Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 8:26

[1] وَبَعْدَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ حَضَرَ إِلَى قَيْصَرِيَّةَ وَفْدٌ يَضُمُّ حَنَانِيَّا، رَئِيسَ الْكَهَنَةِ، وَبَعْضَ الشُّيُوخِ، وَمُحَامِياً اسْمُهُ تَرْتُلُّسُ، لِيُقَدِّمُوا الدَّعْوَى لِلْحَاكِمِ ضِدَّ بُولُسَ.

[2] فَاسْتَدْعَى الْحَاكِمُ بُولُسَ، وَبَدَأَ تَرْتُلُّسُ يُوَجِّهُ إِلَيْهِ الاتِّهَامَ، فَقَالَ: «إِنَّ مَا تَمَّ لَنَا بِفَضْلِكَ مِنْ سَلاَمٍ وَافِرٍ وَإِصْلاَحَاتٍ انْتَفَعَ بِهَا شَعْبُنَا بِعِنَايَتِكَ

[3] يَاسُمُوَّ الْحَاكِمِ فِيلِكْسَ نُرَحِّبُ بِهِ، بِجُمْلَتِهِ وَفِي كُلِّ مَكَانٍ، بِالشُّكْرِ الْجَزِيلِ.

[4] وَلأَنِّي لاَ أُرِيدُ أَنْ أُطِيلَ الْكَلاَمَ عَلَيْكَ، أَرْجُو أَنْ تَتَلَطَّفَ فَتَسْمَعَ عَرْضاً مُوجَزاً لِدَعْوَانَا:

[5] وَجَدْنَا هَذَا الْمُتَّهَمَ مُخَرِّباً، يُثِيرُ الْفِتْنَةَ بَيْنَ جَمِيعِ الْيَهُودِ فِي الْبِلاَدِ كُلِّهَا، وَهُوَ يَتَزَعَّمُ مَذْهَبَ النَّصَارَى.

[6] فَلَمَّا حَاوَلَ تَدْنِيسَ هَيْكَلِنَا أَيْضاً، قَبَضْنَا عَلَيْهِ وَأَرَدْنَا أَنْ نُحَاكِمَهُ بِحَسَبِ شَرِيعَتِنَا.

[7] وَلَكِنَّ الْقَائِدَ لِيسِياسَ جَاءَ وَأَخَذَهُ بِالْقُوَّةِ مِنْ أَيْدِينَا،

[8] ثُمَّ أَمَرَ الْمُدَّعِينَ عَلَيْهِ بِالتَّرَافُعِ أَمَامَكَ. وَتَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ تَتَيَقَّنَ مِنْ صِحَّةِ دَعْوَانَا إِذَا قُمْتَ بِاسْتِجْوَابِهِ فِي هَذَا الأَمْرِ!»

[9] وَأَيَّدَ الْيَهُودُ أَعْضَاءُ الْوَفْدِ ادِّعَاءَ الْمُحَامِي زَاعِمِينَ أَنَّهُ صَحِيحٌ.

[10] وَأَشَارَ الْحَاكِمُ إِلَى بُولُسَ أَنْ يُقَدِّمَ دِفَاعَهُ، فَقَالَ: «أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ تَحْكُمُ فِي قَضَايَا أُمَّتِنَا مُنْذُ سَنَوَاتٍ عَدِيدَةٍ، وَلِذَلِكَ يَسُرُّنِي تَقْدِيمُ دِفَاعِي عَنْ نَفْسِي بِكُلِّ ارْتِيَاحٍ.

[11] وَيُمْكِنُكَ أَنْ تَتَأَكَّدَ أَنَّهُ لَمْ يَمْضِ عَلَى وُصُولِي إِلَى أُورُشَلِيمَ، لِلْعِبَادَةِ، أَكْثَرُ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً.

[12] وَلَمْ يَرَنِي أَحَدٌ مِنَ الْيَهُودِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْهَيْكَلِ أَوِ الْمَجَامِعِ أُجَادِلُ أَحَداً أَوْ أُحَرِّضُ الشَّعْبَ عَلَى الْفَوْضَى.

[13] وَهُمْ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يُثْبِتُوا اتِّهَامَهُمْ لِي أَمَامَكَ الآنَ.

[14] وَلَكِنِّي أَعْتَرِفُ أَمَامَكَ بِأَنِّي أَعْبُدُ إِلهَ آبَائِي بِحَسَبِ الْمَذْهَبِ الَّذِي يَصِفُونَهُ بِأَنَّهُ بِدْعَةٌ، وَأُومِنُ بِكُلِّ مَا كُتِبَ فِي الشَّرِيعَةِ وَكُتُبِ الأَنْبِيَاءِ،

[15] وَلِي بِاللهِ مَا لَهُمْ مِنْ رَجَاءٍ يَنْتَظِرُونَ تَحْقِيقَهُ: وَهُوَ أَنَّ الْقِيَامَةَ سَتَحْدُثُ لِلأَمْوَاتِ، الأَبْرَارِ مِنْهُمْ وَالأَشْرَارِ.

