Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 6:13

[1] وَلَمَّا طَلَعَ الصُّبْحُ، اِتَّخَذَ رُؤَسَاءُ الْأَحْبَارِ قَرَارًا مَعَ الشُّيُوخِ وَالْفُقَهَاءِ وَالْمَجْلِسِ الأَعْلَى كُلِّهِ. فَقَيَّدُوا عِيسَـى، وَسَاقُوهُ وَسَلَّمُوهُ إِلَى بِيلاطِسَ.

[2] فَسَأَلَهُ بِيلاطِسُ: ”هَلْ أَنْتَ مَلِكُ الْيَهُودِ؟“ أَجَابَهُ: ”قُلْتَ الصَّوَابَ.“

[3] وَاتَّهَمَهُ رُؤَسَاءُ الْأَحْبَارِ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ.

[4] وَسَأَلَهُ بِيلاطِسُ مَرَّةً أُخْرَى: ”أَمَا تُجَاوِبُ بِشَيْءٍ؟ اُنْظُرْ كُلَّ هَذِهِ التُّهَمِ الَّتِي يُقَدِّمُونَهَا ضِدَّكَ!“

[5] أَمَّا عِيسَـى فَلَمْ يَرُدَّ بِشَيْءٍ، حَتَّى تَعَجَّبَ بِيلاطِسُ.

[6] وَكَانَ مِنْ عَادَةِ بِيلاطِسَ فِي الْعِيدِ أَنْ يُطْلِقَ لَهُمْ سَرَاحَ سَجِينٍ وَاحِدٍ يَطْلُبُونَهُ.

[7] وَكَانَ رَجُلٌ اِسْمُهُ اِبْنُ عَبَّاسٍ مَسْجُونًا، وَهُوَ أَحَدُ الثَّوْرِيِّينَ الَّذِينَ اِرْتَكَبُوا الْقَتْلَ أَثْنَاءَ الثَّوْرَةِ.

[8] فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَطَلَبُوا مِنْ بِيلاطِسَ أَنْ يَعْمَلَ لَهُمْ حَسَبَ عَادَتِهِ.

[9] فَأَجَابَهُمْ: ”هَلْ تُرِيدُونَ أَنْ أُطْلِقَ لَكُمْ سَرَاحَ مَلِكِ الْيَهُودِ؟“

[10] لأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ رُؤَسَاءَ الْأَحْبَارِ سَلَّمُوا لَهُ عِيسَـى عَنْ حَسَدٍ.

[11] لَكِنَّ رُؤَسَاءَ الْأَحْبَارِ هَيَّجُوا الشَّعْبَ لِكَيْ يَخْتَارُوا إِطْلاقَ ابْنِ عَبَّاسٍ.

[12] فَعَادَ بِيلاطِسُ وَقَالَ لَهُمْ: ”إِذَنْ مَاذَا أَفْعَلُ بِالَّذِي تُسَمُّونَهُ مَلِكَ اليَهُودِ؟“

[13] فَصَرَخُوا: ”اِصْلِبْهُ!“

[14] فَقَالَ لَهُمْ بِيلاطِسُ: ”لِمَاذَا؟ مَا هُوَ الذَّنْبُ الَّذِي ارْتَكَبَهُ؟“ فَصَرَخُوا أَكْثَرَ: ”اِصْلِبْهُ!“

[15] فَقَرَّرَ بِيلاطِسُ أَنْ يُرْضِيَ الشَّعْبَ، فَأَطْلَقَ لَهُمُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَمَرَ بِجَلْدِ عِيسَـى ثُمَّ سَلَّمَهُ لِكَيْ يُصْلَبَ.

[16] فَأَخَذَ الْعَسْكَرُ عِيسَـى إِلَى دَاخِلِ الْقَصْرِ، أَيْ قَصْرِ الْوِلايَةِ، وَجَمَعُوا الْفِرْقَةَ كُلَّهَا.

