Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 7:31

[1] اسْعَوْا وَرَاءَ الْمَحَبَّةِ، وَتَشَوَّقُوا إِلَى الْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ، بَلْ بِالأَحْرَى مَوْهِبَةِ التَّنَبُّؤِ.

[2] ذَلِكَ لأَنَّ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِلُغَةٍ مَجْهُولَةٍ يُخَاطِبُ لاَ النَّاسَ بَلِ اللهَ. إِذْ لاَ أَحَدَ يَفْهَمُهُ، وَلكِنَّهُ بِالرُّوحِ يَتَكَلَّمُ بِأَلْغَازٍ.

[3] أَمَّا الَّذِي يَتَنَبَّأُ، فَهُوَ يُخَاطِبُ النَّاسَ بِكَلاَمِ الْبُنْيَانِ وَالتَّشْجِيعِ وَالتَّعْزِيَةِ.

[4] فَالَّذِي يَتَكَلَّمُ بِلُغَةٍ مَجْهُولَةٍ يَبْنِي نَفْسَهُ؛ وَأَمَّا الَّذِي يَتَنَبَّأُ، فَيَبْنِي الْكَنِيسَةَ.

[5] إِنِّي أَرْغَبُ فِي أَنْ تَتَكَلَّمُوا جَمِيعاً بِلُغَاتٍ مَجْهُولَةٍ، وَلَكِنْ بِالأَحْرَى أَنْ تَتَنَبَّأُوا. فَإِنَّ مَنْ يَتَنَبَّأُ أَفْضَلُ مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ بِاللُّغَاتِ إِلاَّ إِذَا تَرْجَمَ (مَا يَقُولُهُ) لِتَنَالَ الْكَنِيسَةُ بُنْيَاناً.

[6] وَالآنَ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ، افْرِضُوا أَنِّي جِئْتُكُمْ مُتَكَلِّماً بِلُغَاتٍ مَجْهُولَةٍ، فَأَيَّةَ مَنْفَعَةٍ تَنَالُونَ مِنِّي، إِلاَّ إِذَا كَلَّمْتُكُمْ بِإِعْلاَنٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ نُبُوءَةٍ أَوْ تَعْلِيمٍ؟

[7] فَحَتَّى الآلاتُ الْمُصَوِّتَةُ الَّتِي لاَ حَيَاةَ فِيهَا، كَالْمِزْمَارِ وَالْقِيثَارَةِ، إِنْ كَانَتْ لاَ تُعْطِي أَنْغَاماً مُمَيَّزَةً، فَكَيْفَ يَعْرِفُ السَّامِعُ أَيَّ لَحْنٍ يُؤَدِّيهِ الْمِزْمَارُ أَوِ الْقِيثَارَةُ؟

[8] وَإِنْ كَانَ بُوقُ الْحَرْبِ أَيْضاً يُطْلِقُ صَوْتاً غَيْرَ وَاضِحٍ، فَمَنْ يَسْتَعِدُّ لِلْقِتَالِ؟

[9] فَهَذِهِ حَالُكُمْ أَيْضاً فِي التَّكَلُّمِ بِلُغَةٍ مَجْهُولَةٍ، فَإِنْ كُنْتُمْ لاَ تَنْطِقُونَ بِكَلاَمٍ مُمَيَّزٍ، فَكَيْفَ يَفْهَمُ السَّامِعُونَ مَا تَقُولُونَ؟ فَإِنَّكُمْ تَكُونُونَ كَمَنْ يُخَاطِبُ الْهَوَاءَ!

[10] قَدْ يَكُونُ فِي الْعَالَمِ عَدَدٌ كَبِيرٌ مِنَ اللُّغَاتِ، وَلاَ تَقْتَصِرُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا عَلَى أَصْوَاتٍ بِلاَ مَعْنًى.

[11] فَإِنْ كُنْتُ لاَ أَفْهَمُ مَعْنَى الأَصْوَاتِ فِي لُغَةٍ مَا، أَكُونُ أَجْنَبِيّاً عِنْدَ النَّاطِقِ بِهَا، وَيَكُونُ هُوَ أَجْنَبِيّاً عِنْدِي!

[12] وَهَكَذَا أَنْتُمْ أَيْضاً، إِذْ إِنَّكُمْ مُتَشَوِّقُونَ إِلَى الْمَوَاهِبِ الرُّوحِيَّةِ، اسْعَوْا فِي طَلَبِ الْمَزِيدِ مِنْهَا لأَجْلِ بُنْيَانِ الْكَنِيسَةِ.

