Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 9:57

[1] وَقَبْلَ عِيدِ الْفِصْحِ وَالْفَطِيرِ بِيَوْمَيْنِ، كَانَ رُؤَسَاءُ الْأَحْبَارِ وَالْفُقَهَاءُ يُفَكِّرُونَ فِي حِيلَةٍ لِيَقْبِضُوا عَلَى عِيسَـى وَيَقْتُلُوهُ.

[2] إِلا أَنَّهُمْ قَالُوا: ”لا نَفْعَلُ هَذَا فِي الْعِيدِ، لِئَلا يَثُورَ الشَّعْبُ.“

[3] وَكَانَ عِيسَـى فِي قَرْيَةِ بَيْتَ عَنْيَا، وَبَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ إِلَى الْمَائِدَةِ فِي دَارِ رَجُلٍ اسْمُهُ سَمْعَانُ الأَبْرَصُ، جَاءَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا قَارُورَةٌ مِنَ الْمَرْمَرِ بِهَا عِطْرُ نَارِدِينَ نَقِيٌّ غَالِي الثَّمَنِ، وَكَسَرَتِ الْقَارُورَةَ وَسَكَبَتِ الْعِطْرَ عَلَى رَأْسِهِ.

[4] فَاسْتَاءَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ وَقَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ: ”لِمَاذَا أُتْلِفَ هَذَا الْعِطْرُ؟

[5] كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُبَاعَ بِمَبْلَغٍ يُعَادِلُ أَكْثَرَ مِنْ مُرَتَّبِ سَنَةٍ، وَيُعْطَى الثَّمَنُ لِلْفُقَرَاءِ.“ وَكَانُوا غَاضِبِينَ عَلَى الْمَرْأَةِ.

[6] أَمَّا عِيسَـى فَقَالَ: ”اتْرُكُوهَا، لِمَاذَا تُزْعِجُونَهَا؟ هَذَا عَمَلٌ صَالِحٌ عَمِلَتْهُ لِي،

[7] لأَنَّ الْفُقَرَاءَ عِنْدَكُمْ دَائِمًا، وَمَتَى أَرَدْتُمْ تَقْدِرُونَ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِمْ، أَمَّا أَنَا فَلا أَبْقَى عِنْدَكُمْ دَائِمًا.

[8] إِنَّهَا عَمِلَتْ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ، دَهَنَتْ جِسْمِي بِالْعِطْرِ إِعْدَادًا لِلدَّفْنِ.

[9] وَأَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ، حَيْثُمَا انْتَشَرَتِ الْبُشْرَى فِي كُلِّ الْعَالَمِ، يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِعَمَلِهَا هَذَا وَيَتَذَكَّرُونَهَا.“

[10] ثُمَّ إِنَّ يَهُوذَا الْقَرْيُوتِي، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ، ذَهَبَ إِلَى رُؤَسَاءِ الْأَحْبَارِ، لِكَيْ يُسَلِّمَ عِيسَـى لَهُمْ.

[11] فَلَمَّا سَمِعُوا هَذَا فَرِحُوا وَوَعَدُوهُ أَنْ يُعْطُوهُ بَعْضَ الْمَالِ، فَأَخَذَ يَتَرَقَّبُ الْفُرْصَةَ الْمُنَاسِبَةَ لِيُسَلِّمَهُ لَهُمْ.

[12] وَفِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنْ عِيدِ الْفَطِيرِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ أَنْ يَذْبَحُوا فِيهِ خَرُوفَ الْفِصْحِ، قَالَ التَّلامِيذُ لِعِيسَـى: ”أَيْنَ تُرِيدُ أَنْ نَذْهَبَ وَنُجَهِّزَ لَكَ لِتَأْكُلَ عَشَاءَ الْفِصْحِ؟“

[13] فَأَرْسَلَ اِثْنَيْنِ مِنْ تَلامِيذِهِ وَقَالَ لَهُمَا: ”اِذْهَبَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَيُقَابِلَكُمَا رَجُلٌ حَامِلٌ جَرَّةَ مَاءٍ فَاتْبَعَاهُ.

