Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 6:20

[1] وَعِنْدَمَا أنهَى يَسُوعُ مَا أرَادَ أنْ يَقُولَهُ لِلنَّاسِ، ذَهَبَ إلَى كَفرِنَاحُومَ.

[2] وَكَانَ هُنَاكَ ضَابِطٌ رُومَانِيٌّ لَهُ خَادِمٌ مَرِيضٌ مُوشِكٌ عَلَى المَوْتِ. وَكَانَ هَذَا الخَادِمُ عَزيزًا عِنْدَهُ.

[3] فَلَمَّا سَمِعَ الضَّابِطُ عَنْ يَسُوعَ، أرْسَلَ إلَيْهِ بَعْضَ شُيُوخِ اليَهُودِ، طَالِبًا إلَيْهِ أنْ يَأْتِيَ وَيُنقِذَ حَيَاةَ خَادِمِهِ.

[4] فَلَمَّا جَاءُوا إلَى يَسُوعَ تَوَسَّلُوا إلَيْهِ بِإلحَاحٍ وَقَالُوا: «إنَّهُ يَسْتَحِقُّ أنْ تَفْعَلَ لَهُ هَذَا.

[5] فَهُوَ يُحِبُّ شَعْبَنَا، وَهُوَ الَّذِي بَنَى لَنَا مَجمَعَنَا.»

[6] فَذَهَبَ يَسُوعُ مَعَهُمْ. وَلَمَّا صَارَ يَسُوعُ قَرِيبًا مِنَ البَيْتِ، أرْسَلَ إلَيْهِ الضَّابِطُ الرُّومَانِيُّ بَعْضَ الأصْدِقَاءِ يَقُولُ لَهُ: «يَا سَيِّدُ، لَا تُحَمِّلْ نَفْسَكَ عَنَاءَ المَجِيءِ، فَأنَا لَا أستَحِقُّ أنْ تَدْخُلَ بَيْتِي.

[7] لِهَذَا لَمْ أتَجَرَّأْ عَلَى المَجِيءِ إلَيْكَ. وَمَا عَلَيْكَ إلَّا أنْ تَقُولَ كَلِمَةً فَيُشفَى خَادِمِي.

[8] فَأنَا نَفْسِي رَجُلٌ تَحْتَ سُلطَةٍ، وَلِي جُنُودٌ يَأْتَمِرُونَ بِأمْرِي. أقُولُ لِهَذَا الجُندِيِّ: ‹اذْهَبْ!› فَيَذْهَبُ. وَأقُولُ لِآخَرَ: ‹تَعَالَ!› فَيَأْتِي. وَأقُولُ لِخَادِمِي: ‹افْعَلْ كَذَا!› فَيَفْعَلُهُ.»

[9] فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ هَذَا اندَهَشَ. ثُمَّ التَفَتَ إلَى النَّاسِ الَّذِينَ كَانُوا يَتْبَعُونَهُ وَقَالَ: «أقُولُ لَكُمْ إنِّي لَمْ أجِدْ مِثْلَ هَذَا الإيمَانِ حَتَّى بَيْنَ بَنِي إسْرَائِيلَ.»

[10] فَلَمَّا عَادَ الَّذِينَ أرسَلَهُمُ الضَّابِطُ إلَى البَيْتِ، وَجَدُوا الخَادِمَ قَدْ تَعَافَى.

[11] بَعْدَ ذَلِكَ، ذَهَبَ يَسُوعُ إلَى بَلدَةٍ تُدعَى نَايِينَ يُرَافِقُهُ تَلَامِيذُهُ وَجَمعٌ كَبِيرٌ مِنَ النَّاسِ.

[12] وَعِنْدَ اقتِرَابِهِ مِنْ بَوَّابَةِ البَلدَةِ، رَأىْ شَابًا مَيِّتًا يُحمَلُ إلَى خَارِجِ البَلدَةِ، وَقَدْ كَانَ وَحِيدَ أُمِّهِ الأرمَلَةِ. وَكَانَ هُنَاكَ جَمعٌ كَبِيرٌ مِنَ رِجَالِ المَدِينَةِ.

