Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 6:17

[1] وَذَاتَ مَرَّةٍ الْتَفَّ حَوْلَهُ كُلُّ جُبَاةِ الضَّرَائِبِ وَغَيْرِ الْمُتَدَيِّنِينَ لِكَيْ يَسْمَعُوهُ.

[2] فَتَذَمَّرَ الْفَرِّيسِيُّونَ وَالْفُقَهَاءُ وَقَالُوا: ”هَذَا الرَّجُلُ يُرَحِّبُ بِغَيْرِ الْمُتَدَيِّنِينَ وَيَأْكُلُ مَعَهُمْ!“

[3] فَضَرَبَ لَهُمْ هَذَا الْمَثَلَ:

[4] ”لِنَفْرِضْ أَنَّ وَاحِدًا مِنْكُمْ عِنْدَهُ مِئَةُ خَرُوفٍ، وَأَضَاعَ وَاحِدًا مِنْهَا. أَلا يَتْرُكُ التِّسْعَةَ وَالتِّسْعِينَ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَيَذْهَبُ وَيَبْحَثُ عَنِ الضَّالِّ حَتَّى يَجِدَهُ؟

[5] وَمَتَى وَجَدَهُ، يَحْمِلُهُ عَلَى كَتِفَيْهِ بِفَرَحٍ، وَيَرْجِعُ إِلَى دَارِهِ،

[6] وَيَدْعُو الأَصْدِقَاءَ وَالْجِيرَانَ وَيَقُولُ لَهُمْ، ’اِفْرَحُوا مَعِي! وَجَدْتُ خَرُوفِيَ الضَّالَّ.‘

[7] أُؤَكِّدُ لَكُمْ أَنَّهُ بِنَفْسِ الطَّرِيقَةِ، يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِمَّا يَكُونُ بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ صَالِحًا لا يَحْتَاجُونَ إِلَى التَّوْبَةِ.

[8] ”أَوْ لِنَفْرِضْ أَنَّ امْرَأَةً عِنْدَهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، فَأَضَاعَتْ مِنْهَا دِرْهَمًا وَاحِدًا. أَلا تُشْعِلُ مِصْبَاحًا، وَتَكْنُسُ الدَّارَ، وَتَبْحَثُ بِاجْتِهَادٍ حَتَّى تَجِدَهُ؟

[9] وَمَتَى وَجَدَتْهُ، تَدْعُو الأَصْدِقَاءَ وَالْجِيرَانَ وَتَقُولُ، ’اِفْرَحُوا مَعِي! وَجَدْتُ الدِّرْهَمَ الَّذِي ضَاعَ مِنِّي.‘

[10] أُؤَكِّدُ لَكُمْ أَنَّهُ بِنَفْسِ الطَّرِيقَةِ، يَكُونُ فَرَحٌ بَيْنَ مَلائِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ.“

[11] وَقَالَ عِيسَـى: ”كَانَ رَجُلٌ لَهُ ابْنَانِ.

[12] فَقَالَ الأَصْغَرُ لأَبِيهِ، ’يَا أَبِي، أَعْطِنِي نَصِيبِي مِنَ الأَمْلاكِ.‘ فَقَسَمَ مَا يَمْلُكُهُ بَيْنَهُمَا.

[13] وَبَعْدَ أَيَّامٍ قَلِيلَةٍ، جَمَعَ الابْنُ الأَصْغَرُ كُلَّ شَيْءٍ لَهُ وَسَافَرَ إِلَى الْخَارِجِ، إِلَى بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ. وَهُنَاكَ بَذَّرَ ثَرْوَتَهُ فِي عِيشَةِ الإِسْرَافِ.

[14] وَبَعْدَمَا أَنْفَقَ كُلَّ شَيْءٍ، حَدَثَتْ مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ فِي جَمِيعِ أَنْحَاءِ تِلْكَ الْبِلادِ، وَأَصْبَحَ مُحْتَاجًا.

[15] فَذَهَبَ وَالْتَحَقَ بِخِدْمَةِ مُوَاطِنٍ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبِلادِ، فَأَرْسَلَهُ إِلَى حُقُولِهِ لِيَرْعَى الْخَنَازِيرَ.

[16] وَكَانَ يَتَمَنَّى أَنْ يَمْلأَ بَطْنَهُ مِنَ الْخَرُّوبِ الَّذِي كَانَتِ الْخَنَازِيرُ تَأْكُلُهُ، فَلا يُعْطِيهِ أَحَدٌ.

