Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 2:28

[1] وَبَعْدَ سَنَتَينِ رَأى فِرْعَوْنُ حُلْمًا: كَانَ وَاقِفًا عِنْدَ نَهْرِ النِّيلِ.

[2] وَرَأى سَبْعَ بَقَرَاتٍ خَارِجَاتٍ مِنَ النَّهْرِ. وَكَانَتِ البَقَرَاتُ صَحِيحَةً وَسَمِينَةً. فَرَعَتْ وَأكَلَتْ بَيْنَ القَصَبِ.

[3] ثُمَّ خَرَجَتْ سَبْعُ بَقَرَاتٍ أُخْرَى مِنْ نَهْرِ النِّيلِ، فَكَانَتْ هَزِيلَةً وَبَدَتْ مَرِيضَةً. وَوَقَفَتْ إلَى جَانِبِ البَقَرَاتِ الأُولَى عَلَى ضِفَّةِ النَّهْرِ.

[4] فَأكَلَتِ البَقَرَاتُ الهَزِيلَةُ البَقَرَاتِ الصَّحِيحَةَ السَّمِينَةَ السَّبْعَ. ثُمَّ أفَاقَ فِرْعَوْنُ.

[5] ثُمَّ عَادَ إلَى النَّوْمِ مَرَّةً أُخْرَى. وَرَأى حُلْمًا آخَرَ. رَأى سَبْعَ سَنَابِلَ مِنَ القَمْحِ مَلِيئَةٍ وَجَيِّدَةٍ تَنْمُو عَلَى سَاقٍ وَاحِدَةٍ.

[6] ثُمَّ نَبَتَتْ بَعدَهَا سَبْعُ سَنَابِلَ رَفِيعَةٍ وَمَلْفُوحَةٍ بِالرِّيحِ الشَّرْقِيَّةِ.

[7] وَابْتَلَعَتِ السَّنَابِلُ الرَّفِيعَةُ السَّنَابِلَ المَلِيئَةَ الجَيِّدَةَ. ثُمَّ أفَاقَ فِرْعَوْنُ، وَإذَا هُوَ حُلْمٌ.

[8] وَفِي الصَّبَاحِ كَانَ فِرْعَوْنُ مُنزَعِجَ البَالِ. فَأرْسَلَ وَاسْتَدْعَى كُلَّ سَحَرَةِ مِصْرٍ وَكُلَّ حُكَمَائِهَا. وَأخبَرَهُمْ بِالحُلْمَينِ اللَّذَينِ رَآهُمَا. لَكِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُفَسِّرُهُمَا لَهُ.

[9] لَكِنَّ رَئِيسَ السُّقَاةِ كَلَّمَ فِرعَوْنَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ: «أتَذَكَّرُ اليَوْمَ أخطَائِي،

[10] وَأتَذَكَّرُ مَا حَدَثَ عِنْدَمَا غَضِبَ سَيِّدِي فِرعَوْنُ مِنْ خَادِمِهِ وَوَضَعَنِي فِي الحَبْسِ، فِي بَيْتِ رَئِيسِ الحَرَسِ، أنَا وَرَئِيسَ الخَبَّازِينَ.

[11] فَفِي تِلْكَ اللَّيلَةِ رَأينَا نَحْنُ الِاثنَيْنِ حُلْمَينِ. وَكَانَ لِكُلِّ حُلُمٍ مِنْهَا مَعنَاهُ.

[12] وَكَانَ مَعَنَا شَابٌّ عِبْرَانِيٌّ، يَعْمَلُ لَدَى رَئِيسِ الحَرَسِ. فَأخبَرْنَاهُ بِحُلْمَينَا، فَفَسَّرَهُمَا. فَسَّرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا مَعْنَى حُلُمِهِ.

[13] وَقَدْ حَدَثَ مَعَنَا تَمَامًا كَمَا فَسَّرَ لَنَا: أنَا أُعِدْتُ إلَى وَظِيفَتِي، أمَّا الخَبَّازُ فَقُطِعَتْ رَأسُهُ.»

[14] فَاسْتَدْعَى فِرْعَوْنُ يُوسُفَ، فَأحْضَرُوهُ مِنَ السِّجْنِ سَرِيعًا، وَحَلَقُوا لَهُ، وَبَدَّلُوا ثِيَابَهُ، وَأحْضَرُوهُ إلَى فِرعَوْنَ.

[15] فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ: «رَأيْتُ حُلْمًا، لَكِنْ لَيسَ مَنْ يَسْتَطِيعُ تَفْسِيرَهُ لِي. غَيْرَ أنِّي سَمِعْتُ أنَّكَ تَسْمَعُ الأحْلَامَ فَتُفَسِّرَهَا عَلَى الفَوْرِ.»

