Skip to content
Opens in a new window
Listen to this chapter • 12:42

[1] ثُمَّ غَادَرَ يَسُوعُ ذَلِكَ المَكَانَ وَعَادَ إلَى بَلْدَتِهِ وَتَبِعَهُ تَلَامِيذُهُ.

[2] وَلَمَّا جَاءَ يَوْمُ السَّبْتِ ابتَدَأ يُعَلِّمُ فِي المَجْمَعِ. فَانْدَهَشَ كَثِيرُونَ عِنْدَمَا سَمِعُوهُ، وَقَالُوا: «مِنْ أيْنَ جَاءَ هَذَا الرَّجُلُ بِكُلِّ هَذَا؟ وَمَا هَذِهِ الحِكْمَةُ المُعطَاةُ لَهُ، وَمَا هَذِهِ المُعجِزَاتُ الَّتِي يَصْنَعُهَا؟

[3] ألَيْسَ هُوَ النَّجَّارَ ابْنَ مَريَمَ؟ وَأخَا يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَيَهُوذَا وَسِمْعَانَ؟ ألَا تُقيمُ أخَوَاتُهُ بَيْنَنَا؟» فَكَانَ ذَلِكَ عَائِقًا يَمْنَعُهُمْ مِنْ قُبُولِهِ.

[4] أمَّا يَسُوعُ فَقَالَ لَهُمْ: «لَا يَكُونُ نَبِيٌّ بِلَا كَرَامَةٍ إلَّا فِي وَطَنِهِ وَبَيْنَ أقَارِبِهِ وَفِي بَيْتِهِ!»

[5] وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ أنْ يَصْنَعَ أيَّةَ مُعجِزَةٍ هَنَاكَ. لَكِنَّهُ وَضَعَ يَدَيهِ عَلَى بَعْضِ المَرْضَى فَشَفَاهُمْ.

[6] وَتَعَجَّبَ مِنْ عَدَمِ إيمَانِهِمْ. ثُمَّ ذَهَبَ يَتَجَوَّلُ فِي القُرَى المُحِيطَةِ وَيُعَلِّمُ النَّاسَ.

[7] وَاسْتَدْعَى يَسُوعُ الاثْنَيْ عَشَرَ، وَابْتَدَأ يُرسِلُهُمْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ بَعْدَ أنْ أعطَاهُمْ سُلْطَانًا عَلَى الأرْوَاحِ النَّجِسَةِ.

[8] وَأوصَاهُمْ بِأنْ لَا يَحْمِلُوا مَعَهُمْ شَيْئًا لِلطَّرِيقِ، لَا خُبْزًا وَلَا حَقيبَةً وَلَا نُقُودًا فِي أحزِمَتِهِمْ، بَلْ أنْ يَحْمِلُوا عُكَّازًا فَقَطْ.

[9] فَكَانَ عَلَيْهِمْ أنْ يَنْتَعِلُوا أحْذِيَتَهُمْ وَأنْ يَكْتَفُوا بِالثِّيَابِ الَّتِي يَلْبَسُونَهَا.

[10] وَقَالَ لَهُمْ: «إنْ دَخَلْتُمْ إلَى بَيْتٍ، فَأقِيمُوا فِيهِ إلَىْ أنْ تُغَادِرُوا المَدِينَةَ.

[11] وَإنْ جِئْتُمْ إلَى مَدِينَةٍ وَلَمْ تُرَحِّبْ بِكُمْ، وَلَمْ تَسْمَعْ رِسَالَتَكُمْ، فَانفُضُوا، عِنْدَ خُرُوجِكُمْ، الغُبَارَ الَّذِي عَلِقَ بِأقْدَامِكُمْ كَشَهَادَةٍ ضِدَّ تِلْكَ المَدِينَةِ.»

[12] فَخَرَجُوا يُبَشِّرُونَ النَّاسَ وَيَدْعُونَهُمْ إلَى التَّوبَةِ.

[13] وَأخرَجُوا الكَثِيرَ مِنَ الأرْوَاحِ الشِّرِّيرَةِ. وَمَسَحُوا بِزَيْتِ الزَّيْتُونِ كَثِيرِينَ مِنَ المَرْضَى فَشَفَوهُمْ.

