Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 7:47

[1] وَلَمَّا تَوَقَّفَ الهِيَاجُ، أرْسَلَ بُولُسُ فِي طَلَبِ المُؤمِنِينَ. وَبَعْدَ أنْ شَجَّعَهُمْ، وَدَّعَهُمْ وَذَهَبَ إلَى مُقَاطَعَةِ مَكدُونِيَّةَ.

[2] وَسَافَرَ عَبْرَ تِلْكَ المُقَاطَعَةِ، وَشَجَّعَ المُؤمِنِينَ هُنَاكَ بِكَلَامٍ كَثِيرٍ، ثُمَّ وَصَلَ إلَى اليُونَانِ.

[3] وَبَقِيَ هُنَاكَ ثَلَاثَةَ شُهُورٍ. وَكَانَ بُولُسُ يُجَهِّزُ نَفْسَهُ لِلسَّفَرِ إلَى سُورِيَّا بَحرًا، لَكِنْ لِأنَّ اليَهُودَ كَانُوا يُخَطِّطُونَ لِشَيءٍ ضِدَّهُ، قَرَّرَ أنْ يَعُودَ عَبْرَ مُقَاطَعَةِ مَكدُونِيَّةَ.

[4] وَرَافَقَهُ سُوبَاتْرِسُ بْنُ بِرُّسَ مِنْ مَدِينَةِ بِيرِيَّةَ. كَمَا رَافَقَهُ أرَسْتَرْخُسُ وَسَكُونْدُسُ مِنْ تَسَالُونِيكِي، وَغَايُوسُ مِنْ مَدِينَةِ دَربَةَ، وَتِيمُوثَاوُسُ وَتِيخِيكُسُ وَتْرُوفِيمُوسُ مِنْ مُقَاطَعَةِ أسِيَّا.

[5] سَبَقَنَا هَؤُلَاءِ وَانتَظَرُونَا فِي مَدِينَةِ ترُواسَ.

[6] فَأبحَرْنَا مِنْ فِيلِبِّي بَعْدَ أيَّامِ عِيدِ الخُبْزِ غَيْرِ المُخْتَمِرِ. وَبَعْدَ خَمْسَةِ أيَّامٍ، انضَمَمْنَا إلَيْهِمْ فِي مَدِينَةِ تَرُوَاسَ، حَيْثُ بَقِينَا سَبْعَةَ أيَّامٍ.

[7] وَفِي اليَوْمِ الأوَّلِ مِنَ الأُسبُوعِ، كُنَّا مُجتَمِعِينَ مَعًا لِكَسْرِ الخُبْزِ، فَتَحَدَّثَ بُولُسُ مَعَهُمْ. وَلِأنَّهُ كَانَ يَنْوِي السَّفَرَ فِي اليَوْمِ التَّالِي، ظَلَّ يَتَحَدَّثُ حَتَّى مُنْتَصَفِ اللَّيلِ.

[8] وَكَانَتْ هُنَاكَ مَصَابِيحُ كَثِيرَةٌ فِي الغُرفَةِ العُلوِيَّةِ حَيْثُ كُنَّا مُجتَمِعِينَ.

[9] وَكَانَ شَابٌّ اسْمُهُ أفْتِيخُوسُ جَالِسًا فِي النَّافِذَةِ. فَبَدَأ يَغُطُّ فِي نَومٍ عَمِيقٍ أثْنَاءَ مُواصَلَةِ بُولُسَ حَدِيثَهِ. وَلِأنَّ النَّومَ قَدْ غَلَبَهُ تَمَامًا، فَقَدْ وَقَعَ مِنَ الطَّابِقِ الثَّالِثِ. وَلَمَّا رَفَعُوهُ وَجَدُوهُ مَيِّتًا.

[10] فَنَزَلَ بُولُسُ وَانحَنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ وَهُوَ يَحْتَضِنُهُ: «لَا تَخَافُوا، فَمَا زَالَتْ حَيَاتُهُ فِيهِ.»

[11] ثُمَّ صَعِدَ بُولُسُ، وَكَسَرَ خُبْزًا وَأكَلَ، وَتَحَدَّثَ إلَيْهِمْ فَترَةً طَوِيلَةً حَتَّى الفَجرِ ثُمَّ غَادَرَ.

