Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 2:50

[1] وَإِذْ دَخَلَ بَيْتَ وَاحِدٍ مِنْ رُؤَسَاءِ الْفَرِّيسِيِّينَ فِي ذَاتِ سَبْتٍ لِيَتَنَاوَلَ الطَّعَامَ، كَانُوا يُرَاقِبُونَهُ.

[2] وَإِذَا أَمَامَهُ إِنْسَانٌ مُصَابٌ بِالاسْتِسْقَاءِ.

[3] فَخَاطَبَ يَسُوعُ عُلَمَاءَ الشَّرِيعَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ، وَسَأَلَهُمْ: «أَيَحِلُّ إِجْرَاءُ الشِّفَاءِ يَوْمَ السَّبْتِ أَمْ لاَ؟»

[4] وَلكِنَّهُمْ ظَلُّوا صَامِتِينَ. فَأَخَذَهُ وَشَفَاهُ وَصَرَفَهُ.

[5] وَعَادَ يَسْأَلُهُمْ: «مَنْ مِنْكُمْ يَسْقُطُ حِمَارُهُ أَوْ ثَوْرُهُ فِي بِئْرٍ يَوْمَ السَّبْتِ وَلاَ يَنْتَشِلُهُ حَالاً؟»

[6] فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُجِيبُوهُ عَنْ هَذَا.

[7] وَضَرَبَ لِلْمَدْعُوِّينَ مَثَلاً بَعْدَمَا لاَحَظَ كَيْفَ اخْتَارُوا أَمَاكِنَ الصَّدَارَةِ، فَقَالَ لَهُمْ:

[8] «عِنْدَمَا يَدْعُوكَ أَحَدٌ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ، فَلاَ تَتَّكِيءْ فِي مَكَانِ الصَّدَارَةِ، إِذْ رُبَّمَا كَانَ قَدْ دَعَا إِلَيْهِ مَنْ هُوَ أَرْفَعُ مِنْكَ مَقَاماً،

[9] فَيَأْتِي الَّذِي دَعَاكَ وَدَعَاهُ وَيَقُولُ لَكَ: أَخْلِ الْمَكَانَ لِهَذَا الرَّجُلِ! وَعِنْدَئِذٍ تَنْسَحِبُ بِخَجَلٍ لِتَأْخُذَ الْمَكَانَ الأَخِيرَ.

[10] وَلكِنْ، عِنْدَمَا تُدْعَى، فَاذْهَبْ وَاتَّكِيءْ فِي الْمَكَانِ الأَخِيرِ، حَتَّى إِذَا جَاءَ الَّذِي دَعَاكَ، يَقُولُ لَكَ: يَاصَدِيقِي، قُمْ إِلَى الصَّدْرِ! وَعِنْدَئِذٍ يَرْتَفِعُ قَدْرُكَ فِي نَظَرِ الْمُتَّكِئِينَ مَعَكَ.

[11] فَإِنَّ كُلَّ مَنْ يُرَفِّعُ نَفْسَهُ يُوضَعُ، وَمَنْ يَضَعُ نَفْسَهُ يُرَفَّعُ».

[12] وَقَالَ أَيْضاً لِلَّذِي دَعَاهُ: «عِنْدَمَا تُقِيمُ غَدَاءً أَوْ عَشَاءً، فَلاَ تَدْعُ أَصْدِقَاءَكَ وَلاَ إِخْوَتَكَ وَلاَ أَقْرِبَاءَكَ وَلاَ جِيرَانَكَ الأَغْنِيَاءَ، لِئَلاَّ يَدْعُوكَ هُمْ أَيْضاً بِالْمُقَابِلِ، فَتَكُونَ قَدْ كُوفِئْتَ.

[13] وَلكِنْ، عِنْدَمَا تُقِيمُ وَلِيمَةً ادْعُ الْفُقَرَاءَ وَالْمُعَاقِينَ وَالْعُرْجَ وَالْعُمْيَ؛

[14] فَتَكُونَ مُبَارَكاً لأَنَّ هَؤُلاَءِ لاَ يَمْلِكُونَ مَا يُكَافِئُونَكَ بِهِ، فَإِنَّكَ تُكَافَأُ فِي قِيَامَةِ الأَبْرَارِ».

[15] فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا أَحَدُ الْمُتَّكِئِينَ، قَالَ لَهُ: «طُوبَى لِمَنْ سَيَتَنَاوَلُ الطَّعَامَ فِي مَلَكُوتِ اللهِ!»

[16] فَقَالَ لَهُ: «أَقَامَ إِنْسَانٌ عَشَاءً عَظِيماً، وَدَعَا كَثِيرِينَ.

[17] ثُمَّ أَرْسَلَ عَبْدَهُ سَاعَةَ الْعَشَاءِ لِيَقُولَ لِلْمَدْعُوِّينَ: تَعَالَوْا، فَكُلُّ شَيْءٍ جَاهِزٌ!