[14] وَسَمِعَ المَلِكُ هِيرُودُسُ عَنْ يَسُوعَ، لِأنَّ اسْمَهُ صَارَ مَعْرُوفًا. وَكَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَقُولُونَ إنَّ يُوحَنَّا المَعمَدَانَ قَامَ مِنَ المَوْتِ، وَلِهَذَا تُجرَى المُعجِزَاتُ بِوَاسِطَتِهِ!

[15] وَآخَرُونَ كَانُوا يَقُولُونَ إنَّهُ إيلِيَّا، وَغَيرُهُمْ قَالُوا إنَّهُ نَبِيٌّ كَالأنْبِيَاءِ القُدَامَى.

[16] وَلَكِنْ عِنْدَمَا سَمِعَ هِيرُودُسُ قَالَ: «إنَّهُ يُوحَنَّا الَّذِي قَطَعْتُ رَأسَهُ، وَقَدْ قَامَ مِنَ المَوْتِ!»

[17] فَهِيرُودُسُ هُوَ الَّذِي أمَرَ بِالقَبْضِ عَلَى يُوحَنَّا وَتَقييدِهِ فِي السِّجْنِ. وَهَذَا بِسَبَبِ هِيرُودِيَّا زَوْجَةِ أخِيهِ فِيلِبُّسَ، الَّتِي تَزَوَّجَهَا هُوَ.

[18] لِأنَّ يُوحَنَّا قَالَ لِهِيرُودُسَ: «لَا يَحِقُّ لَكَ أنْ تَأْخُذَ زَوْجَةَ أخِيكَ.»

[19] وَكَانَتْ هِيرُودِيَّا تُبْغِضُ يُوحَنَّا، وَأرَادَتْ أنْ تَقْتُلَهُ، لَكِنَّهَا لَمْ تَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ،

[20] لِأنَّ هِيرُودُسَ كَانَ يَخَافُ مِنْ يُوحَنَّا. وَقَدْ حَمَاهُ مِنَ المَوْتِ لِأنَّهُ يَعْرِفُ أنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ وَمُقَدَّسٌ. وَمَعَ أنّهُ كَانَ يَنْزَعِجُ مِنْ كَلَامِ يُوحَنَّا، إلَّا أنَّهُ أحَبَّ الاسْتِمَاعَ إلَيْهِ.

[21] وَجَاءَتْ فُرصَةُ هِيرُودِيَّا. فَفِي عِيدِ مِيلَادِ هِيرُودُسَ، دَعَا إلَى حَفلَتِهِ أبرَزَ رِجَالِهِ وَقَادَةَ جَيْشِهِ وَرُؤَسَاءَ الشَّعْبِ فِي إقْلِيمِ الجَلِيلِ.

[22] فَرَقَصَتِ ابْنَةُ هِيرُودِيَّا فِي الحَفلَةِ، وَأسعَدَتْ هِيرُودُسَ وَضُيُوفَهُ. فَقَالَ المَلِكُ لِلفَتَاةِ: «اطلُبِي أيَّ شَيءٍ تُرِيدِينَهُ، وَسَيَكُونُ لَكِ.»

[23] وَأقسَمَ لَهَا فَقَالَ: «سَأُعْطِيكِ أيَّ شَيءٍ، حَتَّى لَوْ طَلَبْتِ نِصْفَ مَملَكَتِي.»

[24] فَذَهَبَتِ الفَتَاةُ إلَى أُمِّهَا وَسَألَتْهَا: «مَاذَا أطلُبُ؟» فَقَالَتْ لَهَا أُمُّهَا: «اطلُبِي رَأسَ يُوحَنَّا المَعمَدَانِ.»

[25] فَجَاءَتِ الفَتَاةُ إلَى المَلِكِ وَقَالَتْ لَهُ: «أُرِيدُ أنْ تُعطِيَنِي الآنَ رَأسَ يُوحَنَّا المَعمَدَانِ عَلَى طَبَقٍ.»

[26] فَحَزِنَ المَلِكُ جِدًّا، لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَرْفُضَ طَلَبَهَا بِسَبَبِ قَسَمِهِ، وَاحْتِرَامًا لِضُيُوفِهِ.

