Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 5:05

[1] وَعَلِمَ يَسُوعُ أنَّ الفِرِّيسِيِّينَ سَمِعُوا أنَّهُ كَانَ يُتَلْمِذُ وَيُعَمِّدُ أشْخَاصًا أكْثَرَ مِنْ يُوحَنَّا،

[2] مَعَ أنَّ يَسُوعَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ يُعَمِّدُ، بَلْ تَلَامِيذُهُ.

[3] فَغَادَرَ يَسُوعُ إقْلِيمَ اليَهُودِيَّةِ وَعَادَ ثَانِيَةً إلَى إقْلِيمِ الجَلِيلِ.

[4] وَكَانَ مِنَ الضَّرُورِيِّ أنْ يَمُرَّ عَبْرَ إقْلِيمِ السَّامِرَةِ.

[5] فَوَصَلَ إلَى بَلْدَةٍ سَامِرِيَّةٍ تُدْعَى سُوخَارَ. وَهِيَ قُرْبَ الأرْضِ الَّتِي أعْطَاهَا يَعْقُوبُ لَابْنِهِ يُوسُفَ.

[6] وَكَانَتْ بِئْرُ يَعْقُوبَ هُنَاكَ. فَجَلَسَ يَسُوعُ عِنْدَ البِئْرِ لِأنَّهُ كَانَ مُتْعَبًا مِنَ المَسِيرِ. وَكَانَ الوَقْتُ نَحْوَ الثَّانِيَةِ عَشْرَةَ ظُهْرًا.

[7] فَجَاءَتِ امْرأةٌ سَامِرِيَّةٌ لِتَأْخُذَ مَاءً مِنَ البِئْرِ. فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أعْطِينِي لِأشْرَبَ.»

[8] وَكَانَ التَّلَامِيذُ قَدْ ذَهَبُوا إلَى المَدِينَةِ لِيَشْتَرُوا طَعَامًا.

[9] فَقَالَتْ لَهُ المَرْأةُ السَّامِرِيَّةُ: «أنْتَ يَهُودِيٌّ، وَأنَا امْرأةٌ سَامِرِيَّةٌ. فَكَيْفَ تَطْلُبُ مِنِّي أنْ أُعْطِيَكَ لِتَشْرَبَ؟» قَالَتِ المَرْأةُ هَذَا لِأنَّ اليَهُودَ يَرْفُضُونَ أنْ يَخْتَلِطُوا بِالسَّامِرِيِّينَ.

[10] فَأجَابَهَا يَسُوعُ: «أنْتِ لَا تَعْرِفِينَ مَا يُعْطِيهِ اللهُ، وَلَا تَعْرِفِينَ مَنِ الَّذِي يَقُولُ لَكِ: أعْطِينِي لِأشْرَبَ. فَلَو عَرَفتِ، لَطَلَبتِ أنْتِ مِنْهُ، وَلأعطَاكِ مَاءً مُحْييًا.»

[11] فَقَالَت لَهُ المَرْأةُ: «لَيْسَ لَديكَ دَلوٌ يَا سَيِّدُ، وَالبِئرُ عَمِيقَةٌ. فَكَيْفَ سَتَحْصُلُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ المَاءِ؟ لَا أظُنُّكَ أعْظَمَ مِنْ أبِينَا يَعْقُوبَ!

[12] فَهُوَ الَّذِي أعطَانَا هَذِهِ البِئْرَ، وَقَدْ شَرِبَ مِنْهَا هُوَ وَأبْنَاؤُهُ وَمَوَاشِيهِ.»

[13] فَأجَابَهَا يَسُوعُ: «كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هَذَا المَاءِ سَيَعْطَشُ ثَانِيَةً،

[14] أمَّا مَنْ يَشْرَبُ مِنَ المَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ إيَّاهُ أنَا، فَلَنْ يَعْطَشَ أبَدًا، بَلْ يَصِيرُ المَاءُ الَّذِي أُعْطِيهِ نَبْعًا فِي دَاخِلِهِ، وَيَتَدَفَّقُ مُعطِيًا حَيَاةً أبَدِيَّةً.»

[15] فَقَالَتْ لَهُ المَرْأةُ: «أعْطِنِي هَذَا المَاءَ يَا سَيِّدُ، فَلَا أعطَشُ أبَدًا وَلَا أعُودُ إلَى هُنَا طَلَبًا لِلمَاءِ.»

[16] فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «اذْهَبِي وَنَادِي زَوْجَكِ وَتَعَالَا إلَى هُنَا.»

[17] فَقَالَتِ المَرْأةُ: «لَا زَوْجَ لِي!» فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أصَبْتِ بِقَولِكِ: ‹لَا زَوْجَ لِي.›

[18] فَقَدْ كَانَ لَكِ خَمْسَةُ أزوَاجٍ، أمَّا الرَّجُلُ الَّذِي تَعِيشِينَ مَعَهُ الآنَ، فَلَيْسَ زَوْجَكِ! فَقَدْ صَدَقْتِ.»

[19] قَالَتِ المَرْأةُ: «يَا سَيِّدُ، لَا بُدَّ أنَّكَ نَبِيٌّ!

