Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 5:46

[1] وَمَرِضَ إِنْسَانٌ اسْمُهُ لِعَازَرُ، وَهُوَ مِنْ بَيْتَ عَنْيَا قَرْيَةِ مَرْيَمَ وَمَرْثَا أُخْتِهَا.

[2] وَمَرْيَمُ هَذِهِ هِيَ الَّتِي دَهَنَتِ الرَّبَّ بِالْعِطْرِ وَمَسَحَتْ قَدَمَيْهِ بِشَعْرِهَا وَكَانَ لِعَازَرُ الْمَرِيضُ أَخَاهَا.

[3] فَأَرْسَلَتِ الأُخْتَانِ إِلَى يَسُوعَ تَقُولاَنِ: «يَاسَيِّدُ، إِنَّ الَّذِي تُحِبُّهُ مَرِيضٌ».

[4] فَلَمَّا سَمِعَ بِذلِكَ قَالَ: «لَنْ يَنْتَهِيَ هَذَا الْمَرَضُ بِالْمَوْتِ، بَلْ سَيُؤَدِّي إِلَى تَمْجِيدِ اللهِ، إِذْ بِهِ سَيَتَمَجَّدُ ابْنُ اللهِ».

[5] وَمَعَ أَنَّ يَسُوعَ كَانَ يُحِبُّ مَرْثَا وَأُخْتَهَا وَلِعَازَرَ،

[6] فَقَدْ مَكَثَ حَيْثُ كَانَ مُدَّةَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِمَرَضِ لِعَازَرَ.

[7] وَبَعْدَ ذلِكَ قَالَ لِتَلاَمِيذِهِ: «لِنَرْجِعْ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ!»

[8] فَقَالَ التَّلاَمِيذُ: «يَامُعَلِّمُ، أَتَرْجِعُ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ، وَمُنْذُ وَقْتٍ قَرِيبٍ أَرَادَ الْيَهُودُ أَنْ يَرْجُمُوكَ؟»

[9] فَأَجَابَ يَسُوعُ: «أَلَيْسَتْ سَاعَاتُ النَّهَارِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ؟ فَالَّذِي يَمْشِي فِي النَّهَارِ لاَ يَتَعَثَّرُ لأَنَّهُ يَرَى نُورَ هَذَا الْعَالَمِ.

[10] أَمَّا الَّذِي يَمْشِي فِي اللَّيْلِ فَإِنَّهُ يَتَعَثَّرُ، لأَنَّ النُّورَ لَيْسَ فِيهِ».

[11] ثُمَّ قَالَ يَسُوعُ: «لِعَازَرُ حَبِيبُنَا قَدْ رَقَدَ، وَلكِنِّي سَأَذْهَبُ لأُنْهِضَهُ».

[12] فَقَالَ التَّلاَمِيذُ: «يَاسَيِّدُ، إِنْ كَانَ قَدْ رَقَدَ، فَإِنَّهُ سَيَنْهَضُ مُعَافًى».

[13] وَكَانَ يَسُوعُ يَعْنِي مَوْتَ لِعَازَرَ؛ أَمَّا التَّلاَمِيذُ فَظَنُّوهُ يَعْنِي رُقَادَ النَّوْمِ.

[14] عِنْدَئِذٍ قَالَ لَهُمْ صَرَاحَةً: «لِعَازَرُ قَدْ مَاتَ.

[15] وَلأَجْلِكُمْ أَنَا أَفْرَحُ بِأَنِّي لَمْ أَكُنْ هُنَاكَ، حَتَّى تُؤْمِنُوا. فَلْنَذْهَبْ إِلَيْهِ!»

[16] فَقَالَ تُومَا، الْمَعْرُوفُ بِالتَّوْأَمِ، لِلتَّلاَمِيذِ الآخَرِينَ: «لِنَذْهَبْ نَحْنُ أَيْضاً فَنُقْتَلَ مَعَهُ!» (أَيْ مَعَ يَسُوعَ).

[17] وَعِنْدَمَا وَصَلَ يَسُوعُ إِلَى بَيْتَ عَنْيَا كَانَ لِعَازَرُ قَدْ دُفِنَ مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ.

[18] وَكَانَتْ بَيْتُ عَنْيَا لاَ تَبْعُدُ عَنْ أُورُشَلِيمَ إِلاَّ حَوَالَيْ خَمْسَ عَشْرَةَ غَلْوَةً (ثَلاثَةَ كِيلُو مِتْرِاتٍ).

[19] وَكَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ تَوَافَدُوا إِلَى مَرْثَا وَمَرْيَمَ يُعَزُّونَهُمَا عَنْ أَخِيهِمَا.

