Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 5:09

[1] وَكَانَ شَاوُلُ مُوافِقًا عَلَى قَتلِهِ. وَفِي ذَلِكَ اليَوْمِ بَدَأ اضطِهَادٌ شَدِيدٌ عَلَى الكَنِيسَةِ فِي مَدِينَةِ القُدْسِ. فَتَفَرَّقَ الجَمِيعُ فِي جَمِيعِ أنْحَاءِ اليَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ بِاسْتِثنَاءِ الرُّسُلِ.

[2] وَدَفَنَ بَعْضُ الرِّجَالِ الأتقِيَاءِ إستِفَانُوسَ، وَنَاحُوا عَلَيْهِ نُواحًا شَدِيدًا.

[3] وَكَانَ شَاوُلُ يُحَاوِلُ تَدْمِيرَ الكَنِيسَةِ، فَكَانَ يَدْخُلُ مِنْ بَيْتٍ إلَى آخَرَ، وَيَجُرُّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، وَيَزُجُّ بِهِمْ فِي السِّجْنِ.

[4] أمَّا الَّذِينَ تَشَتَّتُوا مِنَ الكَنِيسَةِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، فَأخَذُوا يَنْشُرُونَ البِشَارَةَ فِي كُلِّ مَكَانٍ.

[5] وَذَهَبَ فِيلِبُّسُ إلَى مَدِينَةِ السَّامِرَةِ مُبَشِّرًا بِالمَسِيحِ.

[6] فَلَمَّا سَمِعَهُ النَّاسُ وَرَأوْا المُعْجِزَاتِ الَّتِي كَانَ يُجرِيهَا، انتَبَهُوا انتِبَاهًا خَاصًّا إلَى مَا كَانَ يَقُولُهُ.

[7] فَقَدْ كَانَتِ الأروَاحُ النَّجِسَةُ تَخْرُجُ بِصَرْخَاتٍ عَالِيَةٍ مِنْ أشخَاصٍ كَثِيرِينَ مَسكُونِينَ بِهَا، كَمَا شُفِيَ مَشلُولُونَ وَعُرجٌ كَثِيرُونَ.

[8] فَكَانَ هُنَاكَ فَرَحٌ عَظِيمٌ فِي تِلْكَ المَدِينَةِ.

[9] وَكَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ اسْمُهُ سِيمُونُ، مَارَسَ السِّحرَ فِي تِلْكَ المَدِينَةِ مُنْذُ زَمَنٍ. وَكَانَ يُثِيرُ دَهشَةَ أهْلِ السَّامِرَةِ بِسِحرِهِ مُدَّعِيًا أنَّهُ شَخْصٌ عَظِيمٌ.

[10] وَكَانَ كُلُّ النَّاسِ، مِنْ صَغِيرِهِمْ إلَى كَبِيرِهِمْ، يَهْتَمُّونَ بِهِ اهتِمَامًا كَبِيرًا، فَكَانُوا يَقُولُونَ: «هَذَا الرَّجُلُ هُوَ قُوَّةُ اللهِ الَّتِي تُدعَى ‹القُوَّةَ العَظِيمَةَ.›»

[11] كَانُوا مُهتَمِّينَ بِهِ لِأنَّهُ كَانَ قَدْ أدهَشَهُمْ بِسِحرِهِ مُنْذُ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ.

[12] لَكِنَّهُمْ صَدَّقُوا فِيلِبُّسَ عِنْدَمَا أعْلَنَ لَهُمْ بِشَارَةَ مَلَكُوتِ اللهِ وَاسْمَ يَسُوعَ المَسِيحِ، وَتَعَمَّدُوا رِجَالًا وَنِسَاءً.

[13] وَآمَنَ سِيمُونُ نَفْسُهُ. وَبَعْدَ أنْ تَعَمَّدَ بَقِيَ قَرِيبًا مِنْ فِيلِبُّسَ. وَذُهِلَ لَمَّا رَأى الْعَجَائِبَ وَالمُعجِزَاتِ العَظِيمَةَ الَّتِي كَانَتْ تُجرَى.

