Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 6:20

[1] فِي تِلْكَ الأيَّامِ، أصدَرَ أُغُسطُسُ قَيصَرُ مَرسُومًا بِأنْ يَجْرِي تَسْجِيلُ أسْمَاءِ كُلِّ الَّذِينَ يَعِيشُونَ فِي العَالَمِ الرُّومَانِيِّ.

[2] وَكَانَ هَذَا أوَّلَ إحصَاءٍ رَسمِيٍّ لِلسُّكَّانِ. حَدَثَ عِنْدَمَا كَانَ كِيرِينيُوسُ وَالِيًا عَلَى سُورِيَّا.

[3] وَهَكَذَا ذَهَبَ كُلُّ وَاحِدٍ إلَى بَلدَتِهِ الأصلِيَّةِ لِكَي يُسَجَّلَ اسْمُهُ.

[4] فَذَهَبَ يُوسُفُ أيْضًا مِنْ بَلْدَةِ النَّاصِرَةِ فِي الجَلِيلِ، إلَى بَلْدَةِ دَاوُدَ الَّتِي تُدْعَى بَيْتَ لَحْمٍ – فَقَدْ كَانَ مِنْ عَائِلَةِ دَاوُدَ وَنَسْلِهِ.

[5] فَذَهَبَ لِيُسَجَّلَ اسْمُهُ مَعَ مَريَمَ خَطِيبَتِهِ الَّتِي كَانَتْ حُبْلَى.

[6] وَبَيْنَمَا كَانَا هُنَاكَ حَانَ وَقْتُ وِلَادَتِهْاَ.

[7] فَوَلَدَتِ ابْنَهَا البِكْرَ، وَقَمَّطَتْهُ وَوَضَعَتْهُ فِي مِعْلَفٍ لِلدَّوَابِ، إذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَكَانٌ دَاخِلَ الخَانِ.

[8] وَكَانَ فِي تِلْكَ المِنْطَقَةِ بَعْضُ الرُّعَاةِ سَاهِرِينَ فِي الحُقُولِ يَحْرُسُونَ قُطعَانَهُمْ أثْنَاءَ اللَّيلِ.

[9] فَظَهَرَ لَهُمْ مَلَاكٌ مِنْ عِندِ الرِّبِّ، وَأضَاءَ مَجْدُ الرَّبِّ حَولَهُمْ، فَخَافُوا خَوْفًا شَدِيدًا.

[10] فَقَالَ المَلَاكُ لَهُمْ: «لَا تَخَافُوا، فَأنَا أُعلِنُ لَكُمْ بُشْرَى فَرَحٍ عَظِيمٍ لِكُلِّ الشَّعْبِ:

[11] لَقَدْ وُلِدَ مِنْ أجْلِكُمُ اليَوْمَ فِي بَلْدَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ المَسِيحُ الرَّبُّ.

[12] سَتُمَيِّزُونَهُ هَكَذَا: سَتَجِدُونَ طِفْلًا مُقَمَّطًا مَوضُوعًا فِي مِعلَفٍ لِلدَّوَابِّ.»

[13] وَفَجْأةً ظَهَرَ مَعَ المَلَاكِ جَمْعٌ مِنْ جَيْشِ السَّمَاءِ يُسَبِّحُونَ اللهَ وَيَقُولُونَ:

[14] «المَجْدُ للهِ فِي الأعَالِي، وَعَلَى الأرْضِ السَّلَامُ، لِلنَّاسِ الَّذِينَ يُسَرُّ بِهِمِ اللهُ.»

[15] ثُمَّ تَرَكَتْهُمُ المَلَائِكَةُ وَعَادَتْ إلَى السَّمَاءِ. فَقَالَ الرُّعَاةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «فَلْنَذهَبْ إلَى بَيْتِ لَحْمٍ لِكَي نَرَى هَذَا الأمْرَ الَّذِي حَدَثَ، وَقَدْ أعلَنَهُ لَنَا الرَّبُّ.»

[16] فَانطَلَقُوا مُسْرِعِينَ، وَوَجَدُوا مَريَمَ وَيُوسُفَ وَالطِّفلَ مَوضُوعًا فِي مِعلَفِ الدَّوَابِّ.

[17] وَعِنْدَمَا رَآهُ الرُّعَاةُ، أخبَرُوا الجَمِيعَ بِالرِّسَالَةِ الَّتِي أعلَنَهَا لَهُمُ المَلَاكُ عَنْ هَذَا الطِّفلِ.

[18] فَدُهِشَ كُلُّ الَّذِينَ سَمِعُوا الأُمُورَ الَّتِي أخبَرَهُمْ بِهَا الرُّعَاةُ.

