Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 3:27

[1] فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بَدَأَ الْمَلِكُ هِيرُودُسُ يَضْطَهِدُ بَعْضَ أَفْرَادِ الْكَنِيسَةِ،

[2] فَقَتَلَ يَعْقُوبَ شَقِيقَ يُوحَنَّا بِالسَّيْفِ.

[3] وَلَمَّا رَأَى أَنَّ هَذَا يُرْضِي الْيَهُودَ، قَرَّرَ أَنْ يَقْبِضَ عَلَى بُطْرُسَ أَيْضاً، وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ عِيدِ الْفَطِيرِ.

[4] فَلَمَّا قَبَضَ عَلَيْهِ، أَوْدَعَهُ السِّجْنَ تَحْتَ حِرَاسَةِ أَرْبَعِ مَجْمُوعَاتٍ مِنَ الْحُرَّاسِ، تَتَكَوَّنُ كُلُّ مَجْمُوعَةٍ مِنْهَا مِنْ أَرْبَعَةِ جُنُودٍ. وَكَانَ يَنْوِي أَنْ يُسَلِّمَهُ إِلَى الْيَهُودِ بَعْدَ عِيدِ الْفِصْحِ،

[5] فَأَبْقَاهُ فِي السِّجْنِ. أَمَّا الْكَنِيسَةُ فَكَانَتْ تَرْفَعُ الصَّلاَةَ الْحَارَّةَ إِلَى اللهِ مِنْ أَجْلِهِ.

[6] وَفِي اللَّيْلَةِ الَّتِي كَانَ هِيرُودُسُ قَدْ نَوَى أَنْ يُسَلِّمَ بُطْرُسَ بَعْدَهَا، كَانَ بُطْرُسُ نَائِماً بَيْنَ جُنْدِيَّيْنِ، مُقَيَّداً بِسِلْسِلَتَيْنِ، وَأَمَامَ الْبَابِ جُنُودٌ يَحْرُسُونَ السِّجْنَ.

[7] وَفَجْأَةً حَضَرَ مَلاَكٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ، فَامْتَلأَتْ غُرْفَةُ السِّجْنِ نُوراً. وَضَرَبَ الْمَلاَكُ بُطْرُسَ عَلَى جَنْبِهِ وَأَيْقَظَهُ وَقَالَ: «قُمْ سَرِيعاً!» فَسَقَطَتِ السِّلْسِلَتَانِ مِنْ يَدَيْهِ.

[8] فَقَالَ لَهُ الْمَلاَكُ: «شُدَّ حِزَامَكَ، وَالْبَسْ حِذَاءَكَ!» فَفَعَلَ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: «الْبَسْ رِدَاءَكَ وَاتْبَعْنِي!»

[9] فَخَرَجَ بُطْرُسُ يَتْبَعُ الْمَلاَكَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ يَرَى رُؤْيَا، وَلاَ يَدْرِي أَنَّ مَا يَجْرِي عَلَى يَدِ الْمَلاَكِ أَمْرٌ حَقِيقِيٌّ.

[10] وَاجْتَازَا نُقْطَةَ الْحِرَاسَةِ الأُولَى ثُمَّ الثَّانِيَةَ. وَلَمَّا وَصَلاَ إِلَى بَابِ السِّجْنِ الْحَدِيدِيِّ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْمَدِينَةِ انْفَتَحَ لَهُمَا مِنْ ذَاتِهِ، فَخَرَجَا. وَبَعْدَمَا عَبَرَا شَارِعاً وَاحِداً، فَارَقَهُ الْمَلاَكُ حَالاً.

[11] عِنْدَئِذٍ اسْتَعَادَ بُطْرُسُ وَعْيَهُ، فَهَتَفَ: «الآنَ أَيْقَنْتُ أَنَّ الرَّبَّ أَرْسَلَ مَلاَكَهُ فَأَنْقَذَنِي مِنْ قَبْضَةِ هِيرُودُسَ، وَمِنْ تَوَقُّعَاتِ شَعْبِ الْيَهُودِ!»

[12] وَإِذْ أَدْرَكَ ذَلِكَ، اتَّجَهَ إِلَى بَيْتِ مَرْيَمَ أُمِّ يُوحَنَّا الْمُلَقَّبِ مَرْقُسَ، حَيْثُ كَانَ عَدَدٌ كَبِيرٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مُجْتَمِعِينَ يُصَلُّونَ.