[16] لِذَلِكَ أَنَا أَيْضاً أُدَرِّبُ نَفْسِي لِكَيْ أَحْيَا دَائِماً بِضَمِيرٍ نَقِيٍّ أَمَامَ اللهِ وَالنَّاسِ.

[17] وَبَعْدَ غِيَابِ عِدَّةِ سَنَوَاتٍ عَنْ أُورُشَلِيمَ، رَجَعْتُ إِلَيْهَا أَحْمِلُ بَعْضَ التَّبَرُّعَاتِ إِلَى شَعْبِي، وَأُقَرِّبُ تَقْدِمَاتٍ.

[18] وَبَيْنَمَا كُنْتُ أَقُومُ بِذَلِكَ، رَآنِي فِي الْهَيْكَلِ بَعْضُ يَهُودِ مُقَاطَعَةِ أَسِيَّا، وَكُنْتُ قَدْ تَطَهَّرْتُ. لَمْ أَكُنْ وَقْتَئِذٍ وَسْطَ أَيِّ تَجَمُّعٍ، وَلاَ كُنْتُ أُثِيرُ الْفَوْضَى.

[19] وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ دَلِيلٌ ضِدِّي، لَكَانُوا حَضَرُوا أَمَامَكَ وَشَكَوْنِي حَسَبَ الأُصُولِ.

[20] وَالآنَ، لِيَذْكُرِ الْحَاضِرُونَ هُنَا الذَّنْبَ الَّذِي وَجَدُوهُ عَلَيَّ عِنْدَمَا حَاكَمُونِي أَمَامَ مَجْلِسِهِمْ،

[21] غَيْرَ مَا أَعْلَنْتُهُ أَمَامَهُمْ حِينَ قُلْتُ: أَنْتُمْ تُحَاكِمُونَنِي الْيَوْمَ بِسَبَبِ إِيمَانِي بِقِيَامَةِ الأَمْوَاتِ».

[22] وَكَانَ فِيلِكْسُ يَعْرِفُ عَنْ كَثَبٍ أُمُورَ الطَّرِيقِ، فَلَمَّا سَمِعَ دِفَاعَ بُولُسَ أَرْجَأَ إِصْدَارَ الْحُكْمِ، وَقَالَ لِلْوَفْدِ الْمُدَّعِي: «سَأَحْكُمُ فِي دَعْوَاكُمْ عِنْدَمَا يَحْضُرُ الْقَائِدُ لِيسِيَاسُ».

[23] ثُمَّ أَمَرَ قَائِدَ الْمِئَةِ بِوَضْعِ بُولُسَ تَحْتَ الْحِرَاسَةِ، عَلَى أَنْ تَكُونَ لَهُ بَعْضُ الْحُرِّيَّةِ، وَأَنْ يُسْمَحَ لأَصْدِقَائِهِ بِزِيَارَتِهِ وَالْقِيَامِ بِخِدْمَتِهِ.

[24] وَبَعْدَ بِضْعَةِ أَيَّامٍ جَاءَ فِيلِكْسُ وَمَعَهُ زَوْجَتُهُ دُرُوسِلاَ، وَكَانَتْ يَهُودِيَّةً، فَاسْتَدْعَى بُولُسَ وَاسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِهِ عَنِ الإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ.

[25] وَلَمَّا تَحَدَّثَ بُولُسُ عَنِ الْبِرِّ وَضَبْطِ النَّفْسِ وَالدَّيْنُونَةِ الآتِيَةِ ارْتَعَبَ فِيلِكْسُ، وَقَالَ لِبُولُسَ: «اذْهَبِ الآنَ، وَمَتَى تَوَفَّرَ لِيَ الْوَقْتُ أَسْتَدْعِيكَ ثَانِيَةً».

[26] وَكَانَ فِيلِكْسُ يَأْمُلُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ بُولُسُ بَعْضَ الْمَالِ لِيُطْلِقَهُ، فَأَخَذَ يُكْثِرُ مِنِ اسْتِدْعَائِهِ وَالْحَدِيثِ مَعَهُ.

[27] وَمَرَّتْ سَنَتَانِ وَبُولُسُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ. وَأَخِيراً تَعَيَّنَ بُورْكِيُوسُ فَسْتُوسُ حَاكِماً خَلَفاً لِفِيلِكْسَ. وَإِذْ أَرَادَ فِيلِكْسُ أَنْ يَكْسِبَ رِضَى الْيَهُودِ تَرَكَ بُولُسَ فِي السِّجْنِ.

أَعْمَـالُ الرُّسُـلِ — Chapters