Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 11:19

[1] وَعَلِمَ يَعْقُوبُ أنَّ فِي مِصْرٍ قَمْحًا، فَقَالَ لِأبْنَائِهِ: «لِمَاذَا يَنْظُرُ بَعْضُكُمْ إلَى بَعْضٍ؟»

[2] وَقَالَ: «قَدْ سَمِعْتُ أنَّ فِي مِصْرٍ قَمْحًا، فَانْزِلُوا إلَى هُنَاكَ وَاشْتَرُوا لَنَا قَمْحًا، فَنَحيَا وَلَا نَمُوتُ.»

[3] فَنَزَلَ إخْوَةُ يُوسُفَ العَشْرَةُ إلَى مِصْرٍ لِيَشْتَرُوا قَمْحًا.

[4] لَكِنَّ يَعْقُوبَ لَمْ يُرْسِلْ بَنْيَامِينَ شَقِيقَ يُوسُفَ مَعَ بَقِيَّةِ إخْوَتِهِ. إذْ خَشِيَ أنْ يُصِيبَهُ أذَىً.

[5] فَذَهَبَ أبْنَاءُ إسْرَائِيلَ مَعَ كَثِيرِينَ إلَى مِصْرٍ لِشِرَاءِ القَمْحِ، لِأنَّ المَجَاعَةَ وَصَلَتْ إلَى أرْضِ كَنْعَانَ.

[6] وَكَانَ يُوسُفُ حَاكِمًا عَلَى أرْضِ مِصْرٍ كُلِّهَا. وَكَانَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى عَمَلِيَّةَ بَيعِ القَمْحِ لِكُلِّ أهْلِ الأرْضِ. فَجَاءَ إخْوَةُ يُوسُفَ وَانْحَنَوْا أمَامَهُ وَوُجُوهُهُمْ إلَى الأرْضِ.

[7] فَلَمَّا رَأى يُوسُفُ إخْوَتَهُ، عَرَفَهُمْ، لَكِنَّهُ تَظَاهَرَ بِأنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهُمْ. وَتَكَلَّمَ مَعْهُمْ بِفَظَاظَةٍ وَقَالَ لَهُمْ: «مِنْ أيْنَ جِئْتُمْ؟» فَقَالُوا: «جِئْنَا مِنْ أرْضِ كَنْعَانَ لِنَشْتَرِيَ طَعَامًا.»

[8] فَمَيَّزَ يُوسُفُ إخْوَتَهُ. أمَّا هُمْ فَلَمْ يُمَيِّزُوهُ.

[9] وَتَذَكَّرَ يُوسُفُ أيْضًا الأحْلَامَ الَّتِي رَآهَا عَنْهُمْ. فَقَالَ لَهُمْ: «مَا أنْتُمْ إلَّا جَوَاسِيسُ، جِئْتُمْ لِتَكْتَشِفُوا نِقَاطَ ضَعْفِ أرْضِنَا.»

[10] فَقَالُوا لَهُ: «لَا يَا سَيِّدِي! نَحْنُ خُدَّامَكَ جِئْنَا لِنَشْتَرِيَ طَعَامًا.

[11] وَكُلُّنَا أبْنَاءُ رَجُلٍ وَاحِدٍ. وَنَحْنُ رِجَالٌ صَادِقُونَ. نَحْنُ خُدَّامَكَ لَسْنَا جَوَاسِيسَ.»

[12] لَكِنَّهُ قَالَ: «بَلْ جِئْتُمْ لِتَعْرِفُوا نِقَاطَ ضَعْفِنَا.»

[13] فَقَالُوا: «نَحْنُ، خُدَّامَكَ، اثْنَا عَشَرَ أخًا، أبْنَاءُ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي كَنْعَانَ. وَأصْغَرُنَا عِنْدَ أبِينَا الآنَ. وَوَاحِدٌ مَاتَ.»

[14] فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ: «كَمَا سَبَقَ أنْ قُلْتُ لَكُمْ. مَا أنْتُمْ إلَّا جَوَاسِيسُ!

