Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 5:37

[1] وَدَخَلَ يَسُوعُ أرِيحَا وَرَاحَ يَمْشِي فِيهَا.

[2] فَجَاءَ رَجُلٌ اسْمُهُ زَكَّا، وهُوَ رَجُلٌ غَنيٌّ مِنْ كِبَارِ جَامِعِي الضَّرَائِبِ،

[3] وَأرَادَ أنْ يَرَى مَنْ يَكُونُ يَسُوعُ. لَكِنَّهُ عَجِزَ عَنْ رُؤيَتِهِ بِسَبَبِ الحَشدِ، لِأنَّهُ قَصِيرُ القَامَةِ.

[4] فَرَكَضَ وَسَبَقَ الجَمِيعَ، وَتَسَلَّقَ شَجَرَةَ جُمِّيزٍ رَاجِيًا أنْ يَرَى يَسُوعَ الَّذِي كَانَ سَيَمُرُّ مِنْ ذَلِكَ المَكَانِ.

[5] وَعِنْدَمَا وَصَلَ يَسُوعُ إلَى المَكَانِ، رَفَعَ بَصَرَهُ وَقَالَ لَهُ: «يَا زَكَّا، عَجِّلْ بِالنُّزُولِ، لِأنَّهُ لَا بُدَّ أنْ أمْكُثَ اليَوْمَ فِي بَيْتِكَ.»

[6] فَنَزَلَ بِسُرعَةٍ وَاستَضَافَهُ فِي بَيْتِهِ فَرِحًا.

[7] فَلَمَّا رَأى النَّاسُ ذَلِكَ، بَدَأُوا يَتَذَمَّرُونَ وَيَقُولُونَ: «لَقَدْ ذَهَبَ لِيَحِلَّ ضَيفًا عَلَى إنْسَانٍ خَاطِئٍ.»

[8] أمَّا زَكَّا فَقَدْ وَقَفَ وَقَالَ لِلرَّبِّ: «يَا رَبُّ! هَا أنَا سَأُعْطِي نِصفَ مَا أمْلُكُهُ لِلفُقَرَاءِ. وَإنْ كُنْتُ قَدِ ظَلَمْتُ أحَدًا، فَإنِّي سَأُعَوِّضُهُ بِأرْبَعَةِ أضعَافٍ.»

[9] فَقَالَ يَسُوعُ: «اليَوْمَ جَاءَ الخَلَاصُ إلَى هَذَا البَيْتِ. فَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ أيْضًا ابنٌ لإبرَاهِيمَ.

[10] لِأنَّ ابْنَ الإنْسَانِ جَاءَ لِكَي يَجِدَ الضَّائِعِينَ فَيُخَلِّصَهُمْ.»

[11] وَبَيْنَمَا كَانَ النَّاسُ يَسْتَمِعُونَ إلَى هَذِهِ الأُمُورِ، رَوَى لَهُمْ يَسوعُ مَثَلًا لِأنَّهُ كَانَ قَرِيبًا مِنَ مَدِينَةِ القُدْسِ، وَظَنَّ النَّاسُ أنَّهُ سَيُعلِنُ قِيَامَ مَلَكُوتِ اللهِ عَلَى الفورِ!

[12] فَقَالَ لَهُمْ: «ذَهَبَ رَجُلٌ مِنْ أصلٍ كَرِيمٍ إلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ لِكَي يُتَوَّجَ مَلِكًا ثُمَّ يَعُودُ.

[13] فَدَعَا خُدَّامَهُ العَشْرَةَ وَأعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قِطعَةً ذَهَبِيَّةً وَقَالَ لَهُمْ: ‹تَاجِرُوا بِهَا إلَى أنْ أعُودَ.›

[14] لَكِنَّ أهْلَ بِلَادِهِ كَانُوا يُبغِضُونَهُ، فَأرسَلُوا وَفدًا بَعْدَهُ لِيَقُولَ: ‹لَا نُرِيدُ أنْ يَكُونَ هَذَا الرَّجُلُ مَلِكًا عَلَيْنَا!›

[15] «إلَّا أنَّهُ تُوِّجَ مَلِكًا وَعَادَ إلَى وَطَنِهِ. ثُمَّ استَدْعَى خُدَّامَهُ الَّذِينَ أعطَاهُمُ المَالَ لِيَعْرِفَ مِقدَارَ الرِّبحِ الَّذِي حَقَّقُوهُ.