[12] وَأخَذُوا الشَّابَّ إلَى بَيْتِهِ حَيًّا، فَتَعَزَّوْا كَثِيرًا.

[13] أمَّا نَحْنُ فَتَابَعْنَا السَّفَرَ وَسَبَقنَا بُولُسَ. فَأبحَرْنَا إلَى مَدِينَةِ أسُّوسَ. كُنَّا مُتَّجِهِينَ إلَى هُنَاكَ لِكَي نَأخُذَهُ مَعَنَا عَلَى ظَهرِ السَّفِينَةِ، فَقَدْ رَتَّبَ هُوَ ذَلِكَ لِأنَّهُ أرَادَ أنْ يَذْهَبَ بِنَفْسِهِ إلَى أسُّوسَ مَاشِيًا.

[14] وَعِنْدَمَا قَابَلَنَا فِي أسُّوسَ، أركَبْنَاهُ السَّفِينَةَ وَذَهَبْنَا إلَى مِيتِيلِينِي.

[15] وَأبحَرْنَا مِنْ هُنَاكَ فِي اليَوْمِ التَّالِي، وَوَصَلْنَا إلَى نُقطَةٍ مُقَابِلَ خَيُوسَ. وَفِي اليَوْمِ التَّالِي عَبَرنَا إلَى سَامُوسَ. وَفِي اليَوْمِ الَّذِي يَلِيهِ وَصَلْنَا إلَى مِيلِيتُسَ.

[16] فَقَدْ قَرَّرَ بُولُسُ ألَّا يَتَوَقَّفَ فِي أفَسُسَ لِئَلَّا يُضطَرَّ لِقَضَاءِ وَقْتٍ فِي أسِيَّا. إذْ كَانَ يُرِيدُ الوُصُولَ إلَى مَدِينَةِ القُدْسِ قَبْلَ عيدِ يَوْمِ الخَمْسِينَ إنْ أمَكَنَ.

[17] وَمِنْ مِيلِيتُسَ، أرْسَلَ بُولُسُ إلَى شُيُوخِ الكَنِيسَةِ فِي أفَسُسَ طَالِبًا إلَيْهِمْ أنْ يُلَاقُوهُ هُنَاكَ.

[18] فَلَمَّا وَصَلُوا قَالَ لَهُمْ: «أنْتُمْ تَعْلَمُونَ كَيْفَ عِشتُ مَعَكُمْ طَوَالَ الوَقْتِ، مِنْ أوَّلِ يَوْمٍ وَصَلتُ فِيهِ إلَى أسِيَّا.

[19] وَقَدْ خَدَمتُ الرَّبَّ بِكُلِّ تَوَاضُعٍ وَدُمُوعٍ. خَدَمتُهُ عَبْرَ التَّجَارِبِ الكَثِيرَةِ الَّتِي أصَابَتنِي بِسَبَبِ مُؤَامَرَاتِ اليَهُودِ.

[20] وَأنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّنِي لَمْ أتَرَدَّدْ فِي عَمَلِ أيِّ شَيءٍ لِمَنفَعَتِكُمْ. وَلَمْ أتَرَدَّدْ فِي إعلَانِ هَذِهِ الأُمُورِ وَتَعْلِيمِكُمْ إيَّاهَا عَلَنًا، وَمِنْ بَيْتٍ إلَى بَيْتٍ.

[21] وَشَهِدتُ لِليَهُودِ وَاليُونَانِيِّينَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ دَاعِيًا إيَّاهُمْ إلَى التَّوبَةِ إلَى اللهِ، وَالإيمَانِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ.

[22] «وَهَا أنَا الآنَ ذَاهِبٌ إلَى القُدْسِ مَدفُوعًا مِنَ الرُّوحِ القُدُسِ، دُونَ أنْ أدرِيَ مَا سَيَحْدُثُ لِي هُنَاكَ.

[23] إلَّا أنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يُحَذِّرُنِي فِي كُلِّ مَدِينَةٍ فَيَقولُ إنَّ الحَبسَ وَالصُّعُوبَاتِ فِي انتِظَارِي.

