Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 5:36

[1] وَقَبْلَ سِتَّةِ أيَّامٍ مِنْ عِيدِ الفِصْحِ، ذَهَبَ يَسُوعُ إلَى بَيْتِ عَنْيَا. وَهِيَ بَلْدَةُ لِعَازَرَ الَّذِي أقَامَهُ يَسُوعُ مِنَ المَوْتِ.

[2] وَهُنَاكَ أعَدُّوا لَهُ عَشَاءً، وَكَانَتْ مَرْثَا تُجَهِّزُ الطَّعَامَ. وَكَانَ لِعَازَرُ أحَدَ المُتَّكِئِينَ مَعَ يَسُوعَ.

[3] أمَّا مَرْيَمُ فَقَدْ أخَذَتْ قَارُورَةً مِنَ العِطْرِ الثَّمِينِ المَصْنُوعِ مِنْ زَيْتِ نَبَاتِ النَّارِدِينِ النَّقِيِّ وَسَكَبَتْهُ عَلَى قَدَمَي يَسُوعَ، ثُمَّ نَشَّفَتْهُمَا بِشَعْرِهَا. فَامتَلأ البَيتُ كُلُّهُ بِعَبِيرِ العِطْرِ.

[4] فَقَالَ أحَدُ تَلَامِيذِ يَسُوعَ – وَهُوَ يَهُوذَا الإسْخَرْيُوطِيُّ الَّذِي سَيَخُونُهُ:

[5] «لِمَاذَا لَمْ يُبَعْ هَذَا العِطْرُ بِمَبلَغٍ كَبِيرٍ مِنَ المَالِ يُعْطَى لِلفُقَرَاءِ؟»

[6] وَلَمْ يَقُلْ يَهُوذَا ذَلِكَ اهتِمَامًا مِنْهُ بِالفُقَرَاءِ، بَلْ لِأنَّهُ كَانَ سَارِقًا. كَانَ هُوَ الَّذِي يَحْتَفِظُ بِصُنْدُوقِ المَالِ، وَكَانَ يَخْتَلِسُ مِمَّا يُوضَعُ فِيهِ.

[7] فَقَالَ يَسُوعُ: «دَعُوهَا وَشَأنَهَا! فَمِنَ الحَسَنِ أنَّهَا احتَفَظَتْ بِهَذَا العِطْرِ لِهَذَا اليَوْمِ، يَوْمِ الإعدَادِ لِدَفْنِي.

[8] الفُقَرَاءُ سَيَكُونُونَ عِنْدَكُمْ دَائِمًا، أمَّا أنَا فَلَسْتُ مَعَكُمْ دَائِمًا.»

[9] وَعَلِمَ جَمْعٌ كَبِيرٌ مِنَ اليَهُودِ الَّذِينَ جَاءُوا لِلَاحتِفَالِ بِالفِصْحِ أنَّ يَسُوعَ فِي بَيْتِ عَنْيَا. فَجَاءُوا لَا مِنْ أجْلِ يَسُوعَ فَقَطْ، بَلْ أيْضًا لِكَي يَرَوْا لِعَازَرَ الَّذِي أقَامَهُ يَسُوعُ مِنَ المَوْتِ.

[10] وَلِهَذَا بَدَأ كِبَارُ الكَهَنَةِ يُخَطِّطُونَ لِقَتلِ لِعَازَرَ أيْضًا.

[11] فَبِسَبَبِهِ كَانَ كَثِيرُونَ مِنَ اليَهُودِ يَتْرُكُونَ قَادَتَهُمْ وَيُؤمِنُونَ بِيَسُوعَ.

[12] وَفِي اليَوْمِ التَّالِي سَمِعَ الجَمْعُ الكَبِيرُ الَّذِي جَاءَ إلَى عِيدِ الفِصْحِ أنَّ يَسُوعَ قَادِمٌ إلَى مَدِينَةِ القُدْسِ.

[13] فَحَمَلُوا أغْصَانًا مِنْ شَجَرِ النَّخلِ، وَخَرَجُوا لَاسْتِقْبَالِهِ. وَبَدَأُوا يَهْتِفُونَ: «يَعِيشُ المَلِكُ! مُبَارَكٌ هُوَ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ. مُبَارَكٌ مَلِكُ بَنِي إسْرَائِيلَ!»

[14] وَوَجَدَ يَسُوعُ حِمَارًا فَرَكِبَهُ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:

[15] «لَا تَخَافِي أيَّتُهَا العَزِيزَةُ صِهْيَوْنُ، هَا إنَّ مَلِكَكِ آتٍ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ صَغِيرٍ.»

[16] وَلَمْ يَفْهَمِ التَّلَامِيذُ أوَّلَ الأمْرِ مَا يَحْدُثُ، لَكِنَّهُمْ تَذَكَّرُوا بَعْدَ أنْ تَمَجَّدَ يَسُوعُ أنَّ هَذِهِ الأُمُورَ مَكْتُوبَةٌ عَنْهُ، وَأنَّهُمْ تَمَّمُوهَا لَهُ.

