Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 6:59

[1] «أيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ، استَمِعِي فَأتَكَلَّمَ! وَلْتَسْمَعِ الأرْضُ كَلَامَ فَمِي.

[2] لِيَنْزِلْ تَعْلِيمِي كَالمَطَرِ، وَلْتَقْطُرْ كَلِمَاتِي كَالنَّدَى، كَرَشَّاتِ المَطَرِ عَلَى البَرَاعِمِ، وَكَالمَطَرِ الغَزِيرِ عَلَى العُشْبِ.

[3] لِأنِّي سَأُعلِنُ اسْمَ اللهِ، وَسَأُسَبِّحُ عَظَمَةَ إلَهِنَا.

[4] «هُوَ الصَّخرَةُ، عَمَلُهُ كَامِلٌ، وَطُرُقُهُ عَادِلَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ. إنَّهُ إلَهٌ أمِينٌ لَا ظُلْمَ فِيهِ، صَادِقٌ وَأمِينٌ.

[5] عَامَلُوهُ بِعَدَمِ اسْتِقَامَةٍ. إنَّهُمْ لَيْسُوا أوْلَادَهُ بِسَبَبِ عُيُوبِهِمْ وَعَدَمِ استِقَامَتِهِمْ، بَلْ هُمْ شَعْبٌ مُتَآمِرٌ خَدَّاعٌ.

[6] أهَكَذَا تُكَافِئُونَ اللهَ يَا شَعْبًا غَبِيًّا بِلَا تَفْكِيرٍ؟ ألَيْسَ هُوَ أبَاكُمْ خَالِقَكُمْ؟ ألَيْسَ هُوَ الَّذِي صَنَعَكُمْ وَأوجَدَكُمْ وَجَعَلَكُمْ أمَّةً؟

[7] «اذكُرُوا الأيَّامَ القَدِيمَةَ. فَكِّرُوا بِسَنَوَاتِ الأجيَالِ المَاضِيَةِ. اسألُوا آبَاءَكُمْ وَهُمْ سَيُخبِرُونَكُمْ. اسألُوا شُيُوخَكُمْ وَهُمْ سَيُخبِرُونَكُمْ.

[8] حِينَ وَزَّعَ العَلِيُّ الأُمَمَ، وَقَسَّمَ الجِنسَ البَشَرِيَّ، عَيَّنَ حُدُودَ الأُمَمِ وَفْقًا لِعَدَدِ المَلَائِكَةِ.

[9] لَكِنَّ حِصَّةَ اللهِ هِيَ شَعْبُهُ، يَعْقُوبُ هُوَ حِصَّتُهُ.

[10] «وَجَدَهُمْ فِي صَحرَاءَ، فِي قَفرٍ تَعْصِفُ بِهِ الرِّيَاحُ. فَأحَاطَ بِهِمْ وَاهتَمَّ بِهِمْ، وَحَرَسَهُمْ كَحَدَقَةِ عَيْنِهِ.

[11] كَمَا يَهُزُّ النَّسْرُ عُشَّهُ، فَيُرَفرِفُ فَوْقَ صِغَارِهِ لِيَطِيرُوا، ثُمَّ يَبْسِطُ جَنَاحَيهِ، وَيَحْمِلُهُمْ عَلَى رِيشِ الجَنَاحَينِ.

[12] اللهُ وَحْدَهُ قَادَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلَهٌ غَرِيبٌ.

[13] أصْعَدَهُمْ إلَى الجِبَالِ، وَأطْعَمَهُمْ مِنْ مَحَاصِيلِ الحَقْلِ. وَأعْطَاهُمْ عَسَلًا مِنَ الصَّخرِ، وَزَيْتَ زَيْتُونٍ مِنَ حَجَرِ الصُّوَّانِ.

