Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 3:20

[1] فَاذْكُرْ خَالِقَكَ فِي أيَّامِ شَبَابِكَ، قَبْلَ أنْ تُدَاهِمَكَ سَنَوَاتُ الشَّيخُوخَةِ الصَّعْبَةِ. لِأنَّكَ حِينَئِذٍ، سَتَقُولُ: «أيْنَ سَعَادَتِي؟»

[2] قَبْلَ أنْ يَأْتِيَ زَمَنٌ تُظلِمُ فِيهِ الشَّمْسُ وَالقَمَرُ وَالنُّجُومُ لَكَ، وَتَتَكَاثَرُ الغُيُومُ بَعْدَ المَطَرِ.

[3] حِينَئِذٍ، سَتَفْقِدُ ذِرَاعَاكَ قُوَّتَهُمَا. وَتَضْعُفُ رِجلَاكَ وَتَنْحَنِيَانِ. تَضْعُفُ أسْنَانُكَ وَتَتَسَاقَطُ. وَيَكِلُّ نَظَرُكَ.

[4] يَضْعُفُ سَمْعُكَ فَلَا تَقْدِرَ أنْ تَسْمَعَ أصوَاتَ المَطَاحِنِ، أوْ غِنَاءَ النِّسَاءِ. لَكِنَّكَ سَتَصْحُو عَلَى صَوْتِ عُصفُورٍ!

[5] المُرتَفَعَاتُ سَتُخِيفُكَ. وَكُلُّ حَجَرٍ فِي الطَّرِيقِ، مَهْمَا صَغُرَ، يُعْثِرُكَ. سَيَبْيَضُّ شَعْرُكَ. وَتَجُرُّ قَدَمَيكَ بِتَثَاقُلٍ، وَتَفْقِدُ شَهِيَّتَكَ. ثُمَّ تَذْهَبُ إلَى بَيْتِكَ الأبَدِيِّ. وَيَنُوحُ عَلَيْكَ النَّادِبُونَ وَهُمْ يَحْمِلُونَكَ إلَى القَبْرِ.

[6] اذْكُرْ خَالِقَكَ قَبْلَ أنْ يَنْقَطِعَ حَبلُ الفِضَّةِ، وَيَتَحَطَّمُ إنَاءُ الذَّهَبِ، وَتَنْكَسِرُ حَيَاتُكَ مِثْلَ جَرَّةٍ عِنْدَ بِئرٍ، أوْ كَحَجَرٍ يُغَطِّي بَابَ بِئرٍ فَيَسْقُطُ فِي دَاخِلِهَا.

[7] حِينَئِذٍ، يَعُودُ جَسَدُكَ إلَى التُّرَابِ الَّذِي جَاءَ مِنْهُ، وَتَعُودُ الرُّوحُ إلَى اللهِ الَّذِي جَاءَتْ مِنْهُ.

[8] كُلُّ شَيءٍ زَائِلٌ وَبِلَا مَعْنَى، يَقُولُ المُعَلِّمُ، الكُلُّ زَائلٌ!

[9] كَانَ المُعَلِّمُ حَكِيمًا. بِحِكمَتِهِ عَلَّمَ الشَّعْبَ. وَزَنَ أُمُورَ الحَيَاةِ وَدَرَسَ وَفَتَّشَ، وَجَمَعَ أمثَالًا وَحِكَمًا كَثِيرَةً.

[10] اجتَهَدَ المُعَلِّمُ أنْ يَجِدَ الكَلِمَاتِ المُنَاسِبَةَ. فَكَتَبَ تَعَالِيمَ مُسْتَقِيمَةً وَجَدِيرَةً بِالثِّقَةِ.

[11] كَلَامُ الحُكَمَاءِ مُؤَشِّرٌ إلَى الطَّرِيقِ القَوِيمِ. هُوَ أشْبَهُ بِأوْتَادٍ مُمَكَّنَةٍ لَا تُقلَعُ. وَلَهُ كُلَّهُ مَصدَرٌ وَاحِدٌ، هُوَ اللهُ الرَّاعِي.

[12] فَادرُسْ يَا ابْنِي هَذِهِ التَّعَالِيمَ. لَكِنِ احتَرِسْ مِنَ الكُتُبِ الأُخرَى. فَالنَّاسُ يَكْتُبُونَ كُتُبًا لَا حَصْرَ لَهُا. وَدِرَاسَتُهَا كُلُّهَا أمْرٌ مُتْعِبٌ جِدًّا.

[13] وَالْآنَ مَا هِيَ خُلَاصَةُ هَذَا الكِتَابِ كُلِّهِ؟ اتِّقِ اللهَ وَاحْفَظْ وَصَايَاهُ. فَهَذَا هُوَ القَصْدُ الَّذِي خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ أجْلِهِ.

[14] وَسَيُحَاسِبُ اللهُ النَّاسَ جَمِيعًا بِحَسَبِ أعْمَالِهِمْ – حَتَّى الخَفِيَّةِ مِنْهَا – إنْ كَانَتْ خَيْرًا أوْ شَرًّا.

جَامِعَة — Chapters