Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 3:19

[1] وَقَالَ أَيْضاً لِتَلاَمِيذِهِ: «كَانَ لإِنْسَانٍ غَنِيٍّ وَكِيلٌ. فَاتُّهِمَ لَدَيْهِ بِأَنَّهُ يُبَذِّرُ أَمْوَالَهُ.

[2] فَاسْتَدْعَاهُ وَسَأَلَهُ: مَا هَذَا الَّذِي أَسْمَعُ عَنْكَ؟ قَدِّمْ حِسَابَ وِكَالَتِكَ، فَإِنَّكَ لاَ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ وَكِيلاً لِي بَعْدُ!

[3] فَقَالَ الْوَكِيلُ فِي نَفْسِهِ: مَا عَسَى أَنْ أَعْمَلَ، مَادَامَ سَيِّدِي سَيَنْزِعُ عَنِّي الْوِكَالَةَ؟ لاَ أَقْوَى عَلَى نَقْبِ الأَرْضِ؛ وَأَسْتَحِي أَنْ أَسْتَعْطِيَ!

[4] قَدْ عَلِمْتُ مَاذَا أَعْمَلُ، حَتَّى إِذَا عُزِلْتُ عَنِ الْوِكَالَةِ، يَسْتَقْبِلُنِي الأَصْدِقَاءُ فِي بُيُوتِهِمْ.

[5] فَاسْتَدْعَى مَدْيُونِي سَيِّدِهِ وَاحِداً فَوَاحِداً. وَسَأَلَ أَوَّلَهُمْ: كَمْ عَلَيْكَ لِسَيِّدِي؟

[6] فَأَجَابَ: مِئَةُ بَثٍّ مِنَ الزَّيْتِ. فَقَالَ لَهُ: خُذْ صَكَّكَ، وَاجْلِسْ سَرِيعاً، وَاكْتُبْ خَمْسِينَ!

[7] ثُمَّ قَالَ لِلآخَرِ: وَأَنْتَ، كَمْ عَلَيْكَ؟ فَأَجَابَ: مِئَةَ كُرٍّ مِنَ الْقَمْحِ. فَقَالَ لَهُ: خُذْ صَكَّكَ، وَاكْتُبْ ثَمَانِينَ!

[8] فَامْتَدَحَ السَّيِّدُ وَكِيلَهُ الْخَائِنَ لأَنَّهُ تَصَرَّفَ بِحِكْمَةٍ. فَإِنَّ أَبْنَاءَ هَذَا الْعَالَمِ أَحْكَمُ مَعَ أَهْلِ جِيلِهِمْ مِنْ أَبْنَاءِ النُّورِ.

[9] وَأَقُولُ لَكُمْ: اكْسِبُوا لَكُمْ أَصْدِقَاءَ بِمَالِ الظُّلْمِ، حَتَّى إِذَا فَنِيَ مَالُكُمْ، تُقْبَلُونَ فِي الْمَنَازِلِ الأَبَدِيَّةِ!

[10] إِنَّ الأَمِينَ فِي الْقَلِيلِ أَمِينٌ أَيْضاً فِي الْكَثِيرِ، وَالْخَائِنَ فِي الْقَلِيلِ خَائِنٌ أَيْضاً فِي الْكَثِيرِ.

[11] فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا أُمَنَاءَ فِي مَالِ الظُّلْمِ، فَمَنْ يَأْتَمِنُكُمْ عَلَى مَالِ الْحَقِّ؟

[12] وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا أُمَنَاءَ فِي مَا يَخُصُّ غَيْرَكُمْ، فَمَنْ يُعْطِيكُمْ مَا يَخُصُّكُمْ؟

[13] مَا مِنْ خَادِمٍ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِسَيِّدَيْنِ: فَإِنَّهُ إِمَّا أَنْ يُبْغِضَ أَحَدَهُمَا، فَيُحِبَّ الآخَرَ؛ وَإِمَّا أَنْ يَلْتَحِقَ بِأَحَدِهِمَا، فَيَهْجُرَ الآخَرَ. لاَ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَكُونُوا عَبِيداً لِلهِ وَالْمَالِ مَعاً».

[14] وَكَانَ الْفَرِّيسِيُّونَ أَيْضاً، وَهُمْ مُحِبُّونَ لِلْمَالِ، يَسْمَعُونَ ذلِكَ كُلَّهُ، فَاسْتَهْزَأُوا بِهِ.

[15] فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّكُمْ تُبَرِّرُونَ أَنْفُسَكُمْ أَمَامَ النَّاسِ، وَلكِنَّ اللهَ يَعْرِفُ قُلُوبَكُمْ. فَمَا يَعْتَبِرُهُ النَّاسُ رَفِيعَ الْقَدْرِ، هُوَ رِجْسٌ عِنْدَ اللهِ.