[20] فَلَمَّا عَرَفَتْ مَرْثَا أَنَّ يَسُوعَ قَادِمٌ خَرَجَتْ لِلِقَائِهِ، وَبَقِيَتْ مَرْيَمُ جَالِسَةً فِي الْبَيْتِ.

[21] وَقَالَتْ مَرْثَا لِيَسُوعَ: «يَاسَيِّدُ، لَوْ كُنْتَ هُنَا، لَمَا مَاتَ أَخِي.

[22] فَأَنَا وَاثِقَةٌ تَمَاماً بِأَنَّ اللهَ يُعْطِيكَ كُلَّ مَا تَطْلُبُ مِنْهُ».

[23] فَأَجَابَ يَسُوعُ: «سَيَقُومُ أَخُوكِ».

[24] قَالَتْ مَرْثَا: «أَعْرِفُ أَنَّهُ سَيَقُومُ فِي الْقِيَامَةِ، فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ!»

[25] فَرَدَّ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي، وَإِنْ مَاتَ فَسَيَحْيَا.

[26] وَمَنْ كَانَ حَيّاً وَآمَنَ بِي فَلَنْ يَمُوتَ إِلَى الأَبَدِ. أَتُؤُمِنِينَ بِهَذَا؟»

[27] أَجَابَتْهُ: «نَعَمْ يَاسَيِّدُ. أَنَا قَدْ آمَنْتُ أَنَّكَ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الَّذِي جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ!»

[28] قَالَتْ هَذَا، وَذَهَبَتْ تَدْعُو أُخْتَهَا مَرْيَمَ، فَقَالَتْ لَهَا سِرّاً: «الْمُعَلِّمُ هُنَا، وَهُوَ يَطْلُبُكِ!»

[29] فَلَمَّا سَمِعَتْ مَرْيَمُ هَبَّتْ وَاقِفَةً، وَأَسْرَعَتْ إِلَى يَسُوعَ.

[30] وَلَمْ يَكُنْ قَدْ وَصَلَ بَعْدُ إِلَى الْقَرْيَةِ، بَلْ مَازَالُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي لاَقَتْهُ فِيهِ مَرْثَا.

[31] فَلَمَّا رَآهَا الْيَهُودُ، الَّذِينَ كَانُوا مَعَهَا فِي الْبَيْتِ يُعَزُّونَهَا، تَهِبُّ وَاقِفَةً وَتُسْرِعُ بِالْخُرُوجِ، لَحِقُوا بِهَا، لأَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّهَا ذَاهِبَةٌ لِتَبْكِيَ عِنْدَ الْقَبْرِ.

[32] وَمَا إِنْ وَصَلَتْ مَرْيَمُ إِلَى حَيْثُ كَانَ يَسُوعُ وَرَأَتْهُ، حَتَّى ارْتَمَتْ عَلَى قَدَمَيْهِ تَقُولُ: «يَاسَيِّدُ، لَوْ كُنْتَ هُنَا، لَمَا مَاتَ أَخِي!»

[33] فَلَمَّا رَآهَا يَسُوعُ تَبْكِي وَيَبْكِي مَعَهَا الْيَهُودُ الَّذِينَ رَافَقُوهَا، فَاضَ قَلْبُهُ بِالأَسَى الشَّدِيدِ،

[34] وَسَأَلَ: «أَيْنَ دَفَنْتُمُوهُ؟» فَأَجَابُوا: «تَعَالَ، يَاسَيِّدُ، وَانْظُرْ!»

[35] عِنْدَئِذٍ بَكَى يَسُوعُ.

[36] فَقَالَ الْيَهُودُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «انْظُرُوا كَمْ كَانَ يُحِبُّهُ!»

[37] وَتَسَاءَلَ بَعْضُهُمْ: «أَلَمْ يَقْدِرْ هَذَا الَّذِي فَتَحَ عَيْنَيِ الأَعْمَى أَنْ يَرُدَّ الْمَوْتَ عَنْ لِعَازَرَ؟»

[38] فَفَاضَ قَلْبُ يَسُوعَ بِالأَسَى الشَّدِيدِ مَرَّةً ثَانِيَةً. ثُمَّ اقْتَرَبَ إِلَى الْقَبْرِ، وَكَانَ كَهْفاً عَلَى بَابِهِ حَجَرٌ كَبِيرٌ.

[39] وَقَالَ: «ارْفَعُوا الْحَجَرَ!» فَقَالَتْ مَرْثَا: «يَاسَيِّدُ، هَذَا يَوْمُهُ الرَّابِعُ، وَقَدْ أَنْتَنَ».

