Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 6:04

[1] أَمَّا يَسُوعُ، فَعَادَ مِنَ الأُرْدُنِّ مُمْتَلِئاً مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ. فَاقْتَادَهُ الرُّوحُ فِي الْبَرِّيَّةِ

[2] أَرْبَعِينَ يَوْماً، وَإِبْلِيسُ يُجَرِّبُهُ، وَلَمْ يَأْكُلْ شَيْئاً طَوَالَ تِلْكَ الأَيَّامِ. فَلَمَّا تَمَّتْ، جَاعَ.

[3] فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: «إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ، فَقُلْ لِهَذَا الْحَجَرِ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى خُبْزٍ».

[4] فَرَدَّ عَلَيْهِ يَسُوعُ قَاِئلاً: «قَدْ كُتِبَ: لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، (بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنَ فَمِ اللهِ)!»

[5] ثُمَّ أَصْعَدَهُ إِبْلِيسُ إِلَى جَبَلٍ عَالٍ، وَأَرَاهُ مَمَالِكَ الْعَالَمِ كُلَّهَا فِي لَحْظَةٍ مِنَ الزَّمَنِ،

[6] وَقَالَ لَهُ: «أُعْطِيكَ السُّلْطَةَ عَلَى هَذِهِ الْمَمَالِكِ كُلِّهَا وَمَا فِيهَا مِنْ عَظَمَةٍ، فَإِنَّهَا قَدْ سُلِّمَتْ إِلَىَّ وَأَنَا أُعْطِيهَا لِمَنْ أَشَاءُ.

[7] فَإِنْ سَجَدْتَ أَمَامِي، تَصِيرُ كُلُّهَا لَكَ!»

[8] فَرَدَّ عَلَيْهِ يَسُوعُ قَائِلاً: «قَدْ كُتِبَ: لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ، وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ!»

[9] ثُمَّ اقْتَادَهُ إِبْلِيسُ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَأَوْقَفَهُ عَلَى حَافَةِ سَطْحِ الْهَيْكَلِ، وَقَالَ لَهُ: «إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ، فَاطْرَحْ نَفْسَكَ مِنْ هُنَا إِلَى الأَسْفَلِ

[10] فَإِنَّهُ قَدْ كُتِبَ: يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ لِكَيْ يَحْفَظُوكَ،

[11] فَعَلَى أَيْدِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ، لِئَلاَّ تَصْدِمَ قَدَمَكَ بِحَجَرٍ».

[12] فَرَدَّ عَلَيْهِ يَسُوعُ قَائِلاً: «قَدْ قِيلَ: لاَ تُجَرِّبِ الرَّبَّ إِلهَكَ!»

[13] وَبَعْدَمَا أَكْمَلَ إِبْلِيسُ كُلَّ تَجْرِبَةٍ، انْصَرَفَ عَنْ يَسُوعَ إِلَى َحِينٍ.

[14] وَعَادَ يَسُوعُ إِلَى مِنْطَقَةِ الْجَلِيلِ بِقُدْرَةِ الرُّوحِ؛ وَذَاعَ صِيتُهُ فِي الْقُرَى الْمُجَاوِرَةِ كُلِّهَا.

[15] وَكَانَ يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِ الْيَهُودِ، وَالْجَمِيعُ يُمَجِّدُونَهُ.

[16] وَجَاءَ إِلَى النَّاصِرَةِ حَيْثُ كَانَ قَدْ نَشَأَ، وَدَخَلَ الْمَجْمَعَ، كَعَادَتِهِ، يَوْمَ السَّبْتِ، وَوَقَفَ لِيَقْرَأَ.

