Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 4:53

[1] فَقَامَتْ جَمَاعَتُهُمْ كُلُّهَا، وَسَاقُوا يَسُوعَ إِلَى بِيلاَطُسَ.

[2] وَبَدَأُوا يَتَّهِمُونَهُ قَائِلِينَ: «تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّ هَذَا يُضَلِّلُ أُمَّتَنَا، وَيَمْنَعُ أَنْ تُدْفَعَ الْجِزْيَةُ لِلْقَيْصَرِ وَيَدَّعِي أَنَّهُ الْمَسِيحُ الْمَلِكُ!»

[3] فَسَأَلَهُ بِيلاَطُسُ: «أَأَنْتَ مَلِكُ الْيَهُودِ؟» فَأَجَابَهُ: «أَنْتَ قُلْتَ!»

[4] فَقَالَ بِيلاَطُسُ لِرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْجُمُوعِ: «لاَ أَجِدُ ذَنْباً فِي هَذَا الإِنْسَانِ!»

[5] وَلَكِنَّهُمْ أَلَحُّوا قَائِلِينَ: «إِنَّهُ يُثِيرُ الشَّعْبَ، مُعَلِّماً فِي الْيَهُودِيَّةِ كُلِّهَا، ابْتِدَاءً مِنَ الْجَلِيلِ حَتَّى هُنَا!»

[6] فَلَمَّا سَمِعَ بِيلاَطُسُ ذِكْرَ الْجَلِيلِ، اسْتَفْسَرَ: «هَلِ الرَّجُلُ مِنَ الْجَلِيلِ؟».

[7] وَإِذْ عَلِمَ أَنَّهُ تَابِعٌ لِسُلْطَةِ هِيرُودُسَ، أَحَالَهُ عَلَى هِيرُودُسَ، إِذْ كَانَ هُوَ أَيْضاً فِي أُورُشَلِيمَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ.

[8] وَلَمَّا رَأَى هِيرُودُسُ يَسُوعَ، فَرِحَ جِدّاً، لأَنَّهُ كَانَ يَتَمَنَّى مِنْ زَمَانٍ طَوِيلٍ أَنْ يَرَاهُ بِسَبَبِ سَمَاعِهِ الْكَثِيرَ عَنْهُ، وَيَرْجُو أَنْ يَرَى آيَةً تُجْرَى عَلَى يَدِهِ.

[9] فَسَأَلَهُ فِي قَضَايَا كَثِيرَةٍ، أَمَّا هُوَ فَلَمْ يُجِبْهُ عَنْ شَيْءٍ.

[10] وَوَقَفَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ يَتَّهِمُونَهُ بِعُنْفٍ.

[11] فَاحْتَقَرَهُ هِيرُودُسُ وَجُنُودُهُ، وَسَخِرَ مِنْهُ، إِذْ أَلْبَسَهُ ثَوْباً بَرَّاقاً وَرَدَّهُ إِلَى بِيلاَطُسَ.

[12] وَصَارَ بِيلاَطُسُ وَهِيرُودُسُ صَدِيقَيْنِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَقَدْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ سَابِقَةٌ.

[13] فَدَعَا بِيلاَطُسُ رُؤَسَاءَ الْكَهَنَةِ وَالْقُوَّادَ وَالشَّعْبَ.

[14] وَقَالَ لَهُمْ: «أَحْضَرْتُمْ إِلَيَّ هَذَا الإِنْسَانَ عَلَى أَنَّهُ يُضَلِّلُ الشَّعْبَ. وَهَا أَنَا، بَعْدَمَا فَحَصْتُ الأَمْرَ أَمَامَكُمْ، لَمْ أَجِدْ فِي هَذَا الإِنْسَانِ أَيَّ ذَنْبٍ مِمَّا تَتَّهِمُونَهُ بِهِ،

[15] وَلاَ وَجَدَ هِيرُودُسُ أَيْضاً، إِذْ رَدَّهُ إِلَيْنَا. وَهَا إِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئاً يَسْتَوْجِبُ الْمَوْتَ.

[16] فَسَأَجْلِدُهُ إِذَنْ وَأُطْلِقُهُ.

[17] وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُطْلِقَ لَهُمْ فِي كُلِّ عِيدٍ سَجِيناً وَاحِداً.

[18] وَلَكِنَّهُمْ صَرَخُوا بِجُمْلَتِهِمْ: «اقْتُلْ هَذَا، وَأَطْلِقْ لَنَا بَارَابَاسَ!»

[19] وَكَانَ ذَاكَ قَدْ أُلْقِيَ فِي السِّجْنِ بِسَبَبِ فِتْنَةٍ حَدَثَتْ فِي الْمَدِينَةِ وَبِسَبَبِ قَتْلٍ.

[20] فَخَاطَبَهُمْ بِيلاَطُسُ ثَانِيَةً وَهُوَ رَاغِبٌ فِي إِطْلاَقِ يَسُوعَ.