[27] فَأرْسَلَ أحَدَ الحُرَّاسِ فِي الحَالِ، وَأمَرَهُ بِأنْ يَعُودَ بِرَأسِ يُوحَنَّا. فَذَهَبَ الحَارِسُ إلَى السِّجْنِ، وَقَطَعَ رَأسَ يُوحَنَّا،

[28] وَأحضَرَ الرَأسَ عَلَى طَبَقٍ أعطَاهُ لِلفَتَاةِ، فَأعطَتْهُ لِأُمِّهَا.

[29] وَلَمَّا عَرَفَ تَلَامِيذُهُ بِالأمْرِ، جَاءُوا وَأخَذُوا جَسَدَهُ وَدَفَنُوهُ.

[30] وَاجتَمَعَ الرُّسُلُ حَوْلَ يَسُوعَ وَأخبَرُوهُ عَنْ كُلِّ مَا عَمِلُوهُ وَعَلَّمُوهُ.

[31] فَقَالَ لَهُمْ: «تَعَالَوْا لِنَذْهَبَ وَحدَنَا إلَى مَكَانٍ مُنْعَزِلٍ، وَنَسْتَرِيحَ قَلِيلًا.» هَذَا لِأنَّ كَثِيرِينَ كَانُوا يَأْتُونَ وَيَذْهَبُونَ، فَلَمْ تَسْنَحْ لَهُمْ فُرصَةٌ حَتَّى لِلأكلِ.

[32] فَذَهَبُوا فِي القَارِبِ إلَى مَكَانٍ مُنْعَزِلٍ وَحْدَهُمْ.

[33] وَلَكِنَّ النَّاسَ رَأَوْهُمْ يُغَادِرُونَ المَكَانَ وَعَرَفُوا وُجهَتَهُمْ، فَسَبَقُوهُمْ إلَى هُنَاكَ مَشْيًا عَلَى الأقْدَامِ مِنْ كُلِّ القُرَى.

[34] وَعِنْدَ نُزُولِهِ إلَى الشَّاطِئِ، رَأى يَسُوعُ جَمْعًا كَبِيرًا، فَتَحَنَّنَ عَلَيهِمْ لِأنَّهُمْ كَانُوا كَخِرَافٍ لَا رَاعِيَ لَهَا. فَابْتَدَأ يُعَلِّمُهُمْ أُمُورًا كَثِيرَةً.

[35] وَبَعْدَ وَقْتٍ طَويلٍ، جَاءَ إلَيْهِ تَلَامِيذُهُ وَقَالُوا: «هَذَا مَكَانٌ مُقفِرٌ، وَقَدْ تَأخَّرَ الوَقْتُ.

[36] اصْرِفِ النَّاسَ لِكَي يَذْهَبُوا إلَى القُرَى وَالمَزَارِعِ المُجَاوِرَةِ وَيَشْتَرُوا شَيْئًا يَأْكُلُونَهُ.»

[37] فَأجَابَهُمْ: «أعطُوهُمْ أنْتُمْ شَيْئًا لِيَأْكُلُوا.» فَقَالُوا لَهُ: «أنَذهَبُ وَنَشتَرِي خُبْزًا بِأجْرِ سَنَةٍ مِنَ العَمَلِ وَنُعطِيهِمْ؟»

[38] فَقَالَ: «اذْهَبُوا وَانظُرُوا كَمْ رَغِيفًا لَدَيْكُمْ؟» فَلَمَّا عَرَفُوا قَالُوا: «لَدَيْنَا خَمْسَةُ أرغِفَةٍ وَسَمَكَتَانِ.»

[39] فَأمَرَهُمْ يَسُوعُ أنْ يُجلِسُوا الجَمِيعَ فِي مَجمُوعَاتٍ عَلَى العُشْبِ الأخضَرِ.

[40] فَجَلَسُوا فِي مَجمُوعَاتٍ بَعْضُهَا مِنْ مِئَةِ شَخْصٍ وَبَعْضُهَا مِنْ خَمْسِينَ شَخْصًا.

[41] فَأخَذَ يَسُوعُ أرغِفَةَ الخُبْزِ الخَمْسَةَ وَالسَّمَكَتِينِ، وَشَكَرَ اللهَ رَافِعًا عَيْنَيْهِ إلَى السَّمَاءِ. ثُمَّ قَسَّمَ الأرغِفَةَ وَأعْطَاهَا لِتَلَامِيذِهِ لِيُوَزِّعُوهَا عَلَى النَّاسِ. كَمَا قَسَّمَ السَّمَكَتَيْنِ لِلجَمِيعِ.