[14] وَأعْطَاهُمْ زُبدَةً مِنَ البَقَرِ، وَحَلِيبًا مِنَ الغَنَمِ. وَأفْضَلَ الحِمْلَانِ وَالكِبَاشِ، وَأبْقَارًا مِنْ بَاشَانَ مَعَ تُيُوسٍ، وَأفْضَلَ أنْوَاعِ القَمْحِ. كَمَا شَرِبْتُمُ النَّبِيذَ، دَمَ العِنَبِ.

[15] «لَكِنَّ يَشْرُونَ سَمِنَ وَرَفَسَ! صَارَ سَمِينًا وَغَلِيظًا وَكَثِيرَ الشَّحمِ. تَرَكَ اللهَ الَّذِي صَنَعَهُ، وَرَفَضَ صَخْرَةَ خَلَاصِهِ.

[16] وَأثَارَ غَيْرَتَهُ بِآلِهَةٍ غَرِيبَةٍ، وَأغضَبَهُ بِأصْنَامٍ كَرِيهَةٍ.

[17] وَذَبَحُوا لِأروَاحٍ لَيْسَتْ آلِهَةً، وَذَبَحُوا لِآلِهَةٍ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَهَا. آلِهَةٍ جَدِيدَةٍ ظَهَرَتْ حَدِيثًا، وَلَمْ يَكُنْ آبَاؤكُمْ يَعْرِفُونَ عَنْهَا.

[18] أهمَلْتَ الصَّخْرَةَ الَّتِي وَلَدَتْكَ، وَنَسِيتَ الَّذِي تَمَخَّضَ بِكَ.

[19] «فَرَأى اللهُ هَذَا وَرَفَضَهُمْ لِأنَّ أبْنَاءَهُ وَبَنَاتِهِ أغضَبُوهُ.

[20] وَقَالَ: ‹سَأحْجُبُ وَجْهِي عَنْهُمْ، وَأرَى مَا سَتَكُونُ عَلَيْهِ نِهَايَتُهُمْ، لِأنَّهُمْ شَعْبٌ مُخَادِعٌ غَيْرُ ثَابِتٍ، وَأوْلَادٌ غَيْرُ أوْفِيَاءٍ.

[21] أثَارُوا غَيْرَتِي بِمَا هُوَ لَيْسَ إلِهًا، وَأغَاظُونِي بِأصْنَامٍ لَا قِيمَةَ لَهَا. لِذَا سأجْعَلُهُمْ يَغَارُونَ إذْ أسْتَخْدِمُ شَعْبًا بِلَا هَوِيَّةٍ. وَسَأُغِيظُهُمْ فَاسْتَخْدِمُ أُمَّةً جَاهِلَةً.

[22] لِأنَّ نَارًا قَدِ اشتَعَلَتْ بِغَضَبِي، وَسَتَشْتَعِلُ حَتَّى إلَى أعْمَاقِ الهَاوِيَةِ، وَتَلْتَهِمُ الأرْضَ وَمَحَاصِيلَهَا، وَتُشعِلُ أسَاسَاتِ الجِبَالِ.

[23] «‹سَأُكَوِّمُ المَصَائِبَ عَلَيْهِمْ، وَسأخْتَرِقُهُمْ بِجَمِيعِ سِهَامِي:

[24] بِجُوعٍ يُضْعِفُ أجْسَامَهُمْ، وَمَرَضٍ يُنْهِكُهُمْ بِحُمَّى شَديدَةٍ، وَأُرسِلُ أنْيَابَ الحَيَوَانَاتِ المُفْتَرِسَةِ، وَسُمُومَ الحَيَوَانَاتِ الزَّاحِفَةِ فِي التُّرَابِ.

[25] سَيَقْتُلُهُمْ جُنُودٌ فِي الشَّوَارِعِ، وَسَيَقْتُلُهُمُ الخَوفُ دَاخِلَ بُيُوتِهِمْ. وَيَمُوتُ الشَّبَابُ وَالشَّابَّاتُ، وَالرُّضَّعُ مَعَ المُسِنِّينَ.