[17] ثُمَّ أَلْبَسُوهُ رِدَاءً لَوْنُهُ أُرْجُوَانِيٌّ، وَضَفَرُوا تَاجًا مِنَ الشَّوْكِ وَوَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِهِ،

[18] وَأَخَذُوا يُقَدِّمُونَ لَهُ التَّحِيَّةَ وَيَقُولُونَ: ”أَهْلا بِكَ يَا مَلِكَ الْيَهُودِ!“

[19] وَهُمْ يَضْرِبُونَهُ عَلَى رَأْسِهِ بِعَصًا، وَيَبْصُقُونَ عَلَيْهِ، وَيَرْكَعُونَ عَلَى رُكَبِهِمْ وَيَسْجُدُونَ لَهُ،

[20] وَبَعْدَمَا هَزَأُوا بِهِ، نَزَعُوا عَنْهُ الرِّدَاءَ الأُرْجُوَانِيَّ، وَأَلْبَسُوهُ ثِيَابَهُ، وَخَرَجُوا بِهِ لِيَصْلِبُوهُ.

[21] وَكَانَ سَمْعَانُ الْقَيْرَوَانِيُّ، أَبُو اِسْكَنْدَرَ وَرُوفَا، فِي الطَّرِيقِ رَاجِعًا مِنَ الرِّيفِ، فَأَجْبَرُوهُ أَنْ يَحْمِلَ صَلِيبَ عِيسَـى.

[22] وَأَخَذُوا عِيسَى إِلَى مَكَانٍ اسْمُهُ جُلْجُثَةُ، أَيْ مَكَانُ الْجُمْجُمَةِ.

[23] ثُمَّ قَدَّمُوا لَهُ خَمْرًا مَخْلُوطَةً بِمُرٍّ، فَرَفَضَ أَنْ يَشْرَبَ.

[24] وَصَلَبُوهُ. ثُمَّ قَسَّمُوا ثِيَابَهُ بَيْنَهُمْ بِالْقُرْعَةِ، لِيَرَوْا مَاذَا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ.

[25] وَكَانَتِ السَّاعَةُ التَّاسِعَةَ صَبَاحًا لَمَّا صَلَبُوهُ.

[26] وَكَتَبُوا لافِتَةً بِالتُّهْمَةِ الْمُوَجَّهَةِ ضِدَّهُ تَقُولُ: ”مَلِكُ الْيَهُودِ.“

[27] وَصَلَبُوا مَعَهُ لِصَّيْنِ، وَاحِدًا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ.

[28] فَتَمَّ كَلامُ الْكِتَابِ الَّذِي يَقُولُ: ”حُسِبَ مَعَ الأَشْرَارِ.“

[29] وَكَانَ الْمَارَّةُ يَشْتِمُونَهُ وَيَهُزُّونَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ: ”يَا مَنْ سَتَهْدِمُ بَيْتَ اللهِ ثُمَّ تَبْنِيهِ فِي ثَلاثَةِ أَيَّامٍ!

[30] اِنْزِلْ عَنِ الصَّلِيبِ وَأَنْقِذْ نَفْسَكَ.“

[31] وَكَانَ رُؤَسَاءُ الْأَحْبَارِ وَالْفُقَهَاءُ يَهْزَأُونَ بِهِ بِنَفْسِ الطَّرِيقَةِ وَيَقُولُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ: ”أَنْقَذَ غَيْرَهُ وَلا يَقْدِرُ أَنْ يُنْقِذَ نَفْسَهُ،

[32] لِيَنْزِلِ الآنَ عَنِ الصَّلِيبِ، هَذَا الْمَسِيحُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ، فَنَرَى وَنُؤْمِنَ!“ وَكَانَ اللِّصَّانِ الْمَصْلُوبَانِ مَعَهُ يَشْتِمَانِهِ.

[33] وَعِنْدَ الظُّهْر، خَيَّمَ الظَّلامُ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ حَتَّى السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ عَصْرًا.