[18] فَبَدَأَ الْجَمِيعُ يَعْتَذِرُونَ عَلَى السَّوَاءِ. فَقَالَ لَهُ أَوَّلُهُمْ: اشْتَرَيْتُ حَقْلاً، وَعَلَيَّ أَنْ أَذْهَبَ وَأَرَاهُ أَرْجُو مِنْكَ أَنْ تَعْذُرَنِي!

[19] وَقَالَ غَيْرُهُ: اشْتَرَيْتُ خَمْسَةَ أَزْوَاجِ بَقَرٍ، وَأَنَا ذَاهِبٌ لأُجَرِّبَهَا أَرْجُو مِنْكَ أَنْ تَعْذُرَنِي!

[20] وَقَالَ آخَرُ: تَزَوَّجْتُ بِامْرَأَةٍ، وَلِذلِكَ لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَحْضُرَ!

[21] فَرَجَعَ الْعَبْدُ وَأَخْبَرَ سَيِّدَهُ بِذلِكَ. عِنْدَئِذٍ غَضِبَ رَبُّ الْبَيْتِ وَقَالَ لِعَبْدِهِ: اخْرُجْ سَرِيعاً إِلَى شَوَارِعِ الْمَدِينَةِ وَأَزِقَّتِهَا، وَأَحْضِرِ الْفُقَرَاءَ وَالْمُعَاقِينَ وَالْعُرْجَ وَالْعُمْيَ إِلَى هُنَا!

[22] (فَرَجَعَ) الْخَادِمُ يَقُولُ: يَاسَيِّدُ، قَدْ جَرَى مَا أَمَرْتَ بِهِ، وَيُوجَدُ بَعْدُ مَكَانٌ.

[23] فَقَالَ السَّيِّدُ لِلْعَبْدِ: اخْرُجْ إِلَى الطُّرُقِ وَالسَّاحَاتِ وَأَجْبِرِ النَّاسَ عَلَى الدُّخُولِ حَتَّى يَمْتَلِيءَ بَيْتِي،

[24] فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ وَاحِداً مِنْ أُولئِكَ الْمَدْعُوِّينَ لَنْ يَذُوقَ عَشَائِي!»

[25] وَكَانَتْ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ تَسِيرُ مَعَهُ، فَالْتَفَتَ وَقَالَ لَهُمْ:

[26] «إِنْ جَاءَ إِلَيَّ أَحَدٌ، وَلَمْ يُبْغِضْ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَزَوْجَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وأَخَوَاتِهِ، بَلْ نَفْسَهُ أَيْضاً، فَلاَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَكُونَ تِلْمِيذاً لِي.

[27] وَمَنْ لاَ يَحْمِلُ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعُنِي، فَلاَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَكُونَ تِلْمِيذاً لِي.

[28] فَأَيٌّ مِنْكُمْ، وَهُوَ رَاغِبٌ فِي أَنْ يَبْنِيَ بُرْجاً، لاَ يَجْلِسُ أَوَّلاً وَيَحْسِبُ الْكُلْفَةَ لِيَرَى هَلْ عِنْدَهُ مَا يَكْفِي لإِنْجَازِهِ؟

[29] وَذلِكَ لِئَلاَّ يَضَعَ لَهُ الأَسَاسَ وَلاَ يَقْدِرَ أَنْ يُنْجِزَهُ. أَفَلاَ يَأْخُذُ جَمِيعُ النَّاظِرِينَ يَسْخَرُونَ مِنْهُ.

[30] قَائِلِينَ: هَذَا الإِنْسَانُ شَرَعَ يَبْنِي وَعَجَزَ عَنِ الإِنْجَازِ؟

[31] أَمْ أَيُّ مَلِكٍ ذَاهِبٍ لِمُحَارَبَةِ آخَرَ، لاَ يَجْلِسُ أَوَّلاً وَيَسْتَشِيرُ لِيَرَى هَلْ يَقْدِرُ أَنْ يُوَاجِهَ بِعَشَرَةِ آلافٍ ذلِكَ الزَّاحِفَ عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفاً.

[32] وَإِلاَّ فَإِنَّهُ، وَالْعَدُوُّ مَازَالَ بَعِيداً، يُرْسِلُ إِلَيْهِ وَفْداً، طَالِباً مَا يَؤُولُ إِلَى الصُّلْحِ.

[33] هَكَذَا إِذَنْ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لاَ يَهْجُرُ كُلَّ مَا يَمْلِكُهُ، لاَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَكُونَ تِلْمِيذاً لِي.

[34] إِنَّمَا الْمِلْحُ جَيِّدٌ. وَلكِنْ إِذَا فَقَدَ الْمِلْحُ طَعْمَهُ، فَبِمَاذَا تُعَادُ إِلَيْهِ مُلُوحَتُهُ؟

[35] إِنَّهُ لاَ يَصْلُحُ لاَ لِلتُّرْبَةِ وَلاَ لِلسَّمَادِ، فَيُطْرَحُ خَارِجاً. مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ، فَلْيَسْمَعْ!»

لُوقَـا — Chapters