[20] لَقَدْ عَبَدَ آبَاؤُنَا السَّامِرِيُّونَ اللهَ عَلَى هَذَا الجَبَلِ، أمَّا أنْتُمُ اليَهُودَ فَتَقُولُونَ إنَّهُ يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أنْ يَعْبُدُوا اللهَ فِي مَدِينَةِ القُدْسِ!»

[21] فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا امْرأةُ، صَدِّقِينِي أنَّهُ سَيَأْتِي الوَقْتُ حِينَ سَتَعْبُدُونَ الآبَ لَا عَلَى هَذَا الجَبَلِ وَلَا فِي مَدِينَةِ القُدْسِ.

[22] أنْتُمُ السَّامِرِيِّينَ تَعْبُدُونَ مَا لَا تَعْرِفُونَ، أمَّا نَحْنُ اليَهُودَ فَنَعْرِفُ مَا نَعْبُدُ، لِأنَّ الخَلَاصَ يَأتِي مِنَ اليَهُودِ.

[23] وَلَكِنْ سَيَأْتِي وَقْتٌ، بَلْ أتَى الآنَ، حِينَ يَعْبُدُ العَابِدُونَ الحَقِيقِيُّونَ الآبَ عِبَادَةً رُوحِيَّةً وَحَقِيقِيَّةً. فَهَكَذَا يُرِيدُ الآبُ أنْ يَكُونَ عَابِدُوهُ.

[24] اللهُ رُوحٌ، وَالَّذِينَ يَعْبُدُونَهُ يَنْبَغِي أنْ يَعْبُدُوهُ بِالرُّوحِ وَالحَقِّ.»

[25] فَقَالَتْ: «أنَا أعْرِفُ أنَّ مَشِيحَا – أيِ المَسِيحَ – سَيَأْتِي. وَحِينَ يَأتِي سَيُخبِرُنَا بِكُلِّ شَيءٍ.»

[26] قَالَ يَسُوعُ: «أنَا هُوَ الَّذِي أُكَلِّمُكِ.»

[27] وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ وَصَلَ تَلَامِيذُهُ، وَدُهِشُوا جِدًّا لِأنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ مَعَ امْرأةٍ. لَكِنْ لَمْ يَسْألْهُ أحَدٌ مِنْهُمْ: «مَا الَّذِي تُرِيدُهُ مِنْهَا؟» أوْ «لِمَاذَا تُكَلِّمُهَا؟»

[28] أمَّا المَرْأةُ فَقَدْ تَرَكَتْ جَرَّتَهَا، وَعَادَتْ إلَى البَلْدَةِ وَقَالَتْ لِلنَّاسِ:

[29] «تَعَالَوْا لِتَرَوْا إنْسَانًا أخبَرَنِي بِكُلِّ مَا فَعَلْتُ فِي حَيَاتِي! أيُمْكِنُ أنْ يَكُونَ هُوَ المَسِيحَ؟»

[30] فَتَرَكُوا بَلْدَتَهُمْ وَذَهَبُوا إلَيْهِ.

[31] وَفِي ذَلِكَ الوَقْتِ، كَانَ تَلَامِيذُهُ يَحُثُّونَهُ وَيَقُولُونَ: «يَا مُعَلِّمُ، كُلْ شَيْئًا!»

[32] لَكِنَّهُ قَالَ لَهُمْ: «عِندِي طَعَامٌ لِآكُلَهُ لَا تَعْرِفُونَ عَنْهُ شَيْئًا.»

[33] فَأخَذَ تَلَامِيذُهُ يَتَسَاءَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ: «أيُمْكِنُ أنْ يَكُونَ أحَدٌ قَدْ أحْضَرَ إلَيْهِ طَعَامًا؟»

[34] فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «طَعَامِي هُوَ تَنْفِيذُ إرَادَةِ ذَاكَ الَّذِي أرْسَلَنِي، وَإتمَامُ العَمَلِ الَّذِي كَلَّفَنِي بِعَمَلِهِ.

[35] أنْتُمْ تَقُولُونَ حِينَ تَزْرَعُونَ: ‹سَيَأْتِي الحَصَادُ بَعْدَ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ.› وَأنَا أقُولُ لَكُمْ: افْتَحُوا عُيُونَكُمْ وَانظُرُوا إلَى الحُقُولِ. إنَّهَا الآنَ نَاضِجَةٌ لِلحَصَادِ.

[36] وَالحَاصِدُ يَأْخُذُ أَجْرَهُ وَيَجْمَعُ مَحصُولًا لِلحَيَاةِ الأبَدِيَّةِ. وَهَكَذَا يَفْرَحُ الزَّارِعُ وَالحَاصِدُ مَعًا.

[37] وَيَصْدُقُ المَثَلُ القَائِلُ: ‹وَاحِدٌ يَزْرَعُ وَآخَرُ يَحْصُدُ.›

[38] وَأنَا أرسَلْتُكُمْ لِتَحْصُدُوا مَحصُولًا لَمْ تَتْعَبُوا فِيهِ. فَقَدْ تَعِبَ فِيهِ آخَرُونَ، وَانتَفَعْتُمْ أنْتُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ.»

