Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 6:31

[1] وَفِي ذلِكَ الزَّمَانِ، أَصْدَرَ الْقَيْصَرُ أُغُسْطُسُ مَرْسُوماً يَقْضِي بِإِحْصَاءِ سُكَّانِ الإِمْبِرَاطُورِيَّةِ.

[2] وَقَدْ تَمَّ هَذَا الإِحْصَاءُ الأَوَّلُ عِنْدَمَا كَانَ كِيرِينِيُوسُ حَاكِماً لِسُورِيَّةَ.

[3] فَذَهَبَ الْجَمِيعُ لِيُسَجَّلُوا، كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى بَلْدَتِهِ.

[4] وَصَعِدَ يُوسُفُ أَيْضاً مِنْ مَدِينَةِ النَّاصِرَةِ بِمِنْطَقَةِ الْجَلِيلِ إِلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ الْمَدْعُوَّةِ بَيْتَ لَحْمٍ بِمِنْطَقَةِ الْيَهُودِيَّةِ، لأَنَّهُ كَانَ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ وَعَشِيرَتِهِ،

[5] لِيَتَسَجَّلَ هُنَاكَ مَعَ مَرْيَمَ الْمَخْطُوبَةِ لَهُ، وَهِيَ حُبْلَى.

[6] وَبَيْنَمَا كَانَا هُنَاكَ، تَمَّ زَمَانُهَا لِتَلِدَ،

[7] فَوَلَدَتِ ابْنَهَا الْبِكْرَ، وَلَفَّتْهُ بِقِمَاطٍ، وَأَنَامَتْهُ فِي مِذْوَدٍ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مُتَّسَعٌ فِي الْمَنْزِلِ.

[8] وَكَانَ فِي تِلْكَ الْمِنْطَقَةِ رُعَاةٌ يَبِيتُونَ فِي الْعَرَاءِ، يَتَنَاوَبُونَ حِرَاسَةَ قَطِيعِهِمْ فِي اللَّيْلِ.

[9] وَإِذَا مَلاَكٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لَهُمْ، وَمَجْدُ الرَّبِّ أَضَاءَ حَوْلَهُمْ، فَخَافُوا أَشَدَّ الْخَوْفِ.

[10] فَقَالَ لَهُمُ الْمَلاَكُ: «لاَ تَخَافُوا! فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَعُمُّ الشَّعْبَ كُلَّهُ:

[11] فَقَدْ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ.

[12] وَهَذِهِ هِيَ الْعَلاَمَةُ لَكُمْ. تَجِدُونَ طِفْلاً مَلْفُوفاً بِقِمَاطٍ وَنَائِماً فِي مِذْوَدٍ».

[13] وَفَجْأَةً ظَهَرَ مَعَ الْمَلاَكِ جُمْهُورٌ مِنَ الْجُنْدِ السَّمَاوِيِّ، يُسَبِّحُونَ اللهَ قَائِلِينَ:

[14] «الْمَجْدُ لِلهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلامُ؛ وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ!»

[15] وَلَمَّا انْصَرَفَ الْمَلاَئِكَةُ عَنِ الرُّعَاةِ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «لِنَذْهَبْ إِذَنْ إِلَى بَيْتِ لَحْمٍ، وَنَنْظُرْ هَذَا الأَمْرَ الَّذِي حَدَثَ وَقَدْ أَعْلَمَنَا بِهِ الرَّبُّ!»

[16] وَجَاءُوا مُسْرِعِينَ، فَوَجَدُوا مَرْيَمَ وَيُوسُفَ، وَالطِّفْلَ نَائِماً فِي الْمِذْوَدِ.

[17] فَلَمَّا رَأَوْا ذلِكَ، أَخَذُوا يُخْبِرُونَ بِمَا قِيلَ لَهُمْ بِخُصُوصِ هَذَا الطِّفْلِ.

[18] وَجَمِيعُ الَّذِينَ سَمِعُوا بِذلِكَ دُهِشُوا مِمَّا قَالَهُ لَهُمُ الرُّعَاةُ.

[19] وَأَمَّا مَرْيَمُ، فَكَانَتْ تَحْفَظُ هَذِهِ الأُمُورَ جَمِيعاً، وَتَتَأَمَّلُهَا فِي قَلْبِهَا.