[34] وَفِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، صَرَخَ عِيسَـى بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: ”أَلُوِي، أَلُوِي، لَمَا سَبَكْتَانِي؟“ وَمَعْنَاهَا: ”إِلَهِي، إِلَهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟“

[35] فَلَمَّا سَمِعَ بَعْضُ الْوَاقِفِينَ هُنَاكَ، قَالُوا: ” اِسْمَعُوا! إِنَّهُ يُنَادِي النَّبِيَّ إِلْيَاس.“

[36] فَجَرَى وَاحِدٌ، وَمَلأَ إِسْفِنْجَةً بِالْخَلِّ، وَوَضَعَهَا عَلَى عَصًا، وَرَفَعَهَا إِلَيْهِ لِيَشْرَبَ وَهُوَ يَقُولُ: ”اتْرُكُوهُ لِنَرَى هَلْ يَجِيءُ إِلْيَاسُ لِيُنْزِلَهُ.“

[37] فَصَرَخَ عِيسَى صَرْخَةً عَالِيَةً وَتُوُفِّيَ.

[38] وَانْشَقَّتِ السِّتَارَةُ الْمَوْجُودَةُ فِي بَيْتِ اللهِ إِلَى شَطْرَيْنِ مِنْ فَوْقُ إِلَى تَحْتُ.

[39] أَمَّا الضَّابِطُ قَائِدُ الْحَرَسِ الَّذِي كَانَ وَاقِفًا مُقَابِلَهُ، فَلَمَّا رَأَى كَيْفَ تُوُفِّيَ، قَالَ: ”حَقًّا كَانَ هَذَا الرَّجُلُ اِبْنَ اللهِ.“

[40] وَكَانَتْ هُنَاكَ أَيْضًا جَمَاعَةٌ مِنَ النِّسَاءِ تُرَاقِبُ مِنْ بَعيدٍ فِيهَا مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ، وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ الصَّغِيرِ وَيُوسِي، وَسَالِمَةُ.

[41] هَؤُلاءِ كُنَّ مِنْ أَتْبَاعِهِ، وَكُنَّ يَقُمْنَ بِخِدْمَتِهِ لَمَّا كَانَ فِي الْجَلِيلِ، وَكَثِيرَاتٌ غَيْرُهُنَّ ذَهَبْنَ مَعَهُ إِلَى الْقُدْسِ وَكُنَّ مَوْجُودَاتٍ عِنْدَ الصَّلِيبِ.

[42] وَكَانَ هَذَا هُوَ وَقْتُ الإِعْدَادِ، أَيِ الْيَوْمَ السَّابِقَ لِلسَّبْتِ. فَلَمَّا حَلَّ الْمَسَاءُ،

[43] جَاءَ يُوسِفُ الرَّامِيُّ، وهُوَ عُضْوٌ كَبِيرٌ فِي الْمَجْلِسِ الأَعْلَى، وَمِنَ الَّذِينَ يَنْتَظِرُونَ ظُهُورَ مَمْلَكَةِ اللهِ، وَذَهَبَ بِجَرَاءَةٍ إِلَى بِيلاطِسَ، وَطَلَبَ جُثْمَانَ عِيسَى.

[44] فَانْدَهَشَ بِيلاطِسُ مِنْ أَنَّهُ مَاتَ بِهَذِهِ السُّرْعَةِ، وَنَادَى قَائِدَ الْحَرَسِ وَسَأَلَهُ: هَلْ مَضَى عَلَى مَوْتِهِ بَعْضُ الْوَقْتِ؟“

[45] فَلَمَّا عَرَفَ مِنْ قَائِدِ الْحَرَسِ، سَمَحَ لِيُوسِفَ بِالْجُثْمَانِ.

[46] فَاشْتَرَى يُوسِفُ كَفَنًا مِنَ الْكَتَّانِ، وَأَنْزَلَ عِيسَى وَلَفَّهُ فِي الْكَتَّانِ وَوَضَعَهُ فِي قَبْرٍ مَحْفُورٍ فِي الصَّخْرِ، وَدَحْرَجَ حَجَرًا عَلَى مَدْخَلِ الْقَبْرِ.

[47] وَرَأَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ أُمُّ يُوسِي الْمَكَانَ الَّذِي وُضِعَ فِيهِ.

مَرْقُـسَ — Chapters