[13] لِذلِكَ يَجِبُ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ بِلُغَةٍ مَجْهُولَةٍ أَنْ يَطْلُبَ مِنَ اللهِ مَوْهِبَةَ التَّرْجَمَةِ.

[14] فَإِنِّي إِنْ صَلَّيْتُ بِلُغَةٍ مَجْهُولَةٍ، فَرُوحِي تُصَلِّي، وَلَكِنَّ عَقْلِي عَدِيمُ الثَّمَرِ.

[15] فَمَا الْعَمَلُ إِذَنْ؟ سَأُصَلِّي بِالرُّوحِ، وَلكِنْ سَأُصَلِّي بِالْعَقْلِ أَيْضاً. سَأُرَنِّمُ بِالرُّوحِ، وَلكِنْ سَأُرَنِّمُ بِالْعَقْلِ أَيْضاً.

[16] وَإِلاَّ، فَإِنْ كُنْتَ تَحْمَدُ اللهَ بِالرُّوحِ فَقَطْ، فَكَيْفَ يَسْتَطِيعُ قَلِيلُ الْخِبْرَةِ أَنْ يَقُولَ: «آمِين» لَدَى تَقْدِيمِكَ الشُّكْرَ مَادَامَ لاَ يَفْهَمُ مَا تَقُولُ؟

[17] طَبْعاً، أَنْتَ تُقَدِّمُ الشُّكْرَ بِطَرِيقَةٍ حَسَنَةٍ، وَلَكِنَّ غَيْرَكَ لاَ يُبْنَى.

[18] أَشْكُرُ اللهَ لأَنِّي أَتَكَلَّمُ بِلُغَاتٍ مَجْهُولَةٍ أَكْثَرَ مِنْكُمْ جَمِيعاً.

[19] وَلكِنْ، حَيْثُ أَكُونُ فِي الْكَنِيسَةِ، أُفَضِّلُ أَنْ أَقُولَ خَمْسَ كَلِمَاتٍ مَفْهُومَةٍ، لِكَيْ أُعَلِّمَ بِهَا الآخَرِينَ أَيْضاً، عَلَى أَنْ أَقُولَ عَشَرَةَ آلافِ كَلِمَةٍ بِلُغَةٍ مَجْهُولَةٍ.

[20] أَيُّهَا الإِخْوَةُ، لاَ تَكُونُوا أَوْلاَداً فِي التَّفْكِيرِ، بَلْ كُونُوا أَطْفَالاً فِي الشَّرِّ. وَأَمَّا فِي التَّفْكِيرِ، فَكُونُوا رَاشِدِينَ.

[21] فَإِنَّهُ قَدْ كُتِبَ فِي الشَّرِيعَةِ: «بِأُنَاسٍ ذَوِي لُغَاتٍ أُخْرَى، وَبِشِفَاهٍ غَرِيبَةٍ، سَأُكَلِّمُ هَذَا الشَّعْبَ؛ وَلكِنْ، حَتَّى هَكَذَا، لَنْ يَسْمَعُوا لِي، يَقُولُ الرَّبُّ».

[22] إِذَنِ التَّكَلُّمُ بِلُغَاتٍ مَجْهُولَةٍ هُوَ عَلاَمَةٌ لاَ لأَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ، بَلْ لأَجْلِ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ. وَأَمَّا التَّنَبُّؤُ، فَلَيْسَ لِغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، بَلْ لِلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ.

[23] فَإِنِ اجْتَمَعَتِ الْكَنِيسَةُ كُلُّهَا مَعاً، وَأَخَذَ الْجَمِيعُ يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَاتٍ مَجْهُولَةٍ، ثُمَّ دَخَلَ بَعْضُ قَلِيلِي الْخِبْرَةِ أَوْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، أَفَلاَ يَقُولُونَ إِنَّكُمْ مَجَانِينَ؟

[24] وَلكِنْ، إِنْ كَانَ الْجَمِيعُ يَتَنَبَّأُونَ، ثُمَّ دَخَلَ وَاحِدٌ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ قَلِيلِي الْخِبْرَةِ، فَإِنَّهُ يَقْتَنِعُ مِنَ الْجَمِيعِ، وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْجَمِيعِ،

[25] وَإِذْ تَنْكَشِفُ خَبَايَا قَلْبِهِ، يَخِرُّ عَلَى وَجْهِهِ سَاجِداً لِلهِ، مُعْتَرِفاً بِأَنَّ اللهَ فِيكُمْ حَقّاً.

