Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 9:05

[1] وَأعطَانِي اللهُ هَذِهِ الرِّسَالَةَ:

[2] «اذْهَبْ وَأعلِنْ لِسُكَّانِ القُدْسِ أنَّ هَذَا هُوَ مَا يَقُولُهُ اللهُ: «‹يَا قُدْسُ، أتَذَكَّرُ وَلَاءَكِ الَّذِي أظْهَرْتِهِ فِي شَبَابِكِ، وَأتَذَكَّرُ مَحَبَّتَكِ لِي كَعَرُوسٍ. وَكَيْفَ مَشَيتِ وَرَائِي فِي الصَّحرَاءِ، فِي أرْضٍ غَيْرِ مَزرُوعَةٍ.

[3] إسْرَائِيلُ مُخَصَّصٌ للهِ، وَهُوَ أوَّلُ حَصَادِهِ. كُلُّ مَنْ يُحَاوِلُ أكْلَهُ سَيُعَاقَبُ، وَسَيَأْتِي عَلَيْهِ الشَّرُّ.›» يَقُولُ اللهُ.

[4] اسمَعُوا كَلِمَةَ اللهِ يَا نَسْلَ يَعْقُوبَ، وَيَا جَمِيعَ عَشَائِرِ بَيْتِ إسْرَائِيلَ.

[5] لِأنَّ هَذَا هُوَ مَا يَقُولُهُ اللهُ: «مَا النَّقصُ الَّذِي وَجَدَهُ آبَاؤُكُمْ فِيَّ، حَتَّى إنَّهُمُ ابتَعَدُوا عَنِّي، وَذَهَبُوا وَرَاءَ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ، فَخَسِرُوا هُمْ قِيمَتَهُمْ؟

[6] لَمْ يَقُولُوا: ‹أيْنَ اللهُ الَّذِي أخرَجَنَا مِنْ أرْضِ مِصْرٍ، الَّذِي قَادَنَا فِي البَرِّيَّةِ، فِي أرْضٍ قَاحِلَةٍ وَمَلِيئَةٍ بِالوِديَانِ، فِي أرْضٍ جَافَّةٍ وَخَطِرَةٍ، فِي أرْضٍ مَهْجُورَةٍ، لَا يَعِيشُ فِيهَا أحَدٌ؟›

[7] «أتَيْتُ بِكُمْ إلَى أرْضٍ مُثمِرَةٍ، لِتَأْكُلُوا ثَمَرَهَا وَخَيرَاتِهَا. لَكِنَّكُمْ دَخَلتُمْ وَنَجَّستُمْ أرْضِي، وَجَعَلْتُمُوهَا قَبِيحَةً.

[8] «لَمْ يَقُلِ الكَهَنَةُ: ‹أيْنَ اللهُ؟› وَالَّذِينَ يَعْرِفُونَ الشَّرِيعَةَ لَا يَعْرِفُونَنِي. الرُّعَاةُ أخطَأُوا ضِدِّي، وَالأنْبِيَاءُ تَنَبَّأُوا بِاسْمِ البَعْلِ، وَالبَاقُونَ ذَهَبُوا وَرَاءَ أُمُورٍ لَا تَنْفَعُ.»

[9] يَقُولُ اللهُ: «لِذَلِكَ سَأُحَاكِمُكُمْ ثَانِيَةً، وَسَأُحَاكِمُ أحفَادَكُمْ.

[10] اذْهَبُوا إلَى جُزُرِ كِتِّيمَ لِتَرَوْا، أوْ أرسِلُوا شَخْصًا إلَى أرْضِ قِيدَارَ لِتَعْرِفُوا. وَانظُرُوا إنْ حَدَثَ هُنَاكَ مِثْلُ هَذَا.

[11] هَلْ غَيَّرَتْ أُمَّةٌ آلِهَتَهَا مِنْ قَبْلُ؟ مَعَ أنَّهَا لَيْسَتْ آلِهَةً حَقِيقِيَّةً. أمَّا شَعْبِي فَقَدِ استَبْدَلُوا مَجْدِي بِمَا لَيْسَ يَنْفَعُ.»

[12] يَقُولُ اللهُ: «أيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ اندَهِشِي! ارتَعِبِي وَتَمَزَّقِي،

[13] لِأنَّ شَعْبِي عَمِلَ شَرَّينِ: تَرَكُوا يُنْبُوعَ المِيَاهِ المُنعِشَةِ، وَحَفَرُوا لِأنفُسِهِمْ آبَارًا. لَكِنَّهَا آبَارٌ مُشَقَّقَةٌ لَا تَحْتَفِظُ بِالمَاءِ.