[17] وَكَانَ هُنَاكَ جَمْعٌ مِنَ النَّاسِ عِنْدَمَا نَادَى يَسُوعُ لِعَازَرَ مِنَ القَبْرِ وَأقَامَهُ مِنَ المَوْتِ. فَكَانُوا يُخبِرُونَ الجَمِيعَ بِمَا حَدَثَ.

[18] لِذَلِكَ خَرَجَتْ جُمُوعُ النَّاسِ لِلِقَائِهِ، فَقَدْ سَمِعُوا أنَّهُ هُوَ الَّذِي صَنَعَ تِلْكَ المُعجِزَةَ.

[19] فَقَالَ الفِرِّيسِيُّونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «انْظُرُوا! إنَّ خِطَتَنَا لَا تُحَقِّقُ شَيْئًا، فَهَا هُوَ العَالَمُ كُلُّهُ يَتْبَعُهُ!»

[20] وَكَانَ بَعْضُ اليُونَانِيِّينَ قَدْ ذَهَبُوا إلَى مَدِينَةِ القُدْسِ لِلعِبَادَةِ فِي عِيدِ الفِصْحِ أيْضًا.

[21] فَذَهَبُوا إلَى فِيلِبُّسَ، وَهُوَ مِنْ بَلْدَةِ بَيْتِ صَيدَا فِي إقْلِيمِ الجَلِيلِ، وَرَجَوْهُ فَقَالُوا: «يَا سَيِّدُ، نُرِيدُ أنْ نَرَى يَسُوعَ.»

[22] فَجَاءَ فِيلِبُّسُ وَأخبَرَ أَنْدَرَاوُسَ. ثُمَّ جَاءَ أندَرَاوُسُ وَفِيلِبُّسُ وَأخبَرَا يَسُوعَ.

[23] فَقَالَ يَسُوعُ: «آنَ الأوَانُ لِيَتَمَجَّدَ ابْنُ الإنْسَانِ.

[24] أقُولُ الحَقَّ لَكُمْ: يَنْبَغِي أنْ تَقَعَ حَبَّةُ القَمْحِ عَلَى الأرْضِ وَتَمُوتَ، وَإلَّا فَإنَّهَا تَظَلُّ حَبَّةً وَحِيدَةً. لَكِنَّهَا إنْ وَقَعَتْ عَلَى الأرْضِ وَمَاتَتْ، فَإنَّهَا تُنتِجُ ثَمَرًا كَثِيرًا.

[25] مَنْ يَتَعَلَّقُ بِحَيَاتِهِ يَخْسَرُهَا، أمَّا الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِحَيَاتِهِ فِي هَذَا العَالَمِ فَسَيَحْفَظُهَا لِلحَيَاةِ الأبَدِيَّةِ.

[26] فَلْيَتْبَعْنِي مَنْ يُرِيدُ أنْ يَخْدِمَنِي. وَحَيْثُ أكُونُ أنَا، سَيَكُونُ خَادِمِي أيْضًا. إنْ كَانَ أحَدٌ يَخْدِمُنِي، فَسَيُكْرِمُهُ الآبُ.»

[27] «الآنَ تَتَضَايَقُ نَفْسِي، فَمَاذَا أقُولُ؟ أأقُولُ نَجِّنِي أيُّهَا الآبُ مِنْ سَاعَةِ الألَمِ هَذِهِ؟ لَكِنِّي جِئْتُ مِنْ أجْلِ هَذِهِ السَّاعَةِ.

[28] فَمَجِّدِ اسْمَكَ أيُّهَا الآبُ.» فَجَاءَ مِنَ السَّمَاءِ صَوْتٌ يَقُولُ: «لَقَدْ مَجَّدْتُهُ، وَسَأُمَجِّدُهُ أيْضًا.»

[29] وَكَانَ هُنَاكَ جَمْعٌ مِنَ النَّاسِ، فَسَمِعُوا الصَّوْتَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «هَذَا صَوْتُ الرَّعْدِ.» وَقَالَ آخَرُونَ: «بَلْ كَلَّمَهُ مَلَاكٌ!»

[30] فَأجَابَهُمْ يَسُوعُ: «لَمْ يَأْتِ هَذَا الصَّوْتُ مِنْ أجْلِي أنَا، بَلْ مِنْ أجْلِكُمْ أنْتُمْ.

[31] الآنَ هُوَ وَقْتُ الحُكْمِ عَلَى هَذَا العَالَمِ. الآنَ سَيُطْرَدُ حَاكِمُ هَذَا العَالَمِ خَارِجًا.

[32] وَإذَا رُفِعْتُ عَنِ الأرْضِ، سَأجذِبُ الجَمِيعَ إلَيَّ.»

[33] قَالَ هَذَا مُشِيرًا إلَى المِيتَةِ الَّتِي سَيَمُوتُهَا.