[19] أمَّا مَريَمُ، فَكَانَتْ تُخَبِّئُ كُلَّ هَذِهِ الأُمُورَ فِي قَلْبِهَا، وَظَلَّتْ تَتَأمَّلُهَا عَلَى الدَّوَامِ.

[20] وَعَادَ الرُّعَاةُ وَهُمْ يُمَجِّدُونَ اللهَ وَيُسَبِّحُونَهُ عَلَى كُلِّ مَا سَمِعُوهُ وَرَأوْهُ. فَقَدْ حَدَثَ كُلُّ شَيءٍ كَمَا قِيلَ لَهُمْ تَمَامًا.

[21] وَجَاءَ اليَوْمُ الثَّامِنُ، مَوعِدُ خِتَانِ الطِّفلِ، فَسَمَّوهُ يَسُوعَ. وَهُوَ الاسْمُ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ المَلَاكُ قَبْلَ أنْ تَحْبَلَ بِهِ مَريَمُ.

[22] وَعِنْدَمَا حَانَ وَقْتُ التَّطْهيرِ حَسَبَ شَرِيعَةِ مُوسَى، أخَذَا يَسُوعَ إلَى مَدِينَةِ القُدْسِ لِكَي يُقَدِّمَاهُ لِلرَّبِّ

[23] وَفْقًا لِمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي شَرِيعَةِ الرَّبِّ: «يَنْبَغِي أنْ يُخَصَّصَ كُلُّ ذَكَرٍ بِكرٍ لِلرَّبِّ.»

[24] وَذَهَبَا لِيُقَدِّمَا ذَبِيحَةً حَسَبَ مَا تَقُولُهُ شَرِيعَةُ الرَّبِّ: «قَدِّمُوا يَمَامَتَيْنِ أوْ حَمَامَتَيْنِ صَغِيرَتَيْنِ.»

[25] وَكَانَ فِي مَدِينَةِ القُدْسِ رَجُلٌ اسْمُهُ سِمْعَانُ. وَهُوَ رَجُلٌ بَارٌّ تَقِيٌّ يَنْتَظِرُ وَقْتَ تَعْزِيَةِ اللهِ لِبَنِي إسْرَائِيلَ. وَالرُّوحُ القُدُسُ كَانَ عَلَيْهِ.

[26] وَقَدْ أعْلَنَ لَهُ الرُّوحُ القُدُسُ أنَّهُ لَنْ يَمُوتَ قَبْلَ أنْ يَرَى ذَاكَ الَّذِي مَسَحَهُ الرَّبُّ.

[27] فَقَادَهُ الرُّوحُ إلَى سَاحَةِ الهَيْكَلِ. وَعِنْدَمَا أدخَلَ الأبَوَانِ الطِّفْلَ يَسُوعَ لِيُتَمِّمَا مَا تَنُصُّ عَلَيْهِ الشَّرِيعَةُ،

[28] أخَذَهُ سِمْعَانُ بَيْنَ ذِرَاعَيهِ، وَسَبَّحَ اللهَ وَقَالَ:

[29] «وَالْآنَ يَا رَبُّ، أطلِقْنِي أنَا عَبدَكَ فَأموتَ بِسَلَامٍ كَمَا وَعَدْتَ.

[30] فَقَدْ رَأتْ عَيْنَايَ خَلَاصَكَ

[31] الَّذِي هَيَّأتَهُ أمَامَ جَمِيعِ الشُّعُوبِ.

[32] هُوَ نُورٌ لإعلَانِ طَرِيقِكَ لِلأُمَمِ، وَهُوَ مَجدٌ لِشَعْبِكَ بَنِي إسْرَائِيلَ.»

[33] وَدُهِشَ أبُوهُ وَأُمُّهُ مِنَ الكَلِمَاتِ الَّتِي قِيلَتْ فِيهِ.

[34] ثُمَّ بَارَكَهُمَا سِمْعَانُ، وَقَالَ لِمَريَمَ أُمِّ يَسُوعَ: «جُعِلَ هَذَا الطِّفلُ لِيُسقِطَ وَلِيُقِيمَ كَثِيرِينَ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ، وَلِيَكُونَ بُرْهَانًا ضِدَّ المُقَاوِمِينَ!

[35] وَسَتُكشَفُ أفكَارُ قُلُوبٍ كَثِيرَةٍ. أمَّا أنْتِ يَا مَريَمُ، فَسَيَخْتَرِقُ نَفْسَكِ أيْضًا سَيفٌ بِسَبَبِ مَا سَيَحْدُثُ.»