[21] فَرَدُّوا صَارِخِينَ: «اصْلِبْهُ! اصْلِبْهُ!»

[22] فَسَأَلَهُمْ ثَالِثَةً: «فَأَيَّ شَرٍّ فَعَلَ هَذَا؟ لَمْ أَجِدْ فِيهِ ذَنْباً عُقُوبَتُهُ الْمَوْتُ. فَسَأَجْلِدُهُ إِذَنْ وَأُطْلِقُهُ!»

[23] فَأَخَذُوا يُلِحُّونَ صَارِخِينَ بِأَصْوَاتٍ عَالِيَةٍ، طَالِبِينَ أَنْ يُصْلَبَ! فَتَغَلَّبَتْ أَصْوَاتُهُمْ،

[24] وَحَكَمَ بِيلاَطُسُ أَنْ يُنَفَّذَ طَلَبُهُمْ.

[25] فَأَطْلَقَ الَّذِي كَانَ قَدْ أُلْقِيَ فِي السِّجْنِ بِسَبَبِ الْفِتْنَةِ وَالْقَتْلِ، ذَاكَ الَّذِي طَلَبُوا إِطْلاَقَهُ. وَأَمَّا يَسُوعُ فَسَلَّمَهُ بِيلاطُسُ إِلَى إِرَادَتِهِمْ.

[26] وَفِيمَا هُمْ يَسُوقُونَهُ (إِلَى الصَّلْبِ)، أَمْسَكُوا رَجُلاً مِنَ الْقَيْرَوَانِ اسْمُهُ سِمْعَانُ، كَانَ رَاجِعاً مِنَ الْحَقْلِ، وَوَضَعُوا عَلَيْهِ الصَّلِيبَ لِيَحْمِلَهُ خَلْفَ يَسُوعَ.

[27] وَقَدْ تَبِعَهُ جَمْعٌ كَبِيرٌ مِنَ الشَّعْبِ وَمِنْ نِسَاءٍ كُنَّ يُوَلْوِلْنَ وَيَنْدُبْنَهُ.

[28] فَالْتَفَتَ إِلَيْهِنَّ يَسُوعُ، وَقَالَ: «يَابَنَاتِ أُورُشَلِيمَ، لاَ تَبْكِينَ عَلَيِّ، بَلِ ابْكِينَ عَلَى أَنْفُسِكُنَّ وَعَلَى أَوْلاَدِكُنَّ!

[29] فَهَا إِنَّ أَيَّاماً سَتَأْتِي فِيهَا يَقُولُ النَّاسُ: طُوبَى لِلْعَوَاقِرِ اللَّوَاتِي مَا حَمَلَتْ بُطُونُهُنَّ وَلاَ أَرْضَعَتْ أَثْدَاؤُهُنَّ!

[30] عِنْدَئِذٍ يَقُولُونَ لِلْجِبَالِ: اسْقُطِي عَلَيْنَا، وَلِلتِّلاَلِ: غَطِّينَا!

[31] فَإِنْ كَانُوا قَدْ فَعَلُوا هَذَا بِالْغُصْنِ الأَخْضَرِ، فَمَاذَا يَجْرِي لِلْيَابِسِ؟»

[32] وَسِيقَ إِلَى الْقَتْلِ مَعَ يَسُوعَ أَيْضاً اثْنَانِ مِنَ الْمُجْرِمِينَ.

[33] وَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي يُدْعَى الْجُمْجُمَةَ، صَلَبُوهُ هُنَاكَ مَعَ الْمُجْرِمَيْنِ، وَاحِدٌ عَنِ الْيَمِينِ وَالآخَرُ عَنِ اليَسَارِ.

[34] وَقَالَ يَسُوعُ: «يَاأَبِي، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَدْرُونَ مَا يَفْعَلُونَ!» وَاقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ مُقْتَرِعِينَ عَلَيْهَا.

[35] وَوَقَفَ الشَّعْبُ هُنَاكَ يُرَاقِبُونَهُ، وَكَذلِكَ الرُّؤَسَاءُ يَتَهَكَّمُونَ قَائِلِينَ: «خَلَّصَ آخَرِينَ! فَلْيُخَلِّصْ نَفْسَهُ إِنْ كَانَ هُوَ الْمَسِيحَ الْمُخْتَارَ عِنْدَ اللهِ!»

[36] وَسَخِرَ مِنْهُ الْجُنُودُ أَيْضاً، فَكَانُوا يَتَقَدَّمُونَ إِلَيْهِ وَيُقَدِّمُونَ لَهُ خَلاًّ،

[37] قَائِلِينَ: «إِنْ كُنْتَ أَنْتَ مَلِكَ الْيَهُودِ، فَخَلِّصْ نَفْسَكَ»

[38] وَكَانَتْ فَوْقَهُ لاَفِتَةٌ كُتِبَ فِيهَا: «هَذَا هُوَ مَلِكُ الْيَهُودِ».

