Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 17:36

[1] هَذَا هُوَ الكَلَامُ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ مُوسَى بَنِي إسْرَائِيلَ شَرقِيَّ نَهْرِ الأُرْدُنِّ، فِي الصَّحْرَاءِ، فِي وَادِي الأُرْدُنِّ قُرْبَ سُوفٍ، بَيْنَ صَحرَاءِ فَارَانَ وَمُدُنِ تُوفَلَ وَلَابَانَ وَحَضَيرُوتَ وَذِي ذَهَبٍ.

[2] وَهِيَ تَبْعُدُ مَسيرَةَ أحَدَ عَشَرَ يَومًا عَبْرَ مِنْطَقَةِ سَعِيرَ الجَبَلِيَّةِ، مِنْ جَبَلِ حُورِيبَ إلَى قَادِشَ بَرْنِيعَ.

[3] فَفِي اليَوْمِ الأوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ الحَادِي عَشَرَ، فِي السَّنَةِ الأرْبَعِينَ، تَكَلَّمَ مُوسَى إلَى بَنِي إسْرَائِيلَ بِحَسَبِ مَا أمَرَهُ اللهُ بِأنْ يَقُولَ لَهُمْ.

[4] حَدَثَ هَذَا بَعْدَ أنْ هَزَمَ مُوسَى سِيحُونَ مَلِكَ الأمُورِيِّينَ الَّذِي حَكَمَ فِي حَشْبُونَ، وَعُوجًا مَلِكَ بَاشَانَ الَّذِي حَكَمَ فِي عَشْتَارُوثَ فِي مَدِينَةِ إذْرَعِي.

[5] وَابْتَدَأ مُوسَى فِي شَرْقِيِّ نَهْرِ الأُرْدُنِّ، فِي أرْضِ مُوآبَ يَشْرَحُ هَذِهِ الشَّرِيعَةَ فَقَالَ:

[6] «تَكَلَّمَ إلَهُنَا إلَينَا فِي جَبَلِ حُورِيبَ وَقَالَ: ‹كَفَاكُمْ قُعُودٌ عِنْدَ هَذَا الجَبَلِ!

[7] قُومُوا وَتَابِعُوا رِحلَتَكُمْ إلَى مِنْطَقَةِ الأمُورِيِّينَ الجَبَلِيَّةِ، وَكُلِّ جِيرَانِهِمْ فِي مِنْطَقَةِ وَادِي الأُرْدُنِّ، وَالمِنْطَقَةِ الجَبَلِيَّةِ وَالسُّهُولِ الغَرْبِيَّةِ وَالنَّقَبِ وَسَاحِلِ البَحْرِ، أيْ أرْضِ الكَنْعَانِيِّينَ وَمِنْطَقَةِ لُبْنَانَ إلَى النَّهرِ العَظِيمِ، نَهْرِ الفُرَاتِ.

[8] هَا إنِّي قَدْ وَضَعْتُ تِلْكَ الأرْضَ أمَامَكُمْ. اذْهَبُوا وَامْتَلِكُوا الأرْضَ الَّتِي أقسَمْتُ، أنَا اللهَ، أنْ أعْطِيَهَا لِآبَائِكُمْ إبْرَاهِيمَ وَإسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، وَلِنَسْلِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ.›

[9] «قُلْتُ لَكُمْ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ: ‹لَا أسْتَطِيعُ وَحْدِي أنْ أهتَمَّ بِأُمُورِكُمْ.

[10] إلَهُكُمْ كَثَّرَكُمْ، فَهَا أنْتُمُ اليَوْمَ بِكَثْرَةِ نُجُومِ السَّمَاءِ.

[11] فَلْيُضَاعِفْ إلَهُ آبَائِكُمْ عَدَدَكُمْ ألْفَ مَرَّةٍ، وَلِيُبَارِكْكُمْ كَمَا وَعَدَكُمْ.

[12] كَيْفَ يُمكِنُنِي وَحْدِي أنْ أحمِلَ أثْقَالَكُمْ وَأحمَالَكُمْ وَقَضَايَاكُمْ؟

[13] اخْتَارُوا مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْ قَبَائِلِكُمْ رِجَالًا حُكَمَاءَ وَذَوِي فَهْمٍ وَخِبرَةٍ، لِأُعَيِّنَهُمْ رُؤَسَاءَ لَكُمْ.›

[14] «فَقُلْتُمْ: ‹هَذَا أمرٌ جَيِّدٌ يَنْبَغِي عَمَلُهُ.›

[15] «فَاختَرْتُ رُؤَسَاءَ قَبَائِلِكُمْ، رِجَالًا حُكَمَاءَ وَذَوِي خِبْرَةٍ وَعَيَّنْتُهُمْ رُؤَسَاءَ عَلَيْكُمْ، أيْ قَادَةَ أُلُوفٍ وَقَادَةَ مِئَاتٍ وَقَادَةَ خَمَاسِينَ وَقَادَةَ عَشَرَاتٍ، وَرُؤسَاءَ بِحَسَبِ كُلِّ قَبَائِلِكُمْ.

[16] «وَأوصَيتُ قُضَاتَكُمْ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، وَقُلْتُ لَهُمْ: اسْتَمِعُوا إلَى الخُصُومَاتِ الَّتِي بَيْنَ إخْوَتِكُمْ، وَاحْكُمُوا بِالحَقِّ وَالعَدلِ بَيْنَ إنْسَانٍ وَآخَرَ، مُواطِنًا كَانَ أمْ غَرِيبًا مُقِيمًا بَيْنَكُمْ.

[17] لَا تَنحَازُوا فِي القَضَاءِ، بَلِ اسْتَمِعُوا إلَى الصَّغِيرِ وَالعَظِيمِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ. لَا تَخَافُوا أحَدًا لِأنَّ القَضَاءَ لَلَّهِ. وَالقَضِيَّةُ الَّتِي تَصْعُبُ عَلَيْكُمْ، أحْضِرُوهَا إلَيَّ وَأنَا أسْمَعُهَا.

[18] وَهَكَذَا أمَرتُكُمْ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، بِكُلِّ مَا يَنْبَغِي أنْ تَعْمَلُوهُ.

[19] «وَانطَلَقْنَا مِنْ جَبَلِ حُورِيبَ، وَسِرْنَا عَبْرَ الصَّحرَاءِ الكُبْرَى الرَّهيبَةِ الَّتِي رَأيْتُمُوهَا فِي الطَّرِيقِ إلَى بِلَادِ الأمُورِيَّينَ الجَبَلِيَّةِ، كَمَا أمَرَنَا إلَهُنَا. وَوَصَلْنَا إلَى قَادِشَ بَرْنِيعَ.

[20] فَقُلْتُ لَكُمْ: ‹قَدْ أتَيْتُمْ إلَى بِلَادِ الأمُورِيَّينَ الجَبَلِيَّةِ الَّتِي أعْطَاهَا إلَهُنَا لَنَا.

[21] هَا هِيَ الأرْضُ الَّتِي وَضَعَهَا إلهُكُمْ أمَامَكُمْ، فَاذْهَبُوا وَامتَلِكُوهَا كَمَا وَعَدَ اللهُ، إلَهُ آبَائِكُمْ. لَا تَرْتَاعُوا وَلَا تَخَافُوا مِنْ شَيءٍ.›

[22] «فَأتَيْتُمْ جَمِيعُكُمْ إلَيَّ وَقُلْتُمْ: ‹لِنُرسِلْ رِجَالًا أمَامَنَا لِيَسْتَكْشِفُوا لَنَا الأرْضَ، ثُمَّ يَعُودُوا بِخَبَرٍ عَنِ الطَّرِيقِ الَّتِي سَنَسْلُكُهَا، وَالمُدُنِ الَّتِي سَنَذْهَبُ إلَيْهَا.›

[23] فَاسْتَحْسَنْتُ ذَلِكَ، وَاخْتَرْتُ مِنكُمُ اثنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، وَاحِدًا مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ.

[24] فَدَارُوا وَصَعِدُوا إلَى المِنْطَقَةِ الجَبَلِيَّةِ، وَأتَوْا إلَى وَادِي أشْكُولَ وَاسْتَكْشَفُوهُ.

[25] وَأخَذُوا بِأيدِيهِمْ بَعْضَ ثَمَرِ الأرْضِ وَأحْضَرُوهُ لَنَا، وَعَادُوا بِتَقْرِيرٍ عَنِ الأرْضِ وَقَالُوا: ‹الأرْضُ الَّتِي أعْطَاهَا لَنَا إلَهُنَا جَيِّدَةٌ.›

[26] «لَكِنَّكُمْ لَمْ تُرِيدُوا الذَّهَابَ إلَى الأرْضِ، بَلْ تَمَرَّدْتُمْ عَلَى أمْرِ إلَهِكُمْ.

[27] تَذَمَّرْتُمْ فِي خِيَامِكُمْ وَقُلْتُمْ: ‹لِأنَّ اللهَ يَكْرَهُنَا، أخْرَجَنَا مِنْ أرْضِ مِصْرٍ لِيُتِيحَ لِلأمُورِيِّينَ فُرْصَةً لِقَتْلِنَا.

[28] أيُّ مَصِيرٍ يَنْتَظِرُنَا هُنَاكَ؟ لَقَدْ أثَارَ إخْوَتُنَا الخَوفَ فِي قُلُوبِنَا إذْ قَالُوا: الشَّعْبُ أعْظَمُ وَأطوَلُ مِنَّا، وَالمُدُنُ حَصِينَةٌ وَأسوَارُهَا مُرْتَفِعَةٌ كَارتِفَاعِ السَّمَاءِ، كَمَا أنَّنَا رَأينَا العَنَاقِيِّينَ هُنَاكَ.›

[29] فَقُلْتُ لَكُمْ: ‹لَا تَرْتَعِبُوا وَلَا تَخَافُوا مِنْهُمْ.

[30] إلَهُكُمْ سَيَسِيرُ أمَامَكُمْ، وَهْوَ نَفْسُهُ سَيُحَارِبُ عَنْكُمْ كَمَا فَعَلَ أمَامَ عُيُونِكُمْ فِي مِصْرٍ.

[31] رَأيْتُمْ كَيْفَ حَمَلَكُمْ إلَهُكُمْ فِي الصَّحْرَاءِ كَمَا يَحْمِلُ الرَّجُلُ ابْنَهُ كُلَّ الطَّرِيقِ الَّذِي سِرْتُمْ فِيهِ، حَتَّى وَصَلْتُمْ إلَى هَذَا المَكَانِ.›

[32] «لَكِنَّكُمْ لَمْ تَثِقُوا بِإلَهِكُمْ،

[33] الَّذِي يَسِيرُ أمَامَكُمْ فِي رِحلَتِكُمْ، لِيَجِدَ لَكُمْ مَكَانًا تُخَيِّمُونَ فِيهِ. فَكَانَ يَسِيرُ فِي النَّارِ لَيْلًا، وَفِي السَّحَابِ نَهَارًا لِيُرِيَكُمُ الطَّرِيقَ الَّتِي تَسْلُكُونَ.

[34] «وَسَمِعَ اللهُ تَذَمُّرَكُمْ فَغَضِبَ جِدًّا وَأقْسَمَ:

[35] ‹لَنْ يَرَى أحَدٌ مِنْ هَذَا الجِيلِ الشِّرِّيرِ الأرْضَ الجَدِيدَةَ الَّتِي أقْسَمْتُ بِأنْ أعْطِيَهَا لِآبَائِكُمْ.

[36] كَالَبُ بْنُ يَفُنَّةَ، هُوَ الوَحِيدُ الَّذِي سَيَرَاهَا. وَلَهُ وَلِنَسْلِهِ فَقَطْ سَأُعْطِي الأرْضَ الَّتِي سَارَ عَلَيْهَا، لِأنَّهُ ظَلَّ أمِينًا مَعَ اللهِ.›

[37] «حَتَّى أنَا غَضِبَ اللهُ عَلَيَّ بِسَبَبِكُمْ، وَقَالَ لِي: ‹حَتَّى أنْتَ لَنْ تَدْخُلَ الأرْضَ.

[38] يَشُوعُ بْنُ نُونٍ الَّذِي يَقِفُ أمَامَكَ سَيَدْخُلُ الأرْضَ. فَشَجِّعْهُ لِأنَّهُ سَيَجْعَلُ بَنِي إسْرَائِيلَ يَمْتَلِكُونَ الأرْضَ.

[39] وَأطْفَالُكُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ إنَّهُمْ سَيَكُونُونَ غَنِيمَةً لِلأعْدَاءِ، وَأبنَاؤُكُم الَّذِينَ لَا يُمَيِّزُونَ الخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ بَعْدُ، هُمْ سَيَدْخُلُونَ الأرْضَ. سَأُعْطِي الأرْضَ لَهُمْ وَسَيَمْتَلِكُونَهَا.

[40] أمَّا أنْتُمْ فَدُورُوا وَانْطَلِقُوا إلَى الصَّحرَاءِ فِي الطَّرِيقِ إلَى البَحْرِ الأحْمَرِ.›

[41] «فأجَبْتُمْ وَقُلْتُمْ: ‹أخْطَأنَا إلَى اللهِ، وَنَحْنُ مُسْتَعِدُّونَ الآنَ لِكَي نَذْهَبَ وَنُحَارِبَ كَمَا أمَرَنَا إلَهُنَا.› فَجَهَّزتُمْ أنْفُسَكُمْ لِلمَعرَكَةِ، وَظَنَنْتُمْ أنَّهُ مِنَ السَّهلِ أنْ تَصْعَدُوا إلَى المِنْطَقَةِ الجَبَلِيَّةِ.

[42] «فَقَالَ لِيَ اللهُ: ‹قُلْ لَهُمْ لَا تَصْعَدُوا وَلَا تُحَارِبُوا لِأنِّي لَسْتُ مَعَكُمْ. إنْ سَمِعْتُمْ لِي فَلَنْ تُقتَلُوا أمَامَ أعْدَائِكُمْ.›

[43] «فَأخْبَرتُكُمْ بَهَذَا، لَكِنَّكُمْ لَمْ تَسْمَعُوا، بَلْ عَصَيتُمْ كَلَامَ اللهِ وَكُنْتُمْ عَنِيدِينَ مُتَكَبِّرِينَ، وَصَعِدْتُمْ إلَى المِنْطَقَةِ الجَبَلِيَّةِ لِأخْذِهَا.

[44] فَأتَى الأمُورِيُّونَ الَّذِينَ كَانُوا يَسْكُنُونَ المِنْطَقَةَ الجَبَلِيَّةَ وَحَارَبُوكُمْ وَطَارَدُوكُمْ كَمَا يُطَارَدُ النَّحلُ. سَحَقُوكُمْ فِي سَعِيرَ وَطَارَدُوكُمْ حَتَّى حُرْمَةَ.

[45] فَرَجِعْتُمْ وَبَكَيتُمْ أمَامَ اللهِ، لَكِنَّ اللهَ لَمْ يُعِرِ انتِبَاهًا لِصَوْتِكُمْ وَلَمْ يُصغِ لَكُمْ.

[46] وَأقَمْتُمْ فِي قَادِشَ مُدَّةً طَوِيلَةً.

تَثنِيَة — Chapters