Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 4:45

[1] انتَبِهْ لِنَفسِكَ جَيِّدًا عِنْدَمَا تَذْهَبُ إلَى بَيْتِ اللهِ. وَتَذَكَّرْ أنَّ طَاعَةَ اللهِ أفْضَلُ مِنْ تَقْدِيمِ الذَّبَائِحِ كَالحَمقَى. فَهَؤُلَاءِ غَالِبًا مَا يُخطِئُونَ، حَتَّى وَهُمْ غَيْرُ مُنتَبِهِينَ.

[2] وَانتَبِهْ حِينَ تَنْذِرُ للهِ نُذُورًا. انتَبِهْ لِمَا تَقُولُهُ للهِ. وَلَا تَتَسَرَّعْ فِي نَذْرِ نُذُورٍ أمَامَهُ. اللهُ فِي السَّمَاءِ، وَأنْتَ عَلَى الأرْضِ. لِذَلِكَ لَا تُكثِرِ الكَلَامَ. فَقَدْ صَدَقَ مَنْ قَالَ:

[3] الكَوَابِيسُ تَأْتِي مَعَ الهُمُومِ الكَثِيرَةِ. وَمَنْ يُكثِرُ الكَلَامَ لَا بُدَّ أنْ يَنْطِقَ بِالحُمقِ.

[4] إذَا نَذَرْتَ للهِ نَذْرًا، فَأوْفِ بِهِ فِي أسْرَعِ وَقْتٍ. فَاللهُ لَا يُسَرُّ بِالحَمقَى، فَأوفِ للهِ بِمَا نَذَرْتَهُ.

[5] وَإنَّهُ لَخَيْرٌ لَكَ أنْ لَا تَنْذِرَ شَيْئًا مِنْ أنْ تَنْذِرَ وَلَا تَفِي.

[6] لَا تَدَعْ لِسَانَكَ يَقُودُكَ إلَى الخَطِيَّةِ. فَلَا تَقُلْ للهِ: «لَمْ أقصِدْ أنْ أنذِرَ ذَلِكَ النِّذْرَ.» وَلِمَاذَا تُعطِي اللهَ سَبَبًا لِيَغْضَبَ مِنْكَ وَيَقْضِيَ عَلَى ثِمَارِ تَعَبِكَ؟

[7] وَلَا تَسْمَحْ لِأحْلَامِكَ البَاطِلَةِ وَكَثْرَةِ كَلَامِكَ بِأنْ تَجُرَّ عَلَيْكَ المَتَاعِبَ. فَاتَّقِ اللهَ.

[8] رُبَّمَا تَرَى فِي بَلَدٍ مَا مَسَاكِينَ يَتَعَرَّضُونَ لِلظُّلْمِ وَسُوءِ المُعَامَلَةِ. وَقَدْ تَحْزَنُ لِاغتِصَابِ حُقُوقِهِمْ. لَكِنْ لَا تَنْدَهِشْ! فَفَوقَ الرَّئِيسِ الظَّالِمِ رَئِيسٌ آخَرُ يَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ. وَعَلَى كِلَيهِمَا رَئِيسٌ آخَرُ.

[9] وَالأرْضُ مَنفَعَتُهَا لِلجَمِيعِ، وَالمَلِكُ لِهُ نَصِيبُهُ مِنْ حَقلِهِ كَالبَاقِينَ.

[10] مُحِبُّو المَالِ لَا يَقْنَعُونَ مَهْمَا جَمَعُوا مِنْهُ. وَمُحِبُّو المُقتَنَيَاتِ لَا يَقْنَعُونَ مَهْمَا كَدَّسُوا. هَذَا أيْضًا زَائِلٌ.

[11] كُلَّمَا ازدَادَ الخَيْرُ ازدَادَ آكِلُوهُ، وَلَا يَنْتَفِعُ صَاحِبُ المَالِ إلَّا بِمُرَاقَبَةِ مَالِهِ كَيْفَ يُنْفَقُ.

[12] الَّذِينَ يَتْعَبُونَ طَوَالَ اليَوْمِ يَنَامُونَ فِي سَلَامٍ، سَوَاءٌ أأكَلُوا قَلِيلًا أمْ كَثِيرًا. أمَّا الأغنِيَاءُ، فَيَقْلَقُونَ عَلَى ثَرْوَتِهِمْ فَلَا يَنَامُونَ.

[13] رَأيْتُ شَيْئًا مُحزِنًا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا: يُوَفِّرُ بَعْضُ النَّاسِ المَالَ لِلمُسْتَقْبَلِ،

[14] ثُمَّ تَأْتِي مُصِيبَةٌ عَلَى حِينِ غِرَّةٍ وَيَخْسَرُونَ كُلَّ شَيءٍ. وَبَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَ لَدَيهِمْ مَا يُوَرِّثُونَهُ لِأبْنَائِهِمْ.

[15] حِينَ يَأْتِي المَرْءُ إلَى هَذِهِ الحَيَاةِ، فَإنَّهُ يَأْتِي فَارِغَ اليَدَينِ. وَحِينَ يَخْرُجُ مِنْهَا، فَإنَّهُ يَخْرُجُ كَمَا أتَى – فَارِغَ اليَدَينِ. لَا يَأْخُذُ مَعَهُ شَيْئًا، وَلَوْ شَيْئًا صَغِيرًا، مِنْ كُلِّ مَا تَعِبَ فِيهِ.

[16] هَذَا أمْرٌ مُحزِنٌ جِدًّا. إنْ كَانَ المَرءُ يَخْرُجُ مِنَ الحَيَاةِ كَمَا أتَى مِنْهَا، فَمَا الفَائِدَةُ الَّتِي يَجْنِيهَا مِنْ كُلِّ تَعَبِهِ؟ ألَيْسَ ذَلِكَ كَمُحَاوَلَةِ الإمْسَاكِ بِالرِّيحِ؟

[17] لَا يَرَى إلَّا الحُزْنَ وَالأسَى فِي أيَّامِهِ. وَيَنْتَهِي بِهِ الأمْرُ مُحبَطًا وَمَرِيضًا وَغَاضِبًا!

[18] وَهَذَا هُوَ مَا رَأيْتُ أنَّهُ أفْضَلُ مَا يُمْكِنُ لِلمَرءِ أنْ يَفْعَلَهُ: أنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيَتَمَتَّعَ بِعَمَلِهِ أثْنَاءَ حَيَاتِهِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا. فَهَذَا العَمَلُ هُوَ قِسمَتُهُ.

[19] فَإنْ أعْطَى اللهُ إنْسَانًا غِنَىً وَثَروَةً وَسَمَحَ لَهُ بِأنْ يَتَمَتَّعَ بِهَا، تَكُونُ هَذِهِ عَطيَّةً مِنَ اللهِ حَقًّا!

[20] فَلَا يُفَكِّرُ مِثْلُ هَذَا الإنْسَانِ بِحَيَاتِهِ، إذْ يُشْغِلُهُ اللهُ بِالعَمَلِ الَّذِي يُحِبُّهُ.

جَامِعَة — Chapters