[40] فَقَالَ يَسُوعُ: «أَلَمْ أَقُلْ لَكِ: إِنْ آمَنْتِ تَرَيْنَ مَجْدَ اللهِ؟»

[41] فَرَفَعُوا الْحَجَرَ، وَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: «أَيُّهَا الآبُ، أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي،

[42] وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ دَوْماً تَسْمَعُ لِي. وَلكِنِّي قُلْتُ هَذَا لأَجْلِ الْجَمْعِ الْوَاقِفِ حَوْلِي لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي».

[43] ثُمَّ نَادَى بَصَوْتٍ عَالٍ: «لِعَازَرُ اخْرُجْ!»

[44] فَخَرَجَ الْمَيْتُ وَالأَكْفَانُ تَشُدُّ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَالْمِنْدِيلُ يَلُفُّ رَأْسَهُ. فَقَالَ يَسُوعُ لِمَنْ حَوْلَهُ: «حُلُّوهُ وَدَعُوهُ يَذْهَبْ!»

[45] وَآمَنَ بِيَسُوعَ كَثِيرُونَ مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ جَاءُوا لِيُعَزُّوا مَرْيَمَ، عِنْدَمَا رَأَوْهُ يَعْمَلُ ذلِكَ.

[46] عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً مِنْهُمْ ذَهَبُوا إِلَى الْفَرِّيسِيِّينَ وَأَخْبَرُوهُمْ بِمَا عَمِلَهُ يَسُوعُ.

[47] فَعَقَدَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ مَجْلِساً، وَقَالُوا: «مَاذَا نَفْعَلُ؟ هَذَا الرَّجُلُ يَعْمَلُ آيَاتٍ كَثِيرَةً.

[48] فَإِذَا تَرَكْنَاهُ وَشَأْنَهُ يُؤْمِنُ بِهِ الْجَمِيعُ، فَيَأْتِي الرُّومَانِيُّونَ وَيُدَمِّرُونَ هَيْكَلَنَا الْمُقَدَّسَ وَأُمَّتَنَا!»

[49] فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ قَيَافَا الَّذِي كَانَ رَئِيساً لِلْكَهَنَةِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ: «إِنَّكُمْ لاَ تَعْرِفُونَ شَيْئاً!

[50] أَلاَ تَفْهَمُونَ أَنَّهُ مِنَ الأَفْضَلِ أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فِدَى الأُمَّةِ، بَدَلاً مِنْ أَنْ تَهْلِكَ الأُمَّةُ كُلُّهَا».

[51] وَلَمْ يَقُلْ قَيَافَا هَذَا الْكَلاَمَ مِنْ عِنْدِهِ، وَلكِنْ إِذْ كَانَ رَئِيساً لِلْكَهَنَةِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ تَنَبَّأَ أَنَّ يَسُوعَ سَيَمُوتُ فِدَى الأُمَّةِ،

[52] وَلَيْسَ فِدَى الأُمَّةِ وَحَسْبُ، بَلْ أَيْضاً لِيَجْمَعَ أَبْنَاءَ اللهِ الْمُشَتَّتِينَ وَيَجْعَلَهُمْ وَاحِداً.

[53] مِنْ ذلِكَ الْيَوْمِ قَرَّرَ الْيَهُودُ أَنْ يَقْتُلُوا يَسُوعَ.

[54] فَلَمْ يَعُدْ يَتَجَوَّلُ بَيْنَهُمْ جَهَاراً، بَلْ ذَهَبَ إِلَى مَدِينَةٍ اسْمُهَا أَفْرَايِمُ، تَقَعُ فِي بُقْعَةٍ قَرِيبَةٍ مِنَ الْبَرِّيَّةِ، حَيْثُ أَقَامَ مَعَ تَلاَمِيذِهِ.

[55] وَكَانَ عِيدُ الْفِصْحِ الْيَهُودِيُّ قَدِ اقْتَرَبَ، فَتَوَافَدَ كَثِيرُونَ مِنَ الْقُرَى إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيَقُومُوا بِطُقُوسِ التَّطَهُّرِ السَّابِقَةِ لِلْعِيدِ.

[56] وَكَانُوا يَبْحَثُونَ عَنْ يَسُوعَ، وَيَتَسَاءَلُونَ وَهُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي الْهَيْكَلِ: «مَا رَأْيُكُمْ؟ أَلَعَلَّهُ لاَ يَأْتِي إِلَى الْعِيدِ؟»

[57] وَكَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ قَدْ أَصْدَرُوا أَمْراً بِأَنَّ كُلِّ مَنْ يَجِدُ يَسُوعَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَلِّغَ عَنْهُ لِيُلْقُوا الْقَبْضَ عَلَيْهِ.

يُوحَنَّا — Chapters