[14] وَحَيْثُ يَدْخُلُ، تَقُولانِ لِرَبِّ الدَّارِ: الْمُعَلِّمُ يَقُولُ: أَيْنَ غُرْفَتِي الَّتِي آكُلُ فِيهَا عَشَاءَ الْفِصْحِ مَعَ تَلامِيذِي؟

[15] فَيُرِيكُمَا غُرْفَةً كَبِيرَةً مَفْرُوشَةً وَمُعَدَّةً فِي الطَّابِقِ الأَعْلَى. هُنَاكَ جَهِّزَا لَنَا.“

[16] فَرَاحَ التِّلْمِيذَانِ، وَدَخَلا الْمَدِينَةَ، وَوَجَدَا كُلَّ شَيْءٍ كَمَا قَالَ عِيسَـى لَهُمَا وَجَهَّزَا الْفِصْحَ.

[17] وَلَمَّا أَقْبَلَ الْمَسَـاءُ، جَـاءَ عِيسَـى مَعَ الاثْنَيْ عَشَـرَ.

[18] وَلَمَّا كَانُوا جَالِسِـينَ إِلَى الْمَائِدَةِ يَأْكُلُونَ، قَالَ عِيسَـى: ”أَقُـولُ لَكُمُ الْحَـقَّ: وَاحِدٌ مِنْكُمْ سَـيَخُونُنِي، وَهُوَ يَأْكُلُ مَعِي الآنَ.“

[19] فَحَزِنُوا وَأَخَذَ الْوَاحِدُ بَعْدَ الآخَرِ يَسْـأَلُهُ: ”هَلْ أَنَا؟“

[20] فَقَالَ لَهُمْ: هُوَ وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَـرَ وَهُوَ يَغْمِسُ مَعِي فِي الصَّحْـنِ.

[21] الَّذِي صَارَ بَشَرًا سَـيَمُوتُ كَمَا قَالَ عَنْهُ الْكِتَابُ، لَكِنِ الْوَيْلُ لِذَلِكَ الرَّجُـلِ الَّذِي يَخُونُهُ! كَانَ خَيْرًا لَهُ لَوْ لَمْ يُولَدْ!“

[22] وَبَيْنَمَا هُمْ يَأْكُلُونَ، أَخَذَ عِيسَـى خُبْزًا وَشَكَرَ اللهَ وَقَسَّمَ وَأَعْطَاهُمْ، وَقَالَ: ”خُذُوا هَذَا هُوَ جِسْمِي.“

[23] ثُمَّ أَخَذَ الْكَأْسَ وَشَـكَرَ وَأَعْطَاهُمْ، فَشَـرِبُوا مِنْهَا كُلُّهُمْ.

[24] وَقَالَ لَهُمْ: ”هَذَا هُوَ دَمِي الَّذِي بِهِ يَعْمَلُ اللهُ عَهْدَهُ مَعَكُمْ، وَهُوَ يُسْفَكُ فِي سَبِيلِ كَثِيرِينَ.

[25] وَأَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ، إِنِّي لَنْ أَشْـرَبَ مِنْ عَصِيرِ الْكَرْمَةِ مَرَّةً أُخْرَى، إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ أَشْـرَبُهُ جَدِيدًا فِي مَمْلَكَةِ اللهِ.“

[26] ثُمَّ غَنَّوْا أُغْنِيَةً وَخَرَجُوا إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ.

[27] وَقَالَ لَهُمْ عِيسَـى: ”كُلُّكُمْ تَتَرَاجَعُونَ، لأَنَّ الْكِتَابَ يَقُولُ: أَضْرِبُ الرَّاعِيَ فَتَتَشَتَّتُ الْخِرَافُ.