[24] لَكِنْ لَيْسَ مَا سَيَحْدُثُ لِي هُوَ المُهِّمُ، بَلِ المُهِمُّ أنْ أُكمِلَ السِّبَاقَ وَالمَهَمَّةَ الَّتِي أعطَانِي إيَّاهَا الرَّبُّ يَسُوعَ، وَهِيَ أنْ أشهَدَ عَنْ بِشَارَةِ نِعْمَةِ اللهِ.»

[25] وَقَالَ: «وَأنَا الآنَ أعْلَمُ أنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا وَجْهِي ثَانِيَةً، أنْتُمُ الَّذِينَ تَجَوَّلْتُ أُبَشِّرُكُمْ بِمَلَكوتِ اللهِ.

[26] وَلِهَذَا فَإنِّي أُعلِنُ لَكُمْ هَذَا اليَوْمَ أنِّي غَيْرُ مَسؤُولٍ عَنْ عَدَمِ خَلَاصِ أيِّ وَاحِدٍ فِيكُمْ.

[27] فَأنَا لَمْ أتَرَدَّدْ فِي إخبَارِكُمْ بِكُلِّ مَشِيئَةِ اللهِ.

[28] فَاحرُسُوا أنْفُسَكُمْ وَكُلَّ الرَّعِيَّةِ الَّتِي جَعَلَكُمِ الرُّوحُ القُدُسُ مُشْرِفِينَ عَلَيْهَا، لِتَرْعَوْا كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اشتَرَاهَا بِدَمِهِ.

[29] وَأنَا أعْرِفُ أنَّهُ بَعْدَ رَحِيلِي سَتَتَسَلَّلُ بَيْنَكُمْ ذِئَابٌ شَرِسَةٌ لَا تَرْحَمُ القَطِيعَ.

[30] وَسَيَظْهَرُ رِجَالٌ حَتَّى مِنْ بَينِكُمْ أنْتُمْ يَقُولُونَ أشْيَاءَ مُشَوَّهَةً لِيُضِلُّوا المُؤمِنِينَ.

[31] فَكُونُوا مُتَيَقِّظِينَ! وَتَذَكَّرُوا أنِّي لَمْ أتَوَقَّفْ مُدَّةَ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ عَنْ تَحْذِيرِكُمْ بِدُمُوعٍ لَيلَ نَهَارٍ.

[32] أمَّا الآنَ فَإنِّي أترُكُكُمْ فِي رِعَايَةِ الله وَكَلِمَةِ نِعْمَتِهِ القَادِرَةِ عَلَى أنْ تَبْنِيَكُمْ وَأنْ تُعطِيَكُمْ مِيرَاثًا بَيْنَ كُلِّ المُقَدَّسِينَ.

[33] «أنَا لَمْ أشتَهِ فِضَّةَ أحَدٍ مِنْكُمْ أوْ ذَهَبَهُ أوْ ثِيَابَهُ.

[34] وَأنْتُمْ أنْفُسُكُمْ تَعْلَمُونَ أنَّنِي سَدَدْتُ حَاجَاتِي وَحَاجَاتِ الَّذِينَ مَعِي مِنْ تَعَبِ يَدَيَّ.

[35] وَقَدْ أرَيتُكُمْ فِي كُلِّ شَيءٍ عَمِلتُهُ مِثَالًا عَلَى العَمَلِ الجَادِّ الَّذِي يَنْبَغِي أنْ نَخدِمَ بِهِ الضُّعَفَاءَ. وَعَلَينَا أنْ نَتَذَكَّرَ كَلَامَ الرَّبِّ يَسُوعَ نَفْسِهُ الَّذِي قَالَ: «‹فِي العَطَاءِ بَرَكَةٌ أكْثَرُ مِمَّا فِي الأخْذِ.›»

[36] وَبَعْدَ أنْ قَالَ بُولُسُ هَذَا، رَكَعَ مَعَهُمْ جَمِيعًا وَصَلَّى.

[37] وَبَكَى الجَمِيعُ كَثِيرًا، وَعَانَقُوهُ وَقَبَّلُوهُ.

[38] وَكَانَ أكْثَرَ مَا أحزَنَهُمْ قَولُهُ إنَّهُمْ لَنْ يَرَوْا وَجْهَهُ ثَانِيَةً. ثُمَّ رَافَقُوهُ إلَى السَّفِينَةِ.

كِتَابُ أعْمَال الرُّسُل — Chapters