Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 11:25

[1] بَعْدَ ذلِكَ بَدَأَ يَسُوعُ يَتَنَقَّلُ فِي مِنْطَقَةِ الْجَلِيلِ، مُتَجَنِّباً التَّجَوُّلَ فِي مِنطَقَةِ الْيَهُودِيَّةِ، لأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَسْعَوْنَ إِلَى قَتْلِهِ.

[2] وَعِنْدَمَا اقْتَرَبَ عِيدُ المَظَالِّ الْيَهُودِيُّ،

[3] قَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ: «اتْرُكْ هَذِهِ الْمِنْطَقَةَ وَاذْهَبْ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ لِيَرَى أَتْبَاعُكَ مَا تَعْمَلُهُ مِنْ أَعْمَالٍ،

[4] فَلاَ أَحَدَ يَعْمَلُ فِي الْخَفَاءِ إِذَا كَانَ يَبْتَغِي الشُّهْرَةَ. وَمَادُمْتَ تَعْمَلُ هَذِهِ الأَعْمَالَ، فَأَظْهِرْ نَفْسَكَ لِلْعَالَمِ».

[5] فَإِنَّ إِخْوَتَهُ لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ بِهِ.

[6] فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «مَا حَانَ وَقْتِي بَعْدُ، أَمَّا وَقْتُكُمْ فَهُوَ مُنَاسِبٌ كُلَّ حِينٍ.

[7] لاَ يَقْدِرُ الْعَالَمُ أَنْ يُبْغِضَكُمْ، وَلكِنَّهُ يُبْغِضُنِي أَنَا، لأَنِّي أَشْهَدُ عَلَيْهِ أَنَّ أَعْمَالَهُ شِرِّيرَةٌ.

[8] اصْعَدُوا أَنْتُمْ إِلَى الْعِيدِ، أَمَّا أَنَا فَلَنْ أَصْعَدَ الآنَ إلَى هَذَا العِيدِ لأَنَّ وَقْتِي مَا جَاءَ بَعْدُ».

[9] قَالَ لَهُمْ هَذَا وَبَقِيَ فِي الْجَلِيلِ.

[10] وَبَعْدَمَا ذَهَبَ إِخْوَتُهُ إِلَى الْعِيدِ، ذَهَبَ هُوَ أَيْضاً كَمَا لَوْ كَانَ مُتَخَفِّياً، لاَ ظَاهِراً.

[11] فَأَخَذَ الْيَهُودُ يَبْحَثُونَ عَنْهُ فِي الْعِيدِ، وَيَسْأَلُونَ: «أَيْنَ ذَاكَ الرَّجُلُ؟»

[12] وَثَارَتْ بَيْنَ الْجُمُوعِ مُنَاقَشَاتٌ كَثِيرَةٌ حَوْلَهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: «إِنَّهُ صَالِحٌ» وَقَالَ آخَرُونَ: «لاَ! بَلْ إِنَّهُ يُضَلِّلُ الشَّعْبَ»

[13] وَلكِنْ لَمْ يَجْرُؤْ أَحَدٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَنْهُ عَلَناً، خَوْفاً مِنَ الْيَهُودِ.

[14] وَلَمَّا مَضَى مِنَ الْعِيدِ نِصْفُهُ، صَعِدَ يَسُوعُ إِلَى الْهَيْكَلِ وَبَدَأَ يُعَلِّمُ النَّاسَ.

[15] فَدُهِشَ الْيَهُودُ وَتَسَاءَلُوا: «كَيْفَ يَعْرِفُ هَذَا الْكُتُبَ وَهُوَ لَمْ يَتَعَلَّمْ؟»

[16] فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «لَيْسَ تَعْلِيمِي مِنْ عِنْدِي، بَلْ مِنْ عِنْدِ الَّذِي أَرْسَلَنِي

[17] وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ مَشِيئَةَ اللهِ يَعْرِفُ مَا إِذَا كَانَ تَعْلِيمِي مِنْ عِنْدِ اللهِ، أَوْ أَنَّنِي أَتَكَلَّمُ مِنْ عِنْدِي.

[18] مَنْ يَتَكَلَّمُ مِنْ عِنْدِهِ يَطْلُبُ الْمَجْدَ لِنَفْسِهِ؛ أَمَّا الَّذِي يَطْلُبُ الْمَجْدَ لِمَنْ أَرْسَلَهُ فَهُوَ صَادِقٌ لاَ إِثْمَ فِيهِ.