[20] ثُمَّ رَجَعَ الرُّعَاةُ يُمَجِّدُونَ اللهَ وَيُسَبِّحُونَهُ عَلَى كُلِّ مَا سَمِعُوهُ وَرَأَوْهُ كَمَا قِيلَ لَهُمْ.

[21] وَلَمَّا تَمَّتْ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ لِيُخْتَنَ الطِّفْلُ، سُمِّيَ يَسُوعَ، كَمَا كَانَ قَدْ سُمِّيَ بِلِسَانِ الْمَلاَكِ قَبْلَ أَنْ يُحْبَلَ بِهِ فِي الْبَطْنِ.

[22] ثُمَّ لَمَّا تَمَّتِ الأَيَّامُ لِتَطْهِيرِهَا حَسَبَ شَرِيعَةِ مُوسَى، صَعِدَا بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيُقَدِّمَاهُ إِلَى الرَّبِّ،

[23] كَمَا كُتِبَ فِي شَرِيعَةِ الرَّبِّ: «كُلُّ بِكْرٍ مِنَ الذُّكُورِ يُدْعَى قُدْساً لِلرَّبِّ»،

[24] وَلِيُقَدِّمَا ذَبِيحَةً كَمَا يُوصَى فِي شَرِيعَةِ الرَّبِّ: «زَوْجَيْ يَمَامٍ، أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ».

[25] وَكَانَ فِي أُورُشَلِيمَ رَجُلٌ اسْمُهُ سِمْعَانُ، وَهُوَ رَجُلٌ بَارٌّ تَقِيٌّ يَنْتَظِرُ الْعَزَاءَ لإِسْرَائِيلَ وَكَانَ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْهِ.

[26] وَكَانَ الرُّوحُ الْقُدُسُ قَدْ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ يَرَى الْمَوْتَ قَبْلَ أَنْ يَرَى مَسِيحَ الرَّبِّ،

[27] وَقَدْ جَاءَ إِلَى الْهَيْكَلِ بِدَافِعٍ مِنَ الرُّوحِ. فَلَمَّا أَحْضَرَ الأَبَوَانِ الطِّفْلَ يَسُوعَ لِيُقَدِّمَا عَنْهُ مَا سُنَّ فِي الشَّرِيعَةِ،

[28] حَمَلَهُ عَلَى ذِرَاعَيْهِ وَبَارَكَ اللهَ، وَقَالَ:

[29] «أَيُّهَا السَّيِّدُ، الآنَ تُطْلِقُ عَبْدَكَ بِسَلاَمٍ حَسَبَ وَعْدِكَ!

[30] فَإِنَّ عَيْنَيَّ قَدْ أَبْصَرَتَا خَلاَصَكَ

[31] الَّذِي هَيَّأْتَهُ لِتُقَدِّمَهُ إِلَى الشُّعُوبِ كُلِّهَا،

[32] نُورَ هِدَايَةٍ لِلأُمَمِ وَمَجْداً لِشَعْبِكَ إِسْرَائِيلَ».

[33] وَكَانَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ يَتَعَجَّبَانِ مِنْ هَذَا الْكَلاَمِ الَّذِي قِيلَ فِيهِ.

[34] فَبَارَكَهُمَا سِمْعَانُ، وَقَالَ لِمَرْيَمَ أُمِّ الطِّفْلِ: «هَا إِنَّ هَذَا الطِّفْلَ قَدْ جُعِلَ لِسُقُوطِ كَثِيرِينَ وَقِيَامِ كَثِيرِينَ فِي إِسْرَائِيلَ، وَعَلامَةً تُقَاوَمُ

[35] حَتَّى أَنْتِ سَيَخْتَرِقُ نَفْسَكِ سَيْفٌ لِكَيْ تَنْكَشِفَ نِيَّاتُ قُلُوبٍ كَثِيرَةٍ!»

