Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 3:15

[1] وَأَخَذَ يُخَاطِبُهُمْ بِأَمْثَالٍ، فَقَالَ: «غَرَسَ إِنْسَانٌ كَرْماً، وَأَقَامَ حَوْلَهُ سُوراً، وَحَفَرَ فِيهِ حَوْضَ مَعْصَرَةٍ، وَبَنَى فِيهِ بُرْجَ حِرَاسَةٍ. ثُمَّ سَلَّمَ الْكَرْمَ إِلَى مُزَارِعِينَ، وَسَافَرَ.

[2] وَفِي الأَوَانِ، أَرْسَلَ إِلَى الْمُزَارِعِينَ عَبْداً لِيَتَسَلَّمَ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ ثَمَرِ الْكَرْمِ.

[3] إِلاَّ أَنَّهُمْ أَمْسَكُوهُ وَضَرَبُوهُ وَرَدُّوهُ فَارِغَ الْيَدَيْنِ.

[4] فَعَادَ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَبْداً آخَرَ، فَشَجُّوا رَأْسَهُ وَرَدُّوهُ مُهَاناً.

[5] ثُمَّ أَرْسَلَ آخَرَ أَيْضاً فَقَتَلُوهُ. ثُمَّ أَرْسَلَ آخَرِينَ كَثِيرِينَ، فَضَرَبُوا بَعْضاً وَقَتَلُوا بَعْضاً.

[6] وَإِذْ كَانَ لَهُ بَعْدُ ابْنٌ وَحِيدٌ حَبِيبٌ، أَرْسَلَهُ أَيْضاً إِلَيْهِمْ أَخِيراً، قَائِلاً: إِنَّهُمْ سَيَهَابُونَ ابْنِي!

[7] وَلكِنَّ أُولئِكَ الْمُزَارِعِينَ قَالُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَذَا هُوَ الْوَرِيثُ؛ تَعَالَوْا نَقْتُلْهُ فَنَحْصُلَ عَلَى الْمِيرَاثِ!

[8] فَأَمْسَكُوهُ وَقَتَلُوهُ وَطَرَحُوهُ خَارِجَ الْكَرْمِ.

[9] فَمَاذَا يَفْعَلُ رَبُّ الْكَرْمِ؟ إِنَّهُ يَأْتِي وَيُهْلِكُ الْمُزَارِعِينَ، وَيُسَلِّمُ الْكَرْمَ إِلَى غَيْرِهِمْ.

[10] أَفَمَا قَرَأْتُمْ هَذِهِ الآيَةَ الْمَكْتُوبَةَ: الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبُنَاةُ، هُوَ نَفْسُهُ صَارَ حَجَرَ الزَّاوِيَةِ.

[11] مِنَ الرَّبِّ كَانَ هَذَا، وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَنْظَارِنَا!»

[12] فَسَعَوْا إِلَى الْقَبْضِ عَلَيْهِ، وَلكِنَّهُمْ خَافُوا الْجَمْعَ، لأَنَّهُمْ أَدْرَكُوا أَنَّهُ كَانَ يَعْنِيهِمْ بِهَذَا الْمَثَلِ. فَتَرَكُوهُ وَانْصَرَفُوا.

[13] ثُمَّ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ بَعْضاً مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ وَأَعْضَاءِ حِزْبِ هِيرُودُسَ، لِكَيْ يُوْقِعُوهُ بِكَلِمَةٍ يَقُولُهَا.

[14] فَجَاءُوا وَقَالُوا لَهُ: «يَامُعَلِّمُ، نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ، وَلاَ تُبَالِي بِأَحَدٍ، لأَنَّكَ لاَ تُرَاعِي مَقَامَاتِ النَّاسِ، بَلْ تُعَلِّمُ طَرِيقَ اللهِ بِالْحَقِّ: أَيَحِلُّ أَنْ تُدْفَعَ الْجِزْيَةُ لِلْقَيْصَرِ أَمْ لاَ؟ أَنَدْفَعُهَا أَمْ لاَ نَدْفَعُ؟»

[15] وَلكِنَّهُ إِذْ عَلِمَ نِفَاقَهُمْ قَالَ لَهُمْ: «لِمَاذَا تُجَرِّبُونَنِي؟ أَحْضِرُوا إِلَيَّ دِينَاراً لأَرَاهُ!»