[19] أَمَا أَعْطَاكُمْ مُوسَى الشَّرِيعَةَ؟ وَلكِنْ مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْكُمْ يَعْمَلُ بِالشَّرِيعَةِ! لِمَاذَا تَسْعَوْنَ إِلَى قَتْلِي؟»

[20] أَجَابَهُ الْجَمْعُ: «بِكَ شَيْطَانٌ! مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَكَ؟»

[21] فَقَالَ يَسُوعُ: «عَمِلْتُ يَوْمَ السَّبْتِ عَمَلاً وَاحِداً فَاسْتَغْرَبْتُمْ جَمِيعاً.

[22] إِنَّ مُوسَى أَوْصَاكُمْ بِالْخِتَانِ وَهَذَا لاَ يَعْنِي أَنَّ الْخِتَانَ يَرْجِعُ إِلَى مُوسَى بَلْ إِلَى الآبَاءِ وَلِذلِكَ تَخْتِنُونَ الإِنْسَانَ وَلَوْ يَوْمَ السَّبْتِ.

[23] فَإِنْ كُنْتُمْ تُجْرُونَ الْخِتَانَ لِلإِنْسَانِ يَوْمَ السَّبْتِ لِكَيْ لاَ تُخَالِفُوا شَرِيعَةَ مُوسَى، فَهَلْ تَغْضَبُونَ عَلَيَّ لأَنِّي شَفَيْتُ إِنْسَاناً بِكَامِلِهِ فِي السَّبْتِ؟

[24] لاَ تَحْكُمُوا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، بَلِ احْكُمُوا حُكْماً عَادِلاً».

[25] عِنْدَ ذلِكَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ أُورُشَلِيمَ: «أَلَيْسَ هَذَا هُوَ الَّذِي يُرِيدُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ؟

[26] هَا هُوَ يَتَكَلَّمُ عَلَناً وَلاَ أَحَدَ يَعْتَرِضُهُ بِشَيْءٍ. تُرَى، هَلْ تَأَكَّدَ رُؤَسَاؤُنَا أَنَّهُ هُوَ الْمَسِيحُ حَقّاً؟

[27] إِنَّ الْمَسِيحَ عِنْدَمَا يَأْتِي لَنْ يَعْرِفَ أَحَدٌ مِنْ أَيْنَ جَاءَ، أَمَّا هَذَا فَإِنَّنَا نَعْرِفُ أَصْلَهُ!»

[28] فَرَفَعَ يَسُوعُ صَوْتَهُ، وَهُوَ يُعَلِّمُ فِي الْهَيْكَلِ، قَائِلاً: «أَنْتُمْ تَعْرِفُونَنِي وَتَعْرِفُونَ مِنْ أَيْنَ أَنَا! وَأَنَا لَمْ آتِ مِنْ عِنْدِ ذَاتِي، وَلكِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ حَقٌّ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْرِفُونَهُ.

[29] أَمَّا أَنَا فَأَعْرِفُهُ، لأَنِّي مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَنَي».

[30] فَسَعَى الْيَهُودُ لِلْقَبْضِ عَلَيْهِ، وَلكِنَّ أَحَداً لَمْ يُلْقِ عَلَيْهِ يَداً، لأَنَّ سَاعَتَهُ لَمْ تَكُنْ قَدْ حَانَتْ.

[31] عَلَى أَنَّ كَثِيرِينَ مِنَ الْجَمْعِ آمَنُوا بِهِ، وَقَالُوا: «أَلَعَلَّ الْمَسِيحَ، عِنْدَمَا يَأْتِي، يُجْرِي آيَاتٍ أَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الَّتِي يُجْرِيهَا هَذَا الرَّجُلُ؟»

[32] وَسَمِعَ الْفَرِّيسِيُّونَ مَا يَتَهَامَسُ بِهِ الْجَمْعُ عَنْهُ، فَأَرْسَلُوا هُمْ وَرُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ بَعْضَ الْحُرَّاسِ لِيُلْقُوا الْقَبْضَ عَلَيْهِ.

[33] فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَنَا بَاقٍ مَعَكُمْ وَقْتاً قَلِيلاً، ثُمَّ أَعُودُ إِلَى الَّذِي أَرْسَلَنِي.

[34] عِنْدَئِذٍ تَسْعَوْنَ فِي طَلَبِي وَلاَ تَجِدُونَنِي، وَلاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَذْهَبُوا إِلَى حَيْثُ أَكُونُ».