[36] وَكَانَتْ هُنَاكَ نَبِيَّةٌ، هِيَ حَنَّةُ بِنْتُ فَنُوئِيلَ مِنْ سِبْطِ أَشِيرَ، وَهِيَ مُتَقَدِّمَةٌ فِي السِّنِّ، وَكَانَتْ قَدْ عَاشَتْ مَعَ زَوْجِهَا سَبْعَ سِنِينَ بَعْدَ عَذْرَاوِيَّتِهَا،

[37] وَهِيَ أَرْمَلَةٌ نَحْوَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً. لَمْ تَكُنْ تُفَارِقُ الْهَيْكَلَ وَكَانَتْ تَتَعَبَّدُ لَيْلاً وَنَهَاراً بِالصَّوْمِ وَالدُّعَاءِ.

[38] فَإِذْ حَضَرَتْ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ، أَخَذَتْ تُسَبِّحُ الرَّبَّ وَتَتَحَدَّثُ عَنْ يَسُوعَ مَعَ جَمِيعِ الَّذِينَ كَانُوا يَنْتَظِرُونَ فِدَاءً فِي أُورُشَلِيمَ.

[39] وَبَعْدَ إِتْمَامِ كُلِّ مَا تَقْتَضِيهِ شَرِيعَةُ الرَّبِّ، رَجَعُوا إِلَى مَدِينَتِهِمِ النَّاصِرَةِ بِالْجَلِيلِ.

[40] وَكَانَ الطِّفْلُ يَنْمُو وَيَتَقَوَّى، مُمْتَلِئاً حِكْمَةً، وَكَانَتْ نِعْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ.

[41] وَكَانَ أَبَوَاهُ يَذْهَبَانِ كُلَّ سَنَةٍ إِلَى أُورُشَلِيمَ فِي عِيدِ الْفِصْحِ.

[42] فَلَمَّا بَلَغَ سِنَّ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ، صَعِدُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ كَالْعَادَةِ فِي الْعِيدِ.

[43] وَبَعْدَ انْتِهَاءِ أَيَّامِ الْعِيدِ، رَجَعَا، وَبَقِيَ الصَّبِيُّ يَسُوعُ فِي أُورُشَلِيمَ، وَهُمَا لاَ يَعْلَمَانِ.

[44] وَلكِنَّهُمَا إِذْ ظَنَّاهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ، سَارَا مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَاحِدٍ ثُمَّ أَخَذَا يَبْحَثَانِ عَنْهُ بَيْنَ الأَقَارِبِ وَالْمَعَارِفِ.

[45] وَلَمَّا لَمْ يَجِدَاهُ، رَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ يَبْحَثَانِ عَنْهُ.

[46] وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَجَدَاهُ فِي الْهَيْكَلِ، جَالِساً وَسْطَ الْمُعَلِّمِينَ يَسْتَمِعُ إِلَيْهِمْ وَيَطْرَحُ عَلَيْهِمِ الأَسْئِلَةَ.

[47] وَجَمِيعُ الَّذِينَ سَمِعُوهُ ذُهِلُوا مِنْ فَهْمِهِ وَأَجْوِبَتِهِ.

[48] فَلَمَّا رَأَيَاهُ دُهِشَا، وَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: «يَابُنَيَّ، لِمَاذَا عَمِلْتَ بِنَا هَكَذَا؟ فَقَدْ كُنَّا، أَبُوكَ وَأَنَا، نَبْحَثُ عَنْكَ مُتَضَايِقَيْنِ!»

[49] فَأَجَابَهُمَا: «لِمَاذَا كُنْتُمَا تَبْحَثَانِ عَنِّي؟ أَلَمْ تَعْلَمَا أَنَّ عَلَيَّ أَنْ أَكُونَ فِي مَا يَخُصُّ أَبِي؟»

[50] فَلَمْ يَفْهَمَا مَا قَالَهُ لَهُمَا.

[51] ثُمَّ نَزَلَ مَعَهُمَا وَرَجَعَ إِلَى النَّاصِرَةِ، وَكَانَ خَاضِعاً لَهُمَا. وَكَانَتْ أُمُّهُ تَحْفَظُ هَذِهِ الأُمُورَ كُلَّهَا فِي قَلْبِهَا.

[52] أَمَّا يَسُوعُ، فَكَانَ يَتَقَدَّمُ فِي الْحِكْمَةِ وَالْقَامَةِ، وَفِي النِّعْمَةِ عِنْدَ اللهِ وَالنَّاسِ.

لُوقَـا — Chapters