Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 5:17

[1] إِذَنْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ عِنْدَكُمْ مَحَبَّةٌ، لَكِنِ ارْغَبُوا أَيْضًا فِي الْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ وَخَاصَّةً مَوْهِبَةَ النُّبُوَّةِ.

[2] مَنْ يَتَكَلَّمُ بِلُغَةٍ غَيْرِ مَعْرُوفَةٍ لا يَفْهَمُهُ النَّاسُ، لأَنَّهُ بِالرُّوحِ يَتَكَلَّمُ بِأَسْرَارٍ، فَهُوَ يُكَلِّمُ اللهَ لا النَّاسَ.

[3] أَمَّا مَنْ يَتَنَبَّأُ، فَهُوَ يُكَلِّمُ النَّاسَ بِمَا يُفِيدُ وَيُشَجِّعُ وَيُقَوِّي.

[4] فَمَنْ يَتَكَلَّمُ بِلُغَةٍ غَيْرِ مَعْرُوفَةٍ يُفِيدُ نَفْسَهُ، وَمَنْ يَتَنَبَّأُ يُفِيدُ جَمَاعَةَ الْمُؤْمِنِينَ.

[5] فَأُرِيدُ لَكُمْ أَنْ تَتَكَلَّمُوا كُلُّكُمْ بِلُغَاتٍ، لَكِنِّي أُرِيدُ لَكُمْ أَكْثَرَ أَنْ تَتَنَبَّأُوا. لأَنَّ الَّذِي يَتَنَبَّأُ هُوَ أَهَمُّ مِنَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِلُغَاتٍ، إِلا إِذَا كَانَ يُتَرْجِمُ لِكَيْ تَسْتَفِيدَ جَمَاعَةُ الْمُؤْمِنِينَ.

[6] إِذَنْ يَا اِخْوَتِي، لَوْ جِئْتُ عِنْدَكُمْ وَكَلَّمْتُكُمْ بِلُغَاتٍ، لا يُمْكِنُ أَنْ أُفِيدَكُمْ، إِلا إِذَا كُنْتُ أُقَدِّمُ لَكُمْ إِعْلانًا مِنَ اللهِ أَوْ مَعْرِفَةً أَوْ نُبُوَّةً أَوْ تَعْلِيمًا.

[7] وَحَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِلآلاتِ الْمُوسِيقِيَّةِ الَّتِي لا حَيَاةَ فِيهَا، مِثْلَ الْمِزْمَارِ أَوِ الْقِيثَارَةِ، كَيْفَ يُمْكِنُ لأَحَدٍ أَنْ يَعْرِفَ اللَّحْنَ الْمَعْزُوفَ إِلا إِذَا كَانَتِ الأَنْغَامُ مُتَمَيِّزَةً عَنْ بَعْضِهَا؟

[8] وَإِنْ كَانَ صَوْتُ الْبُوقِ غَيْرَ وَاضِحٍ، مَنْ يَسْتَعِدُّ لِلْحَرْبِ؟

[9] وَكَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لَكَ، إِنْ كُنْتَ تَتَكَلَّمُ بِلُغَاتٍ كَلامًا غَيْرَ مَفْهُومٍ، لا يُمْكِنُ لأَحَدٍ أَنْ يَفْهَمَ مَا تَقُولُ. إِنَّمَا تَكُونُ كَأَنَّكَ تُكَلِّمُ الْهَوَاءَ.

[10] لا شَكَّ أَنَّهُ تُوجَدُ لُغَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي الْعَالَمِ، وَكُلُّهَا لَهَا مَعْنًى.

[11] لَكِنْ إِنْ كُنْتُ لا أَفْهَمُ اللُّغَةَ الَّتِي أَسْمَعُهَا، أَكُونُ أَجْنَبِيًّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَكَلِّمِ، وَالْمُتَكَلِّمُ أَجْنَبِيًّا بِالنِّسْبَةِ لِي.

[12] أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ عِنْدَكُمْ حَمَاسًا لِلْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ، إِذَنْ حَاوِلُوا أَنْ تَزِيدُوا فِي الْمَوَاهِبِ الَّتِي هِيَ لِفَائِدَةِ الْمُؤْمِنِينَ كُلِّهِمْ.

[13] يَجِبُ عَلَى الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِلُغَةٍ غَيْرِ مَعْرُوفَةٍ أَنْ يَطْلُبَ مِنَ اللهِ لِيُعْطِيَهُ أَنْ يُتَرْجِمَ مَا يَقُولُ.