[14] «هَلْ إسْرَائِيلُ عَبدٌ؟ هَلْ هُوَ خَادِمٌ وُلِدَ فِي البَيْتِ؟ فَلِمَاذَا صَارَ غَنِيمَةَ حَرْبٍ؟

[15] الأُسُودُ زَمجَرَتْ عَلَيْهِ. زَمجَرَتْ بِصَوْتٍ عَالٍ. حَوَّلَ الأعْدَاءُ أرْضَهُ إلَى تَلَّةٍ مِنَ الخَرَائِبِ. أحرَقُوا مُدُنَهُ وَلَمْ يَتْرُكُوا فِيهَا أحَدًا.

[16] حَتَّى شَعْبُ مَمفِيسَ وَتَحْفَنِيسَ سَحَقُوا تَاجَ رَأسِكِ.

[17] صَنَعْتِ هَذَا بِنَفْسِكِ لِأنَّكِ تَرَكتِ إلَهَكِ، بَيْنَمَا كَانَ يَقُودُكِ فِي الطَّرِيقِ.

[18] وَالْآنَ، لِمَاذَا تُرِيدِينَ السَّيرَ فِي الطَّرِيقِ إلَى مِصْرٍ، ألِتَشْرَبِي مَاءً مِنَ النِّيلِ؟ وَلِمَاذَا تُرِيدِينَ السَّيرَ إلَى أشُّورَ، ألِتَشْرَبِي مَاءً مِنَ الفُرَاتِ؟

[19] فَلتَتأدَّبِي بِسَبِبِ شَرِّكِ، وَلْتَتَعَلَّمِي بِسَبِبِ تَمَرُّدُكِ، لِكَي تَعْرِفِي وَتَرَي أنَّ تَرْكَكِ إلَهَكِ أمرٌ شِرِّيرٌ وَمُرٌّ. مَهَابَتِي لَيْسَتْ فِيكِ،» يَقُولُ الرَّبُّ الإلَهُ القَديرُ.

[20] «لِأنَّكِ مُنْذُ القَدِيمِ كَسَرْتِ نِيرَكِ، وَنَزَعْتِ قُيُودَكِ. وَقُلْتِ: ‹لَنْ أعْبَدَهُ!› فَزَنَيتِ عَلَى كُلِّ تَلَّةٍ مُرْتَفِعَةٍ، وَتَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ مُورِقَةٍ،

[21] وَكُنْتُ قَدْ زَرَعتُكِ مِثْلَ كَرْمِ عِنَبٍ أحْمَرَ جَيِّدٍ، مِنْ أحسَنِ بُذُورٍ. فَكَيْفَ تَغَيَّرْتِ وَصِرْتِ رَدِيئَةً، وَكَأنَّكِ كَرمَةٌ بَرِّيَّةٌ؟

[22] فَحَتَّى لَوْ اغتَسَلتِ بِالنَّطرُونِ، أوِ بِالكَثِيرِ مِنَ الصَّابُونِ، فَسَتَبقَى أوْسَاخُ آثَامِكِ أمَامِي،» يَقُولُ الرَّبُّ الإلَهُ.

[23] «كَيْفَ تَقُولِينَ: ‹لَسْتُ نَجِسَةً، وَلَمْ أذهَبْ وَرَاءَ البَعْلِ؟› انظُرِي إلَى مَا تَعْمَلِينَهُ فِي الوَادِي، وَاعتَرِفِي بِمَا عَمِلْتِ. كُنْتِ مِثْلَ نَاقَةٍ سَرِيعَةٍ مَتَعَثِّرَةِ الخُطَى!

[24] مِثْلَ أتَانٍ بَرِّيَّةٍ فِي القَفرِ، فَمَنْ يَسْتَطِيعُ ضَبطَهَا إذْ تَلْتَهِبُ شَهوَتُهَا. لَا يَتْعَبُ البَاحِثُونَ عَنْهَا، بَلْ يَجِدُونَهَا فِي مَوسِمِ التَّزَاوُجِ.

