Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 4:45

[1] فَأَجَابَ ٱلرَّبُّ أَيُّوبَ مِنَ ٱلْعَاصِفَةِ وَقَالَ:

[2] «مَنْ هَذَا ٱلَّذِي يُظْلِمُ ٱلْقَضَاءَ بِكَلَامٍ بِلَا مَعْرِفَةٍ؟

[3] اُشْدُدِ ٱلْآنَ حَقْوَيْكَ كَرَجُلٍ، فَإِنِّي أَسْأَلُكَ فَتُعَلِّمُنِي.

[4] أَيْنَ كُنْتَ حِينَ أَسَّسْتُ ٱلْأَرْضَ؟ أَخْبِرْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ فَهْمٌ.

[5] مَنْ وَضَعَ قِيَاسَهَا؟ لِأَنَّكَ تَعْلَمُ! أَوْ مَنْ مَدَّ عَلَيْهَا مِطْمَارًا؟

[6] عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قَرَّتْ قَوَاعِدُهَا؟ أَوْ مَنْ وَضَعَ حَجَرَ زَاوِيَتِهَا،

[7] عِنْدَمَا تَرَنَّمَتْ كَوَاكِبُ ٱلصُّبْحِ مَعًا، وَهَتَفَ جَمِيعُ بَنِي ٱللهِ؟

[8] «وَمَنْ حَجَزَ ٱلْبَحْرَ بِمَصَارِيعَ حِينَ ٱنْدَفَقَ فَخَرَجَ مِنَ ٱلرَّحِمِ.

[9] إِذْ جَعَلْتُ ٱلسَّحَابَ لِبَاسَهُ، وَٱلضَّبَابَ قِمَاطَهُ،

[10] وَجَزَمْتُ عَلَيْهِ حَدِّي، وَأَقَمْتُ لَهُ مَغَالِيقَ وَمَصَارِيعَ،

[11] وَقُلْتُ: إِلَى هُنَا تَأْتِي وَلَا تَتَعَدَّى، وَهُنَا تُتْخَمُ كِبْرِيَاءُ لُجَجِكَ؟

[12] «هَلْ فِي أَيَّامِكَ أَمَرْتَ ٱلصُّبْحَ؟ هَلْ عَرَّفْتَ ٱلْفَجْرَ مَوْضِعَهُ

[13] لِيُمْسِكَ بِأَكْنَافِ ٱلْأَرْضِ، فَيُنْفَضَ ٱلْأَشْرَارُ مِنْهَا؟

[14] تَتَحَوَّلُ كَطِينِ ٱلْخَاتِمِ، وَتَقِفُ كَأَنَّهَا لَابِسَةٌ.

[15] وَيُمْنَعُ عَنِ ٱلْأَشْرَارِ نُورُهُمْ، وَتَنْكَسِرُ ٱلذِّرَاعُ ٱلْمُرْتَفِعَةُ.

[16] «هَلِ ٱنْتَهَيْتَ إِلَى يَنَابِيعِ ٱلْبَحْرِ، أَوْ فِي مَقْصُورَةِ ٱلْغَمْرِ تَمَشَّيْتَ؟

[17] هَلِ ٱنْكَشَفَتْ لَكَ أَبْوَابُ ٱلْمَوْتِ، أَوْ عَايَنْتَ أَبْوَابَ ظِلِّ ٱلْمَوْتِ؟

[18] هَلْ أَدْرَكْتَ عَرْضَ ٱلْأَرْضِ؟ أَخْبِرْ إِنْ عَرَفْتَهُ كُلَّهُ.

[19] «أَيْنَ ٱلطَّرِيقُ إِلَى حَيْثُ يَسْكُنُ ٱلنُّورُ؟ وَٱلظُّلْمَةُ أَيْنَ مَقَامُهَا،

[20] حَتَّى تَأْخُذَهَا إِلَى تُخُومِهَا وَتَعْرِفَ سُبُلَ بَيْتِهَا؟

[21] تَعْلَمُ، لِأَنَّكَ حِينَئِذٍ كُنْتَ قَدْ وُلِدْتَ، وَعَدَدُ أَيَّامِكَ كَثِيرٌ!