[16] فَقَالَ يُوسُفُ: «اللهُ، لَا أنَا، هُوَ الَّذِي سَيُعطِي فِرعَوْنَ جَوَابًا شَافِيًا.»

[17] فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ: «كُنْتُ فِي حُلْمِي وَاقِفًا عَلَى ضِفَّةِ نَهْرِ النِّيلِ.

[18] وَفَجْأةً خَرَجَتْ سَبْعُ بَقَرَاتٍ سَمينَاتٍ وَصَحِيحَاتٍ مِنَ النِّيلِ. وَرَاحَتْ تَرْعَى فِي مَرعَى القَصَبِ.

[19] ثُمَّ ظَهَرَتْ سَبْعُ بَقَرَاتٍ أُخْرَى بَعدَهَا، كَانَتْ ضَعِيفَةً وَرَفِيعَةً. لَمْ أرَ قَطُّ بَقَرَاتٍ أكْثَرَ قُبْحًا مِنْهَا فِي أرْضِ مِصْرٍ!

[20] فَالتَهَمَتِ البَقَرَاتُ الهزِيلَاتُ القَبِيحَاتُ البَقَرَاتِ السَّبْعَ السَّمِينَاتِ الَّتِي رَأيْتُهَا أوَّلًا.

[21] وَبَعْدَ أنْ أكَلَتهَا، لَمْ يَظْهَرْ عَلَيهَا مَا يُشِيرُ إلَى أنَّهَا أكَلَتهَا، بَلْ بَقِيَتْ قَبِيحَةً كَمَا كَانَتْ فِي البِدَايَةِ. ثُمَّ اسْتَيقَظْتُ.

[22] «ثُمَّ رَأيْتُ فِي حُلْمٍ آخَرَ سَبْعَ سَنَابِلَ مِنَ القَمْحِ تَنْمُو عَلَى سَاقٍ وَاحِدَةٍ. وَكَانَتْ مَلِيئَةً وَجَيِّدَةً.

[23] ثُمَّ نَبَتَتْ بَعدَهَا سَبْعُ سَنَابِلَ أُخْرَى ذَاوِيَةٍ وَرَفِيعَةٍ كأنَّ ريحًا شَرقِيَّةً قَدْ لَفَحَتْهَا.

[24] ثُمَّ ابتَلَعَتِ السَّنَابِلُ السَّبْعُ الرَّفِيعَةُ السَّنَابِلَ السَّبْعَ الجَيِّدَةَ. وَقَدْ أخبَرْتُ سَحَرَتِي بِحُلْمَيَّ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أحَدٌ مِنْهُمْ أنْ يُخبِرَنِي بِمَعْنَاهُمَا.»

[25] فَقَالَ يُوسُفُ لِفِرْعَوْنَ: «إنَّ الحُلْمَينِ اللَّذينِ رَآهُمَا فِرْعَوْنُ هُمَا صُورَتَانِ لِحُلْمٍ وَاحِدٍ، وَلَهُمَا مَعنَىً وَاحِدٌ. فَقَدْ أعْلَنَ اللهُ لِفِرْعَوْنَ مَا سَيَفْعَلُهُ قَرِيبًا.

[26] فَالبَقَرَاتُ السَّبْعُ الجَيِّدَةُ هِيَ سَبْعُ سَنَوَاتٍ. وَالسَّنَابِلُ السَّبْعُ الجَيِّدَةُ هِيَ سَبْعُ سَنَوَاتٍ. فَلِلحُلْمَينِ مَعنَىً وَاحِدٌ.

[27] وَالبَقَرَاتُ السَّبْعُ القَبِيحَةُ الَّتِي خَرَجَتْ بَعدَهَا هِيَ سَبْعُ سَنَوَاتٍ. وَالسَّنَابِلُ السَّبْعُ الرَّفِيعَةُ المَلْفُوحَةُ بِالرِّيحِ الشَّرْقِيَّةِ هِيَ سَبْعُ سَنَوَاتٍ مِنَ الجُوعِ.

[28] هَذِهِ هِيَ الرِّسَالَةُ الَّتِي نَقَلْتُهَا إلَيكَ: لَقَدْ أعْلَنَ اللهُ لِفِرْعَوْنَ مَا سَيَفْعَلُهُ قَرِيبًا.

[29] فَهَا تَأْتِي سَبْعُ سَنَوَاتٍ يَكُونُ فِيهَا طَعَامٌ وَفِيرٌ فِي أرْضِ مِصْرٍ.