[17] فَقُدِّمَ إِلَيْهِ كِتَابُ النَّبِيِّ إِشَعْيَاءَ، فَلَمَّا فَتَحَهُ وَجَدَ الْمَكَانَ الَّذِي كُتِبَ فِيهِ:

[18] «رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْفُقَرَاءَ؛ أَرْسَلَنِي لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاقِ وَلِلْعُمْيَانِ بِالْبَصَرِ، لأُطْلِقَ الْمَسْحُوقِينَ أَحْرَاراً،

[19] وَأُبَشِّرَ بِسَنَةِ الْقَبُولِ عِنْدَ الرَّبِّ».

[20] ثُمَّ طَوَى الْكِتَابَ وَسَلَّمَهُ إِلَى الْخَادِمِ، وَجَلَسَ. وَكَانَتْ عُيُونُ جَمِيعِ الْحَاضِرِينَ فِي الْمَجْمَعِ شَاخِصَةً إِلَيْهِ.

[21] فَأَخَذَ يُخَاطِبُهُمْ قَائِلاً: «الْيَوْمَ تَمَّ مَا قَدْ سَمِعْتُمْ مِنْ آيَاتٍ...»

[22] وَشَهِدَ لَهُ جَمِيعُ الْحَاضِرِينَ، مُتَعَجِّبِينَ مِنْ كَلاَمِ النِّعْمَةِ الْخَارِجِ مِنْ فَمِهِ، وَتَسَاءَلُوا: «أَلَيْسَ هَذَا ابْنَ يُوسُفَ؟»

[23] فَقَالَ لَهُمْ: «لاَ شَكَّ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ لِي هَذَا الْمَثَلَ: أَيُّهَا الطَّبِيبُ اشْفِ نَفْسَكَ! فَاصْنَعْ هُنَا فِي بَلْدَتِكَ مَا سَمِعْنَا أَنَّهُ جَرَى فِي كَفْرَنَاحُومَ...»

[24] ثُمَّ أَضَافَ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَا مِنْ نَبِيٍّ يُقْبَلُ فِي بَلْدَتِهِ.

[25] وَبِالْحَقِيقَةِ أَقُولُ لَكُمْ: كَانَ فِي إِسْرَائِيلَ أَرَامِلُ كَثِيرَاتٌ فِي زَمَانِ إِيلِيَّا، حِينَ أُغْلِقَتِ السَّمَاءُ ثَلاَثَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ، حَتَّى حَدَثَتْ مَجَاعَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الأَرْضِ كُلِّهَا؛

[26] وَلَكِنَّ إِيلِيَّا لَمْ يُرْسَلْ إِلَى أَيَّةِ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بَلْ إِلَى امْرَأَةٍ أَرْمَلَةٍ فِي صَرْفَةِ صَيْدَا.

[27] وَكَانَ فِي إِسْرَائِيلَ، فِي زَمَانِ النَّبِيِّ أَلِيشَعَ، كَثِيرُونَ مُصَابُونَ بِالْبَرَصِ؛ وَلكِنْ لَمْ يُطَهَّرْ أَيُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، سِوَى نُعْمَانَ السُّورِيِّ!»

[28] فَامْتَلأَ جَمِيعُ مَنْ فِي الْمَجْمَعِ غَضَباً لَمَّا سَمِعُوا هَذِهِ الأُمُورَ،

[29] وَقَامُوا يَدْفَعُونَهُ إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ وَسَاقُوهُ إِلَى حَافَةِ الْجَبَلِ الَّذِي بُنِيَتْ علَيْهِ مَدِينَتُهُمْ لِيَطْرَحُوهُ إِلَى الأَسْفَلِ.

[30] إِلاَّ أَنَّهُ اجْتَازَ مِنْ وَسْطِهِمْ، وَانْصَرَفَ.

[31] وَنَزَلَ إِلَى كَفْرَنَاحُومَ، وَهِيَ مَدِينَةٌ بِمِنْطَقَةِ الْجَلِيلِ، وَأَخَذَ يُعَلِّمُ الشَّعْبَ أَيَّامَ السَّبْتِ.

