Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 8:35

[1] فَهَرَبَ دَاوُدُ مِنْ نَايُوتَ فِي ٱلرَّامَةِ، وَجَاءَ وَقَالَ قُدَّامَ يُونَاثَانَ: «مَاذَا عَمِلْتُ؟ وَمَا هُوَ إِثْمِي؟ وَمَا هِيَ خَطِيَّتِي أَمَامَ أَبِيكَ حَتَّى يَطْلُبَ نَفْسِي؟»

[2] فَقَالَ لَهُ: «حَاشَا. لَا تَمُوتُ! هُوَذَا أَبِي لَا يَعْمَلُ أَمْرًا كَبِيرًا وَلَا أَمْرًا صَغِيرًا إِلَّا وَيُخْبِرُنِي بِهِ. وَلِمَاذَا يُخْفِي عَنِّي أَبِي هَذَا ٱلْأَمْرَ؟ لَيْسَ كَذَا».

[3] فَحَلَفَ أَيْضًا دَاوُدُ وَقَالَ: «إِنَّ أَبَاكَ قَدْ عَلِمَ أَنِّي قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ، فَقَالَ: لَا يَعْلَمْ يُونَاثَانُ هَذَا لِئَلَّا يَغْتَمَّ. وَلَكِنْ حَيٌّ هُوَ ٱلرَّبُّ، وَحَيَّةٌ هِيَ نَفْسُكَ، إِنَّهُ كَخَطْوَةٍ بَيْنِي وَبَيْنَ ٱلْمَوْتِ».

[4] فَقَالَ يُونَاثَانُ لِدَاوُدَ: «مَهْمَا تَقُلْ نَفْسُكَ أَفْعَلْهُ لَكَ».

[5] فَقَالَ دَاوُدُ لِيُونَاثَانَ: «هُوَذَا ٱلشَّهْرُ غَدًا حِينَمَا أَجْلِسُ مَعَ ٱلْمَلِكِ لِلْأَكْلِ. وَلَكِنْ أَرْسِلْنِي فَأَخْتَبِئَ فِي ٱلْحَقْلِ إِلَى مَسَاءِ ٱلْيَوْمِ ٱلثَّالِثِ.

[6] وَإِذَا ٱفْتَقَدَنِي أَبُوكَ، فَقُلْ: قَدْ طَلَبَ دَاوُدُ مِنِّي طِلْبَةً أَنْ يَرْكُضَ إِلَى بَيْتِ لَحْمٍ مَدِينَتِهِ، لِأَنَّ هُنَاكَ ذَبِيحَةً سَنَوِيَّةً لِكُلِّ ٱلْعَشِيرَةِ.

[7] فَإِنْ قَالَ هَكَذاَ: حَسَنًا. كَانَ سَلَامٌ لِعَبْدِكَ. وَلَكِنْ إِنِ ٱغْتَاظَ غَيْظًا، فَٱعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ أُعِدَّ ٱلشَّرُّ عِنْدَهُ.

[8] فَتَعْمَلُ مَعْرُوفًا مَعَ عَبْدِكَ، لِأَنَّكَ بِعَهْدِ ٱلرَّبِّ أَدْخَلْتَ عَبْدَكَ مَعَكَ. وَإِنْ كَانَ فِيَّ إِثْمٌ فَٱقْتُلْنِي أَنْتَ، وَلِمَاذَا تَأْتِي بِي إِلَى أَبِيكَ؟».

[9] فَقَالَ يُونَاثَانُ: «حَاشَا لَكَ! لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ ٱلشَّرَّ قَدْ أُعِدَّ عِنْدَ أَبِي لِيَأْتِيَ عَلَيْكَ، أَفَمَا كُنْتُ أُخْبِرُكَ بِهِ؟».

[10] فَقَالَ دَاوُدُ لِيُونَاثَانَ: «مَنْ يُخْبِرُنِي إِنْ جَاوَبَكَ أَبُوكَ شَيْئًا قَاسِيًا؟».

[11] فَقَالَ يُونَاثَانُ لِدَاوُدَ: «تَعَالَ نَخْرُجُ إِلَى ٱلْحَقْلِ». فَخَرَجَا كِلَاهُمَا إِلَى ٱلْحَقْلِ.

[12] وَقَالَ يُونَاثَانُ لِدَاوُدَ: «يَا رَبُّ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ، مَتَى ٱخْتَبَرْتُ أَبِي مِثْلَ ٱلْآنَ غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ، فَإِنْ كَانَ خَيْرٌ لِدَاوُدَ وَلَمْ أُرْسِلْ حِينَئِذٍ فَأُخْبِرَهُ،

[13] فَهَكَذَا يَفْعَلُ ٱلرَّبُّ لِيُونَاثَانَ وَهَكَذَا يَزِيدُ. وَإِنِ ٱسْتَحْسَنَ أَبِي ٱلشَّرَّ نَحْوَكَ، فَإِنِّي أُخْبِرُكَ وَأُطْلِقُكَ فَتَذْهَبُ بِسَلَامٍ. وَلْيَكُنِ ٱلرَّبُّ مَعَكَ كَمَا كَانَ مَعَ أَبِي.

