Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 11:40

[1] أمَّا يَسُوعُ فَذَهَبَ إلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ.

[2] وَفِي الصَّبَاحِ البَاكِرِ ذَهَبَ إلَى سَاحَةِ الهَيْكَلِ ثَانِيَةً حَيْثُ جَاءَ إلَيْهِ الجَمِيعُ، فَجَلَسَ وَبَدَأ يُعَلِّمُهُمْ.

[3] وَأحضَرَ مُعَلِّمُو الشَّرِيعَةِ وَالفِرِّيسِيُّونَ امْرأةً أُمْسِكَتْ وَهِيَ تَزْنِي. وَجَعَلُوهَا تَقِفُ وَسَطَ النَّاسِ.

[4] ثُمَّ قَالُوا لِيَسُوعَ: «يَا مُعَلِّمُ، أُمْسِكَتْ هَذِهِ المَرْأةُ مُتَلَبِّسَةً بِجَرِيمَةِ الزِّنَا.

[5] وَقَدْ أوْصَانَا مُوسَى فِي الشَّرِيعَةِ بِأنْ نَرْجُمَ مِثْلَ هَذِهِ المَرْأةِ، فَمَاذَا تَقُولُ أنْتَ؟»

[6] قَالُوا هَذَا لِيَمْتَحِنُوهُ، فَيَكُونَ لَهُمْ مَا يَتَّهِمُونَهُ بِهِ. لَكِنَّ يَسُوعَ انْحَنَى وَبَدَأ يَكْتُبُ عَلَى الأرْضِ بِإصْبِعِهِ.

[7] وَلَمَّا ألَحُّوا فِي السُّؤَالِ، وَقَفَ وَقَالَ لَهُمْ: «حَسَنًا! مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلَا خَطِيَّةٍ، فَلْيَكُنِ البَادِئَ بِرَمْيِهَا بِحَجَرٍ.»

[8] وَانحَنَى مَرَّةً أُخْرَى وَأخَذَ يَكْتُبُ عَلَى الأرْضِ.

[9] فَلَمَّا سَمِعُوا هَذَا، بَدَأُوا يُغَادِرُونَ المَكَانَ وَاحِدًا بَعْدَ الآخَرِ بَدْءًا بِالأكْبَرِ سِنًّا. وَبَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ مَعَ المَرْأةِ الوَاقِفَةِ أمَامَهُ.

[10] فَوَقَفَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهَا: «أيْنَ هُمْ؟ ألَمْ يَحْكُمْ عَلَيْكِ أحَدٌ؟»

[11] قَالَتْ: «لَا أحَدَ يَا سَيِّدُ.» فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «وَلَا أنَا أحْكُمُ عَلَيْكِ. فَاذْهَبِي وَلَا تَعُودِي إلَى الخَطِيَّةِ فِيمَا بَعْدُ.»

[12] ثُمَّ وَاصَلَ يَسُوعُ كَلَامَهُ لِلنَّاسِ فَقَالَ: «أنَا هُوَ النُّورُ لِلعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعُنِي لَا يَمْشِي أبَدًا فِي الظُّلْمَةِ، بَلْ يَكُونُ مَعَهُ النُّورُ الَّذِي يَقُودُ إلَى الحَيَاةِ.»

[13] فَقَالَ لَهُ الفِرِّيسِيُّونَ: «أنْتَ تَشْهَدُ لِنَفْسِكَ، لِذَلِكَ فَإنَّ شَهَادَتَكَ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ.»

[14] أجَابَهُمْ يَسُوعُ: «مَعَ أنَّنِي أشْهَدُ لِنَفْسِي، فَشَهَادَتِي مَقْبُولَةٌ. لِأنِّي أعْرِفُ مِنْ أيْنَ أتَيْتُ وَإلَى أيْنَ أنَا ذَاهِبٌ، أمَّا أنْتُمْ فَلَا تَعْرِفُونَ مِنْ أيْنَ أتَيْتُ وَلَا إلَى أيْنَ أنَا ذَاهِبٌ.

[15] لِذَلِكَ أنْتُمْ تَحْكُمُونَ حَسَبَ مَقَايِيسِ البَشَرِ، لكِنَّنِي لَا أحْكُمُ عَلَى أحَدٍ.