[22] «أَدَخَلْتَ إِلَى خَزَائِنِ ٱلثَّلْجِ، أَمْ أَبْصَرْتَ مَخَازِنَ ٱلْبَرَدِ،

[23] ٱلَّتِي أَبْقَيْتَهَا لِوَقْتِ ٱلضَّرِّ، لِيَوْمِ ٱلْقِتَالِ وَٱلْحَرْبِ؟

[24] فِي أَيِّ طَرِيقٍ يَتَوَزَّعُ ٱلنُّورُ، وَتَتَفَرَّقُ ٱلشَّرْقِيَّةُ عَلَى ٱلْأَرْضِ؟

[25] مَنْ فَرَّعَ قَنَوَاتٍ لِلْهَطْلِ، وَطَرِيقًا لِلصَّوَاعِقِ،

[26] لِيَمْطُرَ عَلَى أَرْضٍ حَيْثُ لَا إِنْسَانَ، عَلَى قَفْرٍ لَا أَحَدَ فِيهِ،

[27] لِيُرْوِيَ ٱلْبَلْقَعَ وَٱلْخَلَاءَ وَيُنْبِتَ مَخْرَجَ ٱلْعُشْبِ؟

[28] «هَلْ لِلْمَطَرِ أَبٌ؟ وَمَنْ وَلَدَ مَآجِلَ ٱلطَّلِّ؟

[29] مِنْ بَطْنِ مَنْ خَرَجَ ٱلْجَمَدُ؟ صَقِيعُ ٱلسَّمَاءِ، مَنْ وَلَدَهُ؟

[30] كَحَجَرٍ صَارَتِ ٱلْمِيَاهُ. ٱخْتَبَأَتْ. وَتَلَكَّدَ وَجْهُ ٱلْغَمْرِ.

[31] «هَلْ تَرْبِطُ أَنْتَ عُقْدَ ٱلثُّرَيَّا، أَوْ تَفُكُّ رُبُطَ ٱلْجَبَّارِ؟

[32] أَتُخْرِجُ ٱلْمَنَازِلَ فِي أَوْقَاتِهَا وَتَهْدِي ٱلنَّعْشَ مَعَ بَنَاتِهِ؟

[33] هَلْ عَرَفْتَ سُنَنَ ٱلسَّمَاوَاتِ، أَوْ جَعَلْتَ تَسَلُّطَهَا عَلَى ٱلْأَرْضِ؟

[34] أَتَرْفَعُ صَوْتَكَ إِلَى ٱلسُّحُبِ فَيُغَطِّيَكَ فَيْضُ ٱلْمِيَاهِ؟

[35] أَتُرْسِلُ ٱلْبُرُوقَ فَتَذْهَبَ وَتَقُولَ لَكَ: هَا نَحْنُ؟

[36] مَنْ وَضَعَ فِي ٱلطَّخَاءِ حِكْمَةً، أَوْ مَنْ أَظْهَرَ فِي ٱلشُّهُبِ فِطْنَةً؟

[37] مَنْ يُحْصِي ٱلْغُيُومَ بِٱلْحِكْمَةِ، وَمَنْ يَسْكُبُ أَزْقَاقَ ٱلسَّمَاوَاتِ،

[38] إِذْ يَنْسَبِكُ ٱلتُّرَابُ سَبْكًا وَيَتَلَاصَقُ ٱلْمَدَرُ؟

[39] «أَتَصْطَادُ لِلَّبْوَةِ فَرِيسَةً، أَمْ تُشْبِعُ نَفْسَ ٱلْأَشْبَالِ،

[40] حِينَ تَجْرَمِزُّ فِي عِرِّيسِهَا وَتَجْلِسُ فِي عِيصِهَا لِلْكُمُونِ؟

[41] مَنْ يُهَيِّئُ لِلْغُرَابِ صَيْدَهُ، إِذْ تَنْعَبُ فِرَاخُهُ إِلَى ٱللهِ، وَتَتَرَدَّدُ لِعَدَمِ ٱلْقُوتِ؟

أَيُّوبَ — Chapters