Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 5:40

[1] وَفِي نَفْسِ الْوَقْتِ، جَاءَ الْبَعْضُ وَأَخْبَرُوا عِيسَـى عَنِ الْجَلِيلِيِّينَ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ بِيلاطِسُ وَخَلَطَ دَمَهُمْ بِدَمِ ضَحَايَاهُمْ.

[2] فَأَجَابَهُمْ: ”هَلْ تَظُنُّونَ أَنَّ هَؤُلاءِ الْجَلِيلِيِّينَ كَانُوا أَشَرَّ مِنْ بَاقِي أَهْلِ الْجَلِيلِ لأَنَّهُمْ قَاسَوْا ذَلِكَ؟

[3] لا! وَإِنِّي أُؤَكِّدُ لَكُمْ، إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَأَنْتُمْ أَيْضًا تَهْلِكُونَ.

[4] أَوْ هَلْ تَظُنُّونَ أَنَّ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ الَّذِينَ سَقَطَ عَلَيْهِمِ الْبُرْجُ فِي سِلْوَانَ وَقَتَلَهُمْ، كَانُوا أَكْثَرَ ذَنْبًا مِنْ بَاقِي أَهْلِ الْقُدْسِ؟

[5] لا! وَإِنِّي أُؤَكِّدُ لَكُمْ، إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَأَنْتُمْ أَيْضًا تَهْلِكُونَ.“

[6] وَضَرَبَ لَهُمْ هَذَا الْمَثَلَ: ”رَجُلٌ عِنْدَهُ شَجَرَةُ تِينٍ مَزْرُوعَةٌ فِي حَدِيقَتِهِ، فَجَاءَ يَبْحَثُ عَنْ ثَمَرٍ فِيهَا، فَلَمْ يَجِدْ.

[7] فَقَالَ لِلْبُسْتَانِيِّ: الآنَ لِي ثَلاثُ سِنِينَ أَجِيءُ أَبْحَثُ عَنْ ثَمَرٍ فِي هَذِهِ التِّينَةِ، وَلا أَجِدُ. اِقْطَعْهَا، لِمَاذَا تُعَطِّلُ الأَرْضَ؟

[8] أَجَابَهُ: يَا سَيِّدُ، اتْرُكْهَا سَنَةً أُخْرَى، حَتَّى أَحْفُرَ حَوْلَهَا وَأَضَعَ زِبْلا،

[9] فَإِنْ حَمَلَتْ ثِمَارًا فِي الْعَامِ الْقَادِمِ، حَسَنًا، وَإِنْ لَمْ تَحْمِلِ اقْطَعْهَا.“

[10] وَكَانَ يُعَلِّمُ فِي أَحَدِ بُيُوتِ الْعِبَادَةِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ.

[11] وَكَانَتْ هُنَاكَ امْرَأَةٌ فِيهَا رُوحٌ أَمْرَضَهَا ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً. فَكَانَتْ مَحْنِيَّةً جِدًّا، وَلا تَقْدِرُ أَنْ تَنْتَصِبَ أَبَدًا.

[12] فَلَمَّا رَآهَا عِيسَـى، نَادَاهَا إِلَيْهِ وَقَالَ لَهَا: ”يَا عَزِيزَتِي، قَدْ أُطْلِقْتِ مِنْ مَرَضِكِ.“

[13] ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهَا، وَفِي الْحَالِ وَقَفَتْ مُنْتَصِبَةً وَأَخَذَتْ تُسَبِّحُ اللهَ.

[14] فَغَضِبَ الْمَسْئُولُ عَنِ بَيْتِ الْعِبَادَةِ، لأَنَّ عِيسَـى شَفَى فِي يَوْمِ السَّبْتِ، فَقَالَ لِلشَّعْبِ: ”سِتَّةُ أَيَّامٍ هِيَ الْمَسْمُوحُ فِيهَا بِالْعَمَلِ، فَتَعَالَوْا وَاسْتَشْفُوا فِيهَا لا فِي يَوْمِ السَّبْتِ!“

[15] فَأَجَابَهُ عِيسَى: ”يَا مُنَافِقُونَ! أَلا يَحِلُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ ثَوْرَهُ أَوْ حِمَارَهُ مِنَ الْمَعْلَفِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ، وَيَأْخُذُهُ لِيَسْقِيَهُ؟

[16] وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ، وَهِيَ بِنْتُ إِبْرَاهِيمَ، رَبَطَهَا الشَّيْطَانُ مُنْذُ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً، أَلا يَجِبُ أَنْ تُحَلَّ مِنْ رِبَاطِهَا فِي يَوْمِ السَّبْتِ؟“

[17] وَلَمَّا قَالَ هَذَا خَجِلَ كُلُّ الَّذِينَ كَانُوا يُعَارِضُونَهُ، وَفَرِحَ كُلُّ الشَّعْبِ بِجَمِيعِ الأَعْمَالِ الرَّائِعَةِ الَّتِي كَانَ يَعْمَلُهَا.