[15] لَكِنِّي سَأمتَحِنُكُمْ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ: أقْسِمُ بِحَيَاةِ فِرعَوْنَ أنَّكُمْ لَنْ تُغَادِرُوا هَذَا المَكَانَ حَتَّى يَأْتِيَ أخُوكُمُ الأصْغَرُ إلَى هُنَا.

[16] فَأرْسِلُوا أحَدَكُمْ لِيَجْلِبَ أخَاكُمْ. وَسَتَظَلُّ بَقِيَّتُكُمْ حَتَّى ذَلِكَ الحِينِ فِي السِّجْنِ. وَبِهَذَا أعْرِفُ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، وَإلَّا، فَإنِّي أُقْسِمُ بِحَيَاةِ فِرعَوْنَ أنَّكُمْ حَقًّا جَوَاسِيسُ!»

[17] ثُمَّ وَضَعَهُمْ يُوسُفُ فِي السِّجْنِ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ.

[18] ثُمَّ قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ: «افْعَلُوا مَا أقُولُهُ لَكُمْ فَتَحْيَوا. فَأنَا أخَافُ اللهَ.

[19] إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَلْيَبْقَ أحَدُ إخْوَتِكُمْ فِي السِّجْنِ حَيْثُ هُنَا. وَأمَّا أنْتُمْ فَخُذُوا قَمْحًا يَسُدُّ جُوعَ بُيُوتِكُمْ.

[20] ثُمَّ أحْضِرُوا لِي أخَاكُمُ الأصْغَرَ فَيَثْبُتَ صِدْقُ كَلَامِكُمْ، فَلَا أقتُلُكُمْ.» فَوَافَقُوا عَلَى ذَلِكَ.

[21] وَقَالَ أحَدُهُمْ لِلآخَرِ: «لَا شَكَّ فِي أنَّ اللهَ يُعَاقِبُنَا بِسَبَبِ مَا فَعَلْنَاهُ بِأخِينَا. فَقَدْ رَأينَا ضِيقَتَهُ عِنْدَمَا تَوَسَّلَ إلَينَا أنْ نَرحَمَهُ. لَكِنَّنَا لَمْ نُصْغِ إلَيْهِ. لِهَذَا جَاءَتْ عَلَينَا هَذِهِ الضِّيقَةُ.»

[22] فَقَالَ لَهُمْ رَأُوبَينُ: «ألَمْ أقُلْ لَكُمْ لَا تُؤْذُوا الفَتَى! لَكِنَّكُمْ لَمْ تُصْغُوا إلَيَّ. وَهَا نَحْنُ سَنَدْفَعُ ثَمَنَ دَمِهِ.»

[23] وَلَمْ يَعْرِفُوا أنَّ يُوسُفَ كَانَ يَفْهَمُ مَا يَقُولُونَ، لِأنَّهُ كَانَ هُنَاكَ مُتَرْجِمٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ.

[24] ثُمَّ ابْتَعَدَ يُوسُفُ عَنْهُمْ وَبَكَى. ثُمَّ عَادَ إلَيْهِمْ وَكَلَّمَهُمْ. ثُمَّ أخَذَ شِمْعُونَ مِنْ بَينِهِمْ، وَأمَرَ بِأنْ يُوثَقَ أمَامَ عُيُونِهِمْ.

[25] ثُمَّ أمَرَ يُوسُفُ خُدَّامَهُ بِأنْ يَملأُوا أكيَاسَ إخْوَتِهِ بِالقَمْحِ. وَأمَرَهُمْ أيْضًا أنْ يُعِيدُوا مَالَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَى كِيسِهِ، وَأنْ يُعطُوهُمْ طَعَامًا لِلرِّحلَةِ. فَفَعَلَ الخُدَّامُ هَذَا.

[26] وَهَكَذَا حَمَّلُوا قَمْحَهُمْ عَلَى حَمِيرِهِمْ وَانطَلَقُوا.

[27] وَعِنْدَمَا تَوَقَّفُوا لِيَبِيتُوا لَيلَتَهُمْ، فَتَحَ أحَدُهُمْ كِيسَ القَمْحِ لِيُطعِمَ حِمَارَهُ، فَرَأى مَالَهُ فِي كِيسٍ فَوْقَ القَمْحِ.