[16] فَجَاءَ الأوَّلُ وَقَالَ: ‹يَا سَيِّدُ، لَقَدْ رَبِحَتْ قِطعَتُكَ الذَّهَبِيَّةُ عَشْرَ قِطَعٍ أُخْرَى.›

[17] فَقَالَ لَهُ سَيِّدُهُ: ‹أحسَنتَ أيُّهَا العَبدُ الصَّالِحُ. كُنْتَ أمِينًا فِي أمرٍ صَغِيرٍ، لِهَذَا سَأُعَيِّنُكَ وَالِيًا عَلَى عَشْرِ مُدُنٍ.›

[18] «ثُمَّ جَاءَ الخَادِمُ الثَّانِي وَقَالَ: ‹يَا سَيِّدُ، لَقَدْ رَبِحَتْ قِطعَتُكَ الذَّهَبِيَّةُ خَمْسَ قِطَعٍ أُخْرَى.›

[19] فَقَالَ لِهَذَا الخَادِمِ: ‹سَأُعَيِّنُكَ وَالِيًا عَلَى خَمسِ مُدُنٍ.›

[20] «ثُمَّ جَاءَ خَادِمٌ آخَرُ وَقَالَ: ‹يَا سَيِّدُ، خُذْ قِطعَتَكَ الذَّهَبِيَّةَ. لَقَدْ حَفِظتُهَا فِي مِندِيلٍ.

[21] فَأنَا كُنْتُ أخشَاكَ، لِأنَّكَ إنْسَانٌ قَاسٍ، تَأْخُذُ مَا لَيْسَ لَكَ، وَتَحْصُدُ مَا لَمْ تَبْذُرْ.›

[22] «فَقَالَ السَّيِّدُ لَهُ: ‹بِكَلَامِكَ سَأحْكُمُ عَلَيْكَ أيُّهَا الخَادِمُ الشِّرِّيرُ. أنْتَ تَقُولُ إنَّكَ عَرَفْتَ أنِّي إنْسَانٌ قَاسٍ، آخُذُ مَا لَيْسَ لِي، وَأحصُدُ مَا لَمْ أبذُرْ.

[23] فَلِمَاذَا لَمْ تَضَعْ مَالِي فِي المَصرِفِ، فَأسْتَرِدَّهُ مَعَ الفَائِدَةِ مَتَى عُدْتُ؟›

[24] وَقَالَ لِلوَاقِفِينَ عَلَى مَقرُبَةٍ مِنْهُ: ‹خُذُوا قِطعَتَهُ الذَّهَبِيَّةَ مِنْهُ، وَأعْطُوهَا لِصَاحِبِ القِطَعِ الذَّهَبِيَّةِ العَشرَةِ.›

[25] «فَقَالُوا لَهُ: ‹يَا سَيِّدُ، لَدَيهِ عَشرُ قِطَعٍ ذَهَبِيَّةٍ.›

[26] «فَأجَابَ السَّيِّدُ: ‹أقُولُ لَكُمْ، سَيُعطَى المَزِيدُ لِمَنْ يَمْلُكُ، أمَّا الَّذِي لَا يَمْلُكُ شَيْئًا، فَسَيُنتَزَعُ مِنْهُ حَتَّى مَا يَمْلُكُهُ.

[27] أمَّا أعْدَائِي الَّذِينَ لَمْ يَرْضَوْا بِأنْ أكُونَ مَلِكًا عَلَيْهِمْ، فَأحضِرُوهُمْ إلَى هُنَا، وَاذبَحُوهُمْ أمَامِي.›»

[28] وَبَعْدَ أنْ قَالَ يَسُوعُ هَذَا الكَلَامَ تَابَعَ طَرِيقَهُ مُتَوَجِّهًا إلَى مَدِينَةِ القُدْسِ.

[29] وَاقْتَرَبَ مِنْ بَيْتِ فَاجِي وَبَيْتِ عَنيَا عِنْدَ التَّلَّةِ الَّتِي تُدعَى جَبَلَ الزَّيْتُونِ. فَأرْسَلَ اثْنَيْنِ مِنْ تَلَامِيذِهِ

[30] وَقَالَ لَهُمَا: «اذهَبَا إلَى القَريَةِ الَّتِي أمَامَكُمَا. وَعِنْدَمَا تَدْخُلَانِهَا، سَتَجِدَانِ حِمَارًا صَغِيرًا مَربُوطًا لَمْ يَرْكَبْهُ أحَدٌ مِنْ قَبْلُ، فَحُلَّاهُ وَأحضِرَاهُ إلَى هُنَا.

