Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 5:33

[1] وَفِيمَا كَانَ يُعَلِّمُ الشَّعْبَ فِي الْهَيْكَلِ ذَاتَ يَوْمٍ، وَيُبَشِّرُ، تَصَدَّى لَهُ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ مَعَ الشُّيُوخِ،

[2] وَخَاطَبُوهُ قَائِلِينَ: «قُلْ لَنَا بِأَيَّةِ سُلْطَةٍ تَفْعَلُ مَا فَعَلْتَ؟ أَوْ مَنْ مَنَحَكَ هَذِهِ السُّلْطَةَ؟»

[3] فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ قَائِلاً: «وَأَنَا أَيْضاً أَسْأَلُكُمْ أَمْراً وَاحِداً، فَأَجِيبُونِي عَنْهُ:

[4] أَمِنَ السَّمَاءِ كَانَتْ مَعْمُودِيَّةُ يُوحَنَّا أَمْ مِنَ النَّاسِ؟»

[5] فَتَشَاوَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ قَائِلِينَ: «إِنْ قُلْنَا: مِنَ السَّمَاءِ، يَقُولُ: وَلِمَاذَا لَمْ تُؤْمِنُوا بِهِ؟

[6] وَإِنْ قُلْنَا: مِنَ النَّاسِ، يَرْجُمُنَا الشَّعْبُ كُلُّهُ، لأَنَّهُمْ مُقْتَنِعُونَ أَنَّ يُوحَنَّا كَانَ نَبِيّاً».

[7] فَأَجَابُوا أَنَّهُمْ لاَ يَعْرِفُونَ مِنْ أَيْنَ هِيَ.

[8] فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «وَأَنَا لاَ أَقُولُ لَكُمْ بِأَيَّةِ سُلْطَةٍ أَفْعَلُ مَا فَعَلْتُ!»

[9] وَأَخَذَ يُكَلِّمُ الشَّعْبَ بِهَذَا الْمَثَلِ: «غَرَسَ إِنْسَانٌ كَرْماً وَسَلَّمَهُ إِلَى مُزَارِعِينَ، وَسَافَرَ مُدَّةً طَوِيلَةً.

[10] وَفِي مَوْسِمِ الْحَصَادِ أَرْسَلَ إِلَى الْمُزَارِعِينَ عَبْداً، لِكَيْ يُعْطُوهُ مِنْ ثَمَرِ الْكَرْمِ. وَلكِنَّ الْمُزَارِعِينَ ضَرَبُوهُ وَرَدُّوهُ فَارِغَ الْيَدَيْنِ.

[11] فَعَادَ وَأَرْسَلَ عَبْداً آخَرَ. إِلاَّ أَنَّهُمْ ضَرَبُوهُ أَيْضاً وَأَهَانُوهُ وَرَدُّوهُ فَارِغَ الْيَدَيْنِ.

[12] ثُمَّ عَادَ وَأَرْسَلَ عَبْداً ثَالِثاً، فَجَرَّحُوهُ وَطَرَحُوهُ خَارِجَ الْكَرْمِ.

[13] فَقَالَ رَبُّ الْكَرْمِ: مَاذَا أَفْعَلُ؟ سَأُرْسِلُ ابْنِي الْحَبِيبَ، لَعَلَّهُمْ يَهَابُونَهُ!

[14] وَلكِنْ مَا إِنْ رَآهُ الْمُزَارِعُونَ، حَتَّى تَشَاوَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ قَائِلِينَ: هَذَا هُوَ الْوَرِيثُ، فَلْنَقْتُلْهُ لِيَصِيرَ الْمِيرَاثُ لَنَا.

[15] فَطَرَحُوهُ خَارِجَ الْكَرْمِ وَقَتَلُوهُ. فَمَاذَا إِذَنْ يَفْعَلُ رَبُّ الْكَرْمِ بِهِمْ؟

[16] إِنَّهُ يَأْتِي وَيُهْلِكُ أُولئِكَ الْمُزَارِعِينَ، وَيُسَلِّمُ الْكَرْمَ إِلَى غَيْرِهِمْ». فَلَمَّا سَمِعُوا ذلِكَ، قَالُوا «حَاشَا!»

[17] وَلكِنَّهُ نَظَرَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ: «إِذَنْ مَا مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ الْمَكْتُوبَةِ: الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبُنَاةُ، هُوَ نَفْسُهُ صَارَ حَجَرَ الزَّاوِيَةِ

[18] مَنْ يَقَعُ عَلَى هَذَا الْحَجَرِ يَتَكَسَّرُ، وَمَنْ يَقَعُ الْحَجَرُ عَلَيْهِ يَسْحَقُهُ سَحْقاً؟»

[19] فَسَعَى رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ إِلَى إلْقَاءِ الْقَبْضِ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ عَيْنِهَا، وَلكِنَّهُمْ خَافُوا الشَّعْبَ، فَقَدْ أَدْرَكُوا أَنَّهُ عَنَاهُمْ بِهَذَا الْمَثَلِ.

[20] فَجَعَلُوا يُرَاقِبُونَهُ، وَبَثُّوا حَوْلَهُ جَوَاسِيسَ يَتَظَاهَرُونَ أَنَّهُمْ أَبْرَارٌ، لِكَيْ يُمْسِكُوهُ بِكَلِمَةٍ يَقُولُهَا، فَيُسَلِّمُوهُ إِلَى قَضَاءِ الْحَاكِمِ وَسُلْطَتِهِ.