[28] فَقَالَ لِإخوَتِهِ: «قَدْ رُدَّ مَالِي إلَيَّ. وَهَا هُوَ فِي كِيسِي!» فَتَحَيَّرُوا كَثِيرًا وَارتَعَدُوا خَوْفًا وَقَالُوا: «مَا هَذَا الَّذِي فَعَلَهُ اللهُ بِنَا؟»

[29] وَلَمَّا جَاءُوا إلَى أبِيهِمْ يَعْقُوبَ فِي أرْضِ كَنْعَانَ، أخْبَرُوهُ بِكُلِّ مَا حَدَثَ لَهُمْ.

[30] قَالُوا: «كَلَّمَنَا الرَّجُلُ الَّذِي يَحْكُمُ فِي مِصْرٍ بِفَظَاظَةٍ، وَوَضَعَنَا فِي السِّجْنِ كَمَا لَوْ أنَّنَا كُنَّا نَتَجَسَّسُ عَلَى أرْضِهِ.

[31] فَقُلْنَا لَهُ: ‹نَحْنُ رِجَالٌ صَادِقُونَ. وَلَسْنَا بِجَوَاسِيسَ.

[32] نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ أخًا لِأبينَا. وَاحِدٌ مَاتَ، وَالأصْغَرُ مَعَ أبِينَا فِي أرْضِ كَنْعَانَ.›

[33] «فَقَالَ لَنَا الرَّجُلُ الَّذِي يَحْكُمُ مِصْرًا: ‹بِهَذَا أعْلَمُ أنَّكُمْ صَادِقُونَ. اترُكُوا أحَدَ إخْوَتِكُمْ عِنْدِي. وَخُذُوا قَمْحًا يَسُدُّ جُوعَ بُيُوتِكُمْ وَامضُوا.

[34] ثُمَّ أحضِرُوا إلَيَّ أخَاكُمُ الأصْغَرَ. حِينَئِذٍ، سَأتَأكَّدُ مِنْ أنَّكُمْ لَسْتُمْ جَوَاسِيسَ، بَلْ صَادِقِينَ، وَسَأُطلِقُ سَرَاحَ أخِيكُمْ، وَسَأسْمَحُ لَكُمْ بِأنْ تُتَاجِرُوا فِي أرْضِ مِصْرٍ.›»

[35] وَلَمَّا أفرَغُوا أكيَاسَهُمْ، وَجَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صُرَّةَ مَالِهِ فِي كِيسِهِ. وَلَمَّا رَأوْا وَأبوْهُمْ صُرَرَ مَالِهِمْ خَافُوا.

[36] وَقَالَ لَهُمْ أبوهُمْ يَعْقُوبُ: «جَرَّدْتُمُونِي مِنْ أوْلَادِي! فَقَدْتُ يُوسُفَ وَفَقَدْتُ شَمْعُونُ، وَهَا أنْتُمْ تَأْخُذُونَ بَنْيَامِينَ أيْضًا. فَكَيفَ أحتَمِلُ هَذَا كُلَّهُ؟»

[37] فَقَالَ رَأُوبَينُ لِأبِيهِ: «اقْتُلْ وَلَدَيَّ إذَا لَمْ أُرجِعْ بَنْيَامِينَ إلَيكَ. ضَعْهُ فِي عُهدَتِي، وَسَأُرجِعُهُ إلَيكَ.»

[38] لَكِنَّ يَعْقُوبَ قَالَ: «لَنْ يَنْزِلَ ابْنِي مَعَكُمْ. فَشَقيقُهُ قَدْ مَاتَ. وَهُوَ الوَحِيدُ الَّذِي تَبَقَّى لِي مِنْ زَوْجَتِي رَاحِيلَ. فَإنْ أصَابَهُ أذَىً فِي الطَّريقِ، سَأنْزِلُ إلَى الهَاوِيَةِ عَجُوزًا حَزِينًا.»

تَكوِين — Chapters