[13] وَلَمَّا وَصَلَ قَرَعَ الْبَابَ الْخَارِجِيَّ، فَجَاءَتْ خَادِمَةٌ اسْمُهَا رَوْدَا لِتَتَسَمَّعَ.

[14] فَلَمَّا عَرَفَتْ صَوْتَ بُطْرُسَ لَمْ تَفْتَحْ لِشِدَّةِ الْفَرَحِ، بَلْ أَسْرَعَتْ إِلَى دَاخِلِ الْبَيْتِ تُبَشِّرُ الْحَاضِرِينَ بِأَنَّ بُطْرُسَ بِالْبَابِ.

[15] فَقَالُوا لَهَا: «أَنْتِ تَهْذِينَ!» وَلَكِنَّهَا أَكَّدَتْ لَهُمُ الْخَبَرَ، فَقَالُوا: «لَعَلَّهُ مَلاَكُ بُطْرُسَ!»

[16] أَمَّا بُطْرُسُ فَوَاصَلَ قَرْعَ الْبَابِ حَتَّى فَتَحُوا لَهُ. فَلَمَّا رَأَوْهُ اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِمِ الدَّهْشَةُ!

[17] فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ يَسْكُتُوا، وَحَدَّثَهُمْ كَيْفَ أَخْرَجَهُ الرَّبُّ مِنَ السِّجْنِ، وَقَالَ: «أَخْبِرُوا يَعْقُوبَ وَالإِخْوَةَ بِهَذَا». ثُمَّ خَرَجَ وَذَهَبَ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ.

[18] وَلَمَّا طَلَعَ الصَّبَاحُ حَدَثَتْ بَلْبَلَةٌ عَظِيمَةٌ بَيْنَ الْجُنُودِ، وَأَخَذُوا يَتَسَاءَلُونَ: «مَا الَّذِي جَرَى لِبُطْرُسَ؟»

[19] وَلَمَّا أَمَرَ هِيرُودُسُ بِاسْتِدْعَائِهِ وَلَمْ يَجِدْهُ، أَجْرَى تَحْقِيقاً مَعَ الْحُرَّاسِ، وَأَمَرَ بِإِعْدَامِهِمْ. ثُمَّ انْتَقَلَ هِيرُودُسُ مِنْ مِنْطَقَةِ الْيَهُودِيَّةِ إِلَى قَيْصَرِيَّةَ، وَأَقَامَ فِيهَا.

[20] وَكَانَ نَاقِماً عَلَى أَهْلِ صُورَ وَصَيْدَا. فَاتَّفَقُوا وَأَرْسَلُوا وَفْداً مِنْهُمْ يَسْتَعْطِفُونَ بَلاَسْتُسَ حَاجِبَ الْمَلِكِ طَالِبِينَ الأَمَانَ، لأَنَّ مِنْطَقَتَهُمْ كَانَتْ تَكْسِبُ رِزْقَهَا مِنْ مَمْلَكَةِ هِيرُودُسَ.

[21] وَفِي الْيَوْمِ الْمُعَيَّنِ لِمُقَابَلَةِ الْوَفْدِ، ارْتَدَى هِيرُودُسُ ثَوْبَهُ الْمُلُوكِيَّ، وَجَلَسَ عَلَى عَرْشِهِ يُخَاطِبُهُمْ.

[22] فَهَتَفَ الشَّعْبُ قَائِلِينَ: «هَذَا صَوْتُ إِلَهٍ لاَ صَوْتُ إِنْسَانٍ!»

[23] فَضَرَبَهُ مَلاَكٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ فِي الْحَالِ لأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ الْمَجْدَ لِلهِ، فَأَكَلَهُ الدُّودُ وَمَاتَ!

[24] أَمَّا كَلِمَةُ الرَّبِّ فَكَانَتْ تَنْمُو وَتَزْدَادُ انْتِشَاراً.

[25] وَكَانَ بَرْنَابَا وَشَاوُلُ قَدْ أَنْجَزَا الْمُهِمَّةَ فِي أُورُشَلِيمَ، فَرَجَعَا إِلَى أَنْطَاكِيَةَ وَمَعَهُمَا يُوحَنَّا الْمُلَقَّبُ مَرْقُسَ.

أَعْمَـالُ الرُّسُـلِ — Chapters