[14] لأَنِّي إِنْ كُنْتُ أُصَلِّي بِلُغَةٍ، فَإِنَّ رُوحِي هِيَ الَّتِي تُصَلِّي، أَمَّا عَقْلِي فَلا يَعْمَلُ شَيْئًا.

[15] فَمَا الْحَلُّ إِذَنْ؟ أُصَلِّي بِالرُّوحِ وَأَيْضًا أُصَلِّي بِالْعَقْلِ. أُغَنِّي وَأُسَبِّحُ بِالرِّوحِ وَأَيْضًا أُغَنِّي وَأُسَبِّحُ بِالْعَقْلِ.

[16] لأَنَّكَ إِنْ كُنْتَ تَشْكُرُ اللهَ بِالرُّوحِ فَقَطْ، فَالشَّخْصُ الْعَادِيُّ الْمَوْجُودُ فِي الاِجْتِمَاعِ، لا يَفْهَمُ مَا تَقُولُ. لِذَلِكَ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ: ”آمِينَ“ عَلَى الشُّكْرِ الَّذِي قَدَّمْتَهُ.

[17] قَدْ تَكُونُ صَلاةُ الشُّكْرِ الَّتِي قَدَّمْتَهَا عَظِيمَةً، لَكِنَّ غَيْرَكَ لَمْ يَسْتَفِدْ مِنْهَا.

[18] أَشْكُرُ اللهَ لأَنِّي أَتَكَلَّمُ بِلُغَاتٍ أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ وَاحِدٍ فِيكُمْ.

[19] لَكِنِّي فِي الاِجْتِمَاعِ أُفَضِّلُ أَنْ أَقُولَ خَمْسَ كَلِمَاتٍ مَفْهُومَةٍ لِكَيْ أُعَلِّمَ بِهَا الآخَرِينَ، عَلَى أَنْ أَقُولَ عَشْرَةَ آلافِ كَلِمَةٍ بِلُغَةٍ غَيْرِ مَعْرُوفَةٍ.

[20] يَا اِخْوَتِي، لا تَكُونُوا كَالأَطْفَالِ فِي تَفْكِيرِكُمْ. إِنَّمَا فِي مَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّرِّ، نَعَمْ، كُونُوا كَالأَطْفَالِ. أَمَّا فِي التَّفْكِيرِ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونُوا بَالِغِينَ.

[21] جَاءَ فِي الْكِتَابِ قَوْلُ اللهِ: ”سَأُكَلِّمُ هَذَا الشَّعْبَ بِوَاسِطَةِ أَشْخَاصٍ لُغَتُهُمْ غَرِيبَةٌ، بِوَاسِطَةِ شِفَاهِ أَجَانِبَ، وَمَعَ ذَلِكَ لَنْ يَسْمَعُوا لِي.“

[22] إِذَنْ مَوْهِبَةُ التَّكَلُّمِ بِلُغَاتٍ هِيَ آيَةٌ لِغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَيْسَتْ لِلْمُؤْمِنِينَ. أَمَّا مَوْهِبَةُ النُّبُوَّةِ فَهِيَ آيَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَلَيْسَتْ لِغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ.

[23] فَإِنِ اجْتَمَعَ الْمُؤْمِنُونَ مَعًا، وَأَخَذَ الْجَمِيعُ يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ، ثُمَّ دَخَلَ بَعْضُ الأَشْخَاصِ الْعَادِيِّينَ أَوْ غَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَاذَا يَقُولُونَ؟ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّكُمْ مَجَانِينُ!

[24] أَمَّا إِنْ كَانَ الْجَمِيعُ يَتَنَبَّأُونَ، وَدَخَلَ شَخْصٌ عَادِيٌّ أَوْ غَيْرُ مُؤْمِنٍ، فَإِنَّهُ يَسْمَعُ مِنْ كُلِّ مُتَكَلِّمٍ مَا يُوَبِّخُ ضَمِيرَهُ وَيَحْكُمُ عَلَيْهِ،

[25] وَتَنْكَشِفُ أَسْرَارُ قَلْبِهِ، فَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ لِلهِ وَيَشْهَدُ أَنَّ اللهَ مَوْجُودٌ بَيْنَكُمْ فِعْلا.