[16] ظَلَّتِ الشَّرِيعَةُ وَالأَنْبِيَاءُ حَتَّى زَمَنِ يُوحَنَّا: وَمُنْذُ ذلِكَ الْوَقْتِ يُبَشَّرُ بِمَلَكُوتِ اللهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ يَشُقُّ طَرِيقَهُ بِاجْتِهَادٍ لِلدُّخُولِ إِلَيْهِ.

[17] عَلَى أَنَّ زَوَالَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَسْهَلُ مِنْ سُقُوطِ نُقْطَةٍ وَاحِدَةٍ مِنَ الشَّرِيعَةِ:

[18] كُلُّ مَنْ يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ وَيَتَزَوَّجُ بِأُخْرَى، يَرْتَكِبُ الزِّنَى. وَكُلُّ مَنْ يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ مِنْ زَوْجِهَا يَرْتَكِبُ الزِّنَى.

[19] كَانَ هُنَالِكَ إِنْسَانٌ غَنِيٌّ، يَلْبَسُ الأُرْجُوَانَ وَنَاعِمَ الثِّيَابِ، وَيُقِيمُ الْوَلاَئِمَ، مُتَنَعِّماً كُلَّ يَوْمٍ.

[20] وَكَانَ إِنْسَانٌ مِسْكِينٌ اسْمُهُ لِعَازَرُ، مَطْرُوحاً عِنْدَ بَابِهِ وَهُوَ مُصَابٌ بِالْقُرُوحِ،

[21] يَشْتَهِي أَنْ يَشْبَعَ مِنَ الْفُتَاتِ الْمُتَسَاقِطِ مِنْ مَائِدَةِ الْغَنِيِّ. حَتَّى الْكِلاَبُ كَانَتْ تَأْتِي وَتَلْحَسُ قُرُوحَهُ.

[22] وَمَاتَ الْمِسْكِينُ، وَحَمَلَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى حِضْنِ إِبْرَاهِيمَ. ثُمَّ مَاتَ الْغَنِيُّ أَيْضاً وَدُفِنَ.

[23] وَإِذْ رَفَعَ عَيْنَيْهِ وَهُوَ فِي الْهَاوِيَةِ يَتَعَذَّبُ، رَأَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ بَعِيدٍ وَلِعَازَرَ فِي حِضْنِهِ.

[24] فَنَادَى قَائِلاً: يَاأَبِي إِبْرَاهِيمَ! ارْحَمْنِي، وَأَرْسِلْ لِعَازَرَ لِيَغْمِسَ طَرَفَ إِصْبَعِهِ فِي الْمَاءِ وَيُبَرِّدَ لِسَانِي: فَإِنِّي مُعَذَّبٌ فِي هَذَا اللَّهِيبِ.

[25] وَلكِنَّ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: يَابُنَيَّ، تَذَكَّرْ أَنَّكَ نِلْتَ خَيْرَاتِكَ كَامِلَةً فِي أَثْنَاءِ حَيَاتِكَ، وَلِعَازَرُ نَالَ الْبَلاَيَا. وَلكِنَّهُ الآنَ يَتَعَزَّى هُنَا، وَأَنْتَ هُنَاكَ تَتَعَذَّبُ.

[26] وَفَضْلاً عَنْ هَذَا كُلِّهِ، فَإِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هُوَّةً عَظِيمَةً قَدْ أُثْبِتَتْ، حَتَّى إِنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْعُبُورَ مِنْ هُنَا لاَ يَقْدِرُونَ، وَلاَ الَّذِينَ مِنْ هُنَاكَ يَسْتَطِيعُونَ الْعُبُورَ إِلَيْنَا!

[27] فَقَالَ: أَلْتَمِسُ مِنْكَ إِذَنْ، يَاأَبِي، أَنْ تُرْسِلَهُ إِلَى بَيْتِ أَبِي،

[28] فَإِنَّ عِنْدِي خَمْسَةَ إِخْوَةٍ، حَتَّى يَشْهَدَ لَهُمْ مُنْذِراً، لِئَلاَّ يَأْتُوا هُمْ أَيْضاً إِلَى مَكَانِ الْعَذَابِ هَذَا.

[29] وَلكِنَّ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَهُ: عِنْدَهُمْ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءُ: فَلْيَسْمَعُوا لَهُمْ!

[30] فَقَالَ لَهُ: لاَ يَاأَبِي إِبْرَاهِيمَ، بَلْ إِذَا ذَهَبَ إِلَيْهِمْ وَاحِدٌ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ يَتُوبُونَ!

[31] فَقَالَ لَهُ: إِنْ كَانُوا لاَ يَسْمَعُونَ لِمُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ، فَلاَ يَقْتَنِعُونَ حَتَّى لَوْ قَامَ وَاحِدٌ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ!»

لُوقَـا — Chapters