[39] وَأَخَذَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُجْرِمَيْنِ الْمَصْلُوبَيْنِ يُجَدِّفُ عَلَيْهِ فَيَقُولُ: «أَلَسْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ؟ إِذَنْ خَلِّصْ نَفْسَكَ وَخَلِّصْنَا!»

[40] وَلكِنَّ الآخَرَ كَلَّمَهُ زَاجِراً فَقَالَ: «أَحَتَّى أَنْتَ لاَ تَخَافُ اللهَ، وَأَنْتَ تُعَانِي الْعُقُوبَةَ نَفْسَهَا؟

[41] أَمَّا نَحْنُ فَعُقُوبَتُنَا عَادِلَةٌ لأَنَّنَا نَنَالُ الْجَزَاءَ الْعَادِلَ لِقَاءَ مَا فَعَلْنَا. وَأَمَّا هَذَا الإِنْسَانُ، فَلَمْ يَفْعَلُ شَيْئاً فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ!»

[42] ثُمَّ قَالَ: «يَايَسُوعُ، اذْكُرْنِي عِنْدَمَا تَجِيءُ فِي مَلَكُوتِكَ!»

[43] فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: الْيَوْمَ سَتَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ!»

[44] وَنَحْوَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ (الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ ظُهْراً)، حَلَّ الظَّلاَمُ عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا حَتَّى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ (الثَّالِثَةِ بَعْدَ الظُّهْرِ).

[45] وَأَظْلَمَتِ الشَّمْسُ، وَانْشَطَرَ سِتَارُ الْهَيْكَلِ مِنَ الوَسَطِ.

[46] وَقَالَ يَسُوعُ صَارِخاً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «يَاأَبِي، فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي!» وَإِذْ قَالَ هَذَا، أَسْلَمَ الرُّوحَ.

[47] فَلَمَّا رَأَى قَائِدُ الْمِئَةِ مَا حَدَثَ، مَجَّدَ اللهَ قَائِلاً: «بِالْحَقِيقَةِ كَانَ هَذَا الإِنْسَانُ بَارّاً».

[48] كَذلِكَ الْجُمُوعُ الَّذِينَ احْتَشَدُوا لِيُرَاقِبُوا مَشْهَدَ الصَّلْبِ، لَمَّا رَأَوْا مَا حَدَثَ، رَجَعُوا قَارِعِينَ الصُّدُورَ.

[49] أَمَّا جَمِيعُ مَعَارِفِهِ، بِمَنْ فِيهِمِ النِّسَاءُ اللَّوَاتِي تَبِعْنَهُ مِنَ الْجَلِيلِ، فَقَدْ كَانُوا وَاقِفِينَ مِنْ بَعِيدٍ يُرَاقِبُونَ هَذِهِ الأُمُورَ.

[50] وَكَانَ فِي الْمَجْلِسِ الأَعْلَى إِنْسَانٌ اسْمُهُ يُوسُفُ، وَهُوَ إِنْسَانٌ صَالِحٌ وَتَقِيٌّ

[51] لَمْ يَكُنْ مُوَافِقاً عَلَى قَرَارِ أَعْضَاءِ الْمَجْلِسِ وَفِعْلَتِهِمْ، وَهُوَ مِنَ الرَّامَةِ إِحْدَى مُدُنِ الْيَهُودِ، وَكَانَ مِنْ مُنْتَظِرِي مَلَكُوتِ اللهِ.

[52] فَإِذَا بِهِ قَدْ تَقَدَّمَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جُثْمَانَ يَسُوعَ.

[53] ثُمَّ أَنْزَلَهُ (مِنْ عَلَى الصَّلِيبِ) وَكَفَّنَهُ بِكَتَّانِ، وَوَضَعَهُ فِي قَبْرٍ مَنْحُوتٍ (فِي الصَّخْرِ) لَمْ يُدْفَنْ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ قَبْلُ.

[54] وَكَانَ ذَلِكَ النَّهَارُ يَوْمَ الإِعْدَادِ لِلسَّبْتِ الَّذِي كَانَ قَدْ بَدَأَ يَقْتَرِبُ.

[55] وَتَبِعَتْ يُوسُفَ النِّسَاءُ اللَّوَاتِي خَرَجْنَ مِنَ الْجَلِيلِ مَعَ يَسُوعَ، فَرَأَيْنَ الْقَبْرَ وَكَيْفَ وُضِعَ جُثْمَانُهُ.

[56] ثُمَّ رَجَعْنَ وَهَيَّأْنَ حَنُوطاً وَطِيباً، وَاسْتَرَحْنَ يَوْمَ السَّبْتِ حَسَبَ الْوَصِيَّةِ.

لُوقَـا — Chapters