[1] انتَبِهْ لِنَفسِكَ جَيِّدًا عِنْدَمَا تَذْهَبُ إلَى بَيْتِ اللهِ. وَتَذَكَّرْ أنَّ طَاعَةَ اللهِ أفْضَلُ مِنْ تَقْدِيمِ الذَّبَائِحِ كَالحَمقَى. فَهَؤُلَاءِ غَالِبًا مَا يُخطِئُونَ، حَتَّى وَهُمْ غَيْرُ مُنتَبِهِينَ.
[2] وَانتَبِهْ حِينَ تَنْذِرُ للهِ نُذُورًا. انتَبِهْ لِمَا تَقُولُهُ للهِ. وَلَا تَتَسَرَّعْ فِي نَذْرِ نُذُورٍ أمَامَهُ. اللهُ فِي السَّمَاءِ، وَأنْتَ عَلَى الأرْضِ. لِذَلِكَ لَا تُكثِرِ الكَلَامَ. فَقَدْ صَدَقَ مَنْ قَالَ:
[3] الكَوَابِيسُ تَأْتِي مَعَ الهُمُومِ الكَثِيرَةِ. وَمَنْ يُكثِرُ الكَلَامَ لَا بُدَّ أنْ يَنْطِقَ بِالحُمقِ.
[4] إذَا نَذَرْتَ للهِ نَذْرًا، فَأوْفِ بِهِ فِي أسْرَعِ وَقْتٍ. فَاللهُ لَا يُسَرُّ بِالحَمقَى، فَأوفِ للهِ بِمَا نَذَرْتَهُ.
[5] وَإنَّهُ لَخَيْرٌ لَكَ أنْ لَا تَنْذِرَ شَيْئًا مِنْ أنْ تَنْذِرَ وَلَا تَفِي.
[6] لَا تَدَعْ لِسَانَكَ يَقُودُكَ إلَى الخَطِيَّةِ. فَلَا تَقُلْ للهِ: «لَمْ أقصِدْ أنْ أنذِرَ ذَلِكَ النِّذْرَ.» وَلِمَاذَا تُعطِي اللهَ سَبَبًا لِيَغْضَبَ مِنْكَ وَيَقْضِيَ عَلَى ثِمَارِ تَعَبِكَ؟
[7] وَلَا تَسْمَحْ لِأحْلَامِكَ البَاطِلَةِ وَكَثْرَةِ كَلَامِكَ بِأنْ تَجُرَّ عَلَيْكَ المَتَاعِبَ. فَاتَّقِ اللهَ.
[8] رُبَّمَا تَرَى فِي بَلَدٍ مَا مَسَاكِينَ يَتَعَرَّضُونَ لِلظُّلْمِ وَسُوءِ المُعَامَلَةِ. وَقَدْ تَحْزَنُ لِاغتِصَابِ حُقُوقِهِمْ. لَكِنْ لَا تَنْدَهِشْ! فَفَوقَ الرَّئِيسِ الظَّالِمِ رَئِيسٌ آخَرُ يَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ. وَعَلَى كِلَيهِمَا رَئِيسٌ آخَرُ.
[9] وَالأرْضُ مَنفَعَتُهَا لِلجَمِيعِ، وَالمَلِكُ لِهُ نَصِيبُهُ مِنْ حَقلِهِ كَالبَاقِينَ.
[10] مُحِبُّو المَالِ لَا يَقْنَعُونَ مَهْمَا جَمَعُوا مِنْهُ. وَمُحِبُّو المُقتَنَيَاتِ لَا يَقْنَعُونَ مَهْمَا كَدَّسُوا. هَذَا أيْضًا زَائِلٌ.
[11] كُلَّمَا ازدَادَ الخَيْرُ ازدَادَ آكِلُوهُ، وَلَا يَنْتَفِعُ صَاحِبُ المَالِ إلَّا بِمُرَاقَبَةِ مَالِهِ كَيْفَ يُنْفَقُ.
[12] الَّذِينَ يَتْعَبُونَ طَوَالَ اليَوْمِ يَنَامُونَ فِي سَلَامٍ، سَوَاءٌ أأكَلُوا قَلِيلًا أمْ كَثِيرًا. أمَّا الأغنِيَاءُ، فَيَقْلَقُونَ عَلَى ثَرْوَتِهِمْ فَلَا يَنَامُونَ.
[13] رَأيْتُ شَيْئًا مُحزِنًا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا: يُوَفِّرُ بَعْضُ النَّاسِ المَالَ لِلمُسْتَقْبَلِ،
[14] ثُمَّ تَأْتِي مُصِيبَةٌ عَلَى حِينِ غِرَّةٍ وَيَخْسَرُونَ كُلَّ شَيءٍ. وَبَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَ لَدَيهِمْ مَا يُوَرِّثُونَهُ لِأبْنَائِهِمْ.
[15] حِينَ يَأْتِي المَرْءُ إلَى هَذِهِ الحَيَاةِ، فَإنَّهُ يَأْتِي فَارِغَ اليَدَينِ. وَحِينَ يَخْرُجُ مِنْهَا، فَإنَّهُ يَخْرُجُ كَمَا أتَى – فَارِغَ اليَدَينِ. لَا يَأْخُذُ مَعَهُ شَيْئًا، وَلَوْ شَيْئًا صَغِيرًا، مِنْ كُلِّ مَا تَعِبَ فِيهِ.
[16] هَذَا أمْرٌ مُحزِنٌ جِدًّا. إنْ كَانَ المَرءُ يَخْرُجُ مِنَ الحَيَاةِ كَمَا أتَى مِنْهَا، فَمَا الفَائِدَةُ الَّتِي يَجْنِيهَا مِنْ كُلِّ تَعَبِهِ؟ ألَيْسَ ذَلِكَ كَمُحَاوَلَةِ الإمْسَاكِ بِالرِّيحِ؟
[17] لَا يَرَى إلَّا الحُزْنَ وَالأسَى فِي أيَّامِهِ. وَيَنْتَهِي بِهِ الأمْرُ مُحبَطًا وَمَرِيضًا وَغَاضِبًا!
[18] وَهَذَا هُوَ مَا رَأيْتُ أنَّهُ أفْضَلُ مَا يُمْكِنُ لِلمَرءِ أنْ يَفْعَلَهُ: أنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيَتَمَتَّعَ بِعَمَلِهِ أثْنَاءَ حَيَاتِهِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا. فَهَذَا العَمَلُ هُوَ قِسمَتُهُ.
[19] فَإنْ أعْطَى اللهُ إنْسَانًا غِنَىً وَثَروَةً وَسَمَحَ لَهُ بِأنْ يَتَمَتَّعَ بِهَا، تَكُونُ هَذِهِ عَطيَّةً مِنَ اللهِ حَقًّا!
[20] فَلَا يُفَكِّرُ مِثْلُ هَذَا الإنْسَانِ بِحَيَاتِهِ، إذْ يُشْغِلُهُ اللهُ بِالعَمَلِ الَّذِي يُحِبُّهُ.