[32] فَذُهِلُوا مِنْ تَعْلِيمِهِ، لأَنَّ كَلِمَتَهُ كَانَتْ ذَاتَ سُلْطَةٍ.

[33] وَكَانَ فِي الْمَجْمَعِ رَجُلٌ يَسْكُنُهُ رُوحُ شَيْطَانٍ نَجِسٍ. فَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَالٍ:

[34] «آهِ! مَا شَأْنُكَ بِنَا يَايَسُوعُ النَّاصِرِيُّ؟ أَجِئْتَ لِتُهْلِكَنَا؟ أَنَا أَعْرِفُ مَنْ أَنْتَ: أَنْتَ قُدُّوسُ اللهِ».

[35] فَزَجَرَهُ يَسُوعُ قَائِلاً: «اخْرَسْ، وَاخْرُجْ مِنْهُ». وَإِذْ طَرَحَهُ الشَّيْطَانُ فِي الْوَسَطِ، خَرَجَ مِنْهُ وَلَمْ يُصِبْهُ بِأَذًى.

[36] فَاسْتَوْلَتِ الدَّهْشَةُ عَلَى الْجَمِيعِ، وَأَخَذُوا يَتَسَاءَلُونَ فِي مَا بَيْنَهُمْ: «أَيُّ كَلِمَةٍ هِيَ هَذِهِ؟ فَإِنَّهُ بِسُلْطَانٍ وَقُدْرَةٍ يَأْمُرُ الأَرْوَاحَ النَّجِسَةَ فَتَخْرُجُ!»

[37] وَذَاعَ صِيتُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنَ الْمِنْطَقَةِ الْمُجَاوِرَةِ.

[38] ثُمَّ غَادَرَ الْمَجْمَعَ، وَدَخَلَ بَيْتَ سِمْعَانَ. وَكَانَتْ حَمَاةُ سِمْعَانَ تُعَانِي حُمَّى شَدِيدَةً، فَطَلَبُوا إِلَيْهِ إِعَانَتَهَا.

[39] فَوَقَفَ بِجَانِبِ فِرَاشِهَا، وَزَجَرَ الْحُمَّى، فَذَهَبَتْ عَنْهَا. فَوَقَفَتْ فِي الْحَالِ وَأَخَذَتْ تَخْدِمُهُمْ.

[40] وَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، أَخَذَ جَمِيعُ الَّذِينَ كَانَ عِنْدَهُمْ مَرْضَى مُصَابُونَ بِعِلَلٍ مُخْتَلِفَةٍ يُحْضِرُونَهُمْ إِلَيْهِ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَشَفَاهُمْ.

[41] وَخَرَجَتْ أَيْضاً شَيَاطِينُ مِنْ كَثِيرِينَ، وَهِيَ تَصْرُخُ قَائِلَةً: «أَنْتَ ابْنُ اللهِ!» فَكَانَ يَزْجُرُهُمْ وَلاَ يَدَعُهُمْ يَتَكَلَّمُونَ، إِذْ عَرَفُوا أَنَّهُ الْمَسِيحُ.

[42] وَلَمَّا طَلَعَ النَّهَارُ، خَرَجَ وَذَهَبَ إِلَى مَكَانٍ مُقْفِرٍ. فَبَحَثَتِ الْجُمُوعُ عَنْهُ حَتَّى وَجَدُوهُ، وَتَمَسَّكُوا بِهِ لِئَلاَّ يَرْحَلَ عَنْهُمْ.

[43] وَلكِنَّهُ قَالَ لَهُمْ: «لاَبُدَّ لِي مِنْ أَنْ أُبَشِّرَ الْمُدُنَ الأُخْرَى أَيْضاً بِمَلَكُوتِ اللهِ، لأَنِّي لِهَذَا قَدْ أُرْسِلْتُ».

[44] وَمَضَى يُبَشِّرُ فِي مَجَامِعِ الْيَهُودِيَّةِ.

لُوقَـا — Chapters