Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 3:35

[1] فَأجَابَ صُوفَرُ النَّعْمَاتِيُّ:

[2] «هَا إنَّ أفكَارِي المُضطَرِبَةَ تَجْعَلُنِي أُجِيبُكَ، بِسَبَبِ هَيَاجٍ فِي دَاخِلِي.

[3] أسمَعُ فِي كَلَامِكَ لنَا إهَانَةً. سَأرُدُّ عَلَيْكَ بِرُوحِ فَهمِي.

[4] «أمَا عَلِمْتَ أنَّ الأُمُورَ هِيَ هَكَذَا مُنْذُ القَدِيمِ، مُنْذُ أنْ وُجِدَ الإنْسَانُ عَلَى الأرْضِ؟

[5] أمَا عَلِمْتَ أنَّ هُتَافَ انتِصَارِ الأشْرَارِ لَا يَدُومُ، وَأنَّ فَرَحَ الفَاسِدِينَ إلَى حِينٍ؟

[6] حَتَّى لَوِ ارتَفَعَ كِبرِيَاؤُهُ إلَى السَّمَاوَاتِ وَرَأسُهُ إلَى السَّحَابِ،

[7] فَسَيَتَلَاشَى إلَى الأبَدِ كَمَا تَتَلَاشَى فَضَلَاتُهُ. فَيَسألُ الَّذِينَ رَأَوْهُ: ‹أيْنَ هُوَ؟›

[8] كَحُلمٍ يَطِيرُ، فَلَا تَجِدُونَهُ، وَكَطَيفِ اللَّيلِ يُطرَدُ.

[9] لَا يَعُودُ يَرَاهُ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِ، وَلَا يُرَى مَكَانُهُ فِيمَا بَعْدُ.

[10] يَسْتَجْدِي أبنَاؤُهُ الفُقَرَاءُ، وَتَرُدُّ يَدَاهُ مَا جَمَعَهُ مِنْ ثَرْوَةٍ.

[11] كَانَتْ عِظَامُهُ مَلِيئَةً بِرُوحِ الشَّبَابِ، لَكِنَّهَا سَتَضْطَجِعُ مَعَهُ فِي التُّرَابِ.

[12] «فِي فَمِهِ، يَحْلُو مَذَاقُ الشَّرِّ، فَيُخفِيهِ تَحْتَ لِسَانِهِ لِيَسْتَمْتِعَ بِهِ.

[13] يَتَمَسَّكُ بِهِ وَلَا يُفلِتُهُ، وَيُبقِيهِ فِي حَنَكِهِ،

[14] لَكِنَّ طَعمَهُ يَنْقَلِبُ مُرًّا فِي مَعِدَتِهِ، وَيَكُونُ كَسُّمِّ الأفَاعِي فِي جَوْفِهِ.

[15] يَبْتَلِعُ الثَّروَةَ ثُمَّ يَتَقَيّأُهَا، وَيَطْرُدُهَا اللهُ مِنْ مَعِدَتِهِ.

[16] يَرْضَعُ سُمَّ الأفَاعِي، فَيَقْتُلُهُ لِسَانُ الأفعَى.

[17] لَا يَتَمَتَّعُ بِمَا يَرَى مِنْ أوْدِيَةٍ تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلًا.

[18] يَرُدُّ ثِمَارَ تَعَبِهِ، لِأنَّهُ لَا يَقْوَى عَلَى ابتِلَاعِهَا، فَلَا يَفْرَحُ بِنَجَاحِ تِجَارَتِهِ.

[19] لِأنَّهُ سَحَقَ المَسَاكِينَ وَتَرَكَهُمْ، وَاغتَصَبَ بَيْتًا لَمْ يَبْنِهِ.

[20] «لِأنَّ جُوعَهُ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ، وَلَا تُخَلِّصُهُ مُشتَهَيَاتُهُ.

[21] لَمْ يَتَبَقَّ فُتَاتٌ بَعْدَ أنْ أكَلَ. لِهَذَا لَا يَدُومُ نَجَاحُهُ.

[22] فِي قِمَّةِ اكتِفَائِهِ يَتَضَايَقُ، وَتَأْتِيهِ كُلُّ تَعَاسَةٍ.

[23] وَيُرسِلُ اللهُ عَلَيْهِ غَضَبَهُ لِيَملأَ بِهِ بَطنَهُ، وَيُمطِرُ الغَضَبَ عَلَيْهِ طَعَامًا.

[24] إنْ هَرَبَ مِنْ سِلَاحِ الحَدِيدِ، يَخْتَرِقُهُ سَهمٌ مِنْ نُحَاسٍ.

[25] يُسحَبُ السَّهمُ مِنْ ظَهرِهِ، وَرَأسُ السَّهْمِ اللَّامِعِ كَالبَرْقِ مِنْ مَرَارَتِهِ، وَيَهُزُّهُ الرُعْبُ.

[26] لَا تَرَى كُنُوزُهُ ضَوْءَ النَّهَارِ، وَتَلْتَهِمُهُ نَارٌ لَمْ يُضْرِمْهَا بَشَرٌ. فَتُدَمِّرُ كُلَّ مَا تَبَقَّى مِنْ بَيْتِهِ.

[27] تَكْشِفُ السَّمَاوَاتُ إثمَهُ، وَتَقُومُ الأرْضُ ضِدَّهُ.

[28] تُجرَفُ كُلُّ مُقتَنَيَاتِ بَيْتِهِ حِينَ يَفِيضُ غَضَبُ اللهِ.

[29] هَذَا نَصِيبُ الشِّرِيرِ مِنْ غَضَبِ اللهِ، وَمِيرَاثُهُ الَّذِي حَدَّدَهُ اللهُ.»

أيُّوب — Chapters