[21] فَقَالُوا يَسْأَلُونَهُ: «يَامُعَلِّمُ، نَعْلَمُ أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ وَتُعَلِّمُ بِالصِّدْقِ، فَلاَ تُرَاعِي مَقَامَاتِ النَّاسِ، بَلْ تُعَلِّمُ طَرِيقَ اللهِ بِالْحَقِّ:

[22] أَفَيَحِلُّ لَنَا أَنْ نَدْفَعَ الْجِزْيَةَ لِلْقَيْصَرِ، أَمْ لاَ؟»

[23] فَأَدْرَكَ مَكْرَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ:

[24] «أَرُونِي دِينَاراً: لِمَنِ الصُّورَةُ وَالنَّقْشُ عَلَيْهِ؟» فَأَجَابُوا: «لِلْقَيْصَرِ!»

[25] فَقَالَ لَهُمْ: «إِذَنْ، أَعْطُوا مَا لِلْقَيْصَرِ لِلْقَيْصَرِ، وَمَا لِلهِ لِلهِ».

[26] فَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنَ الإِيقَاعِ بِهِ أَمَامَ الشَّعْبِ بِكَلِمَةٍ يَقُولُهَا، فَسَكَتُوا مَدْهُوشِينَ مِمَّا سَمِعُوا.

[27] وَتَصَدَّى لَهُ بَعْضُ الصَّدُّوقِيِّينَ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ أَمْرَ الْقِيَامَةِ، وَسَأَلُوهُ قَائِلِينَ:

[28] «يَامُعَلِّمُ، كَتَبَ لَنَا مُوسَى: إِنْ مَاتَ لأَحَدٍ أَخٌ مُتَزَوِّجٌ وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ، فَعَلَى أَخِيهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَرْمَلَتِهِ وَيُقِيمَ نَسْلاً عَلَى اسْمِ أَخِيهِ.

[29] فَقَدْ كَانَ هُنَاكَ سَبْعَةُ إِخْوَةٍ، اتَّخَذَ أَوَّلُهُمْ زَوْجَةً ثُمَّ مَاتَ دُونَ وَلَدٍ،

[30] فَتَزَوَّجَ الثَّانِي بِالأَرْمَلَةِ،

[31] ثُمَّ اتَّخَذَهَا الثَّالِثُ، حَتَّى تَزَوَّجَ بِهَا السَّبْعَةُ وَمَاتُوا دُونَ أَنْ يُخَلِّفُوا وَلَداً.

[32] وَمِنْ بَعْدِهِمْ جَمِيعاً مَاتَتِ الْمَرْأَةُ أَيْضاً.

[33] فَفِي الْقِيَامَةِ لِمَنْ مِنْهُمْ تَكُونُ الْمَرْأَةُ زَوْجَةً، فَقَدْ كَانَتْ زَوْجَةً لِكُلٍّ مِنَ السَّبْعَةِ».

[34] فَرَدَّ عَلَيْهِمْ يَسُوعُ قَائِلاً: «أَبْنَاءُ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ يُزَوِّجُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ.

[35] أَمَّا الَّذِينَ حُسِبُوا أَهْلاً لِلْمُشَارَكَةِ فِي الزَّمَانِ الآتِي وَالْقِيَامَةِ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ، فَلاَ يُزَوِّجُونَ وَلاَ وَيَتَزَوَّجُونَ.

[36] إِذْ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَمُوتُوا أَيْضاً بَعْدَ ذَلِكَ، لأَنَّهُمْ يَكُونُونَ مِثْلَ الْمَلاَئِكَةِ، وَهُمْ أَبْنَاءُ اللهِ لِكَوْنِهِمْ أَبْنَاءَ الْقِيَامَةِ.

[37] وَأَمَّا أَنَّ الْمَوْتَى يَقُومُونَ، فَحَتَّى مُوسَى أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ الْعُلَّيْقَةِ، حَيْثُ يَدْعُو الرَّبَّ إِلهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهَ إِسْحقَ وَإِلهَ يَعْقُوبَ.

[38] وَلكِنَّ اللهَ لَيْسَ إِلهَ أَمْوَاتٍ بَلْ هُوَ إِلهُ أَحْيَاءٍ، فَإِنَّ الْجَمِيعَ يَحْيَوْنَ لَدَيْهِ!»

[39] فَقَالَ بَعْضُ الْكَتَبَةِ: «يَامُعَلِّمُ، أَحْسَنْتَ الْكَلاَمَ!»

[40] وَلَمْ يَجْرُؤْ أَحَدٌ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَسْأَلَهُ شَيْئاً.

[41] وَقَالَ لَهُمْ: «كَيْفَ يُقَالُ إِنَّ الْمَسِيحَ هُوَ ابْنُ دَاوُدَ،

[42] فِيمَا يَقُولُ دَاوُدُ نَفْسُهُ فِي كِتَابِ الْمَزَامِيرِ: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي

[43] حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ؟

[44] إِذَنْ، دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبّاً، فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟»

[45] وَفِيمَا كَانَ جَمِيعُ الشَّعْبِ يُصْغُونَ، قَالَ لِتَلاَمِيذِهِ:

[46] «احْذَرُوا مِنَ الْكَتَبَةِ الَّذِينَ يَرْغَبُونَ التَّجَوُّلَ بِالأَثْوَابِ الْفَضْفَاضَةِ، وَيُحِبُّونَ تَلَقِّي التَّحِيَّاتِ فِي السَّاحَاتِ الْعَامَّةِ، وَصُدُورَ الْمَجَالِسِ فِي الْمَجَامِعِ، وَأَمَاكِنَ الصَّدَارَةِ فِي الْوَلاَئِمِ؛

[47] يَلْتَهِمُونَ بُيُوتَ الأَرَامِلِ وَيَتَبَاهُونَ بِإِطَالَةِ الصَّلَوَاتِ. هَؤُلاَءِ سَتَنْزِلُ بِهِمْ دَيْنُونَةٌ أَقْسَى!»

لُوقَـا — Chapters