[36] وَكَانَتْ هُنَاكَ نَبِيَّةٌ اسْمُهَا حَنَّةُ بِنْتُ فَنُوئِيلَ مِنْ قَبِيلَةِ أشِيرَ. كَانَتْ طَاعِنَةً فِي السِّنِّ، وَقَدْ عَاشَتْ مَعَ زَوْجِهَا سَبْعَ سَنَوَاتٍ بَعْدَ زَوَاجِهَا مِنْهُ،

[37] ثُمَّ بَقِيَتْ أرمَلَةً حَتَّى سِنِّ الرَّابِعَةِ وَالثَّمَانِينَ، وَلَمْ تَتْرُكْ سَاحَةَ الهَيْكَلِ قَطُّ. كَانَتْ تَعْبُدُ اللهَ لَيلَ نَهَارٍ بِالصَّومِ وَالصَّلَاةِ.

[38] فَتَقَدَّمَتْ إلَيْهِمْ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ وَشَكَرَتِ اللهَ. ثُمَّ تَحَدَّثَتْ عَنِ الطِّفلِ لِكُلِّ الَّذِينَ كَانُوا يَتَلَهَّفُونَ عَلَى تَحْريرِ القُدْسِ.

[39] وَبَعْدَ أنْ أكمَلُوا كُلَّ مَا تَنُصُّ عَلَيْهِ شَرِيعَةُ الرَّبِّ، عَادُوا إلَى بَلدَتِهِمِ النَّاصِرَةَ.

[40] وَاستَمَرَّ الطِّفلُ يَنْمُو وَيَتَقَوَّى مُمتَلِئًا بِالحِكْمَةِ، وكَانَتْ نِعْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ.

[41] وَكَانَ أبَوَاهُ يَذْهَبَانِ كُلَّ عَامٍ إلَى مَدِينَةِ القُدْسِ لِلَاحتِفَالِ بِعِيدِ الفِصْحِ.

[42] وَعِنْدَمَا كَانَ يَسوعُ فِي الثَّانِيَةِ عَشْرَةَ مِنْ عُمرِهِ، ذَهَبُوا إلَى العِيدِ كَعَادَتِهِمْ.

[43] وَعِنْدَمَا انْتَهَى العِيدُ، هَمَّا بِالعَودَةِ إلَى بَلدَتِهِمَا. أمَّا الصَّبِيُّ يَسُوعَ، فَبَقِيَ فِي مَدِينَةِ القُدْسِ دُونَ أنْ يَعْلَمَ أبَوَاهُ بِذَلِكَ.

[44] فَارتَحَلَا مُدَّةَ يَوْمٍ ظَانِّينِ أنَّهُ مَعَ مَجمُوعَةِ المُسَافِرِينَ. ثُمَّ رَاحَا يُفَتِّشَانِ عَنْهُ بَيْنَ الأقَارِبِ وَالأصْحَابِ.

[45] وَلَمَّا لَمْ يَعْثُرَا عَلَيْهِ، عَادَا إلَى مَدِينَةِ القُدْسِ بَحْثًا عَنْهُ.

[46] وَبَعْدَ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ وَجَدَاهُ فِي سَاحَةِ الهَيْكَلِ جَالِسًا بَيْنَ مُعَلِّمِي الشَّرِيعَةِ يُصغِي إلَيْهِمْ وَيَسْألُهُمْ.

[47] وقَدْ دُهِشَ جَمِيعُ الَّذِينَ سَمِعُوهُ مِنْ فَهمِهِ وَمِنْ أجوِبَتِهِ.

[48] وَعِنْدَمَا رَآهُ أبَوَاهُ دُهِشَا، وَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: «لِمَاذَا فَعَلْتَ هَذَا بِنَا يَا بُنَيَّ؟ كُنَّا أنَا وَأبُوكَ قَلِقَينِ جِدًّا وَنَحْنُ نَبحَثُ عَنْكَ.»

[49] فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ: «لِمَاذَا تَبْحَثَانِ عَنِّي؟ ألَمْ تَعْلَمَا أنَّهُ يَنْبَغِي عَلَيَّ أنْ أنشَغِلَ بِعَمَلِ أبِي؟»

[50] لَكِنَّهُمَا لَمْ يَفْهَمَا جَوَابَهُ هَذَا.

[51] ثُمَّ رَجِعَ مَعَهُمَا إلَى النَّاصِرَةِ، وَعَاشَ تَحْتَ سُلطَتِهِمَا. وَكَانَتْ أُمُّهُ تَحْفَظُ كُلَّ هَذِهِ الأشْيَاءِ فِي قَلْبِهَا.

[52] وَنَمَا يَسُوعُ فِي الحِكْمَةِ وَالجِسمِ وَالنِّعمَةِ عِنْدَ اللهِ وَالنَّاسِ.

بِشَارَةُ لُوقَا — Chapters