[28] لَكِنْ بَعْدَمَا أَقُومُ مِنَ الْمَوْتِ، أَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ.“

[29] فَقَالَ لَهُ بُطْرُسُ: ”حَتَّى وَلَوْ تَرَاجَعَ عَنْكَ الْكُلُّ فَأَنَا لا أَتَرَاجَعُ.“

[30] أَجَابَهُ عِيسَـى: ”أَقُولُ لَكَ الْحَقَّ: الْيَوْمَ، نَعَمْ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ مَرَّتَيْنِ، تُنْكِرُنِي ثَلاثَ مَرَّاتٍ.“

[31] لَكِنَّ بُطْرُسَ قَالَ بِإِصْرَارٍ: ”وَلَوْ لَزِمَ الأَمْرُ أَنْ أَمُوتَ مَعَكَ، فَلا أُنْكِرُكَ أَبَدًا.“ وَقَالَ التَّلامِيذُ كُلُّهُمْ نَفْسَ هَذَا الْكَلامِ.

[32] وَذَهَبُوا إِلَى مَكَانٍ اسْمُهُ جَسِيمَانِي، فَقَالَ لِتَلامِيذِهِ: ” اِنْتَظِرُوا هُنَا بَيْنَمَا أُصَلِّي.“

[33] وَأَخَذَ مَعَهُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا، وَبَدَأَ يَشْعُرُ بِالْخَوْفِ وَالْحُزْنِ الشَّدِيدِ.

[34] وَقَالَ لَهُمْ: ”نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدًّا إِلَى دَرَجَةِ الْمَوْتِ. اِنْتَظِرُوا هُنَا، وَاسْهَرُوا.“

[35] ثُمَّ ابْتَعَدَ قَلِيلا، وَرَمَى نَفْسَهُ عَلَى الأَرْضِ، وَكَانَ يُصَلِّي لِكَيْ تَعْبُـرَ عَنْهُ تِلْكَ السَّاعَةُ إِنْ أَمْكَنَ.

[36] وَقَالَ: ”يَا بَابَا! يَا أَبِي! أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، أَبْعِدْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسَ. لَكِنْ لِتَكُنْ إِرَادَتُكَ أَنْتَ لا إِرَادَتِي أَنَا.“

[37] ثُمَّ رَجَعَ إِلَى التَّلامِيذِ فَوَجَدَهُمْ نَائِمِينَ، فَقَالَ لِبُطْرُسَ: ”يَا سَمْعَانُ! أَنْتَ نَائِمٌ؟ أَلَمْ تَقْدِرْ أَنْ تَسْهَرَ سَاعَةً وَاحِدَةً؟

[38] اِسْهَرُوا وَصَلُّوا لِئَلا تَقَعُوا فِي مِحْنَةٍ، تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا الصَّوَابَ، لَكِنَّ الطَّبِيعَةَ الْبَشَرِيَّةَ ضَعِيفَةٌ!“

[39] وَذَهَبَ وَصَلَّى مَرَّةً أُخْرَى نَفْسَ هَذِهِ الصَّلاةِ.

[40] وَرَجَعَ مَرَّةً أُخْرَى، فَوَجَدَهُمْ نَائِمِينَ لأَنَّ عُيُونَهُمْ كَانَتْ ثَقِيلَةً، فَلَمْ يَعْرِفُوا مَاذَا يَقُولُونَ لَهُ.

[41] ثُمَّ رَجَعَ مَرَّةً ثَالِثَةً وَقَالَ لَهُمْ: ”نَامُوا وَاسْتَرِيحُوا! كَفَى! جَاءَتِ السَّاعَةُ! اُنْظُرُوا! الَّذِي صَارَ بَشَرًا يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي الأَشْرَارِ.

