20] «أمَّا الحِكْمَةُ، فَمِن أيْنَ تَأْتِي؟ وَأينَ بَيْتُ الفَهْمِ؟

[21] الحِكْمَةُ مُخَبَّأةٌ عَنْ فَهْمِ كُلِّ حِيٍّ، وَمُخفَاةٌ عَنِ الطُّيُورِ فِي السَّمَاءِ.

[22] يَقُولُ ‹أبَدُّونُ› وَ ‹المَوْتُ›: ‹سَمِعْنَا بِهَا بِآذَانِنَا فَقَطْ.›

[23] «يَفْهَمُ اللهُ طَرِيقَهَا، وَيَعْرِفُ بَيتَهَا.

[24] فَهُوَ يَقْدِرُ أنْ يَرَى إلَى أقَاصِي الأرْضِ، وَيَعْلَمُ كُلَّ مَا يَجْرِي تَحْتَ السَّمَاءِ.

[25] عِنْدَمَا حَدَّدَ وَزْنَ الرِّيحِ، وَقَاسَ مِقدَارَ المِيَاهِ فِي المُحِيطِ،

[26] عِنْدَمَا وَضَعَ لِلمَطَرِ قَانُونًا، وَلِلصَّوَاعِقِ مَسَارًا،

[27] رَأى الحِكْمَةَ وَقَدَّرَهَا، وَرَسَّخَهَا وَفَحَصَهَا.

[28] وَقَالَ لِلإنْسَانِ: ‹إنَّ مَخَافَةَ اللهِ هِيَ الحِكْمَةُ الحَقِيقِيَّةُ. وَالفَهْمُ هُوَ الِابتِعَادُ عَنِ الشَّرِّ.›»

أيُّوب — Chapters