[16] فَأَحْضَرُوا إِلَيْهِ دِينَاراً، فَسَأَلَهُمْ: «لِمَنْ هَذِهِ الصُّورَةُ وَهَذَا النَّقْشُ؟» فَقَالُوا لَهُ: «لِلْقَيْصَرِ».

[17] فَرَدَّ عَلَيْهِمْ قَائِلاً: «أَعْطُوا مَا لِلْقَيْصَرِ لِلْقَيْصَرِ، وَمَا لِلهِ لِلهِ!» فَذُهِلُوا مِنْهُ.

[18] وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ بَعْضُ الصَّدُّوقِيِّينَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْقِيَامَةِ، وَسَأَلُوهُ قَائِلِينَ:

[19] «يَامُعَلِّمُ، كَتَبَ لَنَا مُوسَى: إِنْ مَاتَ لأَحَدٍ أَخٌ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ مِنْ بَعْدِهِ دُونَ أَنْ يُخَلِّفَ أَوْلاَداً، فَعَلَى أَخِيهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَرْمَلَتِهِ وَيُقِيمَ نَسْلاً عَلَى اسْمِ أَخِيهِ.

[20] فَقَدْ كَانَ هُنَالِكَ سَبْعَةُ إِخْوَةٍ، اتَّخَذَ أَوَّلُهُمْ زَوْجَةً ثُمَّ مَاتَ دُونَ أَنْ يُخَلِّفَ نَسْلاً،

[21] فَاتَّخَذَهَا الثَّانِي ثُمَّ مَاتَ هُوَ أَيْضاً دُونَ أَنْ يُخَلِّفَ نَسْلاً، فَفَعَلَ الثَّالِثُ كَذلِكَ.

[22] وَهَكَذَا اتَّخَذَهَا السَّبْعَةُ دُونَ أَنْ يُخَلِّفُوا نَسْلاً. وَمِنْ بَعْدِهِمْ جَمِيعاً، مَاتَتِ الْمَرْأَةُ أَيْضاً.

[23] فَفِي الْقِيَامَةِ، عِنْدَمَا يَقُومُونَ، لِمَنْ مِنْهُمْ تَكُونُ الْمَرْأَةُ زَوْجَةً، فَقَدْ كَانَتْ زَوْجَةً لِكُلٍّ مِنَ السَّبْعَةِ؟»

[24] فَرَدَّ عَلَيْهِمْ يَسُوعُ قَائِلاً: «أَلَسْتُمْ فِي ضَلالٍ لأَنَّكُمْ لاَ تَفْهَمُونَ الْكِتَابَ وَلاَ قُدْرَةَ اللهِ؟

[25] فَعِنْدَمَا يَقُومُ النَّاسُ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ، لاَ يَتَزَوَّجُونَ وَلاَ يُزَوَّجُونَ، بَلْ يَكُونُونَ كَالْمَلاَئِكَةِ الَّذِينَ فِي السَّمَاوَاتِ.

[26] وَأَمَّا عَنِ الأَمْوَاتِ أَنَّهُمْ يَقُومُونَ، أَفَمَا قَرَأْتُمْ فِي كِتَابِ مُوسَى، فِي الْحَدِيثِ عَنِ الْعُلَّيْقَةِ، كَيْفَ كَلَّمَهُ اللهُ قَائِلاً: أَنَا إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ؟

[27] فَإِنَّهُ لَيْسَ بِإِلهِ أَمْوَاتٍ، بَلْ هُوَ إِلهُ أَحْيَاءٍ. فَأَنْتُمْ إِذَنْ فِي ضَلالٍ عَظِيمٍ!»

[28] وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ وَاحِدٌ مِنَ الْكَتَبَةِ كَانَ قَدْ سَمِعَهُمْ يَتَجَادَلُونَ، وَرَأَى أَنَّهُ أَحْسَنَ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ، فَسَأَلَهُ: «أَيَّةُ وَصِيَّةٍ هِيَ أُولَى الْوَصَايَا جَمِيعاً؟»

[29] فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «أُولَى الْوَصَايَا جَمِيعاً هِيَ: اسْمَعْ يَاإِسْرَائِيلُ، الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ

[30] فَأَحِبَّ الرَّبَّ إِلهَكَ بِكُلِّ قَلْبِكَ وَبِكُلِّ نَفْسِكَ وَبِكُلِّ فِكْرِكَ وَبِكُلِّ قُوَّتِكَ. هَذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى.