[42] قُومُوا لِنَذْهَبَ. اُنْظُرُوا! جَاءَ الَّذِي خَانَنِي.“

[43] وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ، جَاءَ يَهُوذَا الَّذِي هُوَ وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ، وَمَعَهُ عِصَابَةٌ مُسَلَّحَةٌ بِالسُّيُوفِ وَالْعِصِيِّ أَرْسَلَهَا رُؤَسَاءُ الْأَحْبَارِ وَالْفُقَهَاءُ وَالشُّيُوخُ.

[44] وَكَانَ الَّذِي خَانَهُ قَدْ أَعْطَاهُمْ عَلامَةً وَقَالَ: ”الَّذِي أُقَبِّلُهُ هُوَ الْمَطْلُوبُ. اِقْبِضُوا عَلَيْهِ وَخُذُوهُ تَحْتَ حِرَاسَةٍ شَدِيدَةٍ.“

[45] وَذَهَبَ مُبَاشَرَةً إِلَى عِيسَـى، وَقَالَ لَهُ: ”يَا مُعَلِّمُ“ وَقَبَّلَهُ.

[46] فَأَلْقَوْا الْقَبْضَ عَلَى عِيسَـى وَأَمْسَكُوهُ.

[47] فَأَخْرَجَ وَاحِدٌ مِنَ الْمَوْجُودِينَ سَيْفَهُ وَضَرَبَ عَبْدَ رَئِيِسِ الْأَحْبَارِ فَقَطَعَ أُذْنَهُ.

[48] فَقَالَ لَهُمْ عِيسَـى: ”هَلْ أَنَا لِصٌّ، حَتَّى خَرَجْتُمْ لِتَقْبِضُوا عَلَيَّ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ؟

[49] كُلَّ يَوْمٍ كُنْتُ مَعَكُمْ أُعَلِّمُ فِي بَيْتِ اللهِ، فَلَمْ تَقْبِضُوا عَلَيَّ، لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَتِمَّ كَلامُ الْكِتَابِ.“

[50] فَتَرَكَهُ الْجَمِيعُ وَهَرَبُوا.

[51] وَتَبِعَهُ شَابٌّ لَيْسَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَلابِسِ غَيْرُ عَبَايَةٍ مِنَ الْكَتَّانِ. فَأَمْسَكُوهُ

[52] لَكِنَّهُ تَرَكَ الْعَبَايَةَ وَهَرَبَ عُرْيَانًا.

[53] وَسَاقُوا عِيسَـى إِلَى رَئِيِسِ الْأَحْبَارِ، فَاجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الْأَحْبَارِ وَالشُّيُوخُ وَالْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ.

[54] وَكَانَ بُطْرُسُ قَدْ تَبِعَهُ مِنْ بَعِيدٍ إِلَى دَاخِلِ سَاحَةِ دَارِ رَئِيِسِ الْأَحْبَارِ، وَجَلَسَ هُنَاكَ مَعَ الْخَدَمِ يَتَدَفَّأُ عِنْدَ النَّارِ.

[55] وَكَانَ رُؤَسَاءُ الْأَحْبَارِ وَالْمَجْلِسُ الأَعْلَى كُلُّهُ يَطْلُبُونَ شَهَادَةً ضِدَّ عِيسَـى لِكَيْ يَقْتُلُوهُ، فَلَمْ يَجِدُوا.

[56] وَمَعَ أَنَّ كَثِيرِينَ شَهِدُوا ضِدَّهُ بِالزُّورِ، لَكِنْ لَمْ تَتَّفِقْ شَهَادَاتُهُمْ.

[57] ثُمَّ قَامَ بَعْضُهُمْ، وَشَهِدُوا ضِدَّهُ بِالزُّورِ وَقَالُوا:

[58] نَحْنُ سَمِعْنَاهُ يَقُولُ: سَأَهْدِمُ بَيْتَ اللهِ هَذَا الَّذِي صَنَعَهُ النَّاسُ، وَفِي ثَلاثَةِ أَيَّامٍ أَبْنِي غَيْرَهُ لَمْ يَصْنَعْهُ النَّاسُ.“

[59] وَحَتَّى فِي هَذَا لَمْ تَتَّفِقْ شَهَادَاتُهُمْ.

