Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 4:55

[1] مَنْ هَذَا الآتِي مِنْ أدُومَ، مِنْ مَدِينَةِ بُصْرَى وَثِيَابُهُ مُلَطَّخَةٌ بِاللَّونِ الأحْمَرِ؟ مَنْ ذَاكَ اللَّابِسُ ثِيَابًا جَمِيلَةً، وَيَسِيرُ بِقُوَّتِهِ العَظِيمَةِ؟ «هَذَا أنَا، المُعْلِنُ النَّصْرَ، القَادِرُ عَلَى الخَلَاصِ.»

[2] «فَلِمَاذَا ثِيَابُكَ مُلَطَّخَةٌ بِاللَّونِ الأحْمَرِ كَثِيَابِ مَنْ يَدُوسُونَ العِنَبَ فِي المِعْصَرَةِ؟»

[3] «دُسْتُ مِعْصَرَةَ الخَمْرِ وَحْدِي، وَلَمْ يُسَاعِدْنِي مِنَ الشُّعُوبِ أحَدٌ. مَشَيْتُ عَلَيْهِمْ فِي غَضَبِي، وَدُسْتُهُمْ فِي سَخَطِي. رُشَّتْ ثِيَابِي بعَصِيرِهِمْ، فَتَلَطَّخَتْ كُلُّ مَلَابِسِي.

[4] لِأنَّنِي حَدَّدْتُ يَوْمَ عِقَابٍ لِلأُمَمِ، وَسَنَةُ تَحْرِيرِ شَعْبِي قَدِ جَاءَتْ.

[5] نَظَرتُ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْ مُعِينٍ، وَاندَهَشتُ، إذْ لَمْ يَكُنْ مِنْ سَنيدٍ. فَنَصَرَتْنِي ذِرَاعِي، وَسَنَدَنِي غَضَبِي.

[6] دُستُ شُعُوبًا فِي غَضَبِي، وَحَطَّمتُهُمْ فِي سَخَطِي، وَسَكَبتُ عَصِيرَهُمْ عَلَى التُّرَابِ.»

[7] سَأُخْبِرُ بِإحْسَانَاتِ اللهِ، بأعْمَالِ اللهِ الَّتِي بِسَبَبِهَا يَسْتَحِقُّ التَّسْبِيحَ، وَلِأجْلِ جَمِيعِ مَا صَنَعَهُ اللهُ لَنَا. لِأجْلِ إحْسَانِهِ الكَثِيرِ لِبَيْتِ إسْرَائِيلَ، الَّذِي أجْزَلَهُ لَهُمْ بِحَسَبِ رَحْمَتِهِ وَكَثرَةِ مَحَبَّتِهِ.

[8] قَالَ: «إنَّمَا هُمْ شَعْبِي، وَأوْلَادِي الَّذِينَ لَنْ يَخُونُونِي.» وَلِذَلِكَ صَارَ مُخَلِّصَهُمْ.

[9] فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ لَمْ يَكُنْ رَسُولٌ أوْ مَلَاكٌ لِيُخَلِّصَهُمْ، وَلَكِنَّهُ هُوَ نَفْسُهُ خَلَّصَهُمْ، وَبِمَحَبَّتِهِ وَرَحْمَتِهِ هُوَ فَدَاهُمْ، وَرَفَعَهُمْ وَحَمَلَهُمْ كُلَّ الأيَّامِ المَاضِيَةِ.

[10] وَلَكِنَّهُمْ تَمَرَّدُوا، وَأحزَنُوا رُوحَهُ القُدُّوسَ. لِذَلِكَ صَارَ عَدُوَّهُمْ، وَحَارَبَهُمْ.

[11] حِينَئِذٍ، تَذَكَّرُوا الأيَّامَ المَاضِيَةَ، تَذَكَّرَ شَعْبُهُ مُوسَى. أيْنَ الَّذِي أخرَجَهُمْ مِنَ البَحْرِ، الَّذِي كَانَ يَرْعَى غَنَمَهُ؟ أيْنَ الَّذِي وَضَعَ فِيهِمْ رُوحَهُ القُدُّوسَ؟

[12] أيْنَ الَّذِي وَضَعَ ذِرَاعَهُ المَجِيدَةَ فِي يَمِينِ مُوسَى لِيَقُودَهُ؟ أيْنَ الَّذِي شَقَّ المَاءَ أمَامَهُمْ، لِيَكُونَ اسْمُهُ مَعْرُوفًا إلَى الأبَدِ؟

[13] أيْنَ الَّذِي قَادَهُمْ فِي المِيَاهِ العَمِيقَةِ؟ كَالحِصَانِ فِي البَرِّيَّةِ، فَلَمْ يَتَعَثَّرُوا،

[14] وَكَالبَهَائِمِ الَّتِي تَنْزِلُ إلَى الوَادِي؟ فَرُوحُ اللهِ قَادَهُمْ إلَى الرَّاحَةِ. هَكَذَا قُدْتَ شَعْبَكَ حَتَّى تَصْنَعَ لِنَفْسِكَ اسْمًا مَجِيدًا.

[15] انْظُرْ مِنَ السَّمَاوَاتِ، مِنْ مَسْكَنِكَ المُقَدَّسِ المَجِيدِ. أيْنَ غَيْرَتُكَ وَقُوَّتُكَ، تَوْقُ قَلْبِكَ وَشَفَقَتُكَ؟ لِمَاذَا تُخفيهَا عَنِّي؟

[16] لِأنَّكَ أنْتَ أبُونَا، حَتَّى لَوْ كَانَ إبْرَاهِيمُ لَا يَعْرِفُنَا، وَإسْرَائِيلُ لَا يَعْلَمُ مَنْ نَحْنُ. أنْتَ، يَا اللهُ، أبُونَا، وَاسْمُكَ مِنَ القَدِيمِ هُوَ «فَادِينَا.»

[17] لِمَاذَا تَرَكتَنَا يَا اللهُ نَضِلُّ عَنْ طُرُقِكَ؟ وَلِمَاذَا تَرَكتَ قُلُوبَنَا لِتَتَقَسَّى فَلَا نَخَافَكَ؟ ارجِعْ لِأجْلِ خُدَّامِكَ، وَلِأجْلِ القَبَائِلِ الَّتِي هِيَ لَكَ.

[18] شَعْبُكَ المُقَدَّسُ امتَلَكَ هَيْكَلَكَ لِفَترَةٍ قَصِيرَةٍ، وَلَكِنَّ أعْدَاءَنَا دَاسُوهُ.

[19] كُنَّا لِفَترَةٍ طَوِيلَةٍ كَمَنْ لَمْ تَحْكُمْهُمْ، وَكَالَّذِينَ لَمْ يُدْعَوْا بِاسْمِكَ.

إشَعْيَاء — Chapters