Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 12:51

[1] وَبَعْدَ ذلِكَ صَعِدَ يَسُوعُ إِلَى أُورُشَلِيمَ فِي أَحَدِ الأَعْيَادِ الْيَهُودِيَّةِ،

[2] وَكَانَ بِالْقُرْبِ مِنْ بَابِ الْغَنَمِ فِي أُورُشَلِيمَ بِرْكَةٌ اسْمُهَا بِالْعِبْرِيَّةِ بَيْتُ حِسْدَا، حَوْلَهَا خَمْسُ قَاعَاتٍ.

[3] يَرْقُدُ فِيهَا جَمْعٌ كَبِيرٌ مِنَ الْمَرْضَى مِنْ عُمْيَانٍ وَعُرْجٍ وَمَشْلُولِينَ، يَنْتَظِرُونَ أَنْ تَتَحَرَّكَ مِيَاهُ الْبِرْكَةِ،

[4] لأَنَّ مَلاَكاً كَانَ يَأْتِي مِنْ حِينٍ لآخَرَ إِلَى الْبِرْكَةِ وَيُحَرِّكُ مَاءَهَا، فَكَانَ الَّذِي يَنْزِلُ أَوَّلاً يُشْفَى، مَهْمَا كَانَ مَرَضُهُ.

[5] وَكَانَ عِنْدَ الْبِرْكَةِ مَرِيضٌ مُنْذُ ثَمَانٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً،

[6] رَآهُ يَسُوعُ رَاقِداً هُنَاكَ فَعَرَفَ أَنَّ مُدَّةً طَوِيلَةً انْقَضَتْ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَسَأَلَهُ: «أَتُرِيدُ أَنْ تُشْفَى؟»

[7] فَأَجَابَهُ الْمَرِيضُ: «يَاسَيِّدُ، لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ يُلْقِينِي فِي الْبِرْكَةِ مَتَى تَحَرَّكَ الْمَاءُ. وَكَمْ مِنْ مَرَّةٍ حَاوَلْتُ النُّزُولَ، فَكَانَ غَيْرِي يَنْزِلُ قَبْلِي دَائِماً».

[8] فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «قُمِ احْمِلْ فِرَاشَكَ وَامْشِ».

[9] وَفِي الْحَالِ شُفِيَ الرَّجُلُ وَحَمَلَ فِرَاشَهُ وَمَشَى. وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ سَبْتٍ.

[10] فَقَالَ الْيَهُودُ لِلرَّجُلِ الَّذِي شُفِيَ: «الْيَوْمَ سَبْتٌ. لاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَحْمِلَ فِرَاشَكَ!»

[11] فَأَجَابَهُمْ: «الَّذِي أَعَادَ إِلَيَّ الصِّحَّةَ هُوَ قَالَ لِي: احْمِلْ فِرَاشَكَ وَامْشِ».

[12] فَسَأَلُوهُ: «وَمَنْ هُوَ الَّذِي قَالَ لَكَ: احْمِلْ فِرَاشَكَ وَامْشِ؟»

[13] وَلكِنَّ الْمَرِيضَ الَّذِي شُفِيَ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ مَنْ هُوَ، لأَنَّ يَسُوعَ كَانَ قَدِ ابْتَعَدَ، إِذْ كَانَ فِي الْمَكَانِ جَمْعٌ.

[14] وَبَعْدَ ذَلِكَ وَجَدَهُ يَسُوعُ فِي الْهَيْكَلِ، فَقَالَ لَهُ: «هَا أَنْتَ قَدْ عُدْتَ صَحِيحاً فَلاَ تَرْجِعْ إِلَى الْخَطِيئَةِ لِئَلاَّ يُصِيبَكَ مَا هُوَ أَسْوَأُ!»

[15] فَلَمَّا عَرَفَ الرَّجُلُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الَّذِي شَفَاهُ، أَسْرَعَ يُخْبِرُ الْيَهُودَ بِذلِكَ.

