Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 3:31

[1] هَذِهِ هِيَ كَلِمَاتُ المُعَلِّمِ، ابْنِ دَاوُدَ وَمَلِكِ القُدْسِ:

[2] كُلُّ شَيءٍ زَائِلٌ وَفَارِغٌ، يَقُولُ المُعَلِّمُ، كُلُّ شَيءٍ زَائِلٌ وَفَارِغٌ. الكُلُّ زَائلٌ!

[3] يَتْعَبُ الإنْسَانُ كَثِيرًا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، فَمَاذَا يَكْسِبُ مِنْ وَرَاءِ تَعَبِهِ كُلِّهِ؟

[4] أُنَاسٌ يَمُوتُونَ وَأُنَاسٌ يُولَدُونَ، وَالأرْضُ تَبْقَى بَعدَهُمْ.

[5] تَسْتَيْقِظُ الشَّمْسُ فِي الصَّبَاحِ، وَتَنَامُ فِي المَسَاءِ. ثُمَّ تُعَجِّلُ بِالِاسْتِيقَاظِ مِنْ جَدِيدٍ فِي المَكَانِ نَفْسِهِ.

[6] تَهُبُّ الرِّيحُ جَنُوبًا، ثُمَّ تَهِبُّ شِمَالًا. تَدُورُ وَتَدُورُ، ثُمَّ تَنْعَطِفُ لِتَعُودَ إلَى مَكَانِهَا الَّذِي انْطَلَقتْ مِنْهُ.

[7] تَجْرِي الأنهَارُ كُلُّهَا إلَى البَحْرِ، لَكِنَّ مَاءَ البَحْرِ لَا يَزِيدُ. فَمِيَاهُ الأنهَارِ تعُودُ إلَى المَكَانِ الَّذِي جَرَتْ مِنْهُ.

[8] تَعْجَزُ الكَلِمَاتُ عَنِ الوَصْفِ، لَكِنْ يَظَلُّ النَّاسُ يَتَكَلَّمُونَ. فَالكَلَامُ كَثِيرٌ، لَكِنَّ آذَانَنَا لَا تَمْتَلِئُ. وَنَرَى الكَثِيرَ، لَكِنَّ عُيُونَنَا لَا تَكْتَفِي.

[9] مَا سَيَكُونُ هُوَ مَا كَانَ مُنْذُ القِدَمِ. وَمَا سَيَفْعَلُهُ البَشَرُ هُوَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ. لَمْ يَطْرَأ جَدِيدٌ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا.

[10] قَدْ يَقُولُ أحَدُهُمْ: «هَذَا شَيءٌ جَدِيدٌ!» لَكِنْ لَدَى فَحْصِهِ، نُدرِكُ أنَّهُ لَيْسَ جَدِيدًا. وَنُدرِكُ أنَّ كُلَّ الَّذِينَ سَبَقُونَا اختَبَرُوهُ.

[11] لَا أحَدَ يَتَذَّكَرُ الَّذِينَ عَاشُوا قَدِيمًا وَرَحَلُوا. وَالَّذِينَ سَيأتُونَ، سَينسَاهُمُ الآتُونَ بَعدَهُمْ.

[12] كُنْتُ، أنَا المُعَلِّمَ، مَلِكًا فِي القُدْسِ عَلَى إسْرَائِيلَ.

[13] وَنَوَيتُ فِي قَلْبِي أنْ أبحَثَ وَأدرُسَ. أنْ أُوَظِّفَ حِكمَتِي فِي تَعَلُّمِ كُلِّ شَيءٍ فِي هَذَا العَالَمِ. فَوَجَدْتُ أنَّ اللهَ خَلَقَ البَشَرَ لِكَي يَشْقَوْا فِي الحَيَاةِ.

[14] تَأمَّلْتُ فِي كُلِّ مَا عَمِلَهُ النَّاسُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، فَوَجَدْتُ أنَّهُ زَائِلٌ وَكَمُطَارَدَةِ الرِّيحِ.

[15] عَبَثًا نُحَاوِلُ إصلَاحَ مَا هُوَ أعوَجُ. وَعَبَثًا نُحَاوِلُ أنْ نُحْصِيَ مَا هُوَ مَفقُودٌ.

[16] قُلْتُ لِنَفْسِي مَرَّةً: «أنَا حَكِيمٌ جِدًّا! بَلْ أنَا أحكَمُ مِنْ كُلِّ المُلُوكِ الَّذِينَ حَكَمُوا القُدْسَ قَبلِي! لَقَدْ حَصَلْتُ عَلَى المَعْرِفَةِ وَالحِكْمَةِ الحَقِيقِيَّتَيْنِ!»

[17] وَنَوَيتُ أنْ أعرِفَ كَيْفَ أنَّ الحِكْمَةَ وَالمَعْرِفَةَ أفْضَلُ مِنَ الجَهلِ وَالحُمْقِ، فَخَلُصْتُ إلَى أنَّ هَذَا أيْضًا زَائِلٌ وَكَمُطَارَدَةِ الرِّيحِ.

[18] فَمَعْ كَثْرَةِ الفَهْمِ تَأْتِي كَثْرَةُ الإحبَاطِ. وَكُلَّمَا زَادَ عِلْمُ الإنْسَانِ زَادَ حُزْنُهُ أيْضًا.

جَامِعَة — Chapters