Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 6:02

[1] أَجَلْ، إِنَّ الافْتِخَارَ لاَ يَنْفَعُنِي شَيْئاً؛ وَلَكِنْ سَأَنْتَقِلُ إِلَى مَا كَشَفَهُ لِيَ الرَّبُّ مِنْ رًُؤى وَإِعْلاَنَاتٍ.

[2] أَعْرِفُ إِنْسَاناً فِي الْمَسِيحِ، خُطِفَ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ قَبْلَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً: أَكَانَ ذَلِكَ بِجَسَدِهِ؟ لاَ أَعْلَمُ؛ أَمْ كَانَ بِغَيْرِ جَسَدِهِ؟ لاَ أَعْلَمُ. اللهُ يَعْلَمُ!

[3] وَأَنَا أَعْرِفُ أَنَّ هَذَا الإِنْسَانَ، أَبِجَسَدِهِ أَمْ بِغَيْرِ جَسَدِهِ؟ لاَ أَعْلَمُ؛ اللهُ يَعْلَمُ؛

[4] قَدْ خُطِفَ إِلَى الْفِرْدَوْسِ، حَيْثُ سَمِعَ أُمُوراً مُدْهِشَةً تَفُوقُ الْوَصْفَ وَلاَ يَحِقُّ لإِنْسَانٍ أَنْ يَنْطِقَ بِهَا.

[5] بِهَذَا أَفْتَخِرُ! وَلَكِنِّي لاَ أَفْتَخِرُ بِمَا يَخُصُّنِي شَخْصِيّاً إِلاَّ إِذَا كَانَ يَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ ضَعْفِي.

[6] فَلَوْ أَرَدْتُ الافْتِخَارَ، لاَ أَكُونُ غَبِيّاً، مَادُمْتُ أَقُولُ الْحَقَّ. إِلاَّ أَنِّي أَمْتَنِعُ عَنْ ذَلِكَ، لِئَلاَّ يَظُنَّ بِي أَحَدٌ فَوْقَ مَا يَرَانِي عَلَيْهِ أَوْ مَا يَسْمَعُهُ مِنِّي.

[7] وَلِكَيْ لاَ أَتَكَبَّرَ بِمَا لِهَذِهِ الإِعْلانَاتِ مِنْ عَظَمَةٍ فَائِقَةٍ، أُعْطِيتُ شَوْكَةً فِي جَسَدِي كَأَنَّهَا رَسُولٌ مِنَ الشَّيْطَانِ يَلْطِمُنِي كَيْ لاَ أَتَكَبَّرَ!

[8] لأَجْلِ هَذَا تَضَرَّعْتُ إِلَى الرَّبِّ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَنْ يَنْزِعَهَا مِنِّي

[9] فَقَالَ لِي: «نِعْمَتِي تَكْفِيكَ، لأَنَّ قُدْرَتِي تُكَمَّلُ فِي الضَّعْفِ!» فَأَنَا أَرْضَى بِأَنْ أَفْتَخِرَ مَسْرُوراً بِالضَّعَفَاتِ الَّتِي فِيَّ، لِكَيْ تُخَيِّمَ عَلَيَّ قُدْرَةُ الْمَسِيحِ.

[10] فَلأَجْلِ الْمَسِيحِ، تَسُرُّنِي الضَّعَفَاتُ وَالإِهَانَاتُ وَالضِّيقَاتُ وَالاضْطِهَادَاتُ وَالصُّعُوبَاتُ، لأَنِّي حِينَمَا أَكُونُ ضَعِيفاً، فَحِينَئِذٍ أَكُونُ قَوِيّاً!

[11] هَا قَدْ صِرْتُ غَبِيّاً! وَلَكِنْ، أَنْتُمْ أَجْبَرْتُمُونِي! فَقَدْ كَانَ يَجِبُ أَنْ تَمْدَحُونِي أَنْتُمْ، لأَنِّي لَسْتُ مُتَخَلِّفاً فِي شَيْءٍ عَنْ أُولَئِكَ الرُّسُلِ الْمُتَفَوِّقِينَ، وَإِنْ لَمْ أكُنْ شَيْئاً.

[12] إِنَّ الْعَلاَمَاتِ الَّتِي تُمَيِّزُ الرَّسُولَ أُجْرِيَتْ بَيْنَكُمْ فِي كُلِّ صَبْرٍ، مِنْ آيَاتٍ وَعَجَائِبَ وَمُعْجِزَاتٍ.