[16] فَأَخَذَ الْيَهُودُ يُضَايِقُونَ يَسُوعَ لأَنَّهُ كَانَ يَعْمَلُ هَذِهِ الأَعْمَالَ يَوْمَ السَّبْتِ.

[17] وَلكِنَّ يَسُوعَ قَالَ لَهُمْ: «مَازَالَ أَبِي يَعْمَلُ إِلَى الآنَ. وَأَنَا أَيْضاً أَعْمَلُ!»

[18] لِهَذَا ازْدَادَ سَعْيُ الْيَهُودِ إِلَى قَتْلِهِ، لَيْسَ فَقَطْ لأَنَّهُ خَالَفَ سُنَّةَ السَّبْتِ، بَلْ أَيْضاً لأَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُسَاوِياً نَفْسَهُ بِاللهِ.

[19] فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ الاِبْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئاً مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، بَلْ يَفْعَلُ مَا يَرَى الآبَ يَفْعَلُهُ. فَكُلُّ مَا يَعْمَلُهُ الآبُ، يَعْمَلُهُ الاِبْنُ كَذلِكَ،

[20] لأَنَّ الآبَ يُحِبُّ الاِبْنَ، وَيُرِيهِ جَمِيعَ مَا يَفْعَلُهُ، وَسَيُرِيهِ أَيْضاً أَعْمَالاً أَعْظَمَ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ، فَتُدْهَشُونَ.

[21] فَكَمَا يُقِيمُ الآبُ الْمَوْتَى وَيُحْيِيهِمْ، كَذلِكَ يُحْيِي الاِبْنُ مَنْ يَشَاءُ.

[22] وَالآبُ لاَ يُحَاكِمُ أَحَداً، بَلْ أَعْطَى الاِبْنَ سُلْطَةَ الْقَضَاءِ كُلَّهَا،

[23] لِيُكْرِمَ الْجَمِيعُ الاِبْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ. وَمَنْ لاَ يُكْرِمِ الاِبْنَ لاَ يُكْرِمِ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ.

[24] الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كَلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ، وَلاَ يُحَاكَمُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ، لأَنَّهُ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ.

[25] الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ السَّاعَةَ الَّتِي يَسْمَعُ فِيهَا الأَمْوَاتُ صَوْتَ ابْنِ اللهِ سَتَأْتِي بَلْ هِيَ الآنَ وَالَّذِينَ يَسْمَعُونَهُ يَحْيَوْنَ.

[26] لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ لِلآبِ حَيَاةً فِي ذَاتِهِ، فَقَدْ أَعْطَى الاِبْنَ أَيْضاً أَنْ تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ،

[27] وَأَعْطَاهُ سُلْطَةً أَنْ يَدِينَ، لأَنَّهُ ابْنُ الإِنْسَانِ.

[28] لاَ تَتَعَجَّبُوا مِنْ هَذَا: فَسَوْفَ تَأْتِي سَاعَةٌ يَسْمَعُ فِيهَا جَمِيعُ مَنْ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ،

[29] فَيَخْرُجُونَ مِنْهَا: فَالَّذِينَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَخْرُجُونَ فِي الْقِيَامَةِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى الْحَيَاةِ، وَأَمَّا الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ فَفِي الْقِيَامَةِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى الدَّيْنُونَةِ.

[30] وَأَنَا لاَ يُمْكِنُ أَنْ أَفْعَلَ شَيْئاً مِنْ تِلْقَاءِ ذَاتِي، بَلْ أَحْكُمُ حَسْبَمَا أَسْمَعُ، وَحُكْمِي عَادِلٌ، لأَنِّي لاَ أَسْعَى لِتَحْقِيقِ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَةِ الَّذِي أَرْسَلَنِي.

