Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 3:55

[1] فَأَجَابَ صُوفَرُ ٱلنَّعْمَاتِيُّ وَقَالَ:

[2] «مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ هَوَاجِسِي تُجِيبُنِي، وَلِهَذَا هَيَجَانِي فِيَّ.

[3] تَعْيِيرَ تَوْبِيخِي أَسْمَعُ. وَرُوحٌ مِنْ فَهْمِي يُجِيبُنِي.

[4] «أَمَا عَلِمْتَ هَذَا مِنَ ٱلْقَدِيمِ، مُنْذُ وُضِعَ ٱلْإِنْسَانُ عَلَى ٱلْأَرْضِ،

[5] أَنَّ هُتَافَ ٱلْأَشْرَارِ مِنْ قَرِيبٍ، وَفَرَحَ ٱلْفَاجِرِ إِلَى لَحْظَةٍ!

[6] وَلَوْ بَلَغَ ٱلسَّمَاوَاتِ طُولُهُ، وَمَسَّ رَأْسُهُ ٱلسَّحَابَ،

[7] كَجُلَّتِهِ إِلَى ٱلْأَبَدِ يَبِيدُ. ٱلَّذِينَ رَأَوْهُ يَقُولُونَ: أَيْنَ هُوَ؟

[8] كَٱلْحُلْمِ يَطِيرُ فَلَا يُوجَدُ، وَيُطْرَدُ كَطَيْفِ ٱللَّيْلِ.

[9] عَيْنٌ أَبْصَرَتْهُ لَا تَعُودُ تَرَاهُ، وَمَكَانُهُ لَنْ يَرَاهُ بَعْدُ.

[10] بَنُوهُ يَتَرَضَّوْنَ ٱلْفُقَرَاءَ، وَيَدَاهُ تَرُدَّانِ ثَرْوَتَهُ.

[11] عِظَامُهُ مَلآنَةٌ شَبِيبَةً، وَمَعَهُ فِي ٱلتُّرَابِ تَضْطَجِعُ.

[12] إِنْ حَلَا فِي فَمِهِ ٱلشَّرُّ، وَأَخْفَاهُ تَحْتَ لِسَانِهِ،

[13] أَشْفَقَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتْرُكْهُ، بَلْ حَبَسَهُ وَسَطَ حَنَكِهِ،

[14] فَخُبْزُهُ فِي أَمْعَائِهِ يَتَحَوَّلُ، مَرَارَةَ أَصْلَالٍ فِي بَطْنِهِ.

[15] قَدْ بَلَعَ ثَرْوَةً فَيَتَقَيَّأُهَا. ٱللهُ يَطْرُدُهَا مِنْ بَطْنِهِ.

[16] سَمَّ ٱلْأَصْلَالِ يَرْضَعُ. يَقْتُلُهُ لِسَانُ ٱلْأَفْعَى.

[17] لَا يَرَى ٱلْجَدَاوِلَ أَنْهَارَ سَوَاقِيَ عَسَلٍ وَلَبَنٍ.

[18] يَرُدُّ تَعَبَهُ وَلَا يَبْلَعُهُ. كَمَالٍ تَحْتَ رَجْعٍ. وَلَا يَفْرَحُ.

[19] لِأَنَّهُ رَضَّضَ ٱلْمَسَاكِينَ، وَتَرَكَهُمْ، وَٱغْتَصَبَ بَيْتًا وَلَمْ يَبْنِهِ.

[20] لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ فِي بَطْنِهِ قَنَاعَةً، لَا يَنْجُو بِمُشْتَهَاهُ.

[21] لَيْسَتْ مِنْ أَكْلِهِ بَقِيَّةٌ، لِأَجْلِ ذَلِكَ لَا يَدُومُ خَيْرُهُ.

[22] مَعَ مِلْءِ رَغْدِهِ يَتَضَايَقُ. تَأْتِي عَلَيْهِ يَدُ كُلِّ شَقِيٍّ.

[23] يَكُونُ عِنْدَمَا يَمْلَأُ بَطْنَهُ، أَنَّ ٱللهَ يُرْسِلُ عَلَيْهِ حُمُوَّ غَضَبِهِ، وَيُمْطِرُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ طَعَامِهِ.

[24] يَفِرُّ مِنْ سِلَاحِ حَدِيدٍ. تَخْرِقُهُ قَوْسُ نُحَاسٍ.

[25] جَذَبَهُ فَخَرَجَ مِنْ بَطْنِهِ، وَٱلْبَارِقُ مِنْ مَرَارَتِهِ مَرَقَ. عَلَيْهِ رُعُوبٌ.

[26] كُلُّ ظُلْمَةٍ مُخْتَبَأَةٌ لِذَخَائِرِهِ. تَأْكُلُهُ نَارٌ لَمْ تُنْفَخْ. تَرْعَى ٱلْبَقِيَّةَ فِي خَيْمَتِهِ.

[27] ٱلسَّمَاوَاتُ تُعْلِنُ إِثْمَهُ، وَٱلْأَرْضُ تَنْهَضُ عَلَيْهِ.

[28] تَزُولُ غَلَّةُ بَيْتِهِ. تُهْرَاقُ فِي يَوْمِ غَضَبِهِ.

[29] هَذَا نَصِيبُ ٱلْإِنْسَانِ ٱلشِّرِّيرِ مِنْ عِنْدِ ٱللهِ، وَمِيرَاثُ أَمْرِهِ مِنَ ٱلْقَدِيرِ».

أَيُّوبَ — Chapters