[14] وَلَا وَأَنَا حَيٌّ بَعْدُ تَصْنَعُ مَعِي إِحْسَانَ ٱلرَّبِّ حَتَّى لَا أَمُوتَ،

[15] بَلْ لَا تَقْطَعُ مَعْرُوفَكَ عَنْ بَيْتِي إِلَى ٱلْأَبَدِ، وَلَا حِينَ يَقْطَعُ ٱلرَّبُّ أَعْدَاءَ دَاوُدَ جَمِيعًا عَنْ وَجْهِ ٱلْأَرْضِ».

[16] فَعَاهَدَ يُونَاثَانُ بَيْتَ دَاوُدَ وَقَالَ: «لِيَطْلُبِ ٱلرَّبُّ مِنْ يَدِ أَعْدَاءِ دَاوُدَ».

[17] ثُمَّ عَادَ يُونَاثَانُ وَٱسْتَحْلَفَ دَاوُدَ بِمَحَبَّتِهِ لَهُ لِأَنَّهُ أَحَبَّهُ مَحَبَّةَ نَفْسِهِ.

[18] وَقَالَ لَهُ يُونَاثَانُ: «غَدًا ٱلشَّهْرُ، فَتُفْتَقَدُ لِأَنَّ مَوْضِعَكَ يَكُونُ خَالِيًا.

[19] وَفِي ٱلْيَوْمِ ٱلثَّالِثِ تَنْزِلُ سَرِيعًا وَتَأْتِي إِلَى ٱلْمَوْضِعِ ٱلَّذِي ٱخْتَبَأْتَ فِيهِ يَوْمَ ٱلْعَمَلِ، وَتَجْلِسُ بِجَانِبِ حَجَرِ ٱلِٱفْتِرَاقِ.

[20] وَأَنَا أَرْمِي ثَلَاثَةَ سِهَامٍ إِلَى جَانِبِهِ كَأَنِّي أَرْمِي غَرَضًا.

[21] وَحِينَئِذٍ أُرْسِلُ ٱلْغُلَامَ قَائِلًا: ٱذْهَبِ ٱلْتَقِطِ ٱلسِّهَامَ. فَإِنْ قُلْتُ لِلْغُلَامِ: هُوَذَا ٱلسِّهَامُ دُونَكَ فَجَائِيًا، خُذْهَا. فَتَعَالَ، لِأَنَّ لَكَ سَلَامًا. لَا يُوجَدُ شَيْءٌ، حَيٌّ هُوَ ٱلرَّبُّ.

[22] وَلَكِنْ إِنْ قُلْتُ هَكَذَا لِلْغُلَامِ: هُوَذَا ٱلسِّهَامُ دُونَكَ فَصَاعِدًا. فَٱذْهَبْ، لِأَنَّ ٱلرَّبَّ قَدْ أَطْلَقَكَ.

[23] وَأَمَّا ٱلْكَلَامُ ٱلَّذِي تَكَلَّمْنَا بِهِ أَنَا وَأَنْتَ، فَهُوَذَا ٱلرَّبُّ بَيْنِي وَبَيْنَكَ إِلَى ٱلْأَبَدِ».

[24] فَٱخْتَبَأَ دَاوُدُ فِي ٱلْحَقْلِ. وَكَانَ ٱلشَّهْرُ، فَجَلَسَ ٱلْمَلِكُ عَلَى ٱلطَّعَامِ لِيَأْكُلَ.

[25] فَجَلَسَ ٱلْمَلِكُ فِي مَوْضِعِهِ حَسَبَ كُلِّ مَرَّةٍ عَلَى مَجْلِسٍ عِنْدَ ٱلْحَائِطِ. وَقَامَ يُونَاثَانُ وَجَلَسَ أَبْنَيْرُ إِلَى جَانِبِ شَاوُلَ، وَخَلَا مَوْضِعُ دَاوُدَ.

[26] وَلَمْ يَقُلْ شَاوُلُ شَيْئًا فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ، لِأَنَّهُ قَالَ: «لَعَلَّهُ عَارِضٌ. غَيْرُ طَاهِرٍ هُوَ. إِنَّهُ لَيْسَ طَاهِرًا».

[27] وَكَانَ فِي ٱلْغَدِ ٱلثَّانِي مِنَ ٱلشَّهْرِ أَنَّ مَوْضِعَ دَاوُدَ خَلَا، فَقَالَ شَاوُلُ لِيُونَاثَانَ ٱبْنِهِ: «لِمَاذَا لَمْ يَأْتِ ٱبْنُ يَسَّى إِلَى ٱلطَّعَامِ لَا أَمْسِ وَلَا ٱلْيَوْمَ؟»

[28] فَأَجَابَ يُونَاثَانُ شَاوُلَ: «إِنَّ دَاوُدَ طَلَبَ مِنِّي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى بَيْتِ لَحْمٍ،

[29] وَقَالَ: أَطْلِقْنِي لِأَنَّ عِنْدَنَا ذَبِيحَةَ عَشِيرَةٍ فِي ٱلْمَدِينَةِ، وَقَدْ أَوْصَانِي أَخِي بِذَلِكَ. وَٱلْآنَ إِنْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَدَعْنِي أُفْلِتُ وَأَرَى إِخْوَتِي. لِذَلِكَ لَمْ يَأْتِ إِلَى مَائِدَةِ ٱلْمَلِكِ».