[26] فَمَا الْعَمَلُ إِذَنْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ؟ كُلَّمَا تَجْتَمِعُونَ مَعاً، سَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْكُمْ مَزْمُورٌ، أَوْ تَعْلِيمٌ، أَوْ كَلاَمٌ بِلُغَةٍ مَجْهُولَةٍ، أَوْ إِعْلاَنٌ، أَوْ تَرْجَمَةٌ. فَلْيَتِمْ كُلُّ شَيْءٍ بِهَدَفِ الْبُنْيَانِ.

[27] فَإِذَا صَارَ تَكَلُّمٌ بِلُغَةٍ، فَلْيَتَكَلَّمِ اثْنَانِ، أَوْ ثَلاَثَةٌ عَلَى الأَكْثَرِ، كُلٌّ فِي دَوْرِهِ،

[28] وَلْيُتَرْجِمْ أَحَدُكُمْ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَكُمْ مُتَرْجِمٌ، فَعَلَى الْمُتَكَلِّمِ أَلاَّ يَقُولَ شَيْئاً أَمَامَ الْجَمَاعَةِ، بَلْ أَنْ يَتَحَدَّثَ سِرّاً مَعَ نَفْسِهِ وَمَعَ اللهِ.

[29] وَلْيَتَكَلَّمْ أَيْضاً اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْمُتَنَبِّئِينَ وَلْيَحْكُمِ الآخَرُونَ.

[30] وَإِنْ أُوحِيَ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْجَالِسِينَ، فَلْيَسْكُتِ الْمُتَكَلِّمُ الأَوَّلُ.

[31] فَإِنَّكُمْ جَمِيعاً تَقْدِرُونَ أَنْ تَتَنَبَّأُوا وَاحِداً فَوَاحِداً، حَتَّى يَتَعَلَّمَ الْجَمِيعُ وَيَتَشَجَّعَ الْجَمِيعُ.

[32] وَلَكِنَّ مَوَاهِبَ النُّبُوءَةِ هِيَ خَاضِعَةٌ لأَصْحَابِهَا.

[33] فَلَيْسَ اللهُ إِلهَ فَوْضَى بَلْ إِلهُ سَلاَمٍ، كَمَا هِيَ الْحَالُ فِي كَنَائِسِ الْقِدِّيسِينَ كُلِّهَا،

[34] لِتَصْمُتْ النِّسَاءُ فِي الْكَنَائِسِ، فَلَيْسَ مَسْمُوحاً لَهُنَّ أَنْ يَتَكَلَّمْنَ، بَلْ عَلَيْهِنَّ أَنْ يَكُنَّ خَاضِعَاتٍ، عَلَى حَدِّ ما تُوصِي بِهِ الشَّرِيعَةُ أَيْضاً.

[35] وَلَكِنْ، إِذَا رَغِبْنَ فِي تَعَلُّمِ شَيْءٍ مَا، فَلْيَسْأَلْنَ أَزْوَاجَهُنَّ فِي الْبَيْتِ، لأَنَّهُ عَارٌ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي الْجَمَاعَةِ.

[36] أَمِنْ عِنْدِكُمُ انْطَلَقَتْ كَلِمَةُ اللهِ، أَمْ إِلَيْكُمْ وَحْدَكُمْ وَصَلَتْ؟

[37] فَإِنِ اعْتَبَرَ أَحَدٌ نَفْسَهُ نَبِيّاً أَوْ صَاحِبَ مَوْهِبَةٍ رُوحِيَّةٍ، فَلْيُدْرِكْ أَنَّ مَا أَكْتُبُهُ إِلَيْكُمْ إِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةُ الرَّبِّ.

[38] وَإِنْ جَهِلَ أَحَدٌ هَذَا، فَسَيَبْقَى جَاهِلاً!

[39] إِذَنْ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ، تَشَوَّقُوا إِلَى التَّنَبُّوءِ، وَلاَ تَمْنَعُوا التَّكَلُّمَ بِلُغَاتٍ مَجْهُولَةٍ.

[40] وَإِنَّمَا، لِيَتِمَّ كُلُّ شَيْءٍ بِلِيَاقَةٍ وَتَرْتِيبٍ.

1 كُورِنْتُوسَ — Chapters