[13] فَفِي أَيِّ مَجَالٍ كُنْتُمْ أَصْغَرَ قَدْراً مِنَ الْكَنَائِسِ الأُخْرَى إِلاَّ فِي أَنِّي لَمْ أَكُنْ عِبْئاً ثَقِيلاً عَلَيْكُمْ؟ اغْفِرُوا لِي هَذِهِ الإِسَاءَةَ!

[14] أَنَا مُسْتَعِدٌّ الآنَ أَنْ آتِيَ إِلَيْكُمْ مَرَّةً ثَالِثَةً، وَلَنْ أَكُونَ عِبْئاً ثَقِيلاً عَلَيْكُمْ. فَمَا أَسْعَى إِلَيْهِ لَيْسَ هُوَ مَا عِنْدَكُمْ بَلْ هُوَ أَنْتُمْ: لأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الأَوْلاَدِ أَنْ يُوَفِّرُوا لِوَالِدِيهِمْ، بَلْ عَلَى الْوَالِدِينَ أَنْ يُوَفِّرُوا لأَوْلاَدِهِمْ.

[15] وَأَنَا، بِكُلِّ سُرُورٍ، أُنْفِقُ مَا عِنْدِي، بَلْ أُنْفِقُ نَفْسِي لأَجْلِ أَنْفُسِكُمْ، وَإِنْ كُنْتُ كُلَّمَا زَادَتْ مَحَبَّتِي أَلْقَى حُبّاً أَقَلَّ.

[16] وَلَكِنْ، لِيَكُنْ كَذَلِكَ. (تَقُولُونَ) إِنِّي لَمْ أُثَقِّلْ عَلَيْكُمْ بِنَفْسِي، وَلَكِنِّي كُنْتُ مُحْتَالاً فَسَلَبْتُكُمْ بِمَكْرٍ.

[17] هَلْ كَسَبْتُ مِنْكُمْ شَيْئاً بِأَحَدٍ مِنَ الَّذِينَ أَرْسَلْتُهُمْ إِلَيْكُمْ؟

[18] الْتَمَسْتُ مِنْ تِيطُسَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَيْكُمْ، وَأَرْسَلْتُ مَعَهُ ذَلِكَ الأَخَ، فَهَلْ غَنِمَ مِنْكُمْ تِيطُسُ شَيْئاً؟ أَلَمْ نَتَصَرَّفْ مَعَكُمْ، أَنَا وَتِيطُسُ، بِرُوحٍ وَاحِدٍ وَخَطَوَاتٍ وَاحِدَةٍ؟

[19] طَالَمَا كُنْتُمْ تَظُنُّونَ أَنَّنَا نُدَافِعُ عَنْ أَنْفُسِنَا عِنْدَكُمْ! وَلكِنَّنَا إِنَّمَا نَتَكَلَّمُ أَمَامَ اللهِ فِي الْمَسِيحِ. وَذَلِكَ كُلُّهُ، أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لأَجْلِ بُنْيَانِكُمْ.

[20] فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ آتِيَ إِلَيْكُمْ فَأَجِدَكُمْ فِي حَالَةٍ لاَ أُرِيدُهَا وَتَجِدُونِي فِي حَالَةٍ لاَ تُرِيدُونَهَا! أَيْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَكُمْ كَثِيرٌ مِنَ النِّزَاعِ وَالْحَسَدِ وَالْحِقْدِ وَالتَّحَزُّبِ وَالتَّجْرِيحِ وَالنَّمِيمَةِ وَالتَّكَبُّرِ وَالْبَلْبَلَةِ.

[21] وَأَخْشَى أَنْ يَجْعَلَنِي إِلهِي ذَلِيلاً بَيْنَكُمْ عِنْدَ مَجِيئِي إِلَيْكُمْ مَرَّةً أُخْرَى، فَيَكُونُ حُزْنِي شَدِيداً عَلَى كَثِيرِينَ مِنَ الَّذِينَ أَخْطَأُوا قَبْلاً وَلَمْ يَتُوبُوا عَمَّا ارْتَكَبُوهُ مِنْ دَنَسٍ وَزِنىً وَفِسْقٍ!

2 كُورِنْتُوس — Chapters