[16] وَحَتَّى إنْ حَكَمْتُ، فَإنَّ حُكْمِي صَحِيحٌ. فَأنَا لَا أحْكُمُ وَحْدِي، لَكِنَّ الآبَ الَّذِي أرْسَلَنِي هُوَ مَعِي.

[17] مَكْتُوبٌ فِي شَرِيعَتِكُمْ إنَّ شَهَادَةَ شَخْصَينِ مَقْبُولَةٌ.

[18] وَأنَا أشْهَدُ لِنَفْسِي وَأبِي الَّذِي أرْسَلَنِي يَشْهَدُ لِي أيْضًا.»

[19] فَسَألُوهُ: «وَأينَ أبُوكَ؟» أجَابَ يَسُوعُ: «أنْتُمْ لَا تَعْرِفُونَنِي وَلَا تَعْرِفُونَ أبِي. وَلَوْ عَرَفْتُمُونِي لَعَرَفْتُمْ أبِي أيْضًا.»

[20] قَالَ هَذَا الكَلَامَ وَهُوَ قُرْبَ صُنْدُوقِ التَّقْدِمَاتِ بَيْنَمَا كَانَ يُعَلِّمُ فِي سَاحَةِ الهَيْكَلِ. وَلَمْ يَقْبِضْ عَلَيْهِ أحَدٌ، لِأنَّ وَقْتَهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ حَانَ بَعْدُ.

[21] وَقَالَ لَهُمْ مَرَّةً أُخْرَى: «أنَا سَأذْهَبُ وَسَتَبْحَثُونَ عَنِّي، لَكِنَّكُمْ سَتَمُوتُونَ وَعَلَيكُمْ ذَنْبُ خَطَايَاكُمْ. وَلَا تَقْدِرُونَ أنْ تَأْتُوا إلَى حَيْثُ أنَا ذَاهِبٌ.»

[22] فَبَدَأ قَادَةُ اليَهُودِ يَتَسَاءَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ: «أيُعْقَلُ أنَّهُ سَيَقْتُلُ نَفْسَهُ؟ لِأنَّهُ يَقُولُ: ‹لَا تَقْدِرُونَ أنْ تَأْتُوا إلَى حَيْثُ أنَا ذَاهِبٌ.›»

[23] فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أنْتُمْ مِنْ أسْفَلُ، وَأنَا مِنْ فَوْقُ. أنْتُمْ تَنْتَمُونَ إلَى هَذَا العَالَمِ، وَأنَا لَا أنتَمِي إلَى هَذَا العَالَمِ.

[24] لِهَذَا قُلْتُ لَكُمْ إنَّكُمْ سَتَمُوتُونَ وَعَلَيكُمْ ذَنْبُ خَطَايَاكُمْ. إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أنِّي أنَا هُوَ، فَسَتَمُوتُونَ وَعَلَيكُمْ ذَنْبُ خَطَايَاكُمْ.»

[25] فَسَألُوهُ: «مَنْ أنْتَ؟» فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أخبَرْتُكُمْ مَنْ أنَا مُنْذُ البِدَايَةِ.

[26] عِنْدِي أشْيَاءُ كَثِيرَةٌ أقُولُهَا عَنْكُمْ، وَأحْكُمُ بِهَا عَلَيْكُمْ. لَكِنَّ الَّذِي أرْسَلَنِي صَادِقٌ، وَأنَا أُكَلِّمُ النَّاسَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْهُ.»

[27] وَلَمْ يُدْرِكُوا أنَّ يَسُوعَ كَانَ يَتَحَدَّثُ إلَيْهِمْ عَنِ الآبِ.

[28] فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «عِنْدَمَا تَرْفَعُونَ ابْنَ الإنْسَانِ، سَتَعْرِفُونَ حِينَئِذٍ أنِّي أنَا هُوَ. أنَا لَا أفْعَلُ شَيْئًا مِنْ نَفْسِي، لَكِنِّي أتَكَلَّمُ تَمَامًا كَمَا عَلَّمَنِي الآبُ.

[29] وَالَّذِي أرْسَلَنِي هُوَ مَعِي. لَمْ يَتْرُكْنِي وَحْدِي، لِأنِّي أعمَلُ دَائِمًا مَا يَسُرُّهُ.»