[30] ثُمَّ تَأْتِي بَعْدَهَا سَبْعُ سَنَوَاتٍ مِنَ المَجَاعَةِ. وَسَيَنْسَى النَّاسُ كُلَّ وَفْرَةِ الطَّعَامِ فِي أرْضِ مِصْرٍ. وَسَيَقْضِي الجُوعُ عَلَى البِلَادِ.

[31] وَسَيُنْسَى زَمَنُ الوَفْرَةِ بِسَبَبِ المَجَاعَةِ الَّتِي تَلِيهِ، لِأنَّهَا سَتَكُونُ قَاسِيَةً.

[32] «وَأمَّا القَصْدُ مِنْ تِكْرَارِ حُلْمِ فِرعَوْنَ مَرَّتَينِ فَهُوَ هَذَا: لَقَدْ قَضَى اللهُ بِهَذَا الأمْرِ، وَهُوَ سَيُعَجِّلُ بِحُدُوثِهِ.

[33] وَالْآنَ لِيَبْحَثْ فِرْعَوْنُ عَنْ رَجُلٍ ذَكِيٍّ وَحَكِيمٍ وَلْيَجْعَلْهُ مُشْرِفًا عَلَى أرْضِ مِصْرٍ.

[34] وَلْيُعَيِّنْ فِرْعَوْنُ مُشْرِفِينَ عَلَى الأرْضِ. وَلْيَأْخُذُوا خُمْسَ مَحْصُولِ الأرْضِ فِي سَنَوَاتِ الوَفْرَةِ السَّبْعِ.

[35] وَلْيَجْمَعُوا كُلَّ طَعَامِ هَذِهِ السَّنَوَاتِ الخَيِّرَةِ القَادِمَةِ، وَيُخَزِّنُوا القَمْحَ تَحْتَ سُلْطَةِ المَلِكِ وَيَحْرُسُوهُ.

[36] وَلْيَكُنْ هَذَا الطَّعَامُ ذَخِيرَةً لِلبِلَادِ طَوَالَ سَنَوَاتِ المَجَاعَةِ السَّبْعِ الَّتِي سَتَأْتِي عَلَى أرْضِ مِصْرٍ. حِينَئِذٍ، لَنْ تَقْضِيَ المَجَاعَةُ عَلَى البِلَادِ.»

[37] فَوَافَقَ فِرْعَوْنُ وَكُلُّ وُزَرَائِهِ عَلَى اقْتِرَاحِ يُوسُفَ.

[38] ثُمَّ قَالَ فِرْعَوْنُ لِوُزَرَائِهِ: «أيْنَ لَنَا أنْ نَجِدَ رَجُلًا كَهَذَا فِيهِ رُوحُ اللهِ؟»

[39] فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ: «بِمَا أنَّ اللهَ بَيَّنَ لَكَ كُلَّ هَذَا، فَإنَّهُ لَا يُوجَدُ مَنْ هُوَ بِذَكَائِكَ وَحِكْمَتِكَ.

[40] لِهَذَا سَتَكُونُ أنْتَ مُشْرِفًا عَلَى كُلِّ بَيْتِي. وَكُلُّ شَعْبِي سَيُطِيعُونَ أمْرَكَ. وَلَا يَعْلُو عَلَيكَ أحَدٌ غَيرِي.»

[41] ثُمَّ قَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ: «هَا قَدْ جَعَلْتُكَ مَسْؤُولًا عَنْ كُلِّ أرْضِ مِصْرٍ.»

[42] وَخَلَعَ فِرْعَوْنُ خَاتَمَ النَّقْشِ مِنْ يَدِهِ وَأعْطَاهُ لِيُوسُفَ. وَألْبَسَهُ ثِيَابًا كِتَّانِيَّةً مُمتَازَةً. وَوَضَعَ قِلَادَةً كَبِيرَةً مِنَ الذَّهَبِ حَوْلَ رَقَبَتِهِ.

[43] ثُمَّ أرْكَبَهُ فِي عَرَبَتِهِ المَلَكِيَّةِ الثَّانِيَةِ. وَصَاحَ الجُنُودُ أمَامَهُ: «أفْسِحُوا الطَّرِيقَ.» وَجَعَلَهُ مَسْؤُولًا عَنْ كُلِّ أرْضِ مِصْرٍ.

[44] وَقَالَ فِرْعَوْنُ لِيُوسُفَ: «أنَا فِرعَوْنَ أمَرْتُ بِألَّا يَفْعَلَ أحَدٌ فِي مِصْرٍ شَيْئًا دُونَ إذْنِكَ.»