[14] فَلَمَّا سَمِعَ الرُّسُلُ المَوجُودُونَ فِي القُدْسِ بِأنَّ أهْلَ السَّامِرَةِ قَبِلُوا رِسَالَةَ اللهِ، أرسَلُوا بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا إلَيْهِمْ.

[15] وَعِنْدَ وُصُولِهِمَا، صَلَّيَا مِنْ أجْلِ المُؤمِنِينَ السَّامِرِيِّينَ لِكَي يَقْبَلُوا الرُّوحَ القُدُسَ.

[16] ذَلِكَ لِأنَّ الرُّوحَ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ قَدْ حَلَّ عَلَى أيٍّ مِنْهُمْ، إلَّا أنَّهُمْ كَانُوا قَدْ تَعَمَّدُوا بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ المَسِيحِ.

[17] ثُمَّ وَضَعَا أيدِيَهُمَا عَلَيْهِمْ، فَقَبِلُوا الرُّوحَ القُدُسَ.

[18] فَلَمَّا رَأى سِيمُونُ أنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يُعْطَى بِوَضْعِ أيدِي الرَّسُولَينِ، عَرَضَ عَلَيْهِمَا مَالًا.

[19] وَقَالَ: «أعْطِيَانِي أيْضًا هَذِهِ المَقدِرَةَ، حَتَّى يَقْبَلَ الرُّوحَ القُدُسَ كُلُّ مَنْ أضَعُ يَدَيَّ عَلَيْهِ.»

[20] فَقَالَ بُطرُسُ: «لِتَهْلِكْ أنْتَ وَمَالُكَ إلَى الأبَدِ، لِأنَّكَ اعتَقَدتَ أنَّكَ تَسْتَطِيعُ شِرَاءَ عَطِيَّةِ اللهِ بِمَالٍ.

[21] وَلَيْسَ لَكَ حِصَّةٌ أوْ نَصِيبٌ فِي هَذَا الأمْرِ، لِأنَّ قَلْبَكَ لَيْسَ سَلِيمًا أمَامَ اللهِ.

[22] فَتُبْ عَنْ شَرِّكَ هَذَا وَصَلِّ إلَى الرَّبِّ، لَعَلَّهُ يُسَامِحُكَ عَلَى الفِكرَةِ الآثِمَةِ الَّتِي فِي قَلْبِكَ.

[23] فَأنَا أرَاكَ مُمتَلِئًا مَرَارَةً وَعَبدًا لِلخَطِيَّةِ.»

[24] فَأجَابَ سِيمُونُ: «صَلِّيَا أنْتُمَا إلَى الرَّبِّ مِنْ أجْلِي حَتَّى لَا يُصِيبَنِي شَيءٌ مِمَّا ذَكَرتُمَا.»

[25] وَبَعْدَ أنْ قَدَّمَ الرَّسُولَانِ شَهَادَتَهُمَا وَتَكَلَّمَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ، عَادَا إلَى القُدْسِ. وَكَانَا فِي طَرِيقِ عَودَتِهِمَا يُبَشِّرَانِ قُرَىً سَامِرِيَّةً كَثِيرَةً.

[26] وَكَلَّمَ مَلَاكٌ مِنْ عِندِ الرَّبِّ فِيلِبُّسَ فَقَالَ: «قُمْ وَاذْهَبْ جَنُوبًا إلَى الطَّرِيقِ الصَّحرَاوِيَّةِ النَّازِلَةِ مِنَ القُدْسِ إلَى غَزَّةَ.»

[27] فَاسْتَعَدَّ وَذَهَبَ. وَكَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ حَبَشِيٌّ هُوَ أحَدُ الخِصْيَانِ المَسؤُولِينَ لَدَى المَلِكَةِ كَندَاكَةَ مَلِكَةِ الحَبَشَةِ. كَانَ مَسؤُولًا عَنْ خَزنَتِهَا كُلِّهَا، وَقَدْ ذَهَبَ إلَى القُدْسِ لِيَعْبُدَ اللهَ.