[30] وَبَيْنَمَا كَانَ يَتَكَلَّمُ بِهَذِهِ الأُمُورِ، آمَنَ بِهِ كَثِيرُونَ.

[31] فَبَدَأ يَسُوعُ يَقُولُ لِليَهُودِ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ: «إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِتَعْلِيمِي، فَأنْتُمْ تَلَامِيذِي حَقًّا.

[32] وَسَتَعْرِفُونَ الحَقَّ، وَالحَقُّ سَيُحَرِّرُكُمْ.»

[33] فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: «نَحْنُ أوْلَادُ إبْرَاهِيمَ، وَلَمْ نَكُنْ عَبِيدًا لِأحَدٍ قَطُّ! فَكَيْفَ تَقُولُ إنَّنَا سَنُحَرَّرُ؟»

[34] فَأجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أقُولُ الحَقَّ لَكُمْ: كُلُّ مَنْ يَسْتَمِرُّ فِي عَمَلِ الخَطِيَّةِ هُوَ عَبْدٌ لِلخَطِيَّةِ.

[35] وَالعَبْدُ لَا يَبْقَى مَعَ عَائِلَةٍ إلَى الأبَدِ، أمَّا الابْنُ فَيَنْتَمِي إلَى عَائِلَتِهِ إلَى الأبَدِ.

[36] «فَإنْ حَرَّرَكُمُ الابْنُ، تَكُونُونَ حَقًّا أحرَارًا.

[37] أنَا أعْرِفُ أنَّكُمْ مِنْ نَسْلِ إبْرَاهِيمَ، لَكِنَّكُمْ تَسْعَوْنَ إلَى قَتلِي لِأنَّهُ لَا مَكَانَ لِتَعْلِيمِي فِيكُمْ.

[38] «أنَا أتَحَدَّثُ بِمَا رَأيْتُ مِنْ أبِي، وَأنْتُمْ تَفْعَلُونَ مَا سَمِعْتُمُوهُ مِنْ أبِيكُمْ.»

[39] فَقَالُوا لَهُ: «إبْرَاهِيمُ هُوَ أبُونَا!» فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «لَوْ كُنْتُمْ أوْلَادَ إبْرَاهِيمَ لَعَمِلْتُمِ الأشْيَاءَ الَّتِي عَمِلَهَا إبْرَاهِيمُ.

[40] لَكِنَّكُمْ تَسْعَوْنَ إلَى قَتلِي، وَأنَا إنْسَانٌ أخبَرَكُم بِالحَقِّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ اللهِ. وَإبْرَاهِيمُ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا كَهَذَا.

[41] أمَّا أنْتُمْ فَتَعْمَلُونَ أعْمَالَ أبِيكُمْ.» فَقَالُوا لَهُ: «لَمْ نُولَدْ مِنْ زِنًا! لَنَا أبٌ وَاحِدٌ هُوَ اللهُ!»

[42] فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «لَوْ كَانَ اللهُ أبَاكُمْ حَقًّا لأحبَبْتُمُونِي، لِأنِّي جِئْتُ مِنَ اللهِ، وَهَا أنَا هُنَا. لَمْ آتِ مِنْ نَفْسِي، لَكِنَّهُ هُوَ الَّذِي أرْسَلَنِي.

[43] «لِمَاذَا لَا تَفْهَمُونَ مَا أقُولُ؟ ذَلِكَ لِأنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ أنْ تَقْبَلُوا تَعْلِيمِي.

[44] أنْتُمْ مِنْ أبِيكُمْ إبْلِيسَ، وَتُرِيدُونَ أنْ تَعْمَلُوا شَهَوَاتِ أبِيكُمْ. لَقَدْ كَانَ قَاتِلًا مُنْذُ البِدَايَةِ. لَمْ يَتَمَسَّكْ بِالحَقِّ، إذْ لَا يُوجَدُ أيُّ حَقٍّ فِيهِ. وَحِينَ يَكْذِبُ، فَإنَّهُ يُعَبِّرُ عَنْ طَبِيعَتِهِ، لِأنَّهُ كَذَّابُ وَأبُو الكَذِبِ.

