Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 6:52

[1] فَقَالَ أَغْرِيبَاسُ لِبُولُسَ: «إِنَّنَا نَسْمَحُ لَكَ بِالدِّفَاعِ عَنْ نَفْسِكَ». فَأَشَارَ بُولُسُ بِيَدِهِ، وَابْتَدَأَ دِفَاعَهُ قَائِلاً:

[2] «أَيُّهَا الْمَلِكُ أَغْرِيبَاسُ، يُسْعِدُنِي أَنْ أُدَافِعَ عَنْ نَفْسِي فِي حَضْرَتِكَ، وَأَرُدَّ كُلَّ مَا يَتَّهِمُنِي بِهِ الْيَهُودُ،

[3] وَبِخَاصَّةٍ لأَنَّكَ تَعْرِفُ تَمَاماً طُقُوسَهُمْ وَمُجَادَلاَتِهِمْ. فَأَلْتَمِسُ أَنْ تَسْمَعَنِي بِرَحَابَةِ صَدْرٍ.

[4] إِنَّ الْيَهُودَ جَمِيعاً يَعْرِفُونَ نَشْأَتِي مِنَ الْبَدَايَةِ. فَقَدْ عِشْتُ بَيْنَ شَعْبِي فِي أُورُشَلِيمَ مُنْذُ صِغَرِي.

[5] وَمَادَامُوا يَعْرِفُونَنِي مِنَ الْبَدَايَةِ، فَلَوْ أَرَادُوا لَشَهِدُوا أَنَّنِي كُنْتُ فَرِّيسِيّاً، أَيْ تَابِعاً لِلْمَذْهَبِ الأَكْثَرِ تَشَدُّداً فِي دِيَانَتِنَا.

[6] وَأَنَا الْيَوْمَ أُحَاكَمُ لأَنَّ لِي رَجَاءً بِأَنْ يُحَقِّقَ اللهُ مَا وَعَدَ بِهِ آبَاءَنَا،

[7] وَمَازَالَتْ أَسْبَاطُ شَعْبِنَا الاثْنَا عَشَرَ تُوَاظِبُ عَلَى الْعِبَادَةِ لَيْلَ نَهَارَ رَاجِيَةً تَحْقِيقَهُ. مِنْ أَجْلِ هَذَا الرَّجَاءِ، أَيُّهَا الْمَلِكُ، يَتَّهِمُنِي الْيَهُودُ.

[8] لِمَاذَا لاَ تُصَدِّقُونَ أَنَّ اللهَ يُقِيمُ الأَمْوَاتَ؟

[9] وَكُنْتُ أَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ أَبْذُلَ غَايَةَ جَهْدِي لأُقَاوِمَ اسْمَ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ.

[10] وَقَدْ عَمِلْتُ عَلَى تَنْفِيذِ خُطَّتِي فِي أُورُشَلِيمَ بِتَفْوِيضٍ خَاصٍّ مِنْ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ، فَأَلْقَيْتُ فِي السِّجْنِ عَدَداً كَبِيراً مِنَ الْقِدِّيسِينَ. وَكُنْتُ أُعْطِي صَوْتِي بِالْمُوَافَقَةِ عِنْدَمَا كَانَ الْمَجْلِسُ يَحْكُمُ بِإِعْدَامِهِمْ.

[11] وَكَمْ عَذَّبْتُهُمْ فِي الْمَجَامِعِ كُلِّهَا لأُجْبِرَهُمْ عَلَى التَّجْدِيفِ. وَقَدْ بَلَغَ حِقْدِي عَلَيْهِمْ دَرَجَةً جَعَلَتْنِي أُطَارِدُهُمْ فِي الْمُدُنِ الَّتِي فِي خَارِجِ الْبِلاَدِ.

[12] وَتَوَجَّهْتُ إِلَى مَدِينَةِ دِمَشْقَ بِتَفْوِيضٍ وَتَرْخِيصٍ مِنْ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ،

[13] فَرَأَيْتُ، أَيُّهَا الْمَلِكُ، عَلَى الطَّرِيقِ عِنْدَ الظُّهْرِ نُوراً يَفُوقُ نُورَ الشَّمْسِ يَسْطَعُ حَوْلِي وَحَوْلَ مُرَافِقِيَّ،

[14] فَسَقَطْنَا كُلُّنَا عَلَى الأَرْضِ. وَسَمِعْتُ صَوْتاً يُنَادِينِي بِاللُّغَةِ الْعِبْرِيَّةِ قَائِلاً: شَاوُلُ، شَاوُلُ، لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟ يَصْعُبُ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ الْمَنَاخِسَ.

[15] فَسَأَلْتُ: مَنْ أَنْتَ يَاسَيِّدُ؟ فَأَجَابَ: أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ.

[16] انْهَضْ وَقِفْ عَلَى قَدَمَيْكَ، فَقَدْ ظَهَرْتُ لَكَ لأُعَيِّنَكَ خَادِماً لِي وَشَاهِداً بِهَذِهِ الرُّؤْيَا الَّتِي تَرَانِي فِيهَا الآنَ، وَبِالرُّؤَى الَّتِي سَتَرَانِي فِيهَا بَعْدَ الْيَوْمِ.