[35] فَتَسَاءَلَ الْيَهُودُ فِيمَا بَيْنَهُمْ: «إِلَى أَيْنَ يَنْوِي أَنْ يَذْهَبَ فَلاَ نَجِدَهُ؟ أَيَذْهَبُ إِلَى الْمُدُنِ الْيُونَانِيَّةِ الَّتِي تَشَتَّتَ فِيهَا الْيَهُودُ، وَيُعَلِّمُ الْيُونَانِيِّينَ؟

[36] وَمَاذَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ: تَسْعَوْنَ فِي طَلَبِي فَلاَ تَجِدُونَنِي، وَلاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَذْهَبُوا إِلَى حَيْثُ أَكُونُ؟»

[37] وَفِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الْعِيدِ، وَهُوَ أَعْظَمُ أَيَّامِهِ، وَقَفَ يَسُوعُ وَقَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيَأْتِ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ.

[38] وَكَمَا قَالَ الْكِتَابُ، مَنْ آمَنَ بِي تَجْرِي مِنْ دَاخِلِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ».

[39] قَالَ يَسُوعُ هَذَا عَنِ الرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي كَانَ الْمُؤْمِنُونَ بِهِ سَيَقْبَلُونَهُ. وَلَمْ يَكُنِ الرُّوحُ قَدْ أُعْطِيَ بَعْدُ لأَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَكُنْ قَدْ تَمَجَّدَ بَعْدُ.

[40] وَلَمَّا سَمِعَ الْحَاضِرُونَ هَذَا الْكَلاَمَ قَالَ بَعْضُهُمْ: «هَذَا هُوَ النَّبِيُّ حَقّاً».

[41] وَقَالَ آخَرُونَ: «هَذَا هُوَ الْمَسِيحُ». وَلَكِنَّ بَعْضَهُمْ قَالُوا: «وَهَلْ يَطْلُعُ الْمَسِيحُ مِنَ الْجَلِيلِ؟

[42] أَمَا قَالَ الْكِتَابُ إِنَّ الْمَسِيحَ سَيَأْتِي مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ، وَمِنْ قَرْيَةِ بَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ كَانَ دَاوُدُ؟»

[43] وَهَكَذَا حَصَلَ بِسَبَبِهِ بَيْنَ الْجَمْعِ انْقِسَامٌ فِي الرَّأْيِ.

[44] وَأَرَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُلْقُوا الْقَبْضَ عَلَيْهِ؛ وَلكِنَّ أَحَداً لَمْ يُلْقِ عَلَيْهِ يَداً.

[45] وَرَجَعَ حُرَّاسُ الْهَيْكَلِ إِلَى الْفَرِّيسِيِّينَ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ، فَسَأَلُوهُمْ: «لِمَاذَا لَمْ تُحْضِرُوهُ؟»

[46] فَأَجَابُوا: «لَمْ نَسْمَعْ قَطُّ إِنْسَاناً يَتَكَلَّمُ بِمِثْلِ كَلاَمِهِ!»

[47] فَرَدُّوا غَاضِبِينَ: «وَهَلْ ضَلَلْتُمْ أَنْتُمْ أَيْضاً؟

[48] أَرَأَيْتُمْ أَحَداً مِنَ الرُّؤَسَاءِ أَوْ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ آمَنَ بِهِ؟

[49] أَمَّا عَامَّةُ الشَّعْبِ الَّذِينَ يَجْهَلُونَ الشَّرِيعَةَ، فَاللَّعْنَةُ عَلَيْهِمْ!»

[50] وَلَكِنَّ وَاحِداً مِنْهُمْ، وَهُوَ نِيقُودِيمُوسُ الَّذِي كَانَ قَدْ جَاءَ إِلَى يَسُوعَ لَيْلاً،

[51] قَالَ لَهُمْ: «أَتَسْمَحُ شَرِيعَتُنَا بِأَنْ يُحْكَمَ عَلَى أَحَدٍ دُونَ سَمَاعِ دِفَاعِهِ أَوَّلاً لِمَعْرِفَةِ ذَنْبِهِ؟»

[52] فَأَجَابُوهُ: «أَلَعَلَّكَ أَنْتَ أَيْضاً مِنَ الْجَلِيلِ؟ ادْرُسِ الْكِتَابَ تَعْلَمْ أَنَّه لَمْ يَطْلُعْ قَطُّ نَبِيٌّ مِنَ الْجَلِيلِ!»

[53] ثُمَّ انْصَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى بَيْتِهِ.

يُوحَنَّا — Chapters