[45] «لَكِنَّكُمْ تَرْفُضُونَ أنْ تُصَدِّقُونِي لِأنِّي أقُولُ الصِّدْقَ.

[46] مَنْ مِنْكُمْ يَسْتَطِيعُ أنْ يُثْبِتَ عَلَيَّ خَطِيَّةً وَاحِدَةً؟ فَمَا دُمْتُ أقُولُ الصِّدْقَ، لِمَاذَا تَرْفُضُونَ أنْ تُصَدِّقُونِي؟

[47] مَنْ كَانَ مِنَ اللهِ فَهَذَا يُصْغِي إلَى كَلَامِ اللهِ. وَأنْتُمْ لَا تُصْغُونَ، لِأنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ اللهِ.»

[48] فَأجَابَهُ قَادَةُ اليَهُودِ: «ألَسْنَا مُحِقِّينَ فِي قَولِنَا إنَّكَ سَامِرِيٌّ وَفِيكَ رُوحٌ شِرِّيرٌ؟»

[49] أجَابَ يَسُوعُ: «لَيْسَ فِيَّ رُوحٌ شِرِّيرٌ، بَلْ أنَا أُمَجِّدُ أبِي وَأنْتُمْ تُهِينُونَنِي!

[50] أنَا لَا أسْعَى إلَى تَمْجِيدِ نَفْسِي، فَهُنَاكَ مَنْ يَطْلُبُ ذَلِكَ لِي وَهُوَ الَّذِي سَيُحَاكِمُ.

[51] أقُولُ الحَقَّ لَكُمْ: إنْ أطَاعَ أحَدٌ تَعْلِيمِي فَلَنْ يَمُوتَ أبَدًا.»

[52] فَقَالَ لَهُ قَادَةُ اليَهُودِ: «الآنَ تَأكَّدْنَا أنَّ فِيكَ رُوحًا شِرِّيرًا! فَحَتَّى إبْرَاهِيمُ وَالأنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ مَاتُوا، وَأنْتَ تَقُولَ: ‹إنْ أطَاعَ أحَدٌ تَعْلِيمِي فَلَنْ يَمُوتَ أبَدًا.›

[53] فَهَلْ تَزْعُمُ أنَّكَ أعْظَمُ مِنْ أبِينَا إبْرَاهِيمَ؟ فَقَدْ مَاتَ هُوَ، وَمَاتَ الأنْبِيَاءُ أيْضًا. فَمَنْ تَحْسِبُ نَفْسَكَ؟»

[54] أجَابَ يَسُوعُ: «إنْ كُنْتُ أُمَجِّدُ نَفْسِي، فَذَلِكَ المَجْدُ لَا يُسَاوِي شَيْئًا. لَكِنَّ الَّذِي يُمَجَّدُنِي هُوَ أبِي الَّذِي تَقُولُونَ إنَّهُ إلَهُكُمْ،

[55] بَيْنَمَا أنْتُمْ لَمْ تَعْرِفُوهُ قَطُّ، وَأنَا أعرِفُهُ. وَلَوْ قُلْتُ إنِّي لَا أعرِفُهُ، لَكُنْتُ كَاذِبًا مِثْلَكُمْ. لَكِنِّي أعرِفُهُ بِالفِعْلِ وَأُطِيعُ كَلَامَهُ.

[56] أبُوكُمْ إبْرَاهِيمُ ابْتَهَجَ مُتَشَوِّقًا لِأنْ يَرَى يَوْمِي، وَقَدْ رَآهُ وَفَرِحَ.»

[57] فَقَالَ لَهُ قَادَةُ اليَهُودِ: «لَمْ تَبْلُغِ الخَمْسِينَ بَعْدُ، وَقَدْ رَأيْتَ إبْرَاهِيمَ؟» قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أقُولُ الحَقَّ لَكُمْ: قَبْلَ أنْ يَكُونَ إبْرَاهِيمُ، أنَا كَائِنٌ.»

[58] عِنْدَ هَذَا التَقَطُوا حِجَارَةً لِيَرْمُوهُ بِهَا،

[59] لَكِنَّ يَسُوعَ تَوَارَى عَنْهُمْ وَغَادَرَ سَاحَةَ الهَيْكَلِ.

بِشَارَةُ يُوحَنَّا — Chapters