[45] وَأطلَقَ فِرْعَوْنُ عَلَيْهِ اسْمَ صَفْنَاتَ فَعْنِيحَ، وَزَوَّجَهُ أسْنَاتَ ابْنَةَ فُوطِي فَارَعَ كَاهِنِ مَدِينَةِ أُونٍ. فَصَارَ يُوسُفُ مَسْؤُولًا عَنْ أرْضِ مِصْرٍ.

[46] وَكَانَ يُوسُفُ فِي الثَّلَاثِينَ مِنْ عُمْرِهِ عِنْدَمَا بَدَأ يَخْدِمُ فِرعَوْنَ، مَلِكَ مِصْرٍ. خَرَجَ يُوسُفُ مِنْ عِندِ فِرعَوْنَ، وَسَافَرَ فِي كُلِّ أرْضِ مِصْرٍ.

[47] وَأنتَجَتِ الأرْضُ غَلَّةً وَفِيرَةً أثْنَاءَ سَنَوَاتِ الخَيْرِ السَّبْعِ.

[48] فَجَمَعَ كُلَّ طَعَامِ السَّنَوَاتِ السَّبْعِ فِي فَتْرَةِ الوَفْرَةِ فِي أرْضِ مِصْرٍ، وَخَزَنَ الطَّعَامَ فِي المُدُنِ. خَزَنَ يُوسُفُ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ الطَّعَامَ المَأخُوذَ مِنَ الحُقُولِ الَّتِي حَوْلَهَا.

[49] فَخَزَنَ يُوسُفُ قَمْحًا كَثِيرًا مِثْلَ رَملِ شَوَاطِئِ البَحْرِ. كَانَ القَمْحُ وَفِيرًا جِدًّا حَتَّى إنَّهُ تَوَقَّفَ عَنْ حِسَابِ كَمِّيَاتِهِ، لِأنَّهُ لَمْ يَعُدْ مُمْكِنًا أنْ تُحسَبَ!

[50] وَقَبْلَ أنْ تَأْتِيَ سَنَوَاتُ المَجَاعَةِ، رُزِقَ يُوسُفُ بِوَلَدَيْنِ. وَلَدَتْهُمَا لَهُ زَوْجَتُهُ أسْنَاتُ، ابْنَةُ فُوطِي فَارَعَ كَاهِنِ مَدِينَةِ أُونٍ.

[51] وَسَمَّى يُوسُفُ بِكْرَهُ مَنَسَّى. إذْ قَالَ يُوسُفُ: «لَقَدْ أنْسَانِي اللهُ كُلَّ ضِيقِي هُنَا وَكُلَّ بَيْتِ أبِي.»

[52] وَسَمَّى ابْنَهُ الثَّانِي أفْرَايِمَ. فَقَدْ قَالَ: «أعْطَانِي اللهُ أبْنَاءً فِي أرْضِ ضِيقَاتِي.»

[53] ثُمَّ انْتَهَتْ سَنَوَاتُ الوَفْرَةِ السَّبعُ فِي أرْضِ مِصْرٍ.

[54] وَبَدَأتْ سَنَوَاتُ المَجَاعَةِ، تَمَامًا كَمَا قَالَ يُوسُفُ. كَانَتِ المَجَاعَةُ فِي كُلِّ الأقْطَارِ. أمَّا فِي أرْضِ مِصْرٍ فَكَانَ هُنَاكَ طَعَامٌ.

[55] وَصَارَ الطَّعَامُ شَحِيحًا فِي أرْضِ مِصْرٍ كُلِّهَا. وَبَدَأ النَّاسُ يَصْرُخُونَ لِفِرْعَوْنَ طَالِبِينَ طَعَامًا. فَكَانَ فِرْعَوْنُ يَقُولُ لَهُمْ: «اذْهَبُوا إلَى يُوسُفَ. وَافْعَلُوا مَا يَقُولُهُ لَكُمْ.»

[56] وَلَمَّا سَادَتِ المَجَاعَةُ فِي مِصْرٍ كُلِّهَا، فَتَحَ يُوسُفُ مَخَازِنَ القَمْحِ. وَبَاعَ القَمْحَ لِلمِصْرِيِّينَ. إذْ كَانَتِ المَجَاعَةُ قَاسِيَةً فِي أرْضِ مِصْرٍ.

[57] وَجَاءَ النَّاسُ مِنْ جَمِيعِ أطْرَافِ الأرْضِ إلَى يُوسُفَ فِي مِصْرٍ لِيَشْتَرُوا قَمْحًا. فَقَدْ كَانَتِ المَجَاعَةُ قَاسِيَةً فِي كُلِّ الأرْضِ.

تَكوِين — Chapters