[26] «‹كَانَ بِإمكَانِي أنْ أقُولَ: سَأمحُوهُمْ! سَأُفنِيهِمْ تَمَامًا!›

[27] لَكِنَّنِي لَمْ أشأ أنْ يُغضِبَنِي أعْدَاؤُهُمْ، وَأنْ يُسِيئُوا فَهْمَ مَا حَدَثَ، فَيَقُولُوا: ‹انتَصَرْنَا بِقُوَّتِنَا! وَلَمْ يَصْنَعِ اللهُ هَذَا.›

[28] «لِأنَّهُمْ أُمَّةٌ لَا تَسْتَوْعِبُ، وَلَا فَهْمَ لَهَا.

[29] لَوْ أنَّهُمْ كَانُوا حُكَمَاءَ لَفَهِمُوا هَذَا، وَلَفَكَّرُوا فِي مَا حَدَثَ لَهُمْ.

[30] فَكَيْفَ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ أنْ يَهْزِمَ ألْفًا، وَكَيْفَ لِرَجُلَينِ أنْ يَطْرُدَا عَشْرَةَ آلَافٍ، مَا لَمْ يَكُنِ اللهُ قَدْ سَلَّمَهُمْ لِأعْدَائِهِمْ، وَمَا لَمْ تَكُنْ صَخرَتُهُمْ قَدْ بَاعَتْهُمْ؟

[31] لِأنَّ صَخْرَةَ الأُمَمِ لَيْسَتْ كَصَخرَتِنَا. وَحَتَّى أعْدَاؤنَا يَفْهَمَونَ هَذَا.

[32] أصلُ كَرمَتِهِمْ مِنْ كَرمَةِ سَدُومَ، مِنْ كُرُومِ عَمُورَةَ. عِنَبُهُمْ عِنَبٌ سَامٌّ، وَقُطُوفُهُمْ مُرَّةٌ.

[33] خَمرُهُمْ كَسُمِّ الحَيَّاتِ، كَسُمِّ الأفَاعِي القَاتِلِ.

[34] «كُنْتُ أُخَبِّئُ هَذِهِ الخَمْرَ، إنَّهَا مَحفُوظَةٌ فِي مَخزَنِي.

[35] فَلي الِانْتِقَامُ، وَأنَا سَأجَازِي حِينَ تَزِلُّ أقْدَامُهُمْ. لِأنَّ وَقْتَ كَارِثَتِهِمْ قَرِيبٌ، وَعُقُوبَتُهُمْ سَتَأْتِي سَرِيعًا.

[36] «لِأنَّ اللهَ سَيُنصِفُ شَعْبَهُ، وَسَيَرْحَمُ خُدَّامَهُ. حِينَ يَرَى أنْ أيَاديَهُمْ قَدْ ضَعُفَتْ، عَبيدًا وَأحْرَارًا.

[37] حِينَئِذٍ سَيَقُولُ: ‹أيْنَ آلِهَتُهُمُ الآنَ، الصَّخرَةُ الَّتِي وَثِقُوا بِهَا لِحِمَايَتِهِمْ،

[38] الَّتِي أكَلَتْ شَحْمَ ذَبَائِحِهِمْ، وَشَرِبَتْ خَمرَ تَقْدِمَاتِهِمْ؟ لِتَقُمْ وَتُسَاعِدْهُمْ! فَلتَحْمِهِمْ!

[39] «‹هَا إنِّي أنَا الإلَهُ الوَحِيدُ، وَلَيْسَ إلَهٌ غَيرِي. أنَا أُمِيتُ وَأُحيِي. أنَا جَرَحتُ وَأنَا سأشْفِي، وَلَا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ أنْ يُنْقِذَ مِنْ يَدِي.