[31] لَوْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي، لَكَانَتْ شَهَادَتِي غَيْرَ صَادِقَةٍ،

[32] وَلكِنْ غَيْرِي يَشْهَدُ لِي، وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ شَهَادَتَهُ لِي هِيَ حَقٌّ.

[33] وَقَدْ بَعَثْتُمْ رُسُلاً إِلَى يُوحَنَّا فَشَهِدَ لِلْحَقِّ.

[34] وَأَنَا أَقُولُ هَذَا لاَ لأَنِّي أَعْتَمِدُ عَلَى شَهَادَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ مِنْ أَجْلِ خَلاَصِكُمْ،

[35] فَقَدْ كَانَ يُوحَنَّا مِصْبَاحاً مُتَوَهِّجاً مُضِيئاً، وَشِئْتُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا بِنُورِهِ فَتْرَةً مِنَ الزَّمَنِ.

[36] وَلكِنَّ لِي شَهَادَةً أَعْظَمَ مِنْ شَهَادَةِ يُوحَنَّا، وَهِيَ شَهَادَةُ الأَعْمَالِ الَّتِي كَلَّفَنِي الآبُ أَنْ أُنْجِزَهَا وَالَّتِي أَعْمَلُهَا، فَهِيَ تَشْهَدُ لِي مُبَيِّنَةً أَنَّ الآبَ أَرْسَلَنِي،

[37] وَالآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ نَفْسُهُ أَيْضاً يَشْهَدُ لِي. وَأَنْتُمْ لَمْ تَسْمَعُوا صَوْتَهُ قَطُّ، وَلاَ رَأَيْتُمْ هَيْئَتَهُ،

[38] وَلاَ ثَبَتَتْ كَلِمَتُهُ فِي قُلُوبِكُمْ، بِدَلِيلِ أَنَّكُمْ لاَ تُصَدِّقُونَ الَّذِي أَرْسَلَهُ.

[39] أَنْتُمْ تَدْرُسُونَ الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا سَتَهْدِيكُمْ إِلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ. هَذِهِ الْكُتُبُ تَشْهَدُ لِي،

[40] وَلكِنَّكُمْ تَرْفُضُونَ أَنْ تَأْتُوا إِلَيَّ لِتَكُونَ لَكُمُ الْحَيَاةُ.

[41] لَسْتُ أَقْبَلُ مَجْداً مِنْ عِنْدِ النَّاسِ.

[42] وَلكِنِّي أَعْرِفُكُمْ، وَأَعْرِفُ أَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ لَيْسَتْ فِي نُفُوسِكُمْ.

[43] فَقَدْ جِئْتُ بِاسْمِ أَبِي وَلَمْ تَقْبَلُونِي، وَلكِنَّكُمْ تُرَحِّبُونَ بِمَنْ يَجِيءُ بِاسْمِ نَفْسِهِ.

[44] مِنْ أَيْنَ لَكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِي وَأَنْتُمْ تَقْبَلُونَ الْمَجْدَ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، دُونَ أَنْ تَسْعَوْا فِي طَلَبِ الْمَجْدِ الَّذِي لاَ يَمْنَحُهُ إِلاَّ اللهُ!

[45] لاَ تَظُنُّوا أَنِّي أَشْكُوكُمْ إِلَى الآبِ، فَإِنَّ هُنَالِكَ مَنْ يَشْكُوكُمْ، وَهُوَ مُوسَى الَّذِي عَلَّقْتُمْ عَلَيْهِ رَجَاءَكُمْ.

[46] فَلَوْ كُنْتُمْ صَدَّقْتُمْ مُوسَى، لَكُنْتُمْ صَدَّقْتُمُونِي، لأَنَّهُ هُوَ كَتَبَ عَنِّي.

[47] وَإِذَا كُنْتُمْ لاَ تُصَدِّقُونَ مَا كَتَبَهُ مُوسَى، فَكَيْفَ تُصَدِّقُونَ كَلاَمِي؟»

يُوحَنَّا — Chapters