[25] قُلْتُ لَكِ لَا تَرْكُضِي إلَى أنْ يَبْلَى حِذَاؤُكِ، أوْ حَتَّى يَجِفَّ حَلقُكِ. فَقُلْتِ: ‹لَا يَهُمُّنِي، قَدْ أحبَبتُ غُرَبَاءَ، وَسَأذْهَبُ وَرَاءَهُمْ.›

[26] «فَكَمَا يُخزَى لِصٌّ حِينَ يُمسَكُ، هَكَذَا خَزِيَ بَنُو إسْرَائِيلَ، هُمْ وَمُلُوكُهُمْ وَرُؤَسَاؤُهُمْ وَكَهَنَتُهُمْ وَأنبِيَاؤُهُمْ.

[27] فَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لِشَجَرَةٍ: ‹أنْتِ أبِي،› وَيَقُولُونَ لِصَخرَةٍ: ‹أنْتِ أُمِّي.› لِأنَّهُمْ أعطُونِي ظُهُورَهُمْ لَا وُجُوهَهُمْ. وَفِي ضِيقهِمْ يَقُولُونَ: ‹قُمْ وَأنقِذْنَا.›

[28] أيْنَ آلِهَتُكَ الَّتِي صَنَعْتَهَا لِنَفْسِكَ؟ لِيَقُومُوا وَيُخَلِّصُوكَ فِي وَقْتِ الضِّيقِ. لِأنَّ عَدَدَ آلِهَتِكَ بِعَدَدِ مُدُنِكَ يَا يَهُوذَا.

[29] «لِمَاذَا تُجَادِلُونَنِي؟ كُلُّكُمْ تَمَرَّدْتُمْ عَلَيَّ،» يَقُولُ اللهُ.

[30] «ضَرَبتُ أبْنَاءَكُمْ بِلَا فَائِدَةٍ، لِأنَّهُمْ لَمْ يَتَعَلَّمُوا مِنْ تَأْدِيبِي. وَكَأسَدٍ مُهتَاجٍ، قَتَلْتُمْ أنْبِيَاءَكُمْ بَسُيُوفِكُمْ.»

[31] يَا أبْنَاءَ هَذَا الجِيلِ، انتَبِهُوا إلَى مَا يَقُولُهُ اللهُ لَكُمْ: «هَلْ أنَا كَالصَحرَاءِ بِالنِّسبَةِ إلَى بَنِي إسْرَائِيلَ؟ هَلْ أنَا كَأرْضٍ مُظلِمَةٍ؟ فَلِمَاذَا يَقُولُ شَعْبِي: ‹سَنَجُولُ كَمَا نَشَاءُ، وَلَنْ نَأتِيَ إلَيْكَ ثَانِيَةً›؟

[32] هَلْ تَنْسَى العَذرَاءُ زِينَتَهَا؟ أوِ العَرُوسُ ثِيَابَ الزِّفَافِ؟ وَلَكِنَّ شَعْبِي نَسِيَنِي أيَّامًا كَثِيرَةً!

[33] «مَا أمْهَرَكِ فِي اكْتِشَافِ الطَّرِيقِ نَحْوَ مُحِبِّيكِ! بَلْ عَلَّمْتِ الشِّرِّيرَاتِ طُرُقَكِ!

[34] عَلَى كَفَّيكِ دَمٌ، إنَّهُ حَيَاةُ المَسَاكِينِ الأبرِيَاءِ. لَمْ تَجِدِيهِمْ يَسْرِقُونَ بَيتَكِ، بَلْ قَتَلْتِهِمْ بِلَا سَبَبٍ.

[35] وَقُلْتِ: ‹إنِّي بَرِيئَةٌ!› هَا إنَّنِي سَآتِي بِكِ إلَى المُحَاكَمَةِ. لِأنَّكِ قُلْتِ: ‹لَمْ أُخطِئْ.›

[36] تَتَسَكَّعِينَ بِاسْتِخفَافٍ. سَتَخِيبُ آمَالُكِ فِي مِصْرٍ، كَمَا خَابَتْ فِي أشُّورَ.

[37] سَتَخْرُجِينَ مِنْ مِصْرٍ وَيَدَاكِ فَوْقَ رَأسِكِ. لِأنَّ اللهَ قَدْ رَفَضَ تِلْكَ الأُمَمَ الَّتِي وَثِقْتِ بِهَا، وَلَنْ تَنْجَحِي حِينَ يُسَاعِدُونَكِ.

إرْمِيَا — Chapters