[17] وَسَأُنْقِذُكَ مِنْ شَعْبِكَ وَمِنَ الأُمَمِ الَّتِي أُرْسِلُكَ إِلَيْهَا الآنَ،

[18] لِتَفْتَحَ عُيُونَهُمْ كَيْ يَرْجِعُوا مِنَ الظَّلاَمِ إِلَى النُّورِ، وَمِنْ سَيْطَرَةِ الشَّيْطَانِ إِلَى اللهِ، فَيَنَالُوا غُفْرَانَ الْخَطَايَا وَنَصِيباً بَيْنَ الَّذِينَ تَقَدَّسُوا بِالإِيمَانِ بِي.

[19] وَمِنْ ذَلِكَ الْحِينِ لَمْ أُعَانِدِ الرُّؤْيَا السَّمَاوِيَّةَ، أَيُّهَا الْمَلِكُ أَغْرِيبَاسُ.

[20] فَبَشَّرْتُ أَهْلَ دِمَشْقَ أَوَّلاً، ثُمَّ أَهْلَ أُورُشَلِيمَ وَمِنْطَقَةِ الْيَهُودِيَّةِ كُلِّهَا، ثُمَّ الأَجَانِبَ. فَدَعَوْتُ الْجَمِيعَ إِلَى التَّوْبَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى اللهِ، وَالْقِيَامِ بِأَعْمَالٍ تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ.

[21] وَبِسَبَبِ تَبْشِيرِي قَبَضَ الْيَهُودُ عَلَيَّ فِي الْهَيْكَلِ وَحَاوَلُوا أَنْ يَقْتُلُونِي،

[22] وَلَكِنَّ اللهَ حَفِظَنِي حَتَّى هَذَا الْيَوْمِ، وَبِمَعُونَتِهِ أَقِفُ أَمَامَ الْبُسَطَاءِ وَالْعُظَمَاءِ شَاهِداً لَهُ وَلَسْتُ أَحِيدُ عَمَّا تَنَبَّأَ بِهِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءُ،

[23] مِنْ أَنَّ الْمَسِيحَ سَيَتَأَلَّمُ فَيَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَقُومُ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ، وَيُبَشِّرُ بِالنُّورِ شَعْبَنَا وَالشُّعُوبَ الأُخْرَى».

[24] وَمَا إِنْ وَصَلَ بُولُسُ فِي دِفَاعِهِ إِلَى هَذَا الْحَدِّ، حَتَّى قَاطَعَهُ فَسْتُوسُ قَائِلاً بِصَوْتٍ عَالٍ: «جُنِنْتَ يَابُولُسُ! إِنَّ تَبَحُّرَكَ فِي الْعِلْمِ أَصَابَكَ بِالْجُنُونِ!»

[25] فَقَالَ بُولُسُ: «لَسْتُ مَجْنُوناً يَاسُمُوَّ الْحَاكِمِ فَسْتُوسَ، فَأَنَا أَنْطِقُ بِكَلاَمِ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ.

[26] وَالْمَلِكُ الَّذِي أُخَاطِبُهُ الآنَ صَرَاحَةً يَعْرِفُ هَذِهِ الأُمُورَ الَّتِي أَتَحَدَّثُ عَنْهَا، وَأَنَا مُتَأَكِّدٌ أَنَّهُ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا، لأَنَّهَا لَمْ تَحْدُثْ فِي زَاوِيَةٍ مُظْلِمَةٍ!

[27] أَيُّهَا الْمَلِكُ أَغْرِيبَاسُ، أَتُصَدِّقُ أَقْوَالَ الأَنْبِيَاءِ؟ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ تُصَدِّقُهَا!»

[28] فَأَجَابَ أَغْرِيبَاسُ: «قَلِيلاً بَعْدُ، وَتُقْنِعُنِي بِأَنْ أَصِيرَ مَسِيحِيّاً!»

[29] فَقَالَ بُولُسُ: «سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلاً أَمْ كَثِيراً، فَإِنَّ صَلاَتِي إِلَى اللهِ لأَجْلِكَ وَلأَجْلِ الْحَاضِرِينَ هُنَا جَمِيعاً أَنْ تَصِيرُوا مِثْلِي، ولكِنْ دُونَ هَذِهِ السَّلاَسِلِ!»

[30] بَعْدَ ذَلِكَ قَامَ الْمَلِكُ وَالْحَاكِمُ وَبَرْنِيكِي وَالْحَاضِرُونَ

[31] وَتَرَكُوا الْقَاعَةَ، وَهُمْ يَقُولُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «لَمْ يَرْتَكِبْ هَذَا الرَّجُلُ مَا يَسْتَحِقُّ الْمَوْتَ أَوِ السَّجْنَ».

[32] وَقَالَ أَغْرِيبَاسُ لِفَسْتُوسَ: «لَوْ لَمْ يَسْتَأْنِفْ هَذَا الرَّجُلُ دَعْوَاهُ إِلَى الْقَيْصَرِ لَكَانَ يُمْكِنُ إِطْلاَقُهُ!»

أَعْمَـالُ الرُّسُـلِ — Chapters