Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 8:07

[1] بَعْدَ ذَلِكَ اِجْتَمَعَ أَيْضًا جُمْهُورٌ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ شَيْءٌ لِيَأْكُلُوا، فَنَادَى عِيسَـى تَلامِيذَهُ وَقَالَ لَهُمْ:

[2] ”أَنَا أَشْفِقُ عَلَى الْجُمْهُورِ لأَنَّهُمْ مَعِي هُنَا مُنْذُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ لِيَأْكُلُوا.

[3] فَإِنْ صَرَفْتُهُمْ إِلَى دِيَارِهِمْ جَائِعِينَ يُصِيبُهُمُ الإِجْهَادُ الشَّدِيدُ فِي الطَّرِيقِ، لأَنَّ بَعْضَهُمْ جَاءَ مِنْ بَعِيدٍ.“

[4] فَأَجَابَهُ تَلامِيذُهُ: ”كَيْفَ يُمْكِنُ لأَيِّ وَاحِدٍ أَنْ يُشْبِعَ هَؤُلاءِ بِالْخُبْزِ هُنَا فِي هَذِهِ الصَّحْرَاءِ؟“

[5] فَسَأَلَهُمْ: ”كَمْ رَغِيفًا عِنْدَكُمْ ؟“ فَقَالُوا: ”سَبْعَةٌ.“

[6] فَأَمَرَ الْجُمْهُورَ أَنْ يَجْلِسُوا عَلَى الأَرْضِ، وَأَخَذَ الأَرْغِفَةَ السَّبْعَةَ، وَشَكَرَ اللهَ وَقَسَّمَ وَأَعْطَى تَلامِيذَهُ لِكَيْ يُوَزِّعُوا عَلَى النَّاسِ، فَوَزَّعُوهَا.

[7] وَكَانَ مَعَهُمْ أَيْضًا قَلِيلٌ مِنْ صِغَارِ السَّمَكِ، فَبَارَكَهَا عِيسَـى وَأَمَرَ تَلامِيذَهُ أَنْ يُوَزِّعُوهَا أَيْضًا.

[8] فَأَكَلَ النَّاسُ حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ رَفَعَ التَّلامِيذُ مَا فَضَلَ مِنَ الْكِسَرِ سَبْعَةَ سِلالٍ.

[9] وَكَانَ الَّذِينَ أَكَلُوا حَوَالَيْ أَرْبَعَةِ آلافٍ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ صَرَفَهُمْ عِيسَـى،

[10] وَرَكِبَ الْقَارِبَ مَعَ تَلامِيذِهِ وَجَاءَ إِلَى مِنْطَقَةِ دَلْمَانُوتَةَ.

[11] وَجَاءَ الْفَرِّيسِيُّونَ وَأَخَذُوا يُجَادِلُونَ عِيسَـى، فَطَلَبُوا مِنْهُ آيَةً مِنَ السَّمَاءِ لِيَخْتَبِرُوهُ.

[12] فَتَنَهَّدَ مِنَ الأَعْمَاقِ وَقَالَ: ”لِمَاذَا يَطْلُبُ هَذَا الشَّعْبُ آيَةً؟ أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ، لَنْ يُعْطَى هَذَا الشَّعْبُ آيَةً!“

[13] ثُمَّ تَرَكَهُمْ وَرَجَعَ إِلَى الْقَارِبِ وَرَاحَ إِلَى الشَّاطِئِ الآخَرِ.

[14] وَنَسِيَ التَّلامِيذُ أَنْ يَأْخُذُوا مَعَهُمْ خُبْزًا، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فِي الْقَارِبِ إِلا رَغِيفٌ وَاحِدٌ.

[15] وَأَوْصَاهُمْ عِيسَـى وَقَالَ: ”اِنْتَبِهُوا! اِحْتَرِسُوا مِنْ خَمِيرِ الْفَرِّيسِيِّينَ وَخَمِيرِ الْمَلِكِ هِيرُودِسَ.“

[16] فَقَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ: ”لا خُبْزَ مَعَنَا!“

[17] فَعَرَفَ عِيسَـى وَقَالَ لَهُمْ: ”لِمَاذَا تَقُولُونَ فِيمَا بَيْنَكُمْ إِنَّهُ لَيْسَ مَعَكُمْ خُبْزٌ؟ هَلْ لِحِدِّ الآنَ لا تَفْهَمُونَ وَلا تَعْرِفُونَ؟ هَلْ قُلُوبُكُمْ مُقْفَلَةٌ؟

[18] هَلْ لَكُمْ عُيُونٌ لا تَرَى وَآذَانٌ لا تَسْمَعُ؟ أَلا تَذْكُرُونَ

[19] لَمَّا قَسَّمْتُ الأَرْغِفَةَ الْخَمْسَةَ لِلْخَمْسَةِ الآلافِ؟ كَمْ قُفَّةً مَمْلُوءَةً بِالْكِسَرِ رَفَعْتُمْ؟“ فَقَالُوا: ”اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ.“

[20] ”وَلَمَّا قَسَّمْتُ الأَرْغِفَةَ السَّبْعَةَ لِلأَرْبَعَةِ الآلافِ، كَمْ سَلَّةً مَمْلُوءَةً بِالْكِسَرِ رَفَعْتُمْ؟“ فَقَالُوا: ”سَبْعَةً.“

[21] فَقَالَ لَهُمْ: ”وَمَازِلْتُمْ لا تَفْهَمُونَ؟“

[22] وَجَاءُوا إِلَى قَرْيَةِ بَيْتَ صَيْدَا، فَأَحْضَرُوا لَهُ رَجُلا أَعْمَى وَتَوَسَّلُوا إِلَيْهِ أَنْ يَلْمِسَهُ.