[13] فَلَمَّا رَآهَا الرَّبُّ تَحَنَّنَ عَلَيْهَا وَقَالَ لَهَا: «لَا تَبْكِي.»

[14] وَاقْتَرَبَ وَلَمَسَ التَّابُوتَ، فَتَوَقَّفَ حَامِلُوهُ. ثُمَّ قَالَ يَسُوعُ: «أيُّهَا الشَّابُّ، أنَا أقُولُ لَكَ انْهَضْ!»

[15] فَجَلَسَ المَيِّتُ مُعتَدِلًا، وَبَدَأ يَتَكَلَّمُ. فَرَدَّهُ يَسُوعُ إلَى أُمِّهِ.

[16] فَامتَلأ الجَمِيعُ رَهبَةً، وَمَجَّدُوا اللهَ، وَقَالُوا: «لَقَدْ ظَهَرَ بَيْنَنَا نَبِيٌّ عَظِيمٌ!» وَقَالُوا: «لَقَدْ جَاءَ اللهُ لَيُعِينَ شَعْبَهُ!»

[17] وَانتَشَرَتْ أخْبَارُ يَسُوعَ عَبْرَ إقْلِيمِ اليَهُودِيَّةِ وَكُلِّ المَنَاطِقِ الرِّيفِيَّةِ المُجَاوِرَةِ.

[18] فَذَهَبَ تَلَامِيذُ يُوحَنَّا المَعْمَدَانِ وَأخبَرُوهُ بِكُلِّ هَذِهِ الأشْيَاءِ. فَدَعَا يُوحَنَّا اثْنَيْنِ مِنْ تَلَامِيذِهِ،

[19] وَأرسَلَهُمَا إلَى الرَّبِّ لِيَسألَاهُ: «هَلْ أنْتَ الَّذِي نَنْتَظِرُهُ، أمْ يَنْبَغِي أنْ نَنتَظِرَ آخَرَ؟»

[20] فَجَاءَ الرَّجُلَانِ إلَيْهِ وَقَالَا: «لَقَدْ أرسَلَنَا يُوحَنَّا المَعْمَدَانُ لِنَسألَكَ هَلْ أنْتَ الَّذِي نَنْتَظِرُهُ، أمْ يَنْبَغِي أنْ نَنتَظِرَ آخَرَ؟»

[21] فَشَفَى يَسُوعُ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ أشخَاصًا كَثِيرِينَ مِنْ أمرَاضِهِمِ المُختَلِفَةِ، وَطَرَدَ أروَاحًا شِرِّيرَةً، وَأعْطَى بَصَرًا للكَثِيرِينَ مِنَ العُمْيَانِ.

[22] ثُمَّ أجَابَ تِلْمِيذَي يُوحَنَّا فَقَالَ: «اذهَبَا وَأخبِرَا يُوحَنَّا بِمَا شَاهَدْتُمَا وَسَمِعتُمَا: هَا هُمُ العُميُ يُبصِرُونَ، وَالمُقعَدُونَ يَمْشُونَ، وَالبُرْصُ يَطْهُرُونَ، وَالصُّمُّ يَسْمَعُونَ، وَالمَوْتَى يَحْيَونَ، وَالمَسَاكِينُ يَسْمَعُونَ البِشَارَةَ.

[23] وَهَنِيئًا لِمَنْ لَا يَتَرَدَّدُ فِي الإيمَانِ بِي.»

[24] وَبَعْدَ أنِ انطَلَقَ رَسُولَا يُوحَنَّا، بَدَأ يَسُوعُ يَتَحَدَّثُ إلَى النَّاسِ عَنْ يُوحَنَّا فَقَالَ: «مَا الَّذِي خَرَجتُمْ إلَى البَرِّيَّةِ لِتَرَوهُ؟ قَصَبَةً تُؤَرجِحُهَا الرِّيحُ؟

[25] إذًا مَا الَّذِي خَرَجتُمْ لِتَرَوهُ؟ رَجُلًا يَلْبَسُ ثِيَابًا نَاعِمَةً؟ إنَّ الَّذِينَ يَلْبَسُونَ الثِّيَابَ النَّاعِمَةَ وَيَعِيشُونَ عِيشَةَ التَّرَفِ هُمْ فِي قُصُورِ المُلُوكِ.