[26] خُلاصَةُ الْقَوْلِ إِذَنْ يَا اِخْوَتِي، أَنَّهُ عِنْدَمَا تَجْتَمِعُونَ مَعًا، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عِنْدَهُ أُغْنِيَةٌ أَوْ تَعْلِيمٌ أَوْ إِعْلانٌ مِنَ اللهِ أَوْ رِسَالَةٌ بِلُغَةٍ غَيْرِ مَعْرُوفَةٍ أَوْ تَرْجَمَةٌ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ شَيْءٍ لِفَائِدَةِ جَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ.

[27] إِنْ كَانَ الْبَعْضُ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِلُغَاتٍ، فَاسْمَحُوا لاِثْنَيْنِ أَوْ عَلَى الأَكْثَرِ ثَلاثَةٍ، وَاحِدًا بَعْدَ الآخَرِ، وَيَجِبُ أَنْ يُتَرْجِمَ وَاحِدٌ.

[28] فَإِنْ كَانَ لا يُوجَدُ مَنْ يُتَرْجِمُ، فَالَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِلُغَاتٍ، يَجِبُ أَنْ يَسْكُتَ فِي الاِجْتِمَاعِ، وَيَهْمِسَ بِالْكَلامِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ.

[29] وَالَّذِينَ عِنْدَهُمْ مَوْهِبَةُ النُّبُوَّةِ، اِسْمَحُوا لاِثْنَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ مِنْهُمْ أَنْ يَتَكَلَّمُوا، وَعَلَى الآخَرِينَ أَنْ يُقَيِّمُوا كَلامَهُمْ.

[30] فَإِنْ جَاءَ إِعْلانٌ مِنَ اللهِ لِوَاحِدٍ آخَرَ مِنَ الْجَالِسِينَ، يَجِبُ عَلَى الَّذِي كَانَ يَتَكَلَّمُ أَنْ يَسْكُتَ.

[31] بِذَلِكَ تَكُونُ لَكُمْ جَمِيعًا فُرْصَةٌ أَنْ تَتَنَبَّأُوا وَاحِدًا بَعْدَ الآخَرِ لِكَيْ يَتَعَلَّمَ الْجَمِيعُ وَيَتَشَجَّعُوا.

[32] وَالَّذِينَ يَتَنَبَّأُونَ، يَجِبُ أَنْ يَتَحَكَّمُوا فِي مَوْهِبَةِ النُّبُوَّةِ الَّتِي عِنْدَهُمْ.

[33] لأَنَّ اللهَ لا يُرِيدُ الْفَوْضَى، بَلِ السَّلامَ. وَكَمَا يَحْدُثُ فِي كُلِّ جَمَاعَاتِ الْمُؤْمِنِينَ،

[34] يَجِبُ أَنْ تَسْكُتَ النِّسَاءُ فِي الاِجْتِمَاعَاتِ، لأَنَّهُنَّ غَيْرُ مَسْمُوحٍ لَهُنَّ أَنْ يَتَكَلَّمْنَ. بَلْ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَكُونَ خَاضِعَةً كَمَا تَقُولُ التَّوْراَةُ.

[35] وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ، فَيَجِبُ أَنْ تَسْأَلَ زَوْجَهَا فِي الدَّارِ. لأَنَّهُ عَيْبٌ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي الاِجْتِمَاعِ.

[36] أَمْ أَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ كَلِمَةَ اللهِ بَدَأَتْ مِنْ عِنْدِكُمْ، وَأَنَّهَا جَاءَتْ لَكُمْ أَنْتُمْ وَحْدَكُمْ؟

[37] إِنْ كَانَ وَاحِدٌ يَظُنُّ أَنَّهُ نَبِيٌّ أَوْ أَنَّ عِنْدَهُ مَوْهِبَةً رُوحِيَّةً، فَيَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَكْتُبُهُ لَكُمْ هُوَ أَمْرٌ مِنَ الْمَسِيحِ.

[38] فَإِنْ كَانَ يَجْهَلُ هَذَا فَهُوَ فِعْلا جَاهِلٌ.

[39] إِذَنْ يَا اِخْوَتِي، اِرْغَبُوا فِي مَوْهِبَةِ النُّبُوَّةِ، وَلا تَمْنَعُوا التَّكَلُّمَ بِلُغَاتٍ.

[40] لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ شَيْءٍ بِحَسَبِ الأُصُولِ وَبِنِظَامٍ.

١ كورنثوس — Chapters