[60] فَوَقَفَ رَئِيِسُ الْأَحْبَارِ فِي وَسْطِ الْمَجْلِسِ وَسَأَلَ عِيسَـى: ”هَلْ عِنْدَكَ رَدٌّ عَلَى التُّهَمِ الَّتِي يُقَدِّمُهَا ضِدَّكَ هَؤُلاءِ الشُّهُودُ؟“

[61] لَكِنَّهُ سَكَتَ وَلَمْ يَرُدَّ. فَسَأَلَهُ رَئِيِسُ الْأَحْبَارِ: ”هَلْ أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى؟“

[62] أَجَابَ عِيسَـى: ”نَعَمْ، أَنَا هُوَ، وَسَتَرَوْنَ الَّذِي صَارَ بَشَرًا جَالِسًا عَنْ يَمِينِ اللهِ الْقَدِيرِ، وَآتِيًا عَلَى سَحَابِ السَّمَاءِ!“

[63] فَشَقَّ رَئِيِسُ الْأَحْبَارِ ثِيَابَهُ وَقَالَ: ”لِمَاذَا نَحْتَاجُ إِلَى شُهُودٍ؟

[64] أَنْتُمْ سَمِعْتُمُ الْكُفْرَ! فَمَا رَأْيُكُمْ؟“ فَحَكَمَ عَلَيْهِ الْجَمِيعُ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْمَوْتَ.

[65] فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ يَبْصُقُ عَلَيْهِ، وَغَطَّوْا وَجْهَهُ وَلَكَمُوهُ، وَهُمْ يَقُولُونَ لَهُ: ”تَنَبَّأْ.“ وَأَخَذَ الْحَرَسُ يَلْطِمُونَهُ.

[66] وَلَمَّا كَانَ بُطْرُسُ تَحْتُ فِي سَاحَةِ الدَّارِ، جَاءَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ خَادِمَاتِ رَئِيِسِ الْأَحْبَارِ.

[67] وَرَأَتْ بُطْرُسَ يَتَدَفَّأُ، فَتَطَلَّعَتْ فِيهِ وَقَالَتْ: ”أَنْتَ أَيْضًا كُنْتَ مَعَ عِيسَـى النَّاصِرِيِّ.“

[68] لَكِنَّهُ أَنْكَرَ وَقَالَ: ”أَنَا لا أَعْرِفُ وَلا أَفْهَمُ مَا تَقُولِينَ!“ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مَدْخَلِ الدَّارِ، وَصَاحَ الدِّيكُ.

[69] فَرَأَتْهُ الْخَادِمَةُ هُنَاكَ، وَأَخَذَتْ تَقُولُ لِلْمَوْجُودِينَ: ”هَذَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ!“

[70] لَكِنَّ بُطْرُسَ أَنْكَرَ مَرَّةً أُخْرَى. ثُمَّ بَعْدَ قَلِيلٍ، قَالَ بَعْضُ الْوَاقِفِينَ أَيْضًا لَهُ: ”بِالتَّأْكِيدِ أَنْتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، لأَنَّكَ جَلِيلِيٌّ فِعْلا.“

[71] فَأَخَذَ يَلْعَنُ نَفْسَهُ وَيَحْلِفُ لَهُمْ وَيَقُولُ: ”أَنَا لا أَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي تَقُولُونَ عَنْهُ.“

[72] وَعِنْدَ ذَلِكَ صَاحَ الدِّيكُ مَرَّةً ثَانِيَةً، فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ الْكَلامَ الَّذِي قَالَهُ لَهُ عِيسَـى: ”قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ مَرَّتَيْنِ، تُنْكِرُنِي ثَلاثَ مَرَّاتٍ.“ فَانْفَجَرَ بِالْبُكَاءِ.

مَرْقُـسَ — Chapters