[31] وَإذَا سَألَكُمْ أحَدٌ: ‹لِمَاذَا تَحُلَّانِهِ؟› قُولَا: ‹الرَّبُّ يَحتَاجُ إلَيْهِ.›»

[32] فَذَهَبَ التِّلمِيذَانِ وَوَجَدَا كُلَّ شَيءٍ كَمَا قَالَ لَهُمَا يَسُوعُ.

[33] وَفيمَا هُمَا يَحُلَّانِ الحِمَارَ، سَألَهُمَا أصْحَابُهُ: «لِمَاذَا تَحُلَّانِهِ؟»

[34] فَقَالَا: «الرَّبُّ يَحتَاجُ إلَيْهِ.»

[35] فَجَاءَا بِهِ إلَى يَسُوعَ، وَوَضَعَا رِدَاءَيهِمَا عَلَيْهِ، وَأركَبَا يَسُوعَ.

[36] وَبَيْنَمَا كَانَ يَسُوعُ مُجتَازًا، أخَذَ النَّاسُ يَفْرِشُونَ أردِيَتَهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ.

[37] وَاقْتَرَبَ مِنْ مُنحَدَرِ جَبَلِ الزَّيْتُونِ. حينَئِذٍ ابْتَدَأتْ حُشُودُ أتبَاعِهِ كُلِّهِمْ يُسَبِّحُونَ اللهَ بِفَرَحٍ بِأصوَاتٍ عَالِيَةٍ مِنْ أجْلِ كُلِّ المُعجِزَاتِ الَّتِي رَأَوْهَا.

[38] فَسَبَّحُوا وَقَالُوا: «‹مُبَارَكٌ المَلِكُ الَّذِي يَأتِي بِاسْمِ الرَّبِّ!› «فِي السَّمَاءِ سَلَامٌ، وَالمَجْدُ للهِ فِي الأعَالِي!»

[39] فَقَالَ بَعْضُ الفِرِّيسِيِّينَ الَّذِينَ فِي جُمُوعِ النَّاسِ لِيَسُوعَ: «يَا مُعَلِّمُ، وَبِّخْ تَلَامِيذَكَ!»

[40] فَأجَابَ: «أقُولُ لَكُمُ الحَقَّ، إنْ سَكَتُوا هُمْ، فَسَتَصْرُخُ الحِجَارَةُ!»

[41] وَعِنْدَمَا اقْتَرَبَ يَسُوعُ، رَأى المَدِينَةَ فَبَكَى عَلَيْهَا.

[42] وَقَالَ: «لَيتَكِ اليَوْمَ تَعْرِفِينَ مَصدَرَ سَلَامِكِ، لَكِنَّ ذَلِكَ مَخفِيٌّ عَنْ عَيْنَيْكِ الآنَ.

[43] سَتَأْتِي عَلَيْكِ أيَّامٌ، يَبْنِي فِيهَا أعْدَاؤُكِ الحَوَاجِزَ حَولَكِ. سَيُحَاصِرُونَكِ وَيَضْغَطُونَ عَلَيْكِ مِنْ كُلِّ الجِهَاتِ.

[44] سَيُدَمِّرُونَكِ أنْتِ وَأهْلَكِ، وَلَنْ يَتْرُكُوا حَجَرًا عَلَى حَجَرٍ دَاخِلَ أسوَارِكِ، لِأنَّكِ لَمْ تُدرِكِي وَقْتَ مَجِيءِ اللهِ إلَيكِ لِكَي يُخَلِّصَكِ.»

[45] وَدَخَلَ يَسُوعُ سَاحَةَ الهَيْكَلِ، وَبَدَأ يَطْرُدُ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ هُنَاكَ.

[46] وَقَالَ: «مَكْتُوبٌ: ‹بَيْتِي بَيْتُ صَلَاةٍ،› لَكِنَّكُمْ حَوَّلتُمُوهُ إلَى ‹وَكْرِ لُصُوصٍ!›»

[47] وَكَانَ يَسُوعُ يُعَلِّمُ كُلَّ يَوْمٍ فِي سَاحَةِ الهَيْكَلِ، فيمَا كَانَ كِبَارُ الكَهَنَةِ وَمُعَلِّمُو الشَّرِيعَةِ وَقَادَةُ الشَّعْبِ يَبْحَثُونَ عَنْ طَرِيقَةٍ يَقْتُلُونَهُ بِهَا.

[48] غَيْرَ أنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا إلَى ذَلِكَ سَبِيلًا، فَقَدْ كَانَ كُلُّ النَّاسِ مُتَعَلِّقِينَ بِكَلَامِهِ.

بِشَارَةُ لُوقَا — Chapters