[30] فَحَمِيَ غَضَبُ شَاوُلَ عَلَى يُونَاثَانَ وَقَالَ لَهُ: «يَا ٱبْنَ ٱلْمُتَعَوِّجَةِ ٱلْمُتَمَرِّدَةِ، أَمَا عَلِمْتُ أَنَّكَ قَدِ ٱخْتَرْتَ ٱبْنَ يَسَّى لِخِزْيِكَ وَخِزْيِ عَوْرَةِ أُمِّكَ؟

[31] لِأَنَّهُ مَا دَامَ ٱبْنُ يَسَّى حَيًّا عَلَى ٱلْأَرْضِ لَا تُثْبَتُ أَنْتَ وَلَا مَمْلَكَتُكَ. وَٱلْآنَ أَرْسِلْ وَأْتِ بِهِ إِلَيَّ لِأَنَّهُ ٱبْنُ ٱلْمَوْتِ هُوَ».

[32] فَأَجَابَ يُونَاثَانُ شَاوُلَ أَبَاهُ وَقَالَ لَهُ: «لِمَاذَا يُقْتَلُ؟ مَاذَا عَمِلَ؟».

[33] فَصَابَى شَاوُلُ ٱلرُّمْحَ نَحْوَهُ لِيَطْعَنَهُ، فَعَلِمَ يُونَاثَانُ أَنَّ أَبَاهُ قَدْ عَزَمَ عَلَى قَتْلِ دَاوُدَ.

[34] فَقَامَ يُونَاثَانُ عَنِ ٱلْمَائِدَةِ بِحُمُوِّ غَضَبٍ وَلَمْ يَأْكُلْ خُبْزًا فِي ٱلْيَوْمِ ٱلثَّانِي مِنَ ٱلشَّهْرِ، لِأَنَّهُ ٱغْتَمَّ عَلَى دَاوُدَ، لِأَنَّ أَبَاهُ قَدْ أَخْزَاهُ.

[35] وَكَانَ فِي ٱلصَّبَاحِ أَنَّ يُونَاثَانَ خَرَجَ إِلَى ٱلْحَقْلِ إِلَى مِيعَادِ دَاوُدَ، وَغُلَامٌ صَغِيرٌ مَعَهُ.

[36] وَقَالَ لِغُلَامِهِ: «ٱرْكُضِ ٱلْتَقِطِ ٱلسِّهَامَ ٱلَّتِي أَنَا رَامِيهَا». وَبَيْنَمَا ٱلْغُلَامُ رَاكِضٌ رَمَى ٱلسَّهْمَ حَتَّى جَاوَزَهُ.

[37] وَلَمَّا جَاءَ ٱلْغُلَامُ إِلَى مَوْضِعِ ٱلسَّهْمِ ٱلَّذِي رَمَاهُ يُونَاثَانُ، نَادَى يُونَاثَانُ وَرَاءَ ٱلْغُلَامِ وَقَالَ: «أَلَيْسَ ٱلسَّهْمُ دُونَكَ فَصَاعِدًا؟».

[38] وَنَادَى يُونَاثَانُ وَرَاءَ ٱلْغُلَامِ قَائِلًا: «ٱعْجَلْ. أَسْرِعْ. لَا تَقِفْ». فَٱلْتَقَطَ غُلَامُ يُونَاثَانَ ٱلسَّهْمَ وَجَاءَ إِلَى سَيِّدِهِ.

[39] وَٱلْغُلَامُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ شَيْئًا، وَأَمَّا يُونَاثَانُ وَدَاوُدُ فَكَانَا يَعْلَمَانِ ٱلْأَمْرَ.

[40] فَأَعْطَى يُونَاثَانُ سِلَاحَهُ لِلْغُلَامِ ٱلَّذِي لَهُ وَقَالَ لَهُ: «ٱذْهَبِ. ٱدْخُلْ بِهِ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ».

[41] اَلْغُلَامُ ذَهَبَ وَدَاوُدُ قَامَ مِنْ جَانِبِ ٱلْجَنُوبِ وَسَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَسَجَدَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَقَبَّلَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، وَبَكَى كُلٌّ مِنْهُمَا مَعَ صَاحِبِهِ حَتَّى زَادَ دَاوُدُ.

[42] فَقَالَ يُونَاثَانُ لِدَاوُدَ: «ٱذْهَبْ بِسَلَامٍ لِأَنَّنَا كِلَيْنَا قَدْ حَلَفْنَا بِٱسْمِ ٱلرَّبِّ قَائِلَيْنِ: ٱلرَّبُّ يَكُونُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ نَسْلِي وَنَسْلِكَ إِلَى ٱلْأَبَدِ». فَقَامَ وَذَهَبَ، وَأَمَّا يُونَاثَانُ فَجَاءَ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ.

صَمُوئِيلَ ٱلْأَوَّلُ — Chapters