[40] قَدْ رَفَعْتُ يَدِي إلَى السَّمَاءِ، وَقُلْتُ: أُقْسِمُ بِذَاتِي،

[41] حِينَ أُحَدِّدُ سَيفِي اللَّامِعَ، لِأصْنَعَ بِهِ العَدْلَ، سَأنتَقِمُ مِنْ أعْدَائِي، وَسَأُجَازِي الَّذِينَ يُبغِضُونَنِي.

[42] سَأجْعَلُ سِهَامِي مُغَطَّاةً بِالدَّمِ، وَسَيَأْكُلُ سَيفِي لَحْمًا. سَتُغَطَّى بِدَمِ المَقْتُولِينَ وَالمَأْسُورِينَ، وَسَتَأْكُلُ رُؤُوسَ قَادَةِ الأعْدَاءِ.›

[43] «افرَحِي أيَّتُهَا الأُمَمُ الأُخْرَى مَعَ شَعْبِ اللهِ. لِأنَّهُ سَيُعَاقِبُ عَلَى قَتلِ خُدَّامِهِ. سَيَنْتَقِمُ مِنْ أعْدَائِهِ، وَسَيُطَهِّرُ أرْضَ شَعْبِهِ.»

[44] ثُمَّ أتَى مُوسَى وَتَكَلَّمَ بِكُلِّ كَلِمَاتِ هَذَا النَّشَيدِ لِكُلِّ بَنِي إسْرَائِيلَ لِيَسْمَعُوهَا. وَكَانَ يَشُوعُ بْنُ نُونٍ مَعَ مُوسَى.

[45] وَحِينَ انْتَهَى مُوسَى مِنْ كُلِّ هَذَا الكَلَامِ لِبَنِي إسْرَائِيلَ،

[46] قَالَ لَهُمْ أيْضًا: «تَأمَّلُوا بِقُلُوبِكُمْ جَمِيعَ الكَلِمَاتِ الَّتِي أوصَيتُكُمُ اليَوْمَ بِهَا. وَأوصُوا بِهَا أوْلَادَكُمْ لِيَحْفَظُوا كُلَّ كَلِمَاتِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ.

[47] لَا تَسْتَهينُوا بِهَذِهِ الكَلِمَاتِ، فَهِيَ حَيَاتُكُمْ. وَبِهَا تَطُولُ أعْمَارُكُمْ فِي الأرْضِ الَّتِي تَعْبُرُونَ نَهْرَ الأردُنِّ لِتَمْتَلِكُوهَا.»

[48] وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى فِي ذَلِكَ اليَوْمِ فَقَالَ:

[49] «اصْعَدْ إلَى جِبَالِ عَبَارِيمَ، إلَى جَبَلِ نِيبُو الوَاقِعِ فِي أرْضِ مُوآبَ، المُشْرِفِ عَلَى أرِيحَا، وَانْظُرْ أرْضَ كَنْعَانَ الَّتِي أُعْطِيهَا لِبَنِي إسْرَائِيلَ مِلْكًا لَهُمْ.

[50] سَتَمُوتُ عَلَى الجَبَلِ الَّذِي سَتَصْعَدُ إلَيْهِ، وَسَتَنْضَمُّ إلَى آبَائِكَ، كَمَا مَاتَ أخُوكَ هَارُونُ عَلَى جَبَلِ هُورٍ وَانضَمَّ إلَى آبَائِهِ،

[51] لِأنَّكُمَا تَمَرَّدتُمَا عَلَيَّ أمَامَ بَنِي إسْرَائِيلَ، عِنْدَ مِيَاهِ مَرِيبَةَ قَادِشَ فِي بَرِّيَّةِ صِينٍ، لِأنَّكُمَا لَمْ تُظْهِرَا قَدَاسَتِي فِي وَسَطِ بَنِي إسْرَائِيلَ.

[52] وَلِذَا سَتَرَى الأرْضَ مِنْ بَعِيدٍ، لَكِنَّكَ لَنْ تَدْخُلَ الأرْضَ الَّتِي أُعْطِيهَا لِبَنِي إسْرَائِيلَ.»

تَثنِيَة — Chapters