[17] ”فَرَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ وَقَالَ، ’كُلُّ الْخَدَمِ الَّذِينَ عِنْدَ أَبِي يَفْضُلُ عَنْهُمُ الطَّعَامُ، وَأَنَا هُنَا أَمُوتُ مِنَ الْجُوعِ!

[18] أَقُومُ وَأَذْهَبُ إِلَى أَبِي وَأَقُولُ لَهُ: يَا أَبِي، أَخْطَأْتُ فِي حَقِّ اللهِ وَفِي حَقِّكَ،

[19] أَنَا لا أَسْتَحِقُّ أَنْ أُدْعَى ابْنَكَ، اِجْعَلْنِي كَوَاحِدٍ مِنْ خَدَمِكَ.‘

[20] ”فَقَامَ وَذَهَبَ إِلَى أَبِيهِ. وَبَيْنَمَا هُوَ مَازَالَ بَعِيدًا، رَآهُ أَبُوهُ فَأَشْفَقَ عَلَيْهِ، وَجَرَى وَرَمَى نَفْسَهُ عَلَى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ بِحَرَارَةٍ.

[21] فَقَالَ الابْنُ لأَبِيهِ، ’يَا أَبِي، أَخْطَأْتُ فِي حَقِّ اللهِ وَفِي حَقِّكَ، وَلا أَسْتَحِقُّ أَنْ أُدْعَى ابْنَكَ.‘

[22] فَقَالَ الأَبُ لِعَبِيدِهِ، ’أَسْرِعُوا وَهَاتُوا أَفْخَرَ ثَوْبٍ وَأَلْبِسُوهُ، وَضَعُوا خَاتَمًا فِي يَدِهِ، وَحِذَاءً فِي رِجْلَيْهِ.

[23] وَهَاتُوا الْعِجْلَ الْمُسَمَّنَ وَاذْبَحُوهُ فَنَأْكُلَ وَنَفْرَحَ،

[24] لأَنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ مَيِّتًا فَرَجَعَ إِلَى الْحَيَاةِ، وَكَانَ ضَالا فَوُجِدَ.‘ فَأَخَذُوا يَفْرَحُونَ.

[25] ”لَكِنَّ ابْنَهُ الأَكْبَرَ كَانَ فِي الْحَقْلِ، وَلَمَّا رَجَعَ وَاقْتَرَبَ مِنَ الدَّارِ، سَمِعَ الْمُوسِيقَى وَالرَّقْصَ.

[26] فَنَادَى وَاحِدًا مِنَ الْخَدَمِ، وَسَأَلَهُ عَنِ الْمَوْضُوعِ.

[27] فَقَالَ لَهُ، ’أَخُوكَ جَاءَ، وَأَبُوكَ ذَبَحَ الْعِجْلَ الْمُسَمَّنَ، لأَنَّهُ رَجَعَ إِلَيْهِ بِالصِّحَّةِ وَالسَّلامَةِ.‘

[28] فَغَضِبَ وَرَفَضَ أَنْ يَدْخُلَ. فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَبُوهُ وَأَخَذَ يَتَرَجَّاهُ.

[29] لَكِنَّهُ أَجَابَ أَبَاهُ وَقَالَ لَهُ، ’كُلَّ هَذِهِ السِّنِينِ وَأَنَا أَخْدِمُكَ، وَلَمْ أُخَالِفْ لَكَ أَمْرًا أَبَدًا، ولَمْ تُعْطِنِي وَلَوْ جَدْيًا وَاحِدًا لأَفْرَحَ مَعَ أَصْحَابِي.

[30] لَكِنْ لَمَّا رَجَعَ ابْنُكَ هَذَا، الَّذِي بَذَّرَ مَالَكَ مَعَ الزَّوَانِي، ذَبَحْتَ لَهُ الْعِجْلَ الْمُسَمَّنَ!‘

[31] ”فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ، ’يَا ابْنِي، أَنْتَ مَعِي دَائِمًا، وَكُلُّ مَا عِنْدِي هُوَ لَكَ.

[32] لَكِنْ كَانَ يَجِبُ أَنْ نَفْرَحَ وَنَبْتَهِجَ، لأَنَّ أَخَاكَ هَذَا كَانَ مَيِّتًا فَرَجَعَ إِلَى الْحَيَاةِ، وَكَانَ ضَالا فَوُجِدَ.‘“

لوقا — Chapters