[39] فَآمَنَ بِهِ سَامِرِيُّونَ كَثِيرُونَ مِنْ تِلْكَ البَلْدَةِ بِسَبَبِ مَا قَالَتْهُ المَرْأةُ فِي شَهَادَتِهَا: «أخبَرَنِي بِكُلِّ مَا فَعَلْتُ فِي حَيَاتِي!»

[40] وَعِنْدَمَا جَاءَ إلَيْهِ السَّامِرِيُّونَ، طَلَبُوا إليهِ أنْ يَبْقَى مَعَهُمْ، فَأقَامَ هُنَاكَ يَوْمَينِ.

[41] فَتَكَاثَرَ جِدًّا عَدَدُ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ بِسَبَبِ كَلَامِهِ.

[42] وَقَالُوا لِلمَرْأةِ: «لَمْ نَعُدْ نُؤْمِنُ بِنَاءً عَلَى كَلَامِكِ، لِأنَّنَا سَمِعْنَاهُ بِأنفُسِنَا. وَنَحْنُ نَعْلَمُ الآنَ أنَّ هَذَا الإنْسَانَ هُوَ حَقًّا مُخَلِّصُ العَالَمِ.»

[43] وَلَمَّا انقَضَى اليَوْمَانِ، غَادَرَ يَسُوعُ إقْلِيمَ السَّامِرَةِ وَذَهَبَ إلَى إقْلِيمِ الجَلِيلِ.

[44] وَكَانَ يَسُوعُ نَفْسُهُ قَدْ أقَرَّ بِأنَّهُ لَا كَرَامَةَ لِنَبِيٍّ فِي وَطَنِهِ.

[45] لَكِنَّ أهْلَ الجَلِيلِ كَانُوا قَدْ ذَهَبُوا إلَى مَدِينَةِ القُدْسِ وَرَأوْا كُلَّ مَا فَعَلَهُ يَسُوعُ فِي عِيدِ الفِصْحِ. لِذَلِكَ فَقَدْ رَحَّبُوا بِهِ عِنْدَمَا جَاءَ إلَى الجَلِيلِ.

[46] وَمَرَّةً أُخْرَى ذَهَبَ يَسُوعُ إلَى بَلْدَةِ قَانَا فِي الجَلِيلِ حَيْثُ كَانَ قَدْ حَوَّلَ المَاءَ إلَى نَبِيذٍ. وَكَانَ فِي مَدِينَةِ كَفْرِنَاحُومَ رَجُلٌ مِنْ حَاشِيَةِ المَلِكِ، وَكَانَ ابْنُهُ مَرِيضًا.

[47] فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أنَّ يَسُوعَ قَدْ أتَى إلَى الجَلِيلِ مِنَ اليَهُودِيَّةِ، جَاءَ إلَيْهِ يَرْجُوهُ أنْ يَذْهَبَ إلَى كَفْرِنَاحُومَ وَيَشْفِي ابْنَهُ الَّذِي أوشَكَ أنْ يَمُوتَ.

[48] فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أنْتُمْ لَا تُؤْمِنُونَ مَا لَمْ تَرَوْا بُرْهَانَ المُعجِزَاتِ وَالعَجَائِبِ!»

[49] فَقَالَ الرَّجُلُ لِيَسُوعَ: «أرْجُوكَ تَعَالَ يَا سَيِّدُ قَبْلَ أنْ يَمُوتَ وَلَدِي!»

[50] فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «اذْهَبْ إلَى بَيْتِكَ. ابْنُكَ سَيَعِيشُ.» فَآمَنَ الرَّجُلُ بِمَا قَالَهُ لَهُ يَسُوعُ وَذَهَبَ.

[51] وَبَيْنَمَا كَانَ عَائِدًا إلَى بَيْتِهِ، لَاقَاهُ خُدَّامُهُ وَقَالُوا لَهُ إنَّ ابْنَهُ مُعَافَى.

[52] فَاسْتَفْسَرَ مِنْهُمْ عَنِ الوَقْتِ الَّذِي بَدَأ فِيهِ ابْنُهُ يَتَعَافَى، فَقَالُوا: «زَالَتْ حَرَارَتُهُ فِي السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ مِنْ بَعْدِ ظُهْرِ الأمْسِ.»

[53] فَأدرَكَ أبُو الطِّفلِ أنَّ ذَلِكَ هُوَ الوَقْتُ نَفْسُهُ الَّذِي قَالَ لَهُ فِيهِ يَسُوعَ: «ابْنُكَ سَيَعِيشُ.» فَآمَنَ هُوَ وَعَائِلَتُهُ كُلُّهَا.

[54] كَانَتْ هَذِهِ المُعجِزَةَ الثَّانِيَةَ الَّتِي صَنَعَهَا يَسُوعُ بَعْدَ مَجِيئِهِ مِنَ اليَهُودِيَّةِ إلَى الجَلِيلِ.

بِشَارَةُ يُوحَنَّا — Chapters