[34] فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: «لَقَدْ سَمِعْنَا مِنَ الشَّرِيعَةِ أنَّ المَسِيحَ سَيَبْقَى إلَى الأبَدِ، فَكَيْفَ تَقُولُ إنَّهُ يَنْبَغِي لابْنِ الإنْسَانِ أنْ يُرْفَعَ؟ إذًا أيُّ ابْنِ إنْسَانٍ هَذَا؟»

[35] فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «سَيَبْقَى النُّورُ مَعْكُمْ زَمَانًا قَصِيرًا بَعْدُ، فَسِيرُوا مَا دَامَ النُّورُ مَعْكُمْ، وَقَبْلَ أنْ تُدرِكَكُمُ الظُّلْمَةُ. لِأنَّ السَّائِرَ فِي الظُّلمَةِ لَا يَعْلَمُ إلَى أيْنَ يَتَّجِهُ.

[36] آمِنُوا بِالنُّورِ مَا دَامَ مَعَكُمْ، فَتَصِيرُوا أوْلَادَ النُّورِ.» قَالَ يَسُوعُ هَذَا وَمَضَى وَتَوَارَىْ عَنْهُمْ.

[37] صَنَعَ يَسُوعُ كُلَّ هَذِهِ المُعجِزَاتِ أمَامَهُمْ. لَكِنَّهُمْ كَانُوا يَرْفُضُونَ أنْ يُؤمِنُوا بِهِ.

[38] فَصَحَّ فِيهِمْ قَولُ النَّبِيِّ إشَعْيَاءَ: «يَا رَبُّ، مَنِ الَّذِي صَدَّقَ رِسَالَتَنَا، وَلِمَنْ أُظهِرَتْ قُوَّةُ الرَّبِّ؟»

[39] وَلَمْ يَكُنْ بِإمكَانِهِمْ أنْ يُؤمِنُوا، فَإشَعْيَاءُ قَالَ أيْضًا:

[40] «قَدْ أعْمَى اللهُ عُيُونَهُمْ، وَقَسَّى قُلُوبَهُمْ. فَلَا يَقْدِرُونَ أنْ يُبصِرُوا بِعُيُونِهِمْ، وَلَا أنْ يَفْهَمُوا بِقُلُوبِهِمْ، لِكَيْ لَا يَرْجِعُوا إلَيَّ فَأَشْفِيَهُمْ.»

[41] قَالَ إشَعْيَاءُ هَذَا لِأنَّهُ رَأى مَجْدَ يَسُوعَ وَتَحَدَّثَ عَنْهُ.

[42] وَمَعَ ذَلِكَ، كَانَ هُنَاكَ كَثِيرُونَ قَدْ آمَنُوا بِهِ مِنْ قَادَةِ اليَهُودِ. لَكِنَّهُمْ لَمْ يُجَاهِرُوا بِإيمَانِهِمْ خَوْفًا مِنَ الفِرِّيسِيِّينَ، لِأنَّهُمْ كَانُوا يَخَافُونَ أنْ يُحرَمُوا مِنْ دُخُولِ المَجْمَعِ.

[43] فَقَدْ كَانُوا يُحِبُّونَ إكرَامَ النَّاسِ لَهُمْ أكْثَرَ مِنْ إكرَامِ اللهِ.

[44] وَقَالَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ: «مَنْ يُؤمِنُ بِي، فَإنَّهُ لَا يُؤمِنُ بِي أنَا، بَلْ يُؤمِنُ بِذَاكَ الَّذِي أرْسَلَنِي.

[45] وَمَنْ يَرَانِي يَرَى ذَاكَ الَّذِي أرْسَلَنِي.

[46] لَقَدْ جِئْتُ نُورًا لِلعَالَمِ، فَكُلُّ مَنْ يُؤمِنُ بِي لَا يَبْقَى فِي الظُّلْمَةِ.

[47] «إنْ سَمِعَ أحَدٌ كَلَامِي وَلَمْ يُطِعْهُ، فَإنِّي لَا أحْكُمُ عَلَيْهِ. فَأنَا لَمْ آتِ لِكَي أحْكُمَ عَلَى العَالَمِ، بَلْ جِئْتُ لِأُخَلِّصَ العَالَمَ.

[48] وَمَنْ يَرْفُضُنِي وَيَرْفُضُ أنْ يَقْبَلَ كَلَامِي، فَهُنَاكَ مَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ: الرِّسَالَةُ الَّتِي عَلَّمْتُهَا هِيَ الَّتِي سَتَحْكُمُ عَلَيْهِ فِي اليَوْمِ الأخِيرِ.

[49] فَأنَا لَمْ أتَكَلَّمْ مِنْ عِندِي، بَلِ الآبُ نَفْسُهُ الَّذِي أرْسَلَنِي هُوَ الَّذِي أوصَانِي بِمَا أقُولُ وَبِمَا أتَكَلَّمُ.

[50] وَأنَا أعْلَمُ أنَّ وَصِيَّتَهُ تُؤَدِّي إلَى الحَيَاةِ الأبَدِيَّةِ. فَمَا أتَكَلَّمُ بِهِ الآنَ، إنَّمَا أتَكَلَّمُ بِهِ كَمَا تَكَلَّمَ بِهِ الآبُ إلَيَّ.»

بِشَارَةُ يُوحَنَّا — Chapters