[31] وَهُنَاكَ ثَانِيَةٌ مِثْلُهَا، وَهِيَ أَنْ تُحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. فَمَا مِنْ وَصِيَّةٍ أُخْرَى أَعْظَمُ مِنْ هَاتَيْنِ».

[32] فَقَالَ لَهُ الْكَاتِبُ: «صَحِيحٌ، يَامُعَلِّمُ! حَسَبَ الْحَقِّ تَكَلَّمْتَ. فإِنَّ اللهَ وَاحِدٌ وَلَيْسَ آخَرُ سِوَاهُ.

[33] وَمَحَبَّتُهُ بِكُلِّ الْقَلْبِ وَبِكُلِّ الْفَهْمِ وَبِكُلِّ الْقُوَّةِ، وَمَحَبَّةُ الْقَرِيبِ كَالنَّفْسِ، أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الْمُحْرَقَاتِ وَالذَّبَائِحِ!»

[34] فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ أَنَّهُ أَجَابَ بِحِكْمَةٍ، قَالَ لَهُ: «لَسْتَ بَعِيداً عَنْ مَلَكُوتِ اللهِ!» وَلَمْ يَجْرُؤْ أَحَدٌ بَعْدَ ذلِكَ أَنْ يُوَجِّهَ إِلَيْهِ أَيَّ سُؤَالٍ.

[35] وَتَكَلَّمَ يَسُوعُ فِيمَا هُوَ يُعَلِّمُ فِي الْهَيْكَلِ، فَقَالَ: «كَيْفَ يَقُولُ الْكَتَبَةُ إِنَّ الْمَسِيحَ هُوَ ابْنُ دَاوُدَ؟

[36] فَإِنَّ دَاوُدَ نَفْسَهُ قَالَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ!

[37] فَمَادَامَ دَاوُدُ نَفْسُهُ يَدْعُوهُ الرَّبَّ فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ ابْنَهُ؟» وَكَانَ الْجَمْعُ الْعَظِيمُ يَسْمَعُهُ بِسُرُورٍ.

[38] وَقَالَ لَهُمْ فِي تَعْلِيمِهِ: «خُذُوا حِذْرَكُمْ مِنَ الْكَتَبَةِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ التَّجَوُّلَ بِالأَثْوَابِ الْفَضْفَاضَةِ، وَتَلَقِّي التَّحِيَّاتِ فِي السَّاحَاتِ الْعَامَّةِ،

[39] وَالأَمَاكِنَ الأُولَى فِي الْمَجَامِعِ، وَأَمَاكِنَ الصَّدَارَةِ فِي الْوَلاَئِمِ.

[40] يَلْتَهِمُونَ بُيُوتَ الأَرَامِلِ، وَيَتَبَاهُونَ بِإِطَالَةِ الصَّلَوَاتِ. هَؤُلاَءِ سَتَنْزِلُ بِهِمْ دَيْنُونَةٌ أَقْسَى!»

[41] وَإِذْ جَلَسَ يَسُوعُ مُقَابِلَ صُنْدُوقِ الْهَيْكَلِ، رَأَى كَيْفَ كَانَ الْجَمْعُ يُلْقُونَ النُّقُودَ فِي الصُّنْدُوقِ. وَأَلْقَى كَثِيرُونَ مِنَ الأَغْنِيَاءِ مَالاً كَثِيراً.

[42] ثُمَّ جَاءَتْ أَرْمَلَةٌ فَقِيرَةٌ وَأَلْقَتْ فَلْسَيْنِ يُسَاوِيَانِ رُبْعاً وَاحِداً.

[43] فَدَعَا تَلاَمِيذَهُ وَقَالَ لَهُمْ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هَذِهِ الأَرْمَلَةَ الْفَقِيرَةَ قَدْ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ الَّذِينَ أَلْقَوْا فِي الصُّنْدُوقِ:

[44] لأَنَّ جَمِيعَهُمْ أَلْقَوْا مِنَ الْفَاضِلِ عَنْ حَاجَتِهِمْ، وَلكِنَّهَا هِيَ أَلْقَتْ مِنْ حَاجَتِهَا كُلَّ مَا عِنْدَهَا أَلْقَتْ مَعِيشَتَهَا كُلَّهَا!»

مَرْقُـسَ — Chapters