[18] ثُمَّ قَالَ: ”مَاذَا تُشْبِهُ مَمْلَكَةُ اللهِ، وَبِمَاذَا أُقَارِنُهَا؟

[19] إِنَّهَا مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ أَخَذَهَا رَجُلٌ وَزَرَعَهَا فِي حَدِيقَتِهِ، فَنَمَتْ وَصَارَتْ شَجَرَةً، وَعَشَّشَتْ طُيُورُ السَّمَاءِ فِي فُرُوعِهَا.“

[20] وَقَالَ أَيْضًا: ”بِمَاذَا أُقَارِنُ مَمْلَكَةَ اللهِ؟

[21] إِنَّهَا مِثْلُ خَمِيرَةٍ أَخَذَتْهَا امْرَأَةٌ وَوَضَعَتْهَا فِي ثَلاثَةِ أَكْيَالِ دَقِيقٍ حَتَّى اخْتَمَرَ الْكُلُّ.“

[22] وَتَابَعَ عِيسَـى سَفَرَهُ إِلَى الْقُدْسِ، وَكَانَ يُعَلِّمُ النَّاسَ الَّذِينَ فِي الْمُدُنِ وَالْقُرَى الَّتِي فِي طَرِيقِهِ.

[23] فَسَأَلَهُ وَاحِدٌ: ”يَا سَيِّدُ، هَلِ الَّذِينَ يَنْجُونَ قَلِيلُونَ؟“ فَقَالَ لَهُمْ:

[24] ”اِجْتَهِدُوا أَنْ تَدْخُلُوا مِنَ الْبَابِ الضَّيِّقِ، لأَنِّي أُؤَكِّدُ لَكُمْ أَنَّ كَثِيرِينَ سَيُحَاوِلُونَ أَنْ يَدْخُلُوا وَلا يَقْدِرُونَ.

[25] وَبِمُجَرَّدِ أَنْ يَقُومَ صَاحِبُ الدَّارِ وَيُغْلِقَ الْبَابَ، تَجِدُونَ أَنْفُسَكُمْ وَاقِفِينَ فِي الْخَارِجِ تَطْرُقُونَ عَلَى الْبَابِ وَتَقُولُونَ، ’يَا سَيِّدُ، افْتَحْ لَنَا.‘ لَكِنَّهُ يُجِيبُ، ’أَنَا لا أَعْرِفُكُمْ، وَلا أَعْرِفُ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ!‘

[26] فَتَقُولُونَ، ’أَكَلْنَا وَشَرِبْنَا مَعَكَ، وَعَلَّمْتَ فِي شَوَارِعِنَا!‘

[27] لَكِنَّهُ يَقُولُ، ’أَنَا لا أَعْرِفُكُمْ، وَلا أَعْرِفُ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ! اُبْعُدُوا عَنِّي كُلُّكُمْ أَيُّهَا الأَشْرَارُ!‘

[28] ”وَيَكُونُ هُنَاكَ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ، عِنْدَمَا تَرَوْنَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلَّ الأَنْبِيَاءِ فِي مَمْلَكَةِ اللهِ، وَأَنْتُمْ مَطْرُودُونَ فِي الْخَارِجِ.

[29] فَيَأْتِي النَّاسُ مِنَ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ وَمِنَ الشَّمَالِ وَالْجَنُوبِ، وَيَجْلِسُونَ فِي الْوَلِيمَةِ فِي مَمْلَكَةِ اللهِ.

[30] حَقًّا، يُوجَدُ مَنْ هُمْ فِي الآخِرِ هُنَا يَصِيرُونَ فِي الأَوَّلِ هُنَاكَ، وَمَنْ هُمْ فِي الأَوَّلِ هُنَا يَصِيرُونَ فِي الآخِرِ هُنَاكَ.“

[31] وَفِي نَفْسِ الْوَقْتِ، جَاءَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْفَرِّيسِيِّينَ وَقَالُوا لَهُ: ”اُخْرُجْ مِنْ هُنَا وَاهْرُبْ، لأَنَّ هِيرُودِسَ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَكَ.“

[32] فَأَجَابَهُمْ: ”اِذْهَبُوا وَقُولُوا لِهَذَا الثَّعْلَبِ، ’إِنِّي أَطْرُدُ الشَّيَاطِينَ وَأَشْفِي النَّاسَ الْيَوْمَ وَغَدًا، ثُمَّ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ أَنْتَهِي مِنْ عَمَلِي.‘

[33] لَكِنْ يَجِبُ أَنْ أُوَاصِلَ سَفَرِي الْيَوْمَ وَغَدًا وَمَا بَعْدَهُمَا، لأَنَّهُ لا يُقْتَلُ نَبِيٌّ إِلا فِي الْقُدْسِ.

[34] ”يَا مَدِينَةَ الْقُدْسِ! يَا مَدِينَةَ الْقُدْسِ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ، وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا! كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلادَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَأَنْتُمْ لَمْ تُرِيدُوا!

[35] اُنْظُرُوا! إِنَّ دَارَكُمْ تُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا! وَإِنِّي أُؤَكِّدُ لَكُمْ أَنَّكُمْ لَنْ تَرَوْنِي بَعْدَ الآنَ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ وَقْتٌ تَقُولُونَ فِيهِ: تَبَارَكَ الآتِي بِاسْمِ اللهِ.“

لوقا — Chapters