[23] فَأَخَذَ بِيَدِ الأَعْمَى وَقَادَهُ إِلَى خَارِجِ الْقَرْيَةِ، ثُمَّ بَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ: ”هَلْ تَرَى أَيَّ شَيْءٍ؟“

[24] فَنَظَرَ وَقَالَ: ”أَرَى النَّاسَ مِثْلَ أَشْجَارٍ تَمْشِي!“

[25] فَوَضَعَ عِيسَـى يَدَيْهِ عَلَى عَيْنَيِ الرَّجُلِ مَرَّةً أُخْرَى. فَلَمَّا فَتَحَ الرَّجُلُ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ، أَصْبَحَ صَحِيحًا يَرَى كُلَّ شَيْءٍ بِوُضُوحٍ.

[26] فَأَرْسَلَهُ إِلَى دَارِهِ وَقَالَ لَهُ: ”لا تَذْهَبْ إِلَى الْقَرْيَةِ.“

[27] وَذَهَبَ عِيسَـى وَتَلامِيذُهُ إِلَى قُرَى قَيْصَرِيَّةِ فِيلِيبَ، وَفِي الطَّرِيقِ سَأَلَ تَلامِيذَهُ: ”فِي رَأْيِ النَّاسِ، مَنْ أَنَا؟“

[28] فَقَالُوا: ”الْبَعْضُ يَقُولُ إِنَّكَ يَحْـيَى الْمُغَطِّسُ. وَالْبَعْضُ إِنَّكَ إِلْيَاسُ، وَالْبَعْضُ الآخَرُ يَقُولُ إِنَّكَ وَاحِدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ.“

[29] فَسَأَلَهُمْ: ”وَفِي رَأْيِكُمْ أَنْتُمْ، مَنْ أَنَا؟“ فَأَجَابَهُ بُطْرُسُ: ”أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ.“

[30] فَحَذَّرَهُمْ مِنْ أَنْ يَقُولُوا لأَحَدٍ عَنْهُ.

[31] وَبَدَأَ يُعَلِّمُهُمْ أَنَّ الَّذِي صَارَ بَشَرًا يَجِبُ أَنْ يَتَأَلَّمَ كَثِيرًا، وَيَرْفُضَهُ الشُّيُوخُ وَرُؤَسَاءُ الْأَحْبَارِ وَالْفُقَهَاءُ وَيُقْتَلَ، ثُمَّ بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ يَقُومَ حَيًّا.

[32] وَتَحَدَّثَ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ بِكُلِّ صَرَاحَةٍ، فَأَخَذَهُ بُطْرُسُ عَلَى جَانِبٍ وَبَدَأَ يُعَاتِبُهُ.

[33] لَكِنَّهُ الْتَفَتَ وَرَأَى تَلامِيذَهُ، وَوَبَّخَ بُطْرُسَ وَقَالَ: ”اِبْعِدْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ! أَنْتَ تُفَكِّرُ كَالْبَشَرِ وَلَيْسَ كَمَا يُفَكِّرُ اللهُ.“

[34] ثُمَّ دَعَا الْجمْهُورَ مَعَ تَلامِيذِهِ وَقَالَ لَهُمْ: ”مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَنِي، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَخَلَّى عَنْ ذَاتِهِ، وَيَحْمِلَ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعَنِي.

[35] لأَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُنْقِذَ حَيَاتَهُ يَفْقِدُهَا. أَمَّا مَنْ فَقَدَ حَيَاتَهُ فِي سَبِيلِي وَفِي سَبِيلِ رِسَالَةِ الإِنْجِيلِ فَإِنَّهُ يُنْقِذُهَا.

[36] لأَنَّهُ مَاذَا يَسْتَفِيدُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ، لَكِنَّهُ ضَيَّعَ نَفْسَهُ؟

[37] وَمَاذَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَدِّمَ الإِنْسَانُ فِدْيَةً عَنْ نَفْسِهِ؟

[38] كُلُّ مَنْ يَخْجَلُ مِنِّي وَمِنْ كَلامِي أَمَامَ هَذَا الشَّعْبِ الْفَاسِقِ الشِّرِّيرِ، يَخْجَلُ مِنْهُ الَّذِي صَارَ بَشَرًا حِينَ يَجِيءُ فِي جَلالِ أَبِيهِ مَعَ الْمَلائِكةِ الأَطْهَارِ.“

مَرْقُـسَ — Chapters