[42] فَأكَلُوا وَشَبِعُوا جَمِيعًا.

[43] وَرَفَعُوا اثنَتي عَشْرَةَ سَلَّةً مَملوءَةً بِكِسَرِ الخُبْزِ وَبَقَايَا السَّمَكِ.

[44] وَكَانَ عَدَدُ الرِّجَالِ الَّذِينَ أكَلُوا خَمَسَةَ آلَافٍ.

[45] بَعْدَ ذَلِكَ طَلَبَ يَسُوعُ مِنْ تَلَامِيذِهِ أنْ يَرْكَبُوا القَارِبَ وَيَسْبِقُوهُ إلَى بَيْتِ صَيدَا عَلَىْ الضِّفَّةِ الأُخرَى، بَيْنَمَا يَصْرِفُ هُوَ الجَمْعَ.

[46] وَبَعْدَ أنْ وَدَّعَ النَّاسَ، ذَهَبَ إلَى الجَبَلِ لِيُصَلِّي.

[47] وَعِنْدَمَا حَلَّ المَسَاءُ، كَانَ القَارِبُ فِي وَسَطِ البُحَيرَةِ، وَكَانَ يَسُوعُ عَلَى البَرِّ وَحْدَهُ.

[48] فَرَآهُمْ يَسُوعُ يُواجِهُونَ صُعُوبَةً فِي التَّجدِيفِ لِأنَّ الرِّيحَ كَانَتْ مُعَاكِسَةً لَاتِّجَاهِ القَارِبِ. وَقَبْلَ الفَجرِ بِقَلِيلٍ، جَاءَ يَسُوعُ إلَيْهِمْ مَاشِيًا عَلَى البُحَيرَةِ. وَأرَادَ أنْ يَتَجَاوَزَهُمْ.

[49] فَلَمَّا رَأَوْهُ مَاشِيًا عَلَى المِيَاهِ ظَنُّوا أنَّهُ شَبَحٌ، فَصَرَخُوا،

[50] لِأنَّهُمْ جَمِيعًا رَأَوْهُ وَخَافُوا. لَكِنَّهُ قَالَ لَهُمْ: «تَشَجَّعُوا، إنَّهُ أنَا، لَا تَخَافُوا.»

[51] ثُمَّ صَعِدَ مَعَهُمْ فِي القَارِبِ، فَهَدَأتِ الرِّيحُ، وَكَانُوا مُندَهِشِينَ تَمَامًا،

[52] لِأنَّهُمْ لَمْ يَفْهَمُوا مِنْ خِلَالِ مُعجِزَةِ الأرغِفَةِ، لِأنَّ قُلُوبَهُمْ كَانَتْ قَاسِيَةً.

[53] وَلَمَّا عَبَرُوا البُحَيرَةَ، وَصَلُوا إلَى مَنْطِقَةِ جَنِّيسَارَتَ، وَرَبَطُوا قَارِبَهُمْ.

[54] وَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ القَارِبِ، عَرَفَ النَّاسُ يَسُوعَ.

[55] فَانْتَشَرُوا فِي تِلْكَ المِنْطَقَةِ كُلِّهَا، وَكَانُوا يَحْمِلُونَ المَرْضَى عَلَى أسِرَّةٍ إلَى كُلِّ مَكَانٍ يَسْمَعُونَ أنَّ يَسُوعَ فِيهِ.

[56] وَحَيْثُمَا كَانَ يَذْهَبُ: إلَى القُرَى وَالبَلْدَاتِ وَالمَزَارِعِ، كَانَ النَّاسُ يَضَعُونَ مَرضَاهُمْ فِي الأمَاكِنِ العَامَّةِ، وَيَتَوَسَّلُونَ إلَيْهِ أنْ يَسْمَحَ لَهُمْ بِأنْ يَلْمِسُوا وَلَوْ حَتَّى طَرَفَ ثَوبِهِ. وَكُلُّ الَّذِينَ لَمَسُوهُ نَالُوا الشِّفَاءَ.

بِشَارَةُ مَرْقُس — Chapters