Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 3:58

[1] «وَأمَّا الآنَ، فَالَّذِينَ هُمْ دُونِي سِنًّا يَهْزَأُونَ بِي. الَّذِينَ لَمْ أكُنْ أقبَلُ آبَاءَهُمْ مَعَ كِلَابِ قَطِيعِي!

[2] وَقُوَّةُ أيدِيهِمْ لَا تُفِيدُنِي شَيْئًا، فَقَدْ فَقَدُوا قُوَّتَهُمْ.

[3] وَفِي الفَقرِ وَالجُوعِ الشَّدِيدِ، يَلْعَقُونَ الغُبَارَ فِي الصَّحرَاءِ.

[4] يَقْلَعُونَ النَّبَاتَاتِ المَالِحَةِ وَسَطَ الشُّجَيرَاتِ، وَجُذُورَ نَبَاتِ الرَّتَمِ، وَيأكُلُونَهَا.

[5] مِنْ وَسَطِ النَّاسِ يُطرَدُونَ، وَيَصْرُخُ النَّاسُ عَلَيْهِمْ كَمَا لَوْ كَانُوا لُصُوصًا.

[6] يَسْكُنُونَ فِي الكُهُوفِ وَبَيْنَ الصُّخُورِ وَفِي شُقُوقِ الوِديَانِ.

[7] يَنْبَحُونَ بَيْنَ أعشَابِ الصَّحرَاءِ، وَيَتَجَمَّعُونَ مَعًا تَحْتَ الشُّجَيرَاتِ الشَّائِكَةِ.

[8] هُمْ مُحتَقَرُونَ، طُرِدُوا مِنَ الأرْضِ بِالسِّيَاطِ. أُنَاسٌ لَا وَزنَ أوْ قِيمَةَ لَهُمْ.

[9] «وَالْآنَ أصبَحتُ أنَا أُغنِيَتَهُمْ، وَصِرتُ لَهُمْ أُضْحُوكَةً.

[10] يَمْقُتُونَنِي وَيَبْتَعِدُونَ عَنِّي، وَلَا يَتَرَدَّدُونَ فِي البَصْقِ عَلَيَّ.

[11] لِأنَّ اللهَ أرخَى وَتَرَ قَوسِي وَأذَلَّنِي، يُهَاجِمُونَنِي دُونَ ضَابِطٍ.

[12] يَقُومُ أصَاغِرُهُمْ عَنْ يَمِينِي، لِيَجْعَلُوا قَدَمَيَّ تَزِلَّانِ، وَيُحَاصِرُونَنِي لِتَدْمِيرِي.

[13] خَرَّبُوا طَرِيقِي، وَنَجَحُوا فِي تَحْطِيمِي، وَلَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يُعِينُنِي عَلَيْهِمْ.

[14] يَدْخُلُونَ إلَيَّ مِنْ ثَغرَةٍ وَاسِعَةٍ، وَيَتَدَحرَجُ عَلَيَّ الحُطَامُ.

[15] غَمَرَتْنِي المَصَائِبُ، وَطَارَدَتْ كَرَامَتِي كَالرِّيحِ، وَمَضَى خَلَاصِي كَغَيمَةٍ.

[16] «وَالْآنَ تَتَهَاوَى حَيَاتِي، وَيُسَيطِرُ عَلَيَّ زَمَنُ البَلوَى.

[17] فِي اللَّيلِ يَخْتَرِقُ الألَمُ عِظَامِي دَاخِلِي، وَأوجَاعِي لَا تَنَامُ.

[18] بِقُوَّةٍ عَظِيمَةٍ يُمْسِكُ مَلَابِسِي، يُمسِكُنِي مِنْ يَاقَةِ رِدَائِي.

[19] وَيَرْمِينِي فِي الوَحلِ، فَأصِيرُ تُرَابًا وَرَمَادًا.

[20] «أصرُخُ مُسْتَغِيثًا بِكَ يَا اللهُ، لَكِنَّكَ لَا تُجِيبُنِي. أقِفُ فَلَا تَنْتَبِهُ إلَيَّ.

[21] صِرْتَ قَاسِيًا عَلَيَّ، وَبِيَدِكَ القَوِيَّةِ صِرْتَ تُقَاوِمُنِي.

[22] تَتْرُكُ الرِّيحَ تَحْمِلُنِي وَتَرْمِي بِي بَعِيدًا، وَالعَوَاصِفَ الهَادِرَةُ تَتَقَاذَفُنِي.

[23] أنَا أعْرِفُ أنَّكَ سَتُرجِعُنِي إلَى المَوْتِ، إلَى مِيعَادِ الأحيَاءِ جَمِيعًا.

[24] «لَكِنْ أيَضْطَهِدُ أحَدٌ إنْسَانًا مُحَطَّمًا خَرِبًا، إنِ استَغَاثَ لَحظَةَ الدَّمَارِ؟

[25] ألَمْ أبْكِ مِنْ أجْلِ الَّذِينَ عَانَوْا مِنْ أيَّامٍ صَعْبَةٍ؟ ألَمْ أحْزَنْ عَلَى المَسَاكِينِ؟

[26] تَوَقَّعتُ خَيْرًا فَجَاءَ الشَّرُّ! انتَظَرْتُ النُّورَ، فَحَلَّتْ ظُلمَةٌ دَامِسَةٌ.

[27] تَضْطَرِبُ أحشَائِي دُونَ تَوَقُّفٍ. اقْتَرَبَتْ مِنِّي أيَّامُ ألَمِي.

[28] تَمَشَّيتُ مُسْوَدًّا لَكِنْ لَيْسَ مِنَ الشَّمْسِ. وَقَفتُ فِي الجَمَاعَةِ وَاستَغَثْتُ.

[29] صِرْتُ أخًا لِلذِّئَابِ، وَرَفِيقًا لِلبُومِ.

[30] اسوَدَّ جِلْدِي مِنَ المَرَضِ، وَجَسَدِي مَحمُومٌ جِدًّا.

[31] قِيثَارَتِي لَا تَعْزِفُ إلَّا لِلحُزنِ، وَلَا يُطلِقُ مِزمَارِي إلَّا ألحَانَ الرِّثَاءِ.

أيُّوب — Chapters