[28] وَكَانَ فِي طَرِيقِ عَودَتِهِ جَالِسًا فِي عَرَبَتِهِ يَقْرَأُ كِتَابَ النَّبِيِّ إشَعْيَاءَ.

[29] فَقَالَ الرُّوحُ لِفِيلِبُّسَ: «اذْهَبْ إلَى تِلْكَ العَرَبَةِ وَلَازِمْهَا.»

[30] وَعِنْدَمَا رَكَضَ فِيلِبُّسُ إلَى العَرَبَةِ، سَمِعَ الرَّجُلَ يَقْرَأُ كِتَابَ النَّبِيِّ إشَعْيَاءَ. فَقَالَ لَهُ فِيلِبُّسُ: «أتَفْهَمُ مَا تَقْرَأُهُ؟»

[31] فَقَالَ: «وَكَيْفَ يُمكِنُنِي أنْ أفهَمَ إنْ لَمْ يُفَسِّرْهُ لِي أحَدٌ؟» وَدَعَا فِيلِبُّسَ أنْ يَصْعَدَ وَيَجْلِسَ مَعَهُ.

[32] وَأمَّا الفَقَرَةُ الَّتِي كَانَ يَقْرَأُهَا فَكَانَتْ: «كَخَرُوفٍ يُسَاقُ إلَى الذَّبْحِ، وَكَحَمَلٍ صَامِتٍ أمَامَ الَّذِينَ يَجُزُّونَ صُوفَهُ، فَلَا يَفْتَحُ فَمَهُ.

[33] تَذَلَّلَ وَسُلِبَتْ حُقُوقُهُ. وَلَنْ يَذْكُرَ لَهُ أحَدٌ نَسْلًا، لِأنَّ حَيَاتَهُ انتُزِعَتْ مِنَ الأرْضِ.»

[34] فَقَالَ الرَّجُلُ لِفِيلِبُّسَ: «قُلْ لِي، أرْجُوكَ، عَمَّنْ يَتَحَدَّثُ النَّبِيُّ هُنَا؟ هَلْ يَتَحَدَّثُ عَنْ نَفْسِهِ أمْ عَنْ شَخْصٍ آخَرَ؟»

[35] فَبَدَأ فِيلِبُّسُ يَتَحَدَّثُ، وَبَشَّرَهُ بِيَسُوعَ، مُبتَدِئًا مِنْ تِلْكَ الفَقْرَةِ.

[36] وَبَيْنَمَا كَانَا نَازِلَينِ فِي الطَّرِيقِ، وَصَلَا إلَى بُقعَةٍ فِيهَا مَاءٌ. فَقَالَ الرَّجُلُ: «انْظُرْ! يُوجَدُ مَاءٌ هُنَا! فَهَلْ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ أنْ أتَعَمَّدَ؟»

[37] فَأجَابَ فِيلِبُّسُ: «إنْ كُنْتَ قَدْ آمَنْتَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، يُمْكِنُ أنْ تَتَعَمَّدَ.» فَقَالَ الرَّجُلُ: «أنَا أومِنُ بِأنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُ اللهِ.»

[38] وَأمَرَ أنْ تَقِفَ العَرَبَةُ. فَنَزَلَ فِيلِبُّسُ وَالرَّجُلُ مَعًا إلَى المَاءِ، وَعَمَّدَهُ فِيلِبُّسُ.

[39] وَعِنْدَمَا خَرَجَا مِنَ المَاءِ، نَقَلَ رُوحُ الرَّبِّ فِيلِبُّسَ بَعِيدًا، فَلَمْ يَعُدِ الرَّجُلُ يَرَاهُ، لَكِنَّهُ تَابَعَ طَرِيقَهُ مُبتَهِجًا.

[40] وَأمَّا فِيلِبُّسُ، فَوَجَدَ نَفْسَهُ فِي مَدِينَةِ أشدُودَ. وَارتَحَلَ عَبْرَ كُلِّ البَلدَاتِ مُبَشِّرًا، حَتَّى وَصَلَ إلَى مَدِينَةِ قَيصَرِيَّةَ.

كِتَابُ أعْمَال الرُّسُل — Chapters