[26] إذًا مَا الَّذِي خَرَجتُمْ لِتَرَوهُ؟ نَبِيًّا؟ هُوَ كَذَلِكَ. بَلْ إنِّي أقُولُ لَكُمْ إنَّكُمْ رَأيْتُمْ مَنْ هُوَ أعْظَمُ مِنْ نَبِيٍّ!

[27] فَهَذَا هُوَ الَّذِي كُتِبَ عَنْهُ: ‹هَا أنَا أُرسِلُ رَسُولِي قُدَّامَكَ. لِيُعِدَّ الطَّرِيقَ أمَامَكَ.›

[28] لَيْسَ بَيْنَ الَّذِينَ وَلَدَتهُمُ النِّسَاءُ مَنْ هُوَ أعْظَمُ مِنْ يُوحَنَّا، غَيْرَ أنَّ أقَلَّ شَخْصٍ فِي مَلَكُوتِ اللهِ أعْظَمُ مِنْهُ.»

[29] فَكُلُّ الَّذِينَ سَمِعُوا هَذَا، حَتَّى جَامِعُو الضَّرَائِبِ، أقَرُّوا بِصِدقِ رِسَالَةِ اللهِ، وَتَعَمَّدُوا بِمَعمُودِيَّةِ يُوحَنَّا.

[30] أمَّا الفِرِّيسِيُّونَ وَمُعَلِّمو الشَّرِيعَةِ فَقَدْ رَفَضُوا الخُضُوعَ لِخُطَّةِ اللهِ، وَلَمْ يَتَعَمَّدُوا عَلَى يَدَي يُوحَنَّا.

[31] وَقَالَ يَسُوعُ: «بِمَاذَا أُشَبِّهُ النَّاسَ فِي هَذَا الجِيلِ؟ وَكَيْفَ أصِفُهُمْ؟

[32] إنَّهُمْ كَأطْفَالٍ يَجْلِسُونَ فِي السُّوقِ. فَتُنَادِي جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أُخْرَى فَتَقُولُ: ‹زَمَّرْنَا لَكُمْ، فَلَمْ تَرْقُصُوا. وَغَنَّينَا لَكُمْ أغَانِيَ الجَنَازَاتِ، فَلَمْ تَبْكُوا!›

[33] فَقَدْ جَاءَ يُوحَنَّا المَعْمَدَانُ لَا يَأْكُلُ كَالآخَرِينَ وَلَا يَشْرَبُ نَبِيذًا كَالآخَرِينَ. فَقُلْتُمْ: ‹فِيهِ رُوحٌ شِرِّيرٌ.›

[34] ثُمَّ جَاءَ ابْنُ الإنْسَانِ يَأْكُلُ كَالآخَرِينَ وَيَشْرَبُ النَّبِيذَ. فَقُلْتُمْ: ‹إنَّهُ شَرِهٌ وَسِكِّيرٌ، وَصَدِيقٌ لِجَامِعِي الضَّرَائِبِ وَالخُطَاةِ!›

[35] لَكِنَّ ثِمَارَ الحِكْمَةِ هِيَ الَّتِي تُثبِتُ أنَّهَا حِكْمَةٌ صَحِيحَةٌ.»

[36] وَدَعَا أحَدُ الفِرِّيسِيِّينَ يَسُوعَ لِيَأْكُلَ مَعَهُ، فَذَهَبَ إلَى بَيْتِهِ، وَجَلَسَ إلَى المَائِدَةِ.

[37] وَكَانَتْ هُنَاكَ امْرأةٌ خَاطِئَةٌ فِي المَدِينَةِ. فَلَمَّا عَلِمَتْ أنَّ يَسُوعَ يَتَنَاوَلُ الطَّعَامَ فِي بَيْتِ الفِرِّيسِيِّ، أحضَرَتْ قَارُورَةً مِنَ المَرمَرِ مَلِيئَةً بِالعِطْرِ،

[38] وَوَقَفَتْ خَلفَ يَسُوعَ عِنْدَ قَدَمَيهِ، وَهِيَ تَنُوحُ وَتُبَلِّلُ قَدَمَيهِ بِدُمُوعِهَا. ثُمَّ مَسَحَتْهُمَا بِشَعرِهَا. وَقَبَّلَتْ قَدَمَيهِ وَسَكَبَتِ العِطْرَ عَلَيْهِمَا.

[39] فَرَأى الفِرِّيسِيُّ الَّذِي دَعَاهُ مَا حَدَثَ وَقَالَ فِي نَفْسِهِ: «لَوْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ نَبِيًّا، لَعَرَفَ مَنْ هِيَ هَذِهِ المَرْأةُ الَّتِي تَلْمَسُهُ، وَأيَّ نَوعٍ مِنَ النِّسَاءِ هِيَ. وَلَعَرَفَ أنَّهَا خَاطِئَةٌ.»

[40] فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لَدَيَّ مَا أقُولُهُ لَكَ يَا سِمْعَانُ.» فَرَدَّ سِمْعَانُ: «قُلْ يَا مُعَلِّمُ.»

[41] فَقَالَ يَسُوعُ: «كَانَ هُنَاكَ رَجُلَانِ مَديُونَانِ لِرَجُلٍ مُرَابي. أحَدُهُمَا بِخَمسِ مِئَةِ دِينَارٍ، وَالآخَرُ بِخَمْسِينَ.

[42] وَإذْ كَانَا عَاجِزَينِ عَنِ السَّدَادِ، تَكَرَّمَ الرَّجُلُ فَشَطَبَ دَينَهُمَا. فَمَنْ مِنهُمَا يَكُونُ أكْثَرَ حُبًّا لَهُ؟»

[43] أجَابَ سِمْعَانُ: «أظُنُّ أنَّهُ الَّذِي شَطَبَ لَهُ الدَّينَ الأكبَرَ.» فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أصَبْتَ فِي حُكمِكَ.»

[44] وَقَالَ لِسِمعَانَ مُلتَفِتًا إلَى المَرْأةِ: «هَلْ تَرَى هَذِهِ المَرْأةَ؟ لَقَدْ جِئتُ إلَى بَيْتِكَ فَلَمْ تُعطِنِي مَاءً لِأغسِلَ رِجلَيَّ، أمَّا هِيَ فَقَدْ بَلَّلَتْ قَدَمَيَّ بِدُمُوعِهَا، وَمَسَحَتهُمَا بِشَعرِهَا.

[45] أنْتَ لَمْ تُقَبِّلنِي قُبلَةَ تَرْحِيبٍ. أمَّا هِيَ فَلَمْ تَتَوَقَّفْ عَنْ تَقْبِيلِ قَدَمَيَّ مُنْذُ دَخَلتُ.

[46] أنْتَ لَمْ تَدْهَنْ رَأسِي بِزَيْتٍ، أمَّا هِيَ فَدَهَنَتْ قَدَمَيَّ بِالعِطْرِ.

[47] لِهَذَا أقُولُ لَكَ إنَّ خَطَايَاهَا الكَثِيرَةَ قَدْ غُفِرَتْ، بِدَليلِ أنَّهَا أظْهَرَتْ حُبًّا كَثِيرًا. أمَّا الَّذِي تُغفَرُ لَهُ خَطَايَا قَليلَةٌ، فَإنَّهُ يُحِبُّ قَليلًا.»

[48] ثُمَّ قَالَ لَهَا: «خَطَايَاكِ قَدْ غُفِرَتْ.»

[49] فَبَدَأ الجَالِسُونَ إلَى المَائِدَةِ مَعَهُ يَقُولُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «مَنْ هَذَا الَّذِي يَقْدِرُ حَتَّى أنْ يَغْفِرَ الخَطَايَا؟»

[50] أمَّا يَسُوعُ فَقَالَ لِلمَرْأةِ: «لَقَدْ خَلَّصَكِ إيمَانُكِ، فَاذهَبِي